سورة النساء | حـ 751 | 106 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، وأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالذكر وأنزل لنا كلمات علمنا إياها سبحان الله، الحمد لله لا إله إلا الله أكبر لا حول ولا قوة إلا بالله استغفر الله إنا لله وإنا إليه راجعون حسبنا الله ونعم الوكيل توكلت على الله اللهم صل وسلم على سيدنا محمد إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وفي آيات
مستقلة في هذه السورة التي تبين لنا (تشويش) البشرية وتأمرنا بأوامر وصلت إلى التفصيل في الأسرة في السلم في الحرب في القتال في المجتمع في العلاقات الدولية يقول ربنا سبحانه وتعالى واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما آية (تشويش) تأمر بالإستغفار وتحث الناس والمسلمين على أن يستغفروا ربا كريما هو من صفاته أنه غفور ومن صفاته أنه رحيم الاستغفار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله حتى إنه كان يستغفر الله في
اليوم مائة مرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم، إلا أنه يعلمنا أن الاستغفار فيه إظهار للعبودية لله، طلب المغفرة من الله قد يكون عن ذنب هذا في عموم الناس، وقد يكون عن تقصير، وقد يكون عن توهم تقصير، أشكل هذا الحديث على سيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه فقال كيف يستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث يقول إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة الغين مثل سحابة رقيقة
فتعجب ابو حسن كيف تأتي سحابة على قلب سيد البشر صلى الله عليه وسلم ونام فرأى في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كأنه يرشده إلى معنى جديد في ذلك الحديث الذي رواه مسلم وقال له يا علي أبو الحسن كان اسمه علي يا علي غين أنوار لا غين أغيار قلب المؤمن كعبة له بابان باب على الخلق وباب للحق سبحانه وتعالى الأغيار تغلق باب الحق والأنوار عندما تأتي الأنوار فتغلق باب الخلق، ولذلك تجدني يعني
متضايقا من الخلق، لا أريد أن أراهم وإن كان باب الحق مفتوحا، وأريد أن أسبح في ملكوته. فكان صلى الله عليه وسلم يحدث له هذا الأمر، تأتيه غين الأنوار فيغلق باب الخلق، ولكنه مكلف بأن يبلغ هذا الخلق عن الله، ولذلك فهو يستغفر الله من غين الأنوار حتى يفتح باب الخلق مرة أخرى، لكن باب الحق عند رسول الله لم يغلق من قبل. أما عندنا فيأتي الأغيار ومشاغل الدنيا فتغلق باب الحق، حينئذ نستغفر حتى يفتح باب الحق. لكن رسول الله كان يستغفر حتى يفتح باب الخلق، واستغفر الله إن الله كان
غفورا رحيما. غين أنوار لا غين أغيار إذن الاستغفار مهم للغاية لأنه إن كانت هناك ذنوب فإن الله يعفو عن هذه الذنوب وإن لم يكن فهو إظهار للعبودية ورفع للدرجات تكفير للسيئات أو رفع للدرجات الاستغفار له آثار في الدنيا وله آثار في الآخرة ويحكى أن أحدهم جاء إلى شيخ يسأله عن عدم رزقه بالولد فقال له استغفر الله وآخر قال إن المطر لم ينزل على أرضنا وأصبحت جافة، فقال استغفروا الله وآخر آذاه أبناءه بشيء
قال استغفر الله قالوا الاستغفار دواء لكل داء، تلا عليهم قوله تعالى وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا، ما لكم لا ترجون لله وقارا، إذن فالاستغفار له آثار دنيوية وله آثار إيمانية وله أيضا آثار أخرى أما في الآخرة فانظر وقد عفا الله سبحانه وتعالى عنك وأتت الحسنات وذهبت السيئات إن الحسنات يذهبن السيئات وكنت في رحمة الله سبحانه وتعالى وفي بحبوحة غفرانه ومن هنا كان الاستغفار من
أسباب نور القلب وكان الاستغفار من أسباب استجابة الدعاء وكان الاستغفار من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يفارقه أبدا، ولذلك ترى أهل الله وهم يرشدونا إلى الورد اليومي بأنه لا بد أن يبدأ بالاستغفار، نستغفر مائة مرة كل يوم في الصباح وفي المساء، ثم بعد ذلك نصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد ذلك نذكر بخير القول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ما قلت وقال النبيون من قبلي لا إله إلا الله، هذه الثلاثة كل ذكر مائة مرة يحافظ الإنسان عليها في الصباح ويحافظ عليها في الليل، والليل يبدأ من المغرب كل يوم هنا مرة وهنا مرة فهي تيسر الأمور
وتجعل الإنسان شفافية وأكثر قربا من الله سبحانه وتعالى واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، هذا الخطاب كان موجها للنبي صلى الله عليه وسلم لكنه بتوجيه لرسول الله فهو موجه للأمة وأفرادها من بعده تخيل أن الله سبحانه وتعالى يخاطبك ويقول استغفر الله واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما وإلى لقاء آخر أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته