سورة النساء | حـ 713 | 80 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •الحجة في دين المسلمين هي في خطاب الله سبحانه وتعالى الذي عُنوِن في القرآن الكريم.
- •الرسول صلى الله عليه وسلم ليس حاكماً من تلقاء نفسه، بل الله هو الذي أعطاه السلطة ليترجم مراد الله تعالى.
- •نصَّ الله تعالى على أن "من يطع الرسول فقد أطاع الله"، فصار قول الرسول حجة.
- •أجمعت الأمة على حجية السنة النبوية منذ عصر السلف وحتى يومنا هذا بجميع مذاهبها وفرقها.
- •لم يختلف أحد من المسلمين على اختلاف مشاربهم في أن السنة حجة عبر التاريخ.
- •ظهرت في العصر الحديث فئة تسمى "القرآنيين" تنكر السنة وتخالف إجماع المسلمين.
- •من أمثلة ذلك شخص ادعى أن الصلوات عشر وليست خمساً، وأن كل صلاة ركعة واحدة فقط.
- •إنكار السنة يؤدي إلى الضلال في الدين ويتسبب في الفوضى والخلاف.
- •ينبغي الحذر من هذه الدعوات المخالفة للإجماع وحماية المسلمين من ترهاتها.
مقدمة في مصادر التشريع الإسلامي من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يضع للمؤمنين مصادر تشريعهم، مصادر أحكامهم، مصادر أخذهم وتلقيهم، ويوضح لهم أين الحجة.
ومعلوم لكل إنسان آمن بالله أن الحجة إنما هي في خطاب الله وفي قول الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى يبعث لنا رسوله حتى يُعبِّر ويُترجم عن خطاب الله سبحانه وتعالى.
الرسول ﷺ حاكم بتفويض من الله لا من تلقاء نفسه
فرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس حاكمًا من تلقاء نفسه، بل هو حاكم حيث أقامه الله حاكمًا، فالله هو الذي أعطاه تلك السلطة.
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]
ليس لرسوله ولا لأي شيء [من البشر الحكم المستقل].
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]
ولكن الله سبحانه وتعالى لم يُلهم كل أحد منا بمراده، ولم يجعل الاتصال مباشرًا بينه وبيننا إلا عن طريق الرسل، وعلى قمتهم وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
القرآن الكريم هو خطاب الله ولا يكفي وحده دون بيان
إذن فالحجة هي في خطاب الله، وخطاب الله قد عُنوِن وبُرِز وتُرجِم له بطريقة القرآن، فالقرآن هو كلام الله، يبقى هذا الكتاب هو خطاب الله فحسب.
إذن الحمد لله معنا كتاب نقرأ فيه، وكل واحد يفهمه كما يريد، واللغة حمّالة أوجه، وكل واحد يعمل بما فهمه من الكتاب.
الواقع المعيش المُجرَّب أن هذا يُحدث فوضى لا نهاية لها، وتسبب اختلافًا يؤدي إلى النزاع والخصام لا إلى الوفاق والوحدة.
إجماع الأمة على حجية السنة النبوية عبر التاريخ
فيقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]
إذن يصبح قول الرسول حجة، ومن أجل ذلك أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا بجميع مذاهبها وفرقها عبر الزمان والمكان شرقًا وغربًا على أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة.
كان لدينا من مشايخنا الشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله تعالى، والشيخ عبد الغني ألّف رسالته تحت عنوان «حجية السنة»، وعندما تقرأ «حجية السنة» للشيخ عبد الغني تتعجب: لماذا لم يختلف في حجية السنة أحد؟ لا أهل السنة ولا الشيعة، لا المعتزلة ولا السلفية ولا الخلف، لا القديم ولا الحديث، لم يختلف في أن السنة حجة أحد من المسلمين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وآرائهم وطوائفهم عبر التاريخ في أن السنة حجة.
ظهور نابتة صغيرة تنكر السنة النبوية وتخالف إجماع المسلمين
وبعد ذلك نبتت في الآخر نابتة [أي فئة شاذة]، فرع صغير، يعني مثل ما تراه عندما تشاهد الوردة فتجد بجانبها برعمًا صغيرًا هكذا، نابتة تقول عليها نابتة.
حتى لا يصح أن نقول عليهم براعم هؤلاء؛ لأن البرعم سيحدث فيه ماذا؟ سيصبح وردة، وهذا [الفكر الشاذ] لن يصبح وردة، هذا سيصبح قمامة، هذا قمامة.
القمامة [هذه الفئة] وبدأ يناقش في حجية السنة، هذا اسمه ماذا؟ هذه اسمها خلط، اسمها خلط.
قصة رجل مصري أنكر السنة وباع أرضه لطباعة كتبه
كان يوجد شخص عندنا هنا في مصر حدث له مسكين لوثة عقلية، وهذا الرجل كان لديه أربعون فدانًا، فباع الأربعين فدانًا وطبع بها كتبه.
وكان يسمي نفسه من «القرآنيين». القرآنيون ماذا يعني؟ يعني ينكرون السنة فيخالفون بذلك المسلمين.
لا، ما من أحد من المسلمين أنكر السنة عبر التاريخ، حتى الفرق الضالة، حتى الفرق المخطئة، حتى الفرق الضالة، يعني لا يوجد أحد [أنكر السنة قبل هؤلاء].
غضب الله على منكر السنة وتزيين الضلال له
وبعد ذلك الذي ينكر السنة هذا أيكون الله راضيًا عنه أم الله غاضب عليه؟ الحقيقة يعني أن الله يكون غاضبًا عليه ببساطة هكذا.
الذي ينكر السنة إخواننا، الله يكون غاضبًا عليه من الآخر هكذا، يعني بالسهولة هكذا. الذي ينكر السنة الله يكون غاضبًا عليه، وإذا غضب الله يُزيِّن له ضلاله.
لكن أنت دائمًا، ما هو كي لا تختلط عليك الأمور، كي لا تختلط عليك أنت الأمور يا مسلم يا طيب يا من لا تنكر [السنة]، فما الذي يجعل هذا أمرًا غريبًا عجيبًا؟ أنت تقول «الله» وتضحك هكذا، أو تتركه، أو تعرف أنه أُصيب في عقله أو في دينه، فتبقى أنت سليمًا؛ لأنه أمر جنوني، يعني عمل جنوني وليس علمًا.
اكتشافات الرجل المنكر للسنة في عدد الصلوات وكيفيتها
فالرجل هذا لما باع الأربعين فدانًا وطبع بها الكتب، فطبع ثلاثة عشر كتابًا، قال: يا إخواننا أنا اكتشفت اكتشافًا. قالوا له: ما هو؟
قال: هذه الصلوات ليست خمسًا، إنما قال هذه الصلوات كيف؟ قال: عشر صلوات: صلاة الفجر، وصلاة الشفع، وصلاة الوتر، وصلاة الضحى، وصلاة الظهر، وصلاة العصر.
﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]
جاء بكل شيء في القرآن هذا، وصلاة الغداة، وصلاة العشي، وصلاة دلوك الشمس.
إنكار التحيات والتشهد وتغيير كيفية الصلاة بدعوى الاكتفاء بالقرآن
حسنًا وبعد ذلك، أليس هذا إنكار السنة؟ أليس يفعل ذلك [بسبب إنكاره للسنة]؟ قال: أنا في القرآن.
قال وبعد ذلك: يا إخواننا ليس هناك تحيات، هذه التحيات من أين جاؤوا بها؟ هذا غير موجود في القرآن.
ثم وبعد ذلك قال: وكل صلاة هي ركعة واحدة فقط، تسجد أولًا وبعد ذلك تركع وتقرأ ما تيسر من القرآن. إذن ستقوم لتقرأ ما تيسر من القرآن، ليس هناك فاتحة ولا شيء.
وبعد ذلك أداء الصلاة [على هذه الهيئة المبتدعة]، فالناس عرفت أن هذا مختل.
خطورة إنكار السنة وأثره على أحكام الصلاة وأركانها
تخيلوا أن هذا الخلل يُزيَّن للناس في صورة عقلاء، أي يريدون أن نكلمهم! تخيلوا، وهذا ناتج من ماذا؟ إن هذا الرجل أنكر السنة.
فالسنة هي التي جاءت وقالت لي: عندي خمس صلوات. السنة هي التي جاءت وقالت لي: إن الظهر أربعة [ركعات]. السنة هي التي قالت لي: اقرأ الفاتحة ثم اركع ثم قم ثم اسجد، ثم كل هذا هي التي قالتها لي في التحيات والتشهد الأوسط والأخير، واعمل [كذا وكذا].
وعندما تنسى أن تعمل كذا [فاسجد سجود السهو].
﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]
فإذن احذروا أن تنكروا السنة.
التحذير من فتنة القرآنيين والدعوة لحماية الأبناء من الضلال
وأول ما تسمعوا كلمة «القرآنيين» تفهمون ما هي الحكاية.
وإلى لقاء آخر أستودعكم الله، حتى نتحدث عن طرف [آخر من هذا الموضوع]. هو الرجل هذا متى مات؟ سنة ألف وتسعمائة وستين، ولكن ما الذي يحدث في سنة الألفين وسبعة؟ ما نريد أن نرى.
وانتبه، سنة الألفين وستة وسنة الألفين وسبعة، ونرى من الذي وراء هذه الحكاية، ونرى لكي نحمي أبناءنا وأنفسنا من الترهات، ومن قلة الحياء، ومن قلة الدين، ومن قلة الأدب.
وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
