سورة النساء | حـ 714 | 80 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 714 | 80 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يستند النص إلى الآية الكريمة "من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا" كأصل للعلاقة بين طاعة الله وطاعة رسوله.
  • الآية توضح أن طاعة الرسول من طاعة الله، وأن الله تولى أمر المتولين وليس الرسول.
  • خدمة السنة النبوية وتبليغها وحفظها من أعظم طرق طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • الاهتمام بالسنة النبوية يجلب البركة والنور لصاحبه بغض النظر عن اتجاهه الفكري.
  • منكرو السنة تصيبهم عقوبات إلهية، كما حدث مع بعضهم في العصر الحديث من وفاة بسوء أو جنون.
  • ذكر نماذج لأشخاص أنكروا السنة وكيف انتهت حياتهم بشكل سيء.
  • من يتخذ القرآن وحده مصدراً للتشريع دون السنة يقع في تأويلات باطلة لنصوص القرآن.
  • الله يتولى أمر المستهزئين بالأحكام الشرعية وينزل بهم عقوبته.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

افتتاح الدرس وتأسيس قاعدة طاعة الرسول من طاعة الله في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة النساء، وهو يضع لنا القواعد ويؤسس لنا الأسس:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]

انظر إلى هذا الكلام، إنه كلام قوي جدًّا. أنا لا أقول إن سيدنا محمدًا ﷺ لا يعرف أن يقول هذا الكلام، فسيدنا محمد ﷺ لدينا أحاديثه، ولكن هذا رب العالمين الذي يتكلم.

تفسير الآية: الله يتولى أمر من أعرض عن طاعة الرسول ﷺ

انظر ماذا يقول [الله سبحانه وتعالى]:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]

فقد أسَّس له [هذا الأصل العظيم]، حسنًا، وبعد ذلك يقول:

﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]

أي اتركني معهم، ومن تولَّى واعلم أننا لم نرسلك عليهم حفيظًا.

ما معنى هذا؟ أطيعوا ربنا، أطيعوا الرسول ﷺ لكي تكونوا مطيعين لربنا. [فإن قالوا:] لا، لن نطيع الرسول. حسنًا يا محمد، اخرج أنت منها إذن [فالله يتولى أمرهم].

تواضع النبي ﷺ وكفاية الله له ممن استهزأ بسنته

فلو كان محمد ﷺ قد كتب [القرآن من عنده] لقال بالمناسبة: إن الذي لن يطيعني سأقضي عليه مثلًا، شأن البشر هكذا. ولكن سيد الخلق سيد المتواضعين لربهم، الغني به سبحانه وتعالى، ربَّاه ربُّه وأدَّبه فأحسن تأديبه، وقال له:

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

اخرج أنت من هذا الأمر هكذا، واتركني أنا مع هؤلاء الخلق.

البركة في حياة من اهتم بالسنة والبلاء على من اعتدى عليها

وقد كنا نرى بأعيننا ومشاهدتنا أن كل من اعتدى على سنة النبي المصطفى ﷺ — وهذا أمر متكرر ومُعاد — أنه يُصاب بالبلاء.

وكل من اهتم بالسنة بُورك في عمره وفي ماله وفي أهله وفي علمه وفي كل شيء؛ لأن الله يحب نبيه صلى الله عليه وسلم.

نور السنة النبوية يشمل جميع المذاهب والمشارب الإسلامية

ورأينا ذلك [أثر الاهتمام بالسنة] على مشارب مختلفة:

  • فمن كان سلفيًّا يحب الحديث النبوي تجده منوَّرًا هكذا.
  • ومن كان صوفيًّا مخالفًا للسلفي يحب الحديث النبوي تجده منوَّرًا هكذا.
  • الأشعري يحب الحديث النبوي أيضًا تجده منوَّرًا هكذا.
  • وهو واحد غير أشعري يحب الحديث النبوي أيضًا تجده منوَّرًا هكذا.

ما هذا؟ من أين هذا؟ من الاهتمام بسنة سيد الخلق وخدمة سنته صلى الله عليه وسلم. انتبه!

النهي عن تفسيق العلماء وتكفيرهم لأن معهم شيئًا من السنة

ولذلك نحن نقول يا إخواننا: لا ينبغي أن نُفسِّق ولا نُكفِّر ولا ننتقد ولا نعمل [ذلك في] العلماء.

لماذا؟ لأن معه [أي مع كل عالم] شيئًا في صدره من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن هذه قطعة مهمة جدًّا:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]

والطاعة هذه تأتي بماذا؟ تأتي بالخدمة وتأتي بالتبليغ؛ بخدمة الأحاديث بحفظها بدراستها، وبالتبليغ بها.

فضل حفظ الأحاديث وجمع الإمام النووي للأربعين النووية ورياض الصالحين

قال رسول الله ﷺ: «بلِّغوا عني ولو آية»

وقال ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا حُشِر مع العلماء»

ولذلك قرر الإمام النووي [رحمه الله] أن يجمع أربعين حديثًا بُني عليها الإسلام، وقدَّمها فيما سمَّاه الأربعين النووية.

لماذا؟ لخدمة رسول الله ﷺ. وعمل [كتاب] رياض الصالحين فألقى الله عليه القبول؛ تجد كل الناس تحب رياض الصالحين.

هذا هو السبب: لأنه جمع ألفَي حديث تقريبًا من أحاديث سيدنا المصطفى ﷺ حتى الناس تتعلم الحب.

مصير من أنكر السنة النبوية: قصة رئيس هيئة الاتصالات الذي كفر وجُنَّ

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]

عملها [الإمام النووي] منهجًا. أما:

﴿وَمَن تَوَلَّىٰ﴾ [النساء: 80]

الآن مثل الجماعة الذين ينكرون السنة الآن، في عصرنا نبتت نابتة أنكرت السنة؛ تجد نهايته مروِّعة، نهايته مروِّعة.

فمرة كان أحدهم رئيس هيئة الاتصالات، وفي وزارة الثورة الأولى كان وزير المواصلات، أنكر السنة. مات سنة ألف وتسعمائة وستين، وقال لك: هذه السنة غير موجودة.

كيف كانت نهايته؟ سنة ثمانية وخمسين [1958م] كفر بالإسلام. قم أنت على الفور! الله، هذا عملية مكشوفة، انتهى.

تتابع العقوبات الإلهية على منكري السنة من الكفر إلى الجنون إلى الموت

وبعد ذلك آخر [شخص آخر] سنة ثمانية وخمسين [1958م] كفر بالله. الأول كفر بالديانة الإسلامية، حسنًا، الثاني كفر بالله في آخر السنة.

[ثم] كفر في آخر عام تسعة وخمسين [1959م] أُصيب بالجنون، حدث له جنون. مات في عام ستين [1960م].

انظر عندما يكون الإنسان — يعني هذه السيرة سيرة محترمة — نحن لن ندخل في نقاشات ولا أدلة ولا أي شيء.

لماذا؟ هو من الذي أضلَّه؟ ومن الذي أماته؟ ومن الذي جنَّنه؟ إنه الله. فلنترك الأدلة، لنترك الأدلة، معنا كثير، ولكننا نريد أن نقرأ الكون [ونتأمل] فعل الله.

قصة أحد القرآنيين الذي أحلَّ الزنا والخمر بإنكاره السنة النبوية

حسنًا، ما هو ذا؟ ربما واحد وجدناه في إحدى الصحف — خيَّبها الله — واحد نشر: أنني من القرآنيين الذين ينكرون السنة، هكذا علانية هكذا.

ولكن فات على الناس، لا تقرأ [فقط]: "أنا من القرآنيين الذين ينكرون السنة"، حسنًا أنت من القرآنيين، ماذا تريد؟

[قال:] والله إن لي رأيي في قضية الزنا هذه أنه حرام. من قال لكم إن الزنا حرام؟ هذا ربنا لم يقل هذا، قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32]

فحسب! آه تضحكون، أجل.

الرد على من استحلَّ الخمر بتحريف معاني القرآن واتخاذ الدين هزوًا

إذن يجب أن يجعله الله مسخة هكذا، يجب أن يجعله الله مسخة ولا تناقشوه بعد.

ستناقش ماذا؟ يقول لكم:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32]

هذا ما هو؟ أي ما معناه؟ يفيد الحرام أم شيء [آخر]؟

وأنا أيضًا أرى أنه يعني أن الخمر أيضًا حلال.

لماذا؟ قال: لأن ربنا لم يقل "حُرِّمت عليكم الخمر"، قال:

﴿فَٱجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]

أي ضعه بجانبك! والله، فأنت إذن متخذ الدين هزوًا واستهزاءً، ومتخذ الأحكام الشرعية بهذه الصورة المقززة. أخصُّ عليك!

سبب ضلال منكري السنة هو عدم اتخاذ القرآن منهجًا كما فعل السلف الصالح

وهذا سببه أن الله أضلَّه؛ لأنه لم يتخذ من هذه الآية التي يدَّعي أنه يؤمن بها منهجًا وسبيلًا كما فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم.

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 80]

فقط وتقف هكذا. فماذا عمَّن تولَّى؟ فإن ربنا يعمل فيه هذه الأعمال [من الضلال والعقوبة].

تكرار ظهور منكري السنة وعاقبتهم عند الله وختام الدرس

لم يظهر بعد ذلك في الصحف، لم يفعل أحد ذلك [علانية]. وكل فترة يخرج واحد ليقول لي: هذا أنا من القرآنيين. القرآنيون يعني ينكرون السنة.

وفي النهاية يحدث فيه هذا [البلاء والعقوبة] من عند الله وليس من عندنا ولا شيء.

والآخرون يقولون لك: ماذا؟ اتركوهم يمضون. ولكن ربنا لن يتركهم.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.