سورة النساء | حـ 703 | 69-71 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 703 | 69-71 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يشرح الله في سورة النساء أن من أطاع الله ورسوله سيحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهم أحسن رفقة.
  • هذه الرفقة الصالحة من فضل الله وزيادته على المؤمنين بعد دخولهم الجنة، فالجنة مكافأة للطاعة، وهذه الرفقة زيادة فضل.
  • من الزيادة أيضاً النظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد، وهو أمر لا مقياس له.
  • الله عليم بالنوايا والأفعال، فهو يطلع على العبد في جميع أحواله، في السر والعلن، في النشاط والكسل.
  • أمر الله المؤمنين بأخذ الحذر والأخذ بالأسباب، فالاعتماد على الأسباب وحدها شرك، وتركها جهل مخالف لسنة الأنبياء.
  • يجب الحذر من النفس والشيطان في جهاد النفس، ومن العدو في القتال، مع التخطيط والإعداد.
  • الانفار في سبيل الله قد يكون فرادى أو جماعات حسب مقتضيات الحال وفق ما قرره الشرع.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

جزاء من أطاع الله والرسول بالحشر مع النبيين والصديقين والشهداء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن أولئك الذين وُفِّقوا فأطاعوا الله في الدنيا وأطاعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضوا بحكمه ولم يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى وسلَّموا له تسليمًا؛ وأن الله سبحانه وتعالى سوف يحشر أولئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن هذه الرفقة هي أحسن رفقة.

﴿وَحَسُنَ أُولَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]

ربنا يقول بعدها:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

والفضل هو الزيادة.

معنى الزيادة في الجنة والفرق بين المكافأة والفضل الإلهي

يعني عندما تدخل الجنة قد يكون ذلك مكافأة لطاعتك لله والرسول، أما داخل الجنة فهناك زيادة.

﴿لَهُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

هذه الزيادة منها ما هو فضل، وهو الجلوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فتبقى مع الناس الطيبين زيادة؛ لأنه يمكن في الجنة أن تشتغل بالأكل والشرب والتنزه وأنت وحيد، أو معك من يسلِّيك، أما أن تجلس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فهذه زيادة، فهي من الفضل.

الزيادة العظمى وهي النظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد

ومن الزيادة [أيضًا] النظر إلى وجه الله الكريم.

﴿لَهُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم في جنة الخلد؛ لأن النظر إلى وجه الله كان هذا أمرًا آخر، فهذا لا مقياس له ولا سابقة ولا لاحقة، شيء ليس فوقه شيء.

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

هذه الزيادة، والزيادة تعني الفضل أي الزيادة.

معنى الفضل في حديث النبي ﷺ عن التصدق بالزيادة من المال

لماذا قال [الفضل]؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «من كان عنده فضل بعير فليتصدق به على من لا بعير له، ومن كان عنده فضل مال فليتصدق به على من لا مال له»

فما معنى الفضل؟ الزيادة.

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

هذه الزيادة بعد دخولنا الجنة، نجلس أيضًا مع النبيين زيادة، هي من الله. هذه تعني أنها ليست في مقابل مكافأة، بل في مقابل حسن نيتك واستمرارك في طاعة الله والرسول.

معنى ختم الآية بصفة العليم وعلم الله بالظاهر والباطن

﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 70]

فهو العليم بنيتك، وهو العليم بأفعالك وملازمتها لطاعة الله وطاعة الرسول، فلا يطَّلع عليك إلا الله، وهو الذي يعرفك في الحل والترحال، وفي السكون والحركة، وفي النوم واليقظة، وفي النشاط في المكروه والمنشط.

سبحان الله، لا يعلم حالك كله إلا الله؛ لأن بعض الناس يكونون معك في بعض الأوقات وبقية الأوقات لا يكونون معك، إنما الذي معك في سرك [هو الله وحده].

الله وحده يعلم السر والنجوى ومناسبة ختم الآية بصفة العليم

أيضًا هؤلاء الناس الذين معك في الظاهر رأوك في الظاهر هكذا، لا يعرفون كيف يعمل الباطن. أما الذي يعلم سرك ونجواك ويعلم ظاهرك وباطنك فهو الله وحده لا شريك له.

ولذلك:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 70]

لماذا جاء "عليمًا"؟ لماذا لا نقول وكفى بالله رحيمًا، وكفى بالله رؤوفًا، وكفى بالله بأي صفة أخرى؟ لا، هذا مبني على اطلاعه سبحانه وتعالى عليك في الظاهر وفي الباطن، فناسب هنا "عليمًا".

الأمر بأخذ الحذر والأخذ بالأسباب من سنة الأنبياء وتركها جهل

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]

"خذوا حذركم" يبقى أمرًا بالأخذ بالأسباب. يبقى الأخذ بالأسباب من فعل الأنبياء، وترك الأسباب على ذلك من الجهل، ومن ادَّعى ترك الأسباب ورعًا فهو ورع كاذب.

إلا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نعتمد على الأسباب [وحدها]؛ ولذلك رأينا رسول الله وهو يذهب في [غزوة] أُحد خالف بين درعين ويلبس المِغفر ويتوكل على الله.

قاعدة الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل مع حديث الطير

وذكرنا قبل ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «إذا توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»

تغدو وتروح، لكنها تحركت ولم تبقَ في أوكارها تنتظر الرزق.

فهذا تقرَّر منه قاعدة: أن الاعتماد على الأسباب شرك والعياذ بالله تعالى، وأن ترك الأسباب جهل؛ لأنه مخالف لسنة النبيين.

أخذ الحذر في جهاد النفس والعدو والنفير أفرادًا أو جماعات

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]

وأنت ذاهب للجهاد في سبيل الله تأخذ حذرك. والجهاد في سبيل الله قد يكون مع نفسك ضد شهواتك وشيطانك، وحاذِر النفس والشيطان واعصِهما -خذوا حذركم- واعصِهما وإن هما محَّضاك النصح فاتَّهِمْ، ولا تُطِع منهما خصمًا ولا حَكَمًا، فأنت أعلم بكيد الخصم والحَكَم.

فإذا كان هذا في مواجهة النفس أو في مواجهة العدو الذي نقاتله بالسلاح، نأخذ حذرنا ونرتب أمرنا ونخطط خطتنا ونُعِدُّ له ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل وهكذا.

معنى النفير ثبات أو جميعًا والتصرف وفق ما قرره الشرع الشريف

"خذوا حذركم":

﴿فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]

أي أفرادًا أو انفروا جميعًا أي جماعات، حسب الحال. فأرجع إلينا التصرف والتحكم في الأمر.

قال رسول الله ﷺ: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»

ولكن وفقًا لما قرره الشرع الشريف اعتقادًا واستنادًا.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.