سورة النساء | حـ 727 | 91 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 727 | 91 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • تتناول الآية الكريمة في سورة النساء تنظيم العلاقات الدولية وأسس الاجتماع البشري.
  • تشير الآية لحالة أناس يريدون الأمان من جانبين، ولا يسمح لهم دينهم بقتال أهل دينهم.
  • يجوز لهؤلاء الاعتذار عن القتال منذ البداية، وليس بعد بدء العمليات العسكرية.
  • توافق القانون الأمريكي مع هذا المبدأ بالسماح للجندي بالاعتذار عن المشاركة في حرب تتعارض مع عقيدته.
  • من لم يعتزل منذ البداية يقع في مشكلة الاختيار بين خيانة وطنه أو قتال أهل دينه.
  • يجب الاعتزال والاعتذار قبل الورطة، ثم التعبير عن الرفض للحرب كما يفعل المتظاهرون ضد الحروب.
  • من أخطأ وشارك في القتال ضد المسلمين وهو مسلم، يستحق العقوبة.
  • ينصح المسلم المقيم في دولة غير مسلمة بالإخلاص لوطنه والعيش مع الناس بالحسنى.
  • يمكن رفض المشاركة في الحروب الظالمة مع البقاء مواطناً صالحاً.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة في آية سورة النساء المتعلقة بتنظيم العلاقات الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، وفي آية ينظم الله فيها الاجتماع البشري ويضع أسس العلاقات بين الناس، فيما يمكن أن يكون بصيغته المعاصرة مندرجًا تحت القانون الدولي وتحت العلاقات الدولية في علم السياسة.

يقول الله سبحانه وتعالى عن حالة وُجدت في عصرنا:

﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: 91]

أناس يريدون أن يأمنونا من جانب وأن يأمنوا قومهم من جانب آخر؛ لا يسمح لهم دينهم أن يشتركوا في القتال ضد أهل دينهم، فماذا يفعلون حينئذ؟ يجوز لهم أن يعتذروا لقومهم عن القتال.

حق الاعتراض على الحرب في القانون الأمريكي وشروطه

فمثلًا في القانون الأمريكي، إذا رأى شخص أن هذه الحرب التي سوف يتوجه إليها وهو في الجيش الأمريكي تتعارض مع عقيدته، وأنه سيحارب لقتال آخرين من دينه، فيتيح له القانون أن يعتذر ويقول له: لا يجب عليّ أن أذهب. ويجوز له هذا، نعم.

فيكون القانون الأمريكي حينئذ قد التزم بالقانون الدولي، وهذا بشروط: أن يكون ذلك قبل بدء العمليات. ألّا يصمت حتى يُرشَّح فيصمت أيضًا، ويُحمل في الطائرات فيصمت، وينزل أرض المعركة فيصمت، وبعد ذلك يقول: والله إنني مسلم في الأصل ولا أعرف كيف أقتل المسلمين، فيُقال له: والله إنك تُولّي يوم الزحف، أم ماذا؟

وجوب الاعتزال من البداية وعدم الوقوع بين نارين

هذا ما يمكن أن يقولوه لهذا [الشخص الذي تأخر في اعتراضه]، وما هو [إلا] منطق. وهذا يجعلنا نرى أن الله سبحانه وتعالى عادل، وأنه يكلمنا ويكلمنا بمنطق معقول.

فيجب علينا من البداية أن نعتزل، ولا نترك أنفسنا حتى نأتي في ورطة نصبح فيها بين نارين: نار أنني سأقتل المسلمين، والنار الثانية أنني سأخون وطني إذا لم أقاتل المسلمين. تصبح مشكلة.

حسنًا، إذن أول الأمر:

﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 90]

يجب أن نعتزل هذه الحالة.

فهم الأمريكيين لمبدأ الاعتراض على الحرب وتطبيقه في قانونهم

هل يعني أن الجماعة الذين هناك [في الغرب] سيفهمون هذا؟ لقد فهموا وعملوا هذا. نحن الذين نريد أن نفهم، يعني هم الأمريكيون فهموا هذا، فهموا ووضعوها في القانون.

وقالوا: يا جماعة، لا نقدر أن ندعكم تذهبون وأنتم تترددون هكذا؛ لأنكم ستصبحون بلاءً بالنسبة لنا، بلاءً علينا. من يريد أن يقول لا فليقل لا من الآن.

فإخواننا حسن وحسين ومحمد وأحمد سكتوا، إذن فهم مخطئون. إذن فقد أوقعوا أنفسهم في مشكلة عجيبة؛ لأن الله سوف يكلفهم بأمر شديد عند ارتكاب أخف الضررين.

وجوب الاعتذار المبكر عن الحرب وعدم التأخر في إعلان الموقف

فهذا [الشخص الذي سكت] أوقع نفسه في حيرة، أوقع نفسه في حيرة. لكن الصحيح أن يعتزل من البداية وأن يعتذر ويقول: أنا لا أستطيع أن أحضر هذه الحرب. ما يأخذوه من الدار إلى النار، لا. هذا نص العسكرية عنده أنه يجوز [له الاعتذار].

﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 90]

يُلقوا إليكم السلم، هذا ما هو؟ هذا رقم اثنين بعد الاعتزال: أنت موافق على هذه الحرب؟ فيقول لهم: لا، أنا غير موافق عليها.

إلقاء السلم والمعارضة السلمية للحرب كما في مظاهرات العراق وأفغانستان

هؤلاء ناس طيبون، المسلمون هؤلاء كنتم تتفاهمون معهم، تأخذون وتعطون، تفعلون كذا وكذا. لكن أنا غير موافق.

حسنًا، وهناك يتركونهم هكذا، يقولون: غير موافقين. نعم، يتركونهم يقولون غير موافقين، ويقومون بمظاهرة ضد الحرب في العراق. ها هم طوال النهار جالسون قائمون في ستمائة بلد يقولون إن الحرب في العراق ظلم وظلام، وفي أفغانستان كذلك.

وموافقون يعني الناس على ذلك؟ أبدًا. وعندما نجلس معهم ونقول لهم: يا إخواننا نحن حزينون وضد هذه الحرب وضد هذا الكلام، يغضبون منا أبدًا، بل يقولون: نعم نحن معكم، وما هذه الورطة التي نحن تورطنا فيها.

حكم من لم يعتزل ولم يُلقِ السلم وحمل السلاح ضد المسلمين

﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 90]

يعني ماذا؟ نكون دائمًا مع المعارض للحرب ويكفّوا أيديهم. هو لم يعتذر وحضر، ولم يصرّ ضد [الحرب]، وكذلك أمسك البندقية يقتل بها المسلمين، فماذا نفعل له؟ هذا:

﴿فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَـٰٓئِكُمْ﴾ [النساء: 91]

لأن واحدًا سيقول لي: الله! ستقتل مسلمًا وهو مسلم يقتل مسلمًا! فالمسلم الآخر يقتله. وبعد ذلك ماذا سنفعل في هذه البلوى؟

﴿أُولَئِكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 91]

هذه الطائفة التي أخطأت هذا الخطأ:

﴿جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 91]

أي ما فيها كلام.

حكم المسلم المقيم في دولة غير مسلمة وواجبه تجاه وطنه

يبقى إذن عندما يأتي أحد يسألني ويقول لي: هذا أنا مواطن في دولة غير مسلمة، أأستمر في مواطنتي أم آخذ نفسي وأمضي؟ أقول له: لا، استمر في مواطنتك.

أُخلص لوطني أم لا أُخلص له؟ أخلص لوطنك؛ فهو الذي رباك وأنت لا تعرف وطنًا غيره، فأنت وُلدت هنا، فماذا ستفعل إذن؟ أخلص لوطنك.

والناس أحببهم؟ أعيش معهم؟ عِش معهم مثل الوردة هكذا، نعم. هكذا انتشر الإسلام، إلا بالعائلة، إلا بالمعيشة هذه.

موقف المسلم عند محاربة بلده للمسلمين وواجب الاعتراض والاعتذار

حسنًا، هؤلاء سيحاربونكم. قلت له: قدّم اعتذارك، قل: لا، لن أذهب لأحارب.

حسنًا، وعندما يسألونني في التلفزيون؟ قل: لا، أنا ضد هذه الحرب. قل هكذا: أنا ضد هذه الحرب.

حسنًا، أنا لا أريد أن أفعل ذلك، أنا سأذهب إذن إلى وطني [أذهب للقتال] وبلا إسلام بلا مسلمين. أنت حرّ، إذا قتلناك فليس لك حق في الدية؛ لأننا أصحاب صدّ العدوان ورفع الطغيان.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.