سورة النساء | حـ 815 | 158 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 815 | 158 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • القرآن الكريم يؤكد أن المسيح عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب بل رفعه الله إليه.
  • أحاديث صحيحة كثيرة (نحو أربعين) تثبت أن عيسى رُفع بجسده إلى السماء الرابعة وسينزل في آخر الزمان.
  • عيسى عليه السلام عند نزوله سيكون تابعاً لأمة محمد ﷺ، فهو نبي قبل محمد واستمرت نبوته.
  • ظهرت طائفة القاديانية في أوائل القرن العشرين على يد غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة وأنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود.
  • القاديانية (الأحمدية) تكفر المسلمين ولا تصلي خلفهم ولا تزوجهم من بناتها.
  • انقسمت القاديانية إلى فرقتين: اللاهورية التي تقول إن القادياني ملهم وليس نبياً، والقاديانية التي تعتبره نبياً كمحمد وموسى.
  • علماء الإسلام والمؤسسات الإسلامية تصدوا للقاديانية وكشفوا ضلالها وحكموا بكفرها وعدم انتمائها للإسلام.
  • القاديانية خدمت الاستعمار البريطاني في الهند ودعت لإبطال الجهاد والخضوع للمستعمر.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة في تفسير آية رفع المسيح عيسى عليه السلام في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن سيدنا المسيح [عيسى عليه السلام]، بعد أن نفى عنه أنه قد قُتل أو صُلب، يقول:

﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158]

«بل» وهي للإضراب، أي شيء مخالف لهذا [الذي زعموه من القتل والصلب]؛ ولم يُقتل ولم يُصلب، اضرب على هذا، ولذلك يسمونها الإضراب؛ اضرب على الكلام هذا. ربنا [سبحانه وتعالى] رفعه [إليه]، يعني كان رفعه عكس قتله أو صلبه. ألست منتبهًا؟ هذا ليس قتلٌ ولا صلبٌ، بل كذلك ليس نجاة [فحسب]، بل رفعه الله إليه.

عقيدة المسلمين في رفع المسيح بجسده إلى السماء ونزوله آخر الزمان

وصارت عقيدة المسلمين مأخوذة من هذه الآية [آية سورة النساء في رفع المسيح] إجمالًا، ومن تفسيرها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحو أربعين حديثًا تثبت أن عيسى عليه السلام -وهي أحاديث صحيحة- قد رُفع بجسده العنصري إلى السماء الرابعة.

وأنه ينزل في آخر الزمان تابعًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويرفع الخلاف من أهل الأرض، ويتبعه الجميع؛ لأنهم يرون فيه نبيًّا معجزًا. ولأنه ينزل في أمة محمد [صلى الله عليه وسلم] فلا يكون نبيًّا بعد محمد صلى الله عليه وسلم مستقلًّا، بل إنه ما زال نبيًّا قبل محمد ومع محمد وبعد محمد [صلى الله عليه وسلم]، ولذلك فإن النبوة بعد محمد انقطعت، وهذا [نزول عيسى] ليس منها؛ لأنه كان نبيًّا قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ظهور الفرقة القاديانية وادعاء غلام أحمد النبوة بدعم الإنجليز

ظهرت طائفة بدأت تنشر سمومها في العالم الإسلامي، وكانت عميلة للإنجليز، تدعو إلى إبطال الجهاد وإلى السكوت أمام المعتدين.

فظهر شخص اسمه غلام القادياني -غلام أحمد- وغلام أحمد هذا ادّعى النبوة، وقال أنه هو المهدي المنتظر وهو المسيح الموعود وهو نبي من عند الله، وسُمّيت جماعته بالقاديانية.

هذه القاديانية ما زالت إلى اليوم موجودة، ولكنهم يكفّرون المسلمين ولا يصلّون في مساجدهم ولا خلفهم، ولا يزوّجونهم من بناتهم؛ فالمسلم عندهم كالكافر تمامًا؛ لأن المسلم لا يعتقد أن هذا المدّعي الكذّاب نبيٌّ، وهم يعتقدون في نبوته.

انتشار البلاء القادياني في مصر ومحاولاتهم التدليس على المسلمين

أقول هذا لأننا قد رأينا أن هذا البلاء قد ظهر في أوائل القرن العشرين، وجاءنا هنا في مصر محاولًا أن يدلّس وأن يكون -يعني- اتجاهًا خبيثًا.

ظهر الآن أيضًا في محاولة خبيثة؛ لأنهم يتكلمون بكلام الإسلام ويصلّون صلاة المسلمين، ويقولون إنهم كذا وكذا، والحق غير ذلك؛ لأن من المعلوم من الدين بالضرورة أن النبي [محمدًا صلى الله عليه وسلم] خاتمٌ للأنبياء وللمرسلين.

وهم ظرفاء يقولون: «خاتَم» يعني الخاتَم الذي نلبسه هكذا! فرسول الله خاتَم النبيين يعني زينة الأنبياء! كلام مضحك ومردود.

جهود الأزهر الشريف والمحكمة الباكستانية في التصدي للقاديانية

ولذلك نرى الشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر يؤلّف فيهم مقالتين [عن] القاديانية، ونرى الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر يصدر المقالتين ومعهما مقدمة وتحليل تحت عنوان «القاديانية».

ونرى أنه في سنة ألف وتسعمائة وستة وسبعين تجتمع المحكمة العليا الباكستانية وتبحث المسألة، وتصدر حكمًا شرعيًّا بكفر هؤلاء وأنهم لا ينتمون إلى المسلمين، وأن هناك فارقًا بيننا وبينهم يستوجب الرد ويستوجب الإنكار ويستوجب ألّا ننسبهم إلى أمة الإسلام.

وصدر هذا الحكم وتُرجم إلى العربية، ونشره مجمع البحوث الإسلامية في مجلد بأسانيده، وذلك سنة ألف وتسعمائة وستة وسبعين. فالأزهر الشريف تنبّه إليهم، وبدأت المؤلفات منذ ظهورهم في أول القرن العشرين وإلى اليوم تشرح حالهم وتكشف خبثهم وتحذّر الناس منهم.

انقسام القاديانية إلى فرقتين اللاهورية والقاديانية وعقائدهما

بالتواءات شديدة يدخلون على ضعاف المسلمين. ومن هذه الالتواءات أنهم قد انقسموا قسمين بعد وفاة مرزا غلام أحمد القادياني:

  • فئة تسمى اللاهورية: وعليها -كما يقولون- مولانا محمد علي، أو مولاهم.
  • فئة تسمى القاديانية: وعليها ابن مرزا غلام أحمد.

هذه [اللاهورية] كانت فئة قليلة، وكانت هذه اللاهورية تقول أيضًا بموت المسيح، ولكن تقول أيضًا بأنه [غلام أحمد] لم يكن نبيًّا، إنما كان ملهمًا إلى حدٍّ ما، يعني النبي إلى حدٍّ ما.

والثانية القاديانية يقولون: كلا، هو نبيٌّ مثل محمد وموسى وعيسى هكذا. وأخذت هذه الفئة [اللاهورية] تقلّ إلى أنه تقريبًا انتهت، وأصبح كله القاديانية أو الأحمدية؛ هي فرقة ضالة وليست تنتسب إلى الإسلام.

دلالة آية الرفع على عدم وجود قبر للمسيح وادعاءات القاديانية الباطلة

أقول كل ذلك لأنهم في هذه الآية:

﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158]

إذن فالسيد المسيح ليس له قبر؛ لأن جسده لا يوجد في الأرض بموجب الآية. هم يقولون: إننا وجدنا جسده -إن شاء الله- في الهند، حيث الدجل لا نهاية له! أحضروا شيئًا وكتبوا عليه «السيد المسيح» وقالوا: ها هو! أمرٌ مضحك ومبكٍ في الوقت نفسه.

والإنجليز منحوه [غلام أحمد القادياني] لقب «سير» لخدماته الجليلة للاستعمار الإنجليزي في الهند؛ ولأنه قال: ألّا نجاهد ولا شيء، فنحن عبيد والمحتل أسيادنا فلا نجاهد! هكذا.

خطورة ادعاء نسخ الجهاد وختام بتعظيم الله العزيز الحكيم

في النهاية عرفنا اللعبة. طيب، الجهاد في سبيل الله هذا واردٌ في الكتاب وفي السنة، فيأتي نبيٌّ [مزعوم] يقول إن الجهاد نُسخ وانتهى وهكذا! هذا ما لا يستطيع أحد أن يفعله إلا نبيٌّ، طيب فأين النبي؟ فطلع أخونا هذا [غلام أحمد القادياني مدّعيًا النبوة].

﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158]

فعلًا ربنا عزيز وربنا حكيم، يُذلّ من يشاء ويُعزّ من يشاء، بيده الخير سبحانه.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.