#شبابنا | الحلقه الثالثة و العشرون | الشباب والمسئولية
- •المسؤولية والسلطة وجهان لعملة واحدة، فعندما يُمنح الإنسان سلطة يشعر بالمسؤولية تلقائياً.
- •فقدان الشباب للإحساس بالمسؤولية ناتج عن عدم منحهم السلطة الكافية، وليس خطأهم.
- •النظم العادلة تقوم على تداول السلطة، كما حدث في الخلافة الراشدة التي كانت تقتضي العلم والعدل.
- •المساءلة ضرورية للكبير والصغير، وقد أنشأ عمر بن الخطاب دواوين للرقابة والمحاسبة.
- •السلطة تتطلب الكفاءة، والشاب الكفء يبدع عندما يتولى المسؤولية.
- •خبراء الإدارة يؤكدون أن الإنسان يبدع في منصبه لمدة اثني عشر عاماً، ثم يجب أن ينتقل ليفسح المجال لغيره.
- •ترتيب المسؤوليات للشباب يقتضي الاهتمام بالأهم فالمهم، بدءاً بإتمام التعليم والتدريب.
- •يجب على الشباب عدم نسيان الصلة بالله والعبادة والتفكر.
- •من سمات العصر الحالي تقديم النشاط على التفكير، وهي مشكلة يجب تجنبها.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين للحديث عن الشباب والمسؤولية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا اليوم، نتحدث عن الشباب والمسؤولية.
السلطة والمسؤولية وجهان لعملة واحدة وعلاقتهما بإدراك الشباب
المسؤولية والسلطة وجهان لعملة واحدة، والناس تتساءل: لماذا لا يدرك الشباب المسؤولية؟ لأنك لم تمنحهم سلطة، ولأنك تركتهم ولم تلتفت إليهم.
عندما يُعطى الإنسان سلطة، فإنه هو نفسه يشعر فورًا بالمسؤولية. فإذا لم يكن لديه سلطة، فكيف يشعر بأنه سيُسأل؟ سيُسأل عن ماذا؟
فالكلمة الإدارية، القاعدة، الحكمة الجامعة: السلطة والمسؤولية وجهان لعملة واحدة. تخيل العملة لها وجهان لكنها عملة واحدة، إنما كنا نسميها قديمًا صورة وكتابة؛ لأن في وجه عليه الصورة ووجه عليه الكتابة.
فقدان الإحساس بالمسؤولية مرتبط بغياب السلطة عن الشباب
فقدان المسؤولية وفقدان الإحساس بالمسؤولية [عند الشباب] سببه أن المسؤولية معناها أنني سأسألك وسأحاسبك. أحاسبك على ماذا؟ على أفعالك. حسنًا، إذا كانت أفعالك لا سلطة لك فيها ولا مسؤولية.
فالسؤال: هل الشباب افتقد المسؤولية؟ إذا من الكبار من قال إن الشباب فقد المسؤولية والشعور بالمسؤولية، فهناك خطأ في التعامل مع الشباب، والخطأ ليس خطأ الشباب؛ لأن الشاب ليس مستهترًا، هو شاب مسلوب أو معزول، أو أننا لا نريد أن نعطيه سلطة، ولذلك هو لا يشعر ولا يفهم هذه المسؤولية.
النظم العالمية وتداول السلطة وتطبيقها في الخلافة الراشدة
النظم العالمية كانت دائمًا مبنية لكي تصبح الأنظمة عادلة في تداول السلطة. يجب ألا يبقى الحاكم أبدًا الأبدين حاكمًا، بل لا بد أن يُغيَّر نفسه.
وهذا ما حدث في الخلافة الراشدة؛ عندما توفي أبو بكر [الصديق رضي الله عنه] لم يأتِ ابنه أو أحد من أبنائه مكانه، وعندما توفي عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] لم يأتِ أحد من أبنائه مكانه، لدرجة أنه عندما شُكِّلت اللجنة الرئاسية من أجل انتخاب الرئيس [الخليفة]، وقالوا يحضرها عبد الله بن عمر ولكن لا يُعيَّن؛ حتى لا يكون هناك توريث وميراث. عثمان [بن عفان رضي الله عنه] كذلك، وعلي [بن أبي طالب رضي الله عنه] كذلك.
الملك العضوض وانحرافه عن الخلافة الراشدة القائمة على العلم والعدل
ثم بعد ذلك رأينا الملك العضوض. الملك العضوض انحراف عن الخلافة الراشدة؛ فالخلافة الراشدة كانت تقتضي أمرين: العلم والعدل. أما الملك العضوض ففيه توريث.
ومن هنا أصبحنا نعرف من الذي سيأتينا، وهذا الذي سيأتي ويتحمل السلطة فيتحمل المسؤولية معروف. ولذلك في بعض الأحيان كان طفلًا فيحتاج إلى وصي على العرش، مثلما حدث معنا هنا في مصر في حالة الملك فاروق، قد يكون غير كفء مثلما حدث مع الخديوي توفيق، قد يكون غير ذلك.
ولذلك كان يجب علينا أن نؤكد قضية تداول السلطة.
تلازم السلطة والمسؤولية والمساءلة وتطبيقها في عهد عمر بن الخطاب
بعدما فهمنا أن السلطة والمسؤولية — وهي موضوع الحلقة — وجهان لعملة واحدة، لا بد من تداول السلطة ولا بد من المسؤولية. ما دمنا ذكرنا السلطة فلا بد من أن نذكر المساءلة، والمساءلة هنا تأتي للكبير وللصغير، الكل يجب عليه أن يُسأل.
وقد حدث هذا في عهد الصحابة، وفي عهد عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] أنشأ ما يشبه ديوان المراقبة والرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، أو الجهاز المركزي للإدارة، أو الجهاز المركزي للإحصاء.
أنشأ هذه الدواوين وعيَّن فيها شخصًا ذهب وراقب على سعد بن أبي وقاص [رضي الله عنه]، ومرة راقب على عمر نفسه، فتقبَّل عمر هذا؛ لأن هذا الرقيب لا سلطان لعمر عليه.
القضايا الثلاث: تداول السلطة والمسؤولية والكفاءة ودورها في نجاح الشباب
القضية الأولى تداول السلطة، والقضية الثانية هي المسؤولية، والقضية الثالثة هي الكفاءة. يجب علينا أن نتعلم جميعًا الكفاءة.
الحقيقة أنه ليست هناك سلطة من غير كفاءة، ولذلك على الشباب أن يعي هذا وأن يعرف أنه إذا كان فاهمًا وعارفًا لمعنى السلطة ولمعنى المسؤولية، لا بد عليه أن يكون كفؤًا. وهو هذا الذي قلنا عنه: الرجل المناسب في المكان المناسب.
حدود الإبداع الوظيفي وضرورة تداول المناصب بعد اثنتي عشرة سنة
الشاب لديه طموحات. خبراء الإدارة يقولون إن الإنسان لا يبقى في منصبه أو في مكانه أكثر من اثنتي عشرة سنة. في الاثنتي عشرة سنة كل مرة يبدع، هو مخلص وكفء، لكنه يبدع ويبدع حتى اثنتي عشرة سنة. بعد اثنتي عشرة سنة لم نرَ أحدًا يبدع.
إذا زاد بقاؤك في منصبك أيها الشاب بعد اثنتي عشرة سنة، فلا بد أن تنتقل منه إلى مكان آخر لتترك الفرصة لغيرك. وهذا ما لم يحدث عندنا؛ إذ أننا لم نترك الفرصة لغيرنا، ولا تركنا الفرصة للشباب أن يأخذها ويجرب ويأتي بأفكار جديدة وبرؤى جديدة وبتطبيقات جديدة كانت ستغير وجه العالم.
العلاقة بين السلطة والكفاءة والإبداع ومدة الإبداع الحقيقية
فالمسؤولية تحتاج إلى سلطة، والسلطة تحتاج إلى كفاءة، والشاب عندما يكون كفؤًا فإنه يبدع.
وهذا الإبداع مدته عشر سنوات، لو قلنا اثنتي عشرة سنة فهذا مبالغة تمامًا. بعد الاثنتي عشرة سنة لا يوجد إبداع، بل تصبح [الأعمال] روتينية. ونحن لا نريد أن نقع في المسائل الروتينية، نحن نريد أن نفكر دائمًا خارج الصندوق.
هل يدرك الشباب المسؤولية وما علاقة ذلك بتجربة السلطة والكفاءة
هل يدرك الشباب المسؤولية؟ من جرَّب السلطة، من عرف الكفاءة، فإنه يدرك المسؤولية. ومن حُرم من السلطة فإنه لم يجرب المسؤولية، فيظهر عليه ذلك أيضًا.
كيف يرتب الشباب مسؤولياتهم بين التعليم والتدريب والذكاء والكفاءة
أيضًا سؤال يقول: نحن كشباب كيف نرتب مسؤولياتنا؟ ترتيب المسؤوليات: الأهمُّ فالأهم من المهم.
وأنتَ شابٌ في سن الثامنة عشرة سنة، أن تُتِمَّ تعليمك وأن تُتِمَّ تدريبك. وهناك فرقٌ كبيرٌ بين العلم وبين التدريب؛ فالتدريبُ يُنشِئُ عندك ملكاتٍ ومهاراتٍ، لكنَّ التعليمَ يُنشِئُ عندك معلوماتٍ.
وذكاؤك هو على قدر قوة ربط المعلومات. الذكاءَ عرَّفوه بأنه قوة ربط المعلومات. إذا أنتَ كان لديك كفاءة، وكان لديك علم، وكان لديك تدريب، وكان لديك ذكاء، فإن هذه هي عناصر النجاح والتقدم.
أولوية الصلة بالله في ترتيب مسؤوليات الشاب المسلم
يجب عليك أيها الشاب في ترتيب مسؤولياتك وأولوياتك أن تقدم قضية الكون الكبرى؛ لأن حياتك من خلالها، يعني فيها [كل شيء].
إياك أن تنسى ربك، وإياك أن تنسى كيف تتصل به، وإياك أن تحرم نفسك من الدعاء لله رب العالمين. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة»
إياك أن تحرم نفسك من الصلاة، إياك أن تحرم نفسك من الخلوة مع الله سبحانه وتعالى والتدبر والتأمل.
منهج المسلمين في تقديم التفكير على النشاط وتحذير رينيه جينو من أزمة العصر
دائمًا كان المسلمون تفكيرهم قبل نشاطهم؛ يفكر ويتدبر بهدوء وسكينة ومودة ومحبة، ثم بعد ذلك يسلك، ثم بعد ذلك يتكلم، ثم بعد ذلك ينشط.
رينيه جينو — الفيلسوف المسلم الفرنسي — ينبهنا على أزمة العصر الذي نعيش فيه، وهي أن النشاط سبق التفكير. إنها مصيبة كبيرة أن أعمل دون أن أكون قد فكرت. هذه الكلمة من رينيه جينو تحتاج تأملًا منكم جدًا.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
