سورة النساء | حـ 760 | 115 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

سورة النساء | حـ 760 | 115 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة - تفسير, سورة النساء
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يقول: "وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا‎" [النساء: ١١٥]، إن في هذه الآية معنى في سياقها عرفناه ولها معنى باستقلالها عرفناه استدل بها الإمام الشافعي بعد أن بحث كثيرا وقيل أنه قرأ القرآن ستين مرة كلما يمر على الآية لا ينتبه لأن الآية التي قبلها والآية التي بعدها تجعله لا ينتبه حتى هداه الله
إلى أن كلمة ويتبع غير سبيل المؤمنين هذه دلالة على الإجماع، مصادر الشريعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس، الكتاب محفوظ بحفظ الله والحمد لله، ما بين دفتي المصحف هكذا في الشرق والغرب في السلف والخلف هو كذلك، هو محفوظ و لا يوجد كتاب حفظ كذلك، ترجم إلى مائة واثنين وثلاثين لغة، الناس سبحان الله يحفظون الكتاب العربي ولا تستطيع أن تحفظ الكتاب الإنجليزي الذي هو ترجمة المعاني، لم يحفظها أحد، لا الفارسي ولا الهندي ولا الياباني ولا أي شيء، لم يحفظ أحد على وجه الأرض الترجمة،
وتجد تركيا أو ملاويا أو أفريقيا قد حفظه كله ويأتي في المسابقة العالمية ويأخذ جوائز وقد حفظه كله، هذاالكتاب، سبحان الله لا إله إلا الله هو المصدر المحفوظ، والسنة النبوية أشد إعجازا، أشد إعجازا من القرآن الكريم، لا يوجد على وجه الأرض من حفظ كلامه بالأسانيد سوى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، المسيا عليه الصلاة والسلام، أحمد. فلا أحد من زعماء الأديان كونفوشيوس ولا بوذا ولا من الأنبياء ولا من المفكرين ولا من الشعراء ولا من أي أحد، ما
من أحد منذ عهد سيدنا آدم حتى اليوم ما من أحد حفظ كلامه بالسند. أليست هذه عجيبة غريبة؟ أليس هذا الرجل فريدا وحيدا لا مثيل له؟ دعوني أقول لكم شيئا هل هناك من يؤذن باسمه في الأرض خمس مرات في اليوم؟ هل يقولون مثلا عن الرئيس الفلاني بوش مثلا بوش الزعيم الأمريكي بووووووووووووش، لماذا تضحكون؟ إن هذا يحدث فقط مع سيد الخلق فقط ما من أحد آخر اسمه يتردد هكذا
وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا لا يوجد أحد إن ذلك شيئا غريبا عجيبا، فهذه السنة محفوظة، بأسانيد فيها الصحيح وفيها الضعيف. يأتي الآن من يريد أن يهدم وليس أن يبني. آباؤنا بنوا وآباؤنا شيدوا، ويبدو أن بعضنا يريد أن يهدم ما بناه آباؤنا. آباؤنا بنوا الأهرامات وهذا يريد أن يهدم الهرم. آباؤنا جمعوا السنة النبوية بالأسانيد، كم آدم ذكر في تلك الأسانيد؟ عشرون ألفا، كل إنسان من العشرين ألفا كل فرد منهم له ملف: ما اسمه؟ ما اسم أبيه؟ ما كنيته؟ أين كان يسكن؟ كيف
قام برحلته؟ من شيوخه؟ من تلاميذه؟ من أقرانه؟ هل كان يؤلف كتبا؟ ما أسماؤها؟ إلى من كان يذهب؟ من كان يأتي إليه؟ ما كانت درجته؟ سواء كان واعيا أم متوسط الحال أم غافلا أم ناسيا ينسى أم ضعيفا أم كاذبا، عشرون ألف ملف يمكن جدا في ملف من الملفات أن يفتح فيقول لك والله إن هذا الشخص غير معروف مجهول فيصبح الأمر منتهيا فلا نأخذ به، كم سند أعدوه يا أولاد؟ مليون سند، ما هذا؟ مليون سند وعشرين وأنا ما زلت أدرس؟ وهل هناك أحد قال لك ادرس بل نحن من يدرس. هل قال لك أحد ذاكر انتبه إلى عملك أنت
إن كنت في مختبر أو في الطب أو في الهندسة أو في التجارة أو في الإعلام أو هنا اتركوننا نحن ندرس الدين و نعمل فيه هاهنا وهل أنتم تعلمون من هم العشرين ألفا؟ يا الله! أو تعجبون أن من الله علينا بالعلم أم ماذا إننا أهل العلم كله عشرون ألف إنسان عملوا مليون سند ستون ألف حديث ثقلوا على ادمغة أولاد الأكابر الاكابر فعلوا هكذا وأولادهم يريدون أن يهدموا ما فعلوه إنا لله وإنا إليه راجعون، الدرس الرابع والثالث، الإجماع؟ سيكون الدرس القادم و نتحدث عن الإجماع والقياس، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.