#شبابنا | الحلقه الثامنة و العشرون | الشباب و الحراك السياسي - شبابنا

#شبابنا | الحلقه الثامنة و العشرون | الشباب و الحراك السياسي

12 دقيقة
  • شهدت مصر حراكاً سياسياً غير مسبوق بمشاركة واسعة من الشباب، حيث زادت الأحزاب من نيف وعشرين إلى أكثر من مائة وأربعين حزباً.
  • هذا الحراك يحمل جانباً إيجابياً يتمثل في اهتمام الشباب بالسياسة، وجانباً سلبياً يتمثل في تفتت الرؤى وعدم الاتفاق على فكرة موحدة.
  • الدول الديمقراطية المستقرة تتمحور حول فكرتين أو ثلاث كبرى، مثل المحافظين الذين يتمسكون بالهوية والتقاليد، والتقدميين الذين يدعون للتغيير والتحرر.
  • عدم التدريب السابق أدى إلى مفاهيم خاطئة للحرية والديمقراطية والمشاركة وتداول السلطة والمسؤولية.
  • الشباب مطالب بالقراءة والإبداع في المجال السياسي والتفكير خارج الصندوق لابتكار نظام لما بعد الديمقراطية.
  • خدمة المجتمع جزء أساسي من الحراك السياسي وتنقسم إلى خدمة خيرية وخدمة تنموية، والثانية أكثر فاعلية لأنها تعلم الفرد الإنتاج وتطور مهاراته.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وموضوع الشباب والحراك السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.

في هذه الحلقة نجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بالشباب والحراك السياسي.

الحراك السياسي في مصر وتضاعف عدد الأحزاب بعد مشاركة الشباب

شهدت مصر في السنوات الأخيرة حراكًا سياسيًا غير مسبوق، وشارك فيه الشباب. وكان لدينا من الأحزاب السياسية - وهي الصيغة الأهم لممارسة الحياة الحزبية في النقابات وفي المحليات وفي البرلمان وفي الشورى ونحو ذلك - كان لدينا نيّف وعشرون حزبًا.

وفجأة وصلت الأحزاب في أسمائها إلى أكثر من مائة وأربعين حزبًا. وهذا معناه في صورته الإيجابية اهتمام الشباب في قطاعات كبيرة وكثيرة جدًا بالجانب السياسي، ولكن معناه أيضًا أن الرؤى مفتتة وأنه ليس هناك اجتماع واتفاق على فكرة كلية واحدة.

التجربة الديمقراطية في الدول المتقدمة والفرق بين المحافظين والتقدميين

في الدول الديمقراطية التي بها تجربة للحياة الحزبية، ترى هناك فكرتين أو ثلاثة على الأكثر تحكم مسار المجتمع: المحافظين والعمال، أو الديمقراطيين والجمهوريون.

الديمقراطيون يدعون إلى التغيير والتحرر والانطلاق، والجمهوريون يدعون إلى الاستقرار وإلى الهوية وإلى الثبات وربما إلى الدين.

المحافظون يدعون إلى أن نتمسك بالماضي وبالهوية وبالتقاليد وبالعادات، وأن تجربة هذا البلد لا ينبغي أن تنفلت ولا ينبغي أن تخرج عن نفسها وعن هويتها. والآخر يرى أنه هيا بنا نحيا عصرنا كما نريد وكما يتراءى لنا.

يعني في النهاية واحد يريد الهوية وآخر يريد التطوير، يمكننا أن نقول هكذا.

مائة وأربعون حزباً دليل على الطفولة السياسية والشتات في الرؤى

أما مائة وأربعون فكرة لا يجمعها شيء، بحيث أنني كلما خطر في بالي فكرة أكوّن حولها حزبًا وأرفض الأحزاب الباقية وأصارع في داخل الحزب الواحد، فهذا نوع من أنواع الطفولة في الحياة السياسية، ونوع من أنواع الشتات في صورته السلبية التي تعني عدم وصول المجتمع إلى أهدافه وعدم وصول المجتمع إلى الاستقرار.

بعد ذلك وجدنا أحزابًا كثيرة جدًا خلال شهور تتكوّن، ثم لا تمكث عليها أيام إلا وقد انحلّت وانفكّت.

الجانب الإيجابي والسلبي للحراك السياسي والمفاهيم الخاطئة عند الشباب

فهناك جانب إيجابي ودالّ على أن الشباب بدأ يهتم بالحراك السياسي، وهناك جانب سلبي وهو أنه في بداية الطريق لم يستطع أن يتفق على رؤية موحدة تفيد البلاد والعباد.

وهنا عدم التدريب السابق جعل هناك مفاهيم خاطئة لمعنى الحرية، ومفاهيم خاطئة لمعنى الديمقراطية، ومفاهيم خاطئة في معنى المشاركة، ومفاهيم خاطئة في معنى تداول السلطة، ومفاهيم خاطئة في معنى المسؤولية.

وتداول السلطة والمسؤولية والمشاركة هي أهم ثلاثة عناصر ينبغي علينا أن نراها في الحياة السياسية.

الشباب والحراك السياسي لا يزال في دور الطفولة ويحتاج إلى التعلم والإبداع

فالشباب والحراك السياسي إذن هو ما زال في دور الطفولة ولم يصل بعد إلى دور الشباب.

أطالب الشباب بكثرة القراءة في التجربة الديمقراطية، وأطالب الشباب أن يبتدع شيئًا يمكن أن نطلق عليه ما بعد الديمقراطية.

أنا من رأيي أن الديمقراطية قد شاخت، وأن الديمقراطية كانت تصلح لعصر قد تجاوزناه. ولذلك ينبغي علينا من خلال هويتنا ومن خلال تراثنا ومن خلال عصرنا ومن خلال أزمات بلدنا أن ننشئ نظامًا لما بعد الديمقراطية، يأخذ أحسن ما فيها من محاسن ويطوّر هذه المحاسن ويزيدها حسنًا بما يتوائم مع فكرة المعرفة المحلية أو المعرفة المحلية الإقليمية الوطنية، وحينئذ نكون قد قدمنا تأصيلًا متينًا يوافق العصر ويخدم مصر.

دور الشباب في الحراك السياسي يقوم على التعلم والإبداع والتفكير خارج الصندوق

شبابنا والحراك السياسي مسألة في غاية الأهمية، ودور الشباب فيها هو: رقم واحد التعلّم، ورقم اثنين الإبداع.

ينبغي عليك أن تبدع في هذا المجال، والإبداع يحتاج إلى أن تفكر خارج الصندوق، وأن تفكر بطريقة حرة، وأن تفكر بطريقة منطقية، وأن تدرك المصالح فتسير في هداها.

هذا سؤال آخر في هذا [الموضوع] يقول:

ما دور الشباب في جعل الحراك السياسي إيجابيًا؟

هو هذا الإبداع الذي نريده من الشباب، لا يقتصر فقط على المعرفة، بل أيضًا على التفكير حتى يُبدع. لو استطاع الشباب أن يفعل هذا، استفدنا منه استفادة قوية للغاية.

الإبداع ليس التقليد والمطلوب من الشباب التفكير الأصيل لخدمة البلاد

الإبداع ليس هو التقليد، فليس دور الشباب أن يترجم لنا كتابًا أو أن يترجم لنا بعض الأفكار الأخرى المعروضة في السوق العالمية.

المطلوب من الشباب أن يفكر خارج الصندوق، وأن يصل معنا ومن أجل بلادنا وأهل بلادنا إلى كلام جديد. وهذا الكلام الجديد نطبّقه، ونقع في أخطائه، ونصحّح هذه الأخطاء، ونخطو به خطوة إلى الأمام، وكل هذا من أجل منفعة البلاد والعباد.

السياسة هي رعاية شؤون الأمة وخدمة المجتمع نوعان خيرية وتنموية

يتصل بهذا الموضوع اتصال وثيق موقف الشباب من خدمة المجتمع؛ لأن السياسة في الحقيقة في نهايتها هي رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج. هذه هي السياسة التي ينبغي أن نقوم بها وأن نجدّ بها.

رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج معناها أن هذا الشاب يريد خدمة المجتمع.

وخدمة المجتمع على نوعين:

  1. إما أن تكون خدمة خيرية.
  2. وإما أن تكون خدمة تنموية.

الفرق بين الخدمة الخيرية والتنموية من خلال المثل الصيني عن تعليم الصيد

الفرق بين الخدمة الخيرية والخدمة التنموية تجده في المثل الصيني الذي يقول: أعطه سنّارة وعلّمه الصيد أفضل من أن تعطيه سمكة.

الذي يعطيه سمكة هذا عمل خير، لكن في النهاية في اليوم التالي هو محتاج، وفي اليوم التالي ليس لديه السمكة، وقد يكون في اليوم التالي ليست لديك أنت السمكة.

لكن إذا علّمته الصيد فقد دخلنا في التنمية، حيث أننا طوّرنا إنسانًا ونمّينا مهاراته وقدراته وأعطيناه أداة للإنتاج وعلّمناه كيف يصل بها إلى المنتج.

ارتباط التطوع بالحراك السياسي ومطالبة الشباب بفعل الخير والتنمية والمشاركة

ومن أجل هذا كان مفهوم التطوع عند الشباب له ارتباط كلي وجزئي بقضية الحراك السياسي.

ينبغي على الشباب أن يفعل الخير، وينبغي على الشباب أن يهتم بالتنمية، وينبغي على الشباب أن يشارك في بناء الحراك السياسي في مصر.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.