#شبابنا | الحلقه الاولى | الشباب والتغير - شبابنا

#شبابنا | الحلقه الاولى | الشباب والتغير

12 دقيقة
  • الشباب مرحلة تغيير بين الطفولة والكهولة تشمل الفئة العمرية من 18 إلى 29 سنة، ويميلون للتجديد والتغيير.
  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم تعامل بحكمة مع شباب الصحابة، متفهماً اختلافاتهم ومراعياً خصائصهم النفسية.
  • عتاب بن أسيد كان يريد قتل النبي، لكن حين وضع النبي يده على صدره تغير قلبه وأصبح محباً له، فمنحه النبي ثقته وولاه على مكة.
  • أبو محذورة سخر من أذان المسلمين، فعلمه النبي الأذان دون تعنيف، فآمن وأصبح مؤذناً للنبي في مكة بصوته الجميل.
  • أنس بن مالك خدم النبي وهو شاب، وأخبر أن النبي لم يضربه أو ينهره قط.
  • الشباب هم سن الأمل والتغيير، وكان أغلب الملتفين حول النبي من الشباب، وقال: "جئتكم فكذبني شيوخكم وصدقني شبابكم".
  • منح الشباب الثقة والاحترام والفرص يساعدهم على إثبات وجودهم وإبراز كفاءاتهم.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالمشاهدين والتعريف بموضوع الشباب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا البرنامج. كل عام وأنتم بخير.

في هذا البرنامج نحاول أن نعيش سويًّا مع الشباب، مع آماله ومع طموحاته. نحاول أن نعيش في فترة يتغير فيها الإنسان من الطفولة إلى الكهولة؛ ولذلك فالذي نعنيه بالشباب كما هو شائع في أدبيات العصر الحديث، ما بين سن ثمانية عشر سنة إلى تسعة وعشرين سنة.

البرنامج يخاطب الشباب والآباء والأمهات ويطرح قضاياهم المتنوعة

برنامجنا هذا ليس يخاطب الشباب وحدهم، بل يخاطب الآباء والأمهات، ويخاطب الطفولة والكهولة: كيف يتعاملون مع الشباب، أو كيف ينظر الشباب إليهم.

الشباب في حالة دائمة من التغيير، والشباب يجب علينا أن ننظر إليهم وأن نأخذ عنهم ومنهم، ويجب علينا أن نهتم بهم؛ ولذلك فإننا سألناهم أسئلة كثيرة جدًّا حول: الشباب والتغيير، الشباب والمسؤولية، الشباب والمال، الشباب والحب، الشباب والإنترنت، الشباب ومناحٍ كثيرة.

وتلقينا منهم هذه الأسئلة التي سنحاول أن نعيش معكم ومعهم في الإجابة عنها.

منهج البرنامج في جمع الإحصاءات وعنوان حلقة اليوم عن الشباب والتغيير

حاولنا بقدر الإمكان أن نجمع مجموعة من الإحصاءات، حاولنا على قدر الإمكان أن نعيش عصرنا وألّا ننسى هويتنا.

يمكن أن نعطي لكل حلقة عنوانًا؛ حلقة اليوم نبدأ بكلمة الشباب والتغيير.

ويسأل الشباب: هل نحن نحب التغيير؟

الشباب يحب كل جديد، والجديد في الحقيقة مختلف ومتغير؛ إذن فالشباب يحب التغيير.

تنوع شباب الصحابة واختلاف شخصياتهم عند دخولهم الإسلام

لو ذهبنا إلى سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحثنا فيها، فوجدنا شبابًا في الصحابة ليسوا سواءً وليسوا متشابهين. كل شاب منهم كانت له قصة، كان له موقف، كانت له نفسية مختلفة عن نفسية الآخر.

وجدنا من الشباب أنس بن مالك، وجدنا من الشباب عتاب بن أسيد، وجدنا من الشباب أبا محذورة، وجدنا من الشباب الباهلي، وجدنا من الشباب ابن عمر، وجدنا كثيرًا من الشباب.

عندما دخلوا الإسلام دخلوه شبابًا، كل واحد منهم متغير ومختلف عن الآخر، كل واحد منهم له حياته التي عاش فيها؛ ولذلك ليس هناك مانع من أن يختلف الشباب، ولا أن يتغير الشباب، ولا أن تختلف مشاربهم.

قصة عتاب بن أسيد ومحاولته قتل النبي ﷺ ثم تحوله بلطف النبي

عتاب بن أسيد لمّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة، وكان عتاب لم يُسلم بعد، وجد أهل مكة أسلموا جميعًا فأسلم على مَضَض هو وأبو محذورة، وكلاهما ما زال في العشرين والواحد والعشرين من عمره.

عتاب قرر في فورة الشباب — والشباب صاحب فورة — أن يقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بخنجر مسموم ووضعه في ثيابه، وصار خلف النبي صلى الله عليه وسلم لينتهز فرصة مناسبة من أجل أن يضرب النبي صلى الله عليه وسلم بالخنجر، فيشفي غيظ قلبه، يشفي يعني حنقه على النبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا أدرك النبي بالوحي، أو أن الله سبحانه وتعالى وفّقه، ولكن الذي وجدناه أن النبي التفت إليه وقال له: ما لك يا عتاب؟ ماذا تريد؟ قال له: أريد شيئًا. قال: إذن فتعال. فجاء عتاب قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يده الشريفة على صدره.

هنا عتاب يقول عن نفسه: كان محمد أبغض الناس إليه، فصار أحب الناس إليه.

تولية عتاب بن أسيد على مكة وأهمية منح الشباب الثقة والفرصة

اللطف الذي قدمه النبي [صلى الله عليه وسلم] والهدوء المعروف الذي منحه له بعد ذلك، هو أنه عندما خرج الجيش الإسلامي من مكة إلى حُنين، أعطى ولاية مكة لعتاب بن أسيد، الذي كان يريد أن يقتله منذ يومين!

تخيّل عندما تعطي الشباب الثقة، تخيّل عندما تعطي الشباب الاحترام للنفس، تخيّل أن تعطي الشباب الفرصة لأن يثبت وجوده.

أصبح عتاب بن أسيد واليًا على مكة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هكذا تُصنع الرجال، هكذا وبهذا الهدوء وبتلك الرحمة وبهذه الثقة، وبأن تعطي للشاب قدرة على العمل، قدرة على إبراز الكفاءة، استطاع عتاب بن أسيد أن يكون واليًا على مكة.

قصة أبي محذورة الذي سخر من الأذان فعلّمه النبي ﷺ وجعله مؤذنًا

مثله أبو محذورة، وأبو محذورة كان يسخر من أذان المسلمين عندما سمعهم، وجلس يسير خلف النبي بعده أمتار وهو يقلّد الأذان ساخرًا منه. وكان أبو محذورة جميل الصوت.

فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا وقال: ماذا تقول يا أبا محذورة؟ قال: لا أقول شيئًا. فأتى إليه وقال: ما رأيك أن أُعلّمك الأذان؟ قال: علّمني. فعلّمه الأذان.

هذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم، من غير تعنيف ومن غير دخول في الجدل، جعل أبا محذورة مؤمنًا، وجعل أبا محذورة مؤذنًا للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة.

مؤذنو النبي ﷺ وتحول أبي محذورة من السخرية إلى الدعوة بصوته الجميل

كان مؤذن النبي [صلى الله عليه وسلم] بلال وعبد الله بن أم مكتوم، وواحد أتى من قبيلة اسمها صُداء فكان يُسمّى بأخي صُداء؛ إن أخا صُداء قد أذّن، ومن أذّن فهو يُقيم. وآخرهم أبو محذورة.

وظلّ أبو محذورة يؤذن وهو ابن عشرين سنة وواحد وعشرين سنة، وبدلًا من السخرية التي كانت فيه، تحوّلت كفاءة صوته الجميل الحلو إلى الدعوة إلى السلام، إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى الحقيقة: أنه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

سن الشباب هو سن التغيير والأمل وتصدير الشباب في المشهد

لكن هذا الشباب تغيّر، تغيّر من حال إلى حال. سن الشباب هو سن التغيير.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

ولذلك سن الشباب هو سن الأمل في التغيير.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«جئتكم فكذّبني شيوخكم وصدّق بي شبابكم»

كان أغلب الملتفّين حول النبي صلى الله عليه وسلم من الشباب. فالشباب والتغيير الحقيقة هي مسألة مهمة؛ لأن الشباب هو فترة التغيير، وربنا سبحانه وتعالى لن يغيّرنا إلا بأن نغيّر أنفسنا، أي بأن نأتي بالجديد، يعني نأتي بالشباب فنُصدّرهم في المشهد.

قصة أنس بن مالك ولطف النبي ﷺ في التعامل معه وعدم ضربه أبدًا

النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّمنا هذا، وعلّمنا كيف نتعامل مع الشباب. أنس بن مالك أتت به أمه أم سُليم بنت مِلحان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدمه في المدينة، وكان أنس عنده إحدى عشرة سنة. عندما توفي النبي عليه الصلاة والسلام كان عمره واحدًا وعشرين سنة، فهو من شباب الصحابة.

قال [أنس بن مالك]: ما ضربني أبدًا ولا نَهَرَني. أشدّ شيء حدث مرة عندما تأخرت عليه كثيرًا، فقال:

«والله لولا أني أخاف الله لأوجعتك بهذا السواك»

كان يحمل قطعة سواك صغيرة، وكان يريد أن يضربه بها قليلًا، لكنه لم يضربه حتى بالسواك، حتى بعدما أرهقه بغيابه ولعبه مع الصغير [أي مع الأطفال].

ختام الحلقة والتوديع بالسلام على المشاهدين

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.