سورة النساء | حـ 704 | 72 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى وإن منكم لمن ليبطئن فيه بعضكم لا يرضى أن ينفر في سبيل الله هكذا يأخذ بعضه ويجري فانفروا هذه معناها أن الواحد يأخذ بعضه هكذا ويجري وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فى سرعة وفي تلبية أما الآخر يريد أن يدخل الحمام
وبعد أن ينتهي من الحمام هناك أوراقا متراكمة يريد أن ينهيها وإن منكم لمن ليبطئن ويظل ينسحب هو لا يرفض لأنه ليس فارسا نبيلا لديه جبن وخوف فحتى المواجهة لا يستطيع أن يقول أنا لن أخرج معكم حتى هذا لا يستطيع لا يقدر على هذا وإنما هو يتباطأ حتى يسير الجيش لأنه لن ننتظره بعد الآن فإن أصابتكم مصيبة سمع الخبر في المذياع قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا الحمد لله
ربنا سلم ربنا سيدخله جهنم ما سلم ولا شيء سلم في الظاهر في عقيدته في تصوره هو في الحقيقة فهذا لم يطع الله ولم يطع الرسول ولم يفر إلى الله سبحانه وتعالى ولم ينفر وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا إذا هذه الآية تدلنا على نفسية معينة هي نفسية الجبن نفسية دخلت الدنيا في قلبها ولم تخرج ولم تكن في يدها، نفسية ضعيفة فيجب أن يأمرنا الله ألا نكون
مثل هذه النفسية، وهذا يحتاج إلى تربية يحتاج إلى كثرة ذكر الله يحتاج إلى تصور حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة حتى تكون الدنيا ليست هي أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، هذه واحدة. الثانية هذه تتحدث عن إنسان لا يعلم حقائق الأمور وإنما يعلم ظاهرها ولذلك فإن تقويمه منصب على الظاهر وليس على الحقائق يعتقد أن نجاته من مصيبة قد لحقت بقومه أن هذا من
نعم الله قوم المسألة أن هذا من نعم الله نعم الله في ماذا؟ لقد حرمك من الشهادة أو حرمك من الجهاد أو حرمك من معاونة إخوانك عند نزول المصاب أو حرمك من الشعور بالحزن على المصاب واشتغالك بنفسك ما النعمة في هذا، هذه كلها نقم، حرمانك من الجهاد نقمة وحرمانك من المشاركة في المصائب نقمة وعدم حزنك عليها وعلى قومك نقمة وعدم انتمائك إليهم نقمة وأنانيتك وأنك لم تر إلا نفسك نقمة وليست نعمة
فما الخلل عند هذا الإنسان أنه يرى الأمور على غير حقائقها يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون لا يستطيع أن يصل ما بين الدنيا والآخرة لأنه منقطع عن الإيمان بالآخرة ليس في ذهنه فهو يعبر عن الحمد لله أنى لم أكن معهم قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا الحمد لله إذا هذا يعيش في روحه هذا لا يدرك أن هناك يوما آخر لا يدرك أنه يوجد تكليف هو لا يدرك أن هناك شرعا لا يدرك أن هناك مصيبة حدثت بعض أهل الله يقول استغفرت الله ثلاثين
سنة من قولي الحمد لله يعني الرجل مرة أخطأ وقال الحمد لله فما بال الحمد لله هل فيها شيء الحمد لله؟ ما هو طبعا الحمد لله يبقى لازم أستغفر ربنا على شيء آخر ما هو قالوا له كيف؟ أنت تقول الحمد لله وبعدين تقول استغفرت ربنا أن أنا قلت الحمد لله قال طبعا احترق السوق فقالوا لي احترق السوق، هذا السوق فيه دكاني ففزعت، فقالوا إلا دكانك، لم يحترق، فقلت
الحمد لله ونسيت مصيبة إخواني، فأنا أستغفر ربنا على أنني نسيت مصيبة إخواني، ما هذا، منتبه لنفسه، هذا حذر من شيطانه، خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا هذا واع هذا ليس غافلا هذا لما قال الحمد لله وإن كان لها وجه أن الله قد نجى ملكه لكنه يستغفر لا لقوله الحمد لله في ذاتها وإنما لارتباطها بنسيان مصيبة الآخرين إذ وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ
لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما وهذه في لقاء آخر إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته