#شبابنا | الحلقه الثامنة عشر | الشباب وحب المراهقة - شبابنا

#شبابنا | الحلقه الثامنة عشر | الشباب وحب المراهقة

11 دقيقة
  • المراهقة في اللغة العربية هي مرحلة ما قبل البلوغ، لكنها في عصرنا أصبحت تطلق على الشباب في فترة التغيرات الجسمية والنفسية من سن ١٦-٢١ سنة.
  • يخاف الأهل على الشباب في هذه المرحلة لأنهم يمرون بتغيرات كثيرة في حياتهم ومشاعرهم.
  • الحب الحقيقي هو العطاء دون انتظار المقابل، وليس المبادلة أو عقد اتفاق متبادل.
  • أجريت دراسة في الجامعة المصرية وجدت أن ٨٠٪ من حالات الزواج عن حب انتهت بالطلاق.
  • سبب الطلاق أن كل طرف يرى أنه ضحى من أجل الآخر ويجب عليه أن يضحي بالمقابل.
  • الـ٢٠٪ الباقية من الزيجات استمرت لأنهم فهموا أن الحب عطاء ولم يطالب أي منهم الآخر بمديونية.
  • الحب شعور راقٍ يلتبس بمشاعر أخرى كالشهوة والإعجاب والرغبة في التملك.
  • الحب لا يأتي بالاختبار، ومن يريد اختبار الطرف الآخر فهو لا يحب حقيقة.
  • الصديق هو من يضر نفسه لينفعك، والحب مختلف عن الصداقة.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج الشباب والحب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في لقاء جديد وفي حلقة جديدة من شبابنا: الشباب والحب.

سؤال الشباب: متى يصبح الحب ليس مراهقة ومعنى المراهقة في اللغة

وردت إلينا أسئلة كثيرة، من هذه الأسئلة:

متى يصبح الحب عند الشباب ليس مراهقة؟

الشاب يحب فيقولون له: إنك مراهق. كلمة مراهقة في اللغة العربية في الحقيقة أنها للطفل الذي لم يبلغ بعد، فراهق البلوغ يعني قارب البلوغ، أي أنه أوشك على أن يتم خمسة عشر سنة فيقولون عليه مراهق.

لكن المراهق في لغتنا اليوم غير معنى المراهق في اللغة العربية؛ المراهق في لغتنا اليوم معناها الشاب في حالة التغيرات الجسمية والنفسية والشخصية والعقلية التي يمر بها الشباب من سن ثمانية عشر سنة إلى سن واحد وعشرين سنة، أو من سن ستة عشر سنة إلى سن واحد وعشرين سنة، وتختلف باختلاف البيئات.

الفرق بين المراهقة اللغوية والمراهقة المعاصرة وتغيرات الجسم

المراهقة هم يقولون عنها غير المراهقة في اللغة؛ المراهقة في اللغة هي التي تكون قبل البلوغ، يعني نهاية الطفولة وبداية الدخول في حد الشباب.

الثانية لا، في الثانية [المراهقة المعاصرة] الجسم ما زال ينمو طولًا، والجسم ما زال يزداد وزنًا، والعضلات ما زالت تتكون، ولذلك من سن ستة عشر سنة حتى سن الواحد وعشرين تتم هذه التغيرات الحيوية في الجسم التي تجعل الإنسان له صفات معينة رصدوها فوجدوها غير مستقرة كثيرًا، خاصة في عصرنا هذا.

ما ميزة عصرنا؟ إن إيقاعه أو وتيرته سريعة جدًا، فاليوم يمضي بسرعة، وسبب ذلك هو الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة.

خوف الأب والأم على الشاب في فترة المراهقة وتغير مشاعره

وما أثر هذه القصة [سرعة إيقاع العصر] في الحب؟ إن الأب والأم يخافان على الشاب لأنه في هذه الفترة [فترة المراهقة] يغير أشياء كثيرة في حياته، يغير من رغباته، يغير من مشاعره، يغير من الأمور التي سيدخل فيها.

لم تكن الدنيا هكذا في زمن الصحابة، فقد جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكي يدخل معه في المعركة وكان عمره أقل من خمسة عشر سنة، فقال له: لا، أنت ما زلت صغيرًا، وردده ثلاث مرات حتى وافق على أنه نعم، اكتمل جسمه ووضعه في ذلك الوقت الذي نسميه المراهقة، حيث تتم تغييرات كثيرة في جسد الإنسان وبالتالي في نفسيته.

معنى وصف الحب بالمراهقة وأن الحب في أصله عطاء لا أخذ

والأب والأم يكونون خائفين عليه عندما يأتي ويقول: أنا أحب فلانًا، فيقولون له: لا، هذه مُراهقة.

ماذا تعني كلمة مُراهقة؟ تعني أنك ستغير رأيك. إن الحب في أصله عطاء، أنت ستعطي، الذي يحب لا يكره، أو عندما تصطدم معها في أول اصطدام، أو عندما تصطدم معه في أول صدام، ستكرهون بعضكم ويلعن بعضكم بعضًا.

هذا هو الذي يقولون عنه [المراهقة في الحب]، حتى لا تكون هذه مراهقة.

والشاب يسأل ويقول: متى يكون الحب ليس مراهقة؟ يكون الحب ليس مراهقة إذا كان ثابتًا، إذا لم يكن عن شهوة، إذا كنت تعرف حقيقته وأنه عطاء.

نتائج بحث جامعة القاهرة عن زواج الحب وارتفاع نسبة الطلاق

أتعرف ماذا يعني العطاء؟ يعني أنك ستعطي ولن تأخذ، معنى ذلك أنت ستعطي لكن لن تأخذ.

أجرينا بحثًا في الجامعة المصرية، كانت جامعة القاهرة حينها، أجرينا بحثًا عن الطلبة الذين أحبوا بعضهم، الشاب والفتاة أحبا بعضهما وتزوجا. والغريب العجيب أننا وجدنا ثمانين في المائة من حالات الزواج التي كانت تسمى أنها عن حب انتهت بالطلاق.

لماذا؟ لماذا انتهت بالطلاق؟ بحثنا في الأسباب هذه للطلاق، وجدنا سببًا غريبًا عجيبًا: أن كل واحد منهم يعتبر أنه ضحَّى من أجل الطرف الآخر، وما دمت قد ضحيت لأجلك يجب عليك أن تضحي لأجلي.

الحب الحقيقي عطاء بلا مقابل وليس عقد مبادلة بين الطرفين

الحب ليس هكذا، وهذا ليس حبًا، إنه عقد اتفاق مثل البيع والشراء، إنه عقد مبادلة: احملني وأحملك. هذا عقد أنني أقدم لك الخدمات التالية فقدم لي الخدمات التالية.

حسنًا، على فكرة، من الممكن جدًا لو أسرة نشأت على هذا الاتفاق المتوازن العادل أن تستمر، ولكن حكاية الحب هذا ليس اسمه حبًا.

الحب هو أن يعطي ولا يريد منها شيئًا، لا يوجد شيء في الحب اسمه تضحية.

هل يا ترى الشباب فاهم هكذا أم أن الشباب لديه نظرية العقد: خذ وأعطِ، أعطني وأعطيك؟

الفرق بين فهم الحب كمبادلة وفهمه كعطاء ونتائج البحث على العشرين بالمائة

ماذا يفهم الشباب؟ إذا كان يفهم المبادلة فهذا ليس حبًا، وإذا كان يفهم أنه يستطيع العطاء دون أن يطلب، فإنه مهما كان من الطرف الآخر، لن يشعر أبدًا منه بأنه مَدين له بشيء، [ولا أن] له منة عليه.

ثمانون بالمائة من حالات الزواج التي كانت عن حب في الجامعة المصرية طُلِّقوا، وعشرون بالمائة لم يُطَلَّقوا. وأيضًا ذهبنا وبحثنا: لماذا هؤلاء لم يُطَلَّقوا؟ ووجدنا أنهم فهموا هذه القضية وفهموا أن الحب عطاء، ولذلك لم يطالب أي منهم الآخر بمديونية في ذمته، ولا بأن هو ضحَّى لأجله وضحَّى في سبيله.

قصص الحب عبر التاريخ كقيس وليلى وحقيقة الحب كشعور راقٍ

تذكرنا كثيرًا جدًا من قصص الحب عبر التاريخ، وكان هذا الحب كما يقولون: قيس وليلى، كما يقولون: كُثير وعزة. يُروى عنهم أمور غريبة جدًا.

مجنون ليلى الذي هو قيس بن الملوح وليلى الأخيلية، يُقال أنه عندما رفضوا تزويجه بليلى كان يتوه، ولكي يجعلوه يأكل يذكرون اسمها، ويقول شعر:

أمرُّ على الديار ديارَ ليلى، أُقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدار، وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي، ولكنْ حبُّ مَن سكنَ الديار

إن الحب شعور راقٍ جدًا، ولكن علينا أن نفهم حقيقته لأنه يلتبس بمعانٍ أخرى كالشهوة، كالرغبة في التملك، كالإعجاب، كالاحترام. لكن الحب ملخصه أن الحب عطاء وأن الذي يحب لا يكره.

الفرق بين الحب والصداقة وأن الحب لا يحتاج إلى اختبار

شخص يسأل: كيف يعلم أو تعلم أن زميلها يحبها حبًا صادقًا؟ صادق هذه كلمة مشتقة من الصدق، وهو أمر يفوق الحب أيضًا، يعني هناك فرق بين الحب والصداقة.

فصديق الحق هو من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك، الصديق هكذا، الصديق يضر نفسه لكي ينفعك. أما الحبيب فهذا شيء آخر، إنه هو وحده بدون اختبار.

إذا أردت أن تختبره فأنت لا تحبه وتريد أن تتأكد منه، وهذا لن ينفع. هذه حقيقة يشعر بها لأنه يعيشها.

الحب لا يأتي بالاختبار وختام الحلقة بالتوديع

ولذلك دائمًا الحب لا يأتي هكذا، لا يأتي بالاختبار، لا يأتي واحد ويقول لي: أنا أريد أن أختبر الشخص المقابل لي وأرى إن كان يحبني أم لا.

الحب ليس هكذا، إنه قصة أخرى.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.