سورة النساء | حـ 716 | 81 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى: ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول. إذا فهم في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وهو الذي يوحى إليه وهو الذي يكشف له الوحي أسرار الناس وجربوه وبالرغم من ذلك تجرؤوا عليه صلى الله عليه وسلم فإذا ما تجرأ علينا المنافقون فقد تجرؤوا على الله ورسوله من قبل والنفاق أصله وسببه هو عدم الإيمان الكامل بالله وعدم استحضار ذلك في أذهانهم
والنفاق لا يرى فيه المنافق إلا نفسه وأنه أحسن ممن أمامه ولذلك تراه لا يستمع إلى نصيحة ينصحها ولا يلتفت إلى وعد قد وعده وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر وإذا وعد أخلف هكذا ورد في صفات المنافق العملية أنه يفعل هذا وكلها من خوارم المروءة ولذلك فإنهم في الحضرة يقولون طاعة يعني حالتنا هذه طاعة ونحن موافقون، أما
إذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل كلمة برزوا لأن فيها نوع مخالفة ونوع انفصال، فإنهم لم ينفصلوا بأجسادهم فقط بل هم منفصلون بعقائدهم وقلوبهم وقراراتهم وما سوف يفعلونه في المستقبل. الكلمة لها معنى معجمي ولها مردود في الأذن العربية وبمعناها المعجمي ومردودها اللفظي تحدث أثرا في النفس، فاختيار كلمة "برزوا" هنا من أجل التأثير السلبي على هؤلاء، فالخروج قد يكون خروجا في سبيل الله لكن
البروز لا يكون كذلك، الخارج من الإنسان خارج اسمه خارج كذلك، الخارج كلمة عامة تستعمل في الخير وفي الشر وفي الصواب وفي الخطأ وفي النجس وفي الطاهر خارج، إنما الغائط قوم يسمونه برازا يعني كأن في دلالة مردودية اسمه مردود الكلمة ما أنت تجد برز في المعجم في موضع واحد برزوا يعني خرجوا وبرز يعني خرج وبراز يعنى الغائط، طيب لماذا لا يسمي شيئا آخر لا أصل هذا له دلالة يعنى أول الذهن ما يسمعها الأذن ما تسمعها يبقى فيه دلالة
سلبية، فإذا برزوا من عندك معناها خرجوا، ولكن من يسمعها يتضايق منهم لا يرضى عنهم يبقى فيه خيانة ستأتي. من عندك، طيب لماذا لم يقل من لديك، لماذا لم يقل من بين يديك، لماذا لم يقل من حضرتك؟ عندما يختار لك هذه الكلمة لأن لها معان مختلفة في لغة العرب عند يقول لك "عند"، الآلوسي في شرح المرثية يقول لها ثمانية معان كما في درة الغواص، من معانيها إنها ظرف زمان "آتيك
عند الصبح" فتكون ظرف زمان. الصبح هذا زمان، والثاني قال تكون ظرف مكان "آتيك عند المسجد، هذا المسجد مكان، فأنا سآتي إليك وسنتقابل عند المسجد. وماذا أيضا من معانيها؟ معناها الملك، أي أمتلك، فتقول عندي مصحف يعني في ملكي وفي اختصاصي مصحف. عندي عند ماذا؟ عندي مكانية أم زمانية؟ طبعا المصحف تركته في البيت، فعند هنا هل هي ظرف زمان أم ظرف مكان؟ مكان قالها هذه بمعنى أن الملك قال، وكلمة "عند" كذلك تأتي في العربية بمعنى الحكم، فتقول هذا عند
الشافعي، أي في حكم الشافعي ورأيه ومختاره، هكذا الحكم عنده، عند مالك، عند الحنفية، عند أي إمام. فكلمة "عند" هنا لا تقيد بزمان ولا مكان أساسا، يعني أساسا ليست مقيدة بزمان ولا مكان هذا بمعنى الحكم، ولكن عندما أقول لك هي عند أي شيء ستقول ظرف صحيح، سأقبلها لك في الامتحان الشفوى عند ظرف انتهى، أما هنا فما معناها؟ معناها حكم وعندي مصحف معناها الملك، وعند المسجد لا هذا معناها ظرف مكان وعند الصبح هذا معناها ظرف زمان هذا هو معناها هي ظرف ومعناها ظرف ولكن هنا لا هذا معناها الحكم ليست عند مكان الشافعي ولا زمان
الشافعي ولا في ملك الشافعي لا تنفع الذي ينفع في حكم الشافعي إذن وهنا من عندك ستصلح لأن تكون مكانا تصلح يعني في المكان الذي أنتم جالسون فيه سيدنا رسول الله كان يجتمع بأصحابه في المسجد، حسنا هل تصلح لأن تكون في الحكم؟ تصلح، إذن من عندك أي من حكمك، إذن برزوا من عندك أي خالفوك في حكمك، العربي عندما يسمع هكذا كان يحدث له شيء من الإنتعاش من الذهول، هذه عبارة لها معنيان والمعنيان صحيحين وموجودون أن هؤلاء الناس خرجوا من عندك مكانا وخرجوا من حكمك أيضا برزوا من عندك. كان الصحابة
أكثر تلقيا وفهما للقرآن ولذلك اهتم الناس جدا باللغة العربية ورأوها أساسا من أسس الدين وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته