#شبابنا | الحلقه الخامسة و العشرون | الشباب و الاعلام
- •الإعلام في صورته الحالية بدأ من القرن السادس عشر، وتطور بعد اختراع المطابع والكاميرا ووسائل الاتصالات.
- •يعالج الإعلام أربع قضايا أساسية: الخبر (ومحوره الصدق)، الرأي (ومبناه الحرية)، الحقائق (الواقعية والعلمية)، والخدمات (كالترفيه والإعلانات).
- •هناك تساؤل حول تمثيل الشباب في الإعلام ومدى معالجة مشكلاتهم الحقيقية كالتعليم والبطالة والصحة.
- •رغم وجود وزارة للشباب ومراكز ونوادٍ شبابية، إلا أن زيادة السكان تستنزف هذه الجهود، فقد ارتفع عدد السكان من ثلاثين إلى تسعين مليوناً.
- •تظهر الدراما صورة مشوهة للشباب، تركز على الانحراف والمخدرات، مع أن الأبحاث تشير إلى أن نسبة من لديهم مشكلة مع الدين لا تتعدى 12%.
- •ينبغي عدم إطلاق أحكام قاطعة حول الشباب والإعلام، فالواقع أكثر تركيباً وتعقيداً ويتطلب خططاً للمعالجة والتطوير.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وتعريف موضوع الشباب والإعلام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
في هذه الحلقة يمكن أن نسميها الشباب والإعلام، والإعلام قد يكون مرئيًا وقد يكون مسموعًا وقد يكون مكتوبًا. والإعلام بدأ بصورته الحالية من القرن السادس عشر، وساعدت فيه المطابع، ثم ساعد فيه بعد ذلك اختراع الكاميرا والصورة، وبعد ذلك وسائل الاتصالات المختلفة.
تعريف الإعلام وأقسامه الأربعة الكبرى: الخبر والرأي والحقائق والخدمات
الشباب في الإعلام، فما الإعلام؟ الإعلام في الحقيقة يعالج أربع قضايا كبيرة:
القضية الأولى هي قضية الخبر، وأساسًا الصحافة مبنية على الخبر، والخبر له محور وهو الصدق. وبدون الصدق فإن الصحافة تكون مضللة؛ لأنها تتحدث عن أمر غير واقعي.
وعندما نتحدث كثيرًا عن الأمور غير الواقعية، ثم بعد ذلك عن الأمور الهامشية غير المهمة في حياتنا، ثم بعد ذلك عن الأمور المخالفة للحقائق، فإننا بذلك نساهم في بناء العقلية الخرافية السطحية غير القادرة على اتخاذ القرار المتحيرة، حتى قالوا عندما فضَّلت بعض الصحف أن تكون للإثارة وليس للإنارة: حائر في عالم محير.
القسم الثاني من الإعلام: الرأي وأهمية حرية التعبير في المجتمع
الخبر هو القسم الأول من قضية الإعلام، والقسم الثاني في الإعلام هو الرأي. ومبنى الرأي الحرية؛ الحرية ندعها في الآراء، فكل شخص يُخرج ما في نفسه.
هذا [التعبير الحر عن الرأي] يعطيني قوة للمجتمع؛ حيث أنني أملك رأيي ووجهة نظري التي قد تكون صوابًا، معروضة على الجماهير من أجل تبنيها أو رفضها أو مناقشتها.
القسم الثالث والرابع من الإعلام: عرض الحقائق وتقديم الخدمات والترفيه
القسم الثالث هو الحقائق، والحقائق قد تكون حقائق واقعية وقد تكون حقائق علمية. تهتم الصحافة بعرض هذه الحقائق من أجل الوصول إلى بناء العقلية المفكرة، وهذه العقلية عقلية جماعية.
والقسم الرابع في الإعلام هو الخدمات، مثل تقديم ترفيه. فمثلًا تجد في بعض الجرائد الكلمات المتقاطعة أو السودوكو أو "صدق أو لا تصدق" أو "حدث في مثل هذا اليوم"، أمثال هذه الترفيهات من الخدمات.
أيضًا صفحة الوفيات من الخدمات، والإعلانات لكافة مناحي الحياة، لدرجة أن هناك صحافة تخصصت في قضية الإعلانات، وهناك غلبة للإعلانات في المرئي وفي المسموع وهكذا.
تساؤلات الشباب حول تمثيلهم الحقيقي في الإعلام ومعالجة مشاكلهم
هذه الأقسام الأربعة [للإعلام] ينبغي أو كان ينبغي أن يوجد الشباب فيها. والشباب يسأل:
هل نحن في الحقيقة من ثمانية عشر لتسعة وعشرين قد صُوِّرنا تصويرًا حقيقيًا في الإعلام؟ هل عالجوا مشاكلنا أم أنهم يعرضون المشاكل دون حل؟
ويقول [الشباب]: في مشكلة في التعليم، مشكلة في البطالة، مشكلة في الصحة، مشكلة في المستوى الثقافي للشباب. عندما نسأله من هو سعد زغلول فيقول: إنه واحد من الفراعنة، وعندما نسأله متى قامت ثورة ألف وتسعمائة اثنين وخمسين فيقول: قامت سنة تسعة عشر. إذن هناك خلل في المجتمع من الناحية الثقافية.
الإجابة عن سؤال تمثيل الشباب في الإعلام بين الإنجاز والتقصير
هل الشباب قد مُثِّل في الإعلام؟ الحقيقة مثل هذه الأسئلة يجب أن تكون الإجابة عليها بوضوح وتحديد، أنه لا [لم يُمثَّل تمثيلًا كاملًا].
فهناك إعلام اهتم بالشباب وأحسن الاهتمام بالشباب، هناك وزارة للشباب تقوم بجزء من دورها في الاتصال بالشباب، والإعلام يقوم بجزء من دوره.
لكن علينا ألا نرى أنه لا يوجد إطلاقًا شيء نفعله مع الشباب والشباب ضائع، ولا نرى أننا قد وفينا الأمر في جهة الشباب أبدًا. لا هذا حاصل ولا هذا حاصل [أي الحقيقة بين الطرفين].
جهود الدولة في إنشاء مراكز الشباب والنوادي والساحات الشعبية وحركة الكشافة
الشباب جئنا في فترة من فترات الزمن وعملنا لهم شيئًا اسمه الساحات الشعبية كي يذهبوا ليلعبوا فيها الرياضات المختلفة، وعملنا لهم شيئًا آخر اسمه مراكز الشباب، وعملنا لهم شيئًا اسمها [مؤسسات متعددة]، وكلها هذه الهياكل الأساسية بُنيت فعلًا: نوادٍ اجتماعية ونوادٍ للشباب، وأنشأنا لهم حركة تسمى حركة الكشافة.
بعض هذه المراكز وبعض هذه النوادي وبعض هذه التيارات تعمل إلى الآن. إذن فالشباب قد تكون أمامه فرصة لكنه لا يستغلها.
أثر الزيادة السكانية الكبيرة على استنزاف الجهود المبذولة لخدمة الشباب
لكن هذه الفرصة مع زيادة السكان - وزيادة السكان هذه مصيبة كبرى تستهلك وتستنزف كل الجهود التي نبذلها - عندما أنشأنا مراكز الشباب وعندما أنشأنا النوادي، كان عددنا لا يزيد عن ثلاثين مليون نسمة. اليوم نحن تسعون مليونًا، أي ثلاثة أضعاف.
هذا يعني أننا نحتاج إلى بناء مرتين من المباني الحالية، ونحتاج إلى إعادة بناء كل هذا النظام مرة أخرى من أجل أن ننطلق. هذا يأخذ وقتًا ويأخذ جهدًا ويأخذ ثمنًا غاليًا من حياتنا ومن رفاهيتنا ومن تطورنا.
تمثيل الشباب في الدراما وتركيزها على الانحراف دون الأغلبية السوية
الشباب في الإعلام أيضًا له علاقة بالشباب والدراما. فهل الشباب ممثَّل في الدراما تمثيلًا جيدًا؟ يعني في الأفلام وفي التمثيليات وهكذا.
في بعض الأفلام التي تتحدث عن الشباب، ماذا تحدثت عنه؟ تحدثت عن الانحراف، تحدثت عن الانفلات، تحدثت عن المخدرات، وكأنها أمور متصلة بالشباب.
كل هذا موجود في بعض الشباب، لكن هناك شباب آخر لم يسر هذا المسار، بل هو الأغلب. الشباب الذي تعاطى المخدرات هو الأقل، والشباب الذي انحرف في حياته هو الأقل، والشباب الذي ألحد هو الأقل.
نتائج البحث حول علاقة الشباب بالدين ونسبة الإلحاد في الوطن العربي
وعندما أجرينا بحثًا مطولًا في قضية الإلحاد وعلاقة الشباب بالدين، اتضح أنه اثنا عشر في المائة - من عشرة إلى اثني عشر في المائة - في الوطن العربي، يعني بينهم وبين الدين أزمة.
إذا اثنا عشر في المائة، اثنا عشر ونصف، هذه تُمثل الثُمن، أي واحد من كل ثمانية. إذن أين حال السبعة الباقية؟ فسبعة من كل ثمانية ليست لديهم هذه المشكلة.
ونحن عندما نتحدث عن الشباب، نتحدث عن جميع الشباب. هذا الشخص الذي بينه وبين الدين مشكلة، وقد تصل هذه المشكلة إلى الإلحاد والغضب من الله والتمرد على التكاليف، وقد تكون غير ذلك؛ لأن الإنسان إنسان، ولأن الشباب شباب.
ضرورة عدم نسيان الشباب المتمرد والشباب السوي معاً في المعالجة الإعلامية
ونحن في معالجتنا لن ننسى هذا المتمرد الذي غضب من الله أو ألحد، لن ننساه، لكن أيضًا لن ننسى السبعة الآخرين الذين ساروا بشكل صحيح.
رفض الإجابات الأحادية في قضية الشباب والإعلام وضرورة بناء خطة شاملة
موضوع الشباب والإعلام ينبغي ألا تكون فيه إجابات قاطعة باتة نهائية، أبيض وأسود، لا. توجد مساحات بيضاء ومساحات سوداء.
ينبغي علينا أن نبني الخريطة وأن نبين ما هو القصور والتقصير ونعمل عليه، نبني خطة من أجل القضاء على هذا السواد ونُبيِّضه، وكذلك نضع خطة للحفاظ على المساحة البيضاء.
ومن هنا فإن كل الإجابات الأحادية مثل أن الشباب بخير وانتهى الأمر، أو الشباب بشر وانتهى الأمر، أو الإعلام لا يقوم بدوره وانتهى الأمر، أو الإعلام يقوم بدوره وانتهى الأمر، هي إجابات مخالفة للواقع؛ فالواقع أكثر تركيبًا، وأكثر تعقيدًا، وأكثر تطورًا، وأكثر وأكثر تغيرًا من [هذه الإجابات المبسطة].
