#شبابنا | الحلقه السابعة | الشباب ومصادر الدين الصحيح - شبابنا

#شبابنا | الحلقه السابعة | الشباب ومصادر الدين الصحيح

12 دقيقة
  • مصادر الدين الصحيح تعني تعلّم الدين وممارسته، ويعد الأزهر الشريف مؤسسة أساسية لتعليم الدين الصحيح عبر تاريخه الذي يمتد لألف عام.
  • ينبغي للشباب الرجوع إلى علماء الأزهر المتخصصين، فالفرق بين العالم والأدعياء كالفرق بين الطبيب والدجال.
  • كان في مصر قديماً ما يسمى "المؤدب" الذي يعلّم الأطفال والشباب آداب السلوك والعبادات والمهارات الأساسية.
  • من مؤلفي كتب الأدب محمد مسعود صاحب "أدب اللياقة" وعلي فكري مؤلف "أدب الفتى" و"أدب الفتاة".
  • أصبح الإنترنت والفضائيات من وسائل نشر المعلومات الدينية بسرعة فائقة، مع وجود مئات آلاف المواقع عن الإسلام.
  • يجب التحقق من المعلومات وعدم نشر كل ما يسمع، متمثلين بحديث "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع".
  • من المهم التأني والعمق في تلقي المعلومات، فالحلم والأناة خصلتان يحبهما الله ورسوله.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال الشباب عن مصادر الدين الصحيح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.

تلقينا وجمعنا أسئلة من الشباب، فكان أحد هذه الأسئلة يقول: ما مصادر الدين الصحيح التي يمكن أن تكون في متناول الشباب؟

مصادر الدين الصحيح تعني تعلّم الدين وممارسته من خلال العلماء

الحقيقة أن مصادر الدين الصحيح تعني أمرين: الأمر الأول أن نتعلم ديننا، والأمر الثاني أن نمارس ديننا.

حتى نتعلم ديننا، فلا بد من العلماء، ونحن في مصر قد مَنّ الله علينا بنعم عظيمة، وهي بقاء هذه المؤسسة التي أُنشئت [من] أجل تعليم الدين، التي تسمى الأزهر الشريف.

طوال عمر الأزهر الشريف وهو في حالة علمية رصينة، مضى له ألف سنة وما زال يعمل؛ يُصحح نفسه، يُطور نفسه، ويعيش عصره. لو تأملنا في تاريخ الأزهر وفي علماء الأزهر سنجدهم يعيشون عصرهم.

خطورة الفضائيات والإنترنت وانتشار من يتحدث في الدين بغير علم

ولكن الذي جدّ في عصرنا عندما جاءت الفضائيات والقنوات [الفضائية] المفتوحة والإنترنت، أن كثيرًا من الأجندات تعمل، وكثير من المخلصين أيضًا يشعرون بالأسف على الحالة الموجودة الآن في البلاد والعباد وفي الشباب، بل وفي سائر الناس.

يشعرون بالأسف عليها، ولكنهم يرددون كلامًا عندما يسمعون المختص العالم يعرف أنه - يا عيني - هذا [المتحدث] لم يقرأ. هو يأتيه بيان من الناس، لا نعرف هو آتٍ له من أين؛ لأنه من الممكن جدًا أن يتلاعب به [أصحاب الأجندات وهو] المخلص، أو هو يعرف من أين يأتي له.

إلى من يذهب الشباب لتعلم الدين والفرق بين العالم والدجال

وفيه انتقاد لأمرين مهمين: الأمر الأول علماء الدين، والأمر الثاني مصادر الدين.

والسؤال: إلى من يذهب الشباب؟ الإجابة بوضوح: اذهب إلى علماء الأزهر الشريف.

نحن نعلم أنه لو ذهبنا إلى طبيب وأخطأ في الدواء، أو شخّص [المرض] صحيحًا وأعطى الدواء لكن ليس بالجرعة المناسبة فأخطأ في العلاج، سيكون أهون من لو ذهبنا إلى شخص دجال لكي يخدعنا ويزيد مرضنا.

هذا هو الفرق بين عالم الدين وبين الأدعياء، كالفرق بين الطبيب والدجال.

خطورة إنكار أن الدين علم يحتاج إلى متخصصين

ولذلك تسمع بعض الناس وهم مصممون على أن الدين ليس علمًا. لماذا؟ لأنه عندما لا يكون الدين علمًا، فسنذهب إلى أي شخص يأخذ بأيدينا ليخبرنا بأي شيء في أي موضوع.

وهذه تجربة السنوات الطويلة، ولذلك لم يعد يُخدع علينا هذا الكلام من هؤلاء الناس.

كيف يعرف الشباب دينهم الصحيح؟ الإجابة: من علماء الأزهر [الشريف].

دور المؤدب في مصر قديماً في تعليم الشباب الأدب والدين

وهنا يأتي الجانب الآخر: طيب، علماء الأزهر ليسوا موجودين في كل مكان.

كان لدينا قديمًا شيء في مصر هنا، في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، واختفى فجأة بعد الثورة - ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر - كان اسمه المؤدب.

كان هناك شخص مهمته أن يعلّم الشباب من سن الطفولة؛ يعلّم الأطفال ثم الشباب آداب السلوك واللياقة واللباقة، كانوا يسمونها الأدب قديمًا. كان المؤدب هذا يعلمهم أيضًا الصلاة، ويعلمهم أيضًا أشياء أخرى في الطرقات مثل الخط والإملاء والمهارات، وأن يعلمه بعض الشعر، وأن يحفظه ما تيسر من القرآن - ليس أن يحفظ القرآن كله، فذلك غير مهمة سيدنا صاحب الكُتّاب - كان [مهمته هي مهمة] المؤدب.

اضمحلال دور المؤدب مع الزيادة السكانية في مصر

وهذا المؤدب لم نجده فجأة؛ اضمحلّ مع كثرة السكان، لأننا في أواخر القرن التاسع عشر كنا أربعة عشر مليونًا تقريبًا لا نزيد عن ذلك. في النصف الأول [من القرن العشرين] وصلنا إلى عشرين مليونًا، أي زدنا ستة مليون أو سبعة ملايين، بمعنى خمسين في المائة زدناهم في خمسين سنة.

[وفي عهد] محمد علي كان التعداد الذي أجراه عام ألف ثمانمائة وثلاثين كنا مليونين ونصف في مصر كلها.

كتب الأدب واللياقة ودورها في بناء الإنسان المتدين

هذه المهنة المؤدبة وجدنا فيها محمد بك مسعود؛ كان محمد مسعود هذا يتولى قسم الترجمة في وزارة الداخلية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ألّف كتابًا اسمه أدب اللباقة، وكان قد كتبه بالباء في الطبعة الأولى، والطبعات التالية [سمّاه] أدب اللياقة.

كان هناك شخص آخر اسمه علي فكري ألّف كتاب أدب الفتى وأدب الفتاة. كان الناس مهتمين جدًا بهذا الموضوع، وكانوا مهتمين ببناء الإنسان الذي الدين جزء منه.

الدين جزء من الحياة، ولذلك أنا أريد أن أمارس حياتي وأحيا وأنا متدين، أريد أن أشعر بطمأنينة بسلام، أريد أن أشعر بالرضا، وأريد سعادة الدارين.

أسرة مسعود ودورها في نشر قيم الأدب ومعاملة الإنسان

فكان الأدب هذا الذي ألّفه محمد مسعود وألّفه علي فكري وألّفه غيرهم - كتب كثيرة - محمد مسعود هو والد الدكتور زكريا مسعود الجراح الشهير، الذي هو صديق عبد الله بك الكاتب، وصديق مورو، وصديق علي باشا إبراهيم. وهذا الجيل، زكريا مسعود ابن محمد مسعود.

وابن زكريا - الله يرحمه - كان الدكتور وفيق مسعود رجلًا من الناس الصالحين الذين تربّوا في بيتٍ يعرف مثل هذه القيم. وكان دائمًا يقول لي - الله يرحمه -: مشكلة العصر أننا لا نُعامل الإنسان على أنه إنسان، نحن نُعامل الإنسان كشيء.

كان محمد مسعود، رحمه الله، مؤلف كتاب أدب اللياقة، لديه هذا أرشيف من الصحافة مُصنَّف على كيفية إيصال هذا المعنى للشباب.

ضرورة أخذ الدين من علماء الأزهر ووجود قنوات تنشر صوت العلم

كيف يأخذ شبابنا الدين الصحيح؟ لا بد أن يأخذه من علماء الأزهر الشريف.

طيب، كيف يمارس هذا الدين؟ ولذلك لا بد من وجود مجموعة من القنوات التي يتصدر فيها صوت العلم، يتصدر فيها صوت الأزهر، يتصدر فيها صوت الدين، صوت القيم الأخلاقية؛ يخاطب الناس والناس تجد شيئًا تراه، وتجد عالِم الدين معها في البيت.

لماذا؟ لأن طبيعة العصر الذي نعيش فيه هي هكذا. طبيعة العصر الذي نعيش فيه دخل فيه الإنترنت بشكل نهائي.

الانفجار المعلوماتي على الإنترنت وكثرة المواقع المتحدثة عن الإسلام

الإنترنت فيه الآن مليارات من المواقع، وآخر إحصاء كان منذ خمس أو ست سنوات أنهم وصلوا إلى سبعة مليارات موقع. كان فيها، وهذا أيضًا من خمس أو ست سنوات، لا عليكم، ليست معي الإحصائيات الجديدة لأنها وكأنها ليست ذات أهمية؛ السبعة مليارات شيء ضخم جدًا، وخلاص انفجرت المعلومات وفجرت، انفجرت وفجرت.

مائة وأربعة وعشرين ألف موقع يتحدث عن الإسلام، مائة وأربعة وعشرين ألف موقع! هذا هو كان ذلك سنة ألفين وعشرة، لا أعرف كيف هو الوضع الآن.

وجوب الانتقاء والتأني وعدم نقل كل ما يُسمع من معلومات

ولكن يجب أن ننتقي، يجب أن نقف وقفة مع النفس، متمثلين بحديث أخرجه مسلم عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» رواه مسلم

لا نريد ثقافة التيك أواي [الثقافة السريعة السطحية]، لا نريد الثقافة السطحية. لا نخرج عن عصرنا، سنحيا عصرنا وسنحيا حياتنا، ولكن بشيء من العمق، وشيء من طلب الأمن والأمان والسعادة، شيء من التأني.

هناك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.