#شبابنا | الحلقه السادسة عشر | الشباب والمال - الجزء الثاني
- •يُظهر المال أهميته القصوى في تأسيس الدعوة ونشرها، حيث تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من بناء دولة في المدينة بتوفر المال.
- •ينقسم مستوى المال إلى ثلاثة مستويات: الكفاف وهو الحد الأدنى للعيش، والكفاية وهي تلبية الاحتياجات الأساسية بشكل لائق، والكفاءة وهي المستوى الأعلى المتضمن للتعليم والمهارات.
- •يمثل الطعام والشراب نحو 40% من الدخل، ويمكن حساب الكفاف بضرب تكلفة الطعام في 2.5.
- •من أسباب الفقر سوء توزيع الثروة وتعقيد التشريعات وغياب الإدارة الفعالة.
- •تبرز نماذج ناجحة مثل سنغافورة وفنلندا، حيث استطاعتا التقدم بالإدارة الجيدة والتعاون المشترك.
- •أصبحت سنغافورة رغم صغر مساحتها وتنوع أديانها نموذجاً في التقدم والتعليم المتميز.
- •تعاونت فنلندا وسنغافورة بتبادل الخبرات التعليمية، فاستعارت فنلندا منهج الأخلاق وسنغافورة منهج اللغات.
- •يعلق الأمل على الشباب للاستفادة من تجارب الأمم الناجحة.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن الشباب والمال
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات شبابنا.
كنا تحدثنا في حلقة سابقة عن الشباب والمال، ونستكمل في هذه الحلقة أيضًا عن الشباب والمال. بيّنا كيف أن المال في منتهى الأهمية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا جاءه المال جاءه في المدينة فبنى دولة.
الفرق الكبير في أعداد المسلمين بين مكة والمدينة بفضل المؤسسة والمال
عدد من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم خلال أربعة عشر سنة في مكة مائتان وواحد، عندما ذهب إلى المدينة عشر سنوات، هذه السنوات العشر سبحان الله، في حجة الوداع رآه بعيني رأسه مائة وأربعة عشر ألف إنسان.
انظر إلى الفرق بين الرقمين: مئتان وواحد في مكة، لكن مائة وأربعة عشر ألف إنسان غير الموجودين في البادية والذين آمنوا ولم يروه. ما هذا الفرق الذي يحدث في أربع عشرة سنة! وهذه في عشر سنوات.
الفرق هو المؤسسة، هو الدولة، الفرق هو النظام المنتج لهذه الدعوة. الفرق هو أن هذه المؤسسة لم تكن إلا عندما توفر المال، فالمال في غاية الأهمية.
المستويات الثلاثة للمعيشة في الإسلام: الكفاف والكفاية والكفاءة
تكلمنا أيضًا عن أن هذا المال يذكرنا بـالمستويات الثلاثة: الكفاف والكفاية والكفاءة. لدينا في الإسلام مسألة الكفاف هذه محسوبة بدقة بالطعام والشراب.
والطعام وفقًا للأبحاث يمثل أربعين في المائة من الدخل، ولكن هذه النسبة الأربعين في المائة من الدخل ليست ثابتة دائمًا؛ لأنه في بعض الأحيان يكون السكن غاليًا جدًا، ولذلك ينبغي أن يُستثنى من الحساب.
لكن الأمر المعتاد أو الشائع هو أن الطعام والشراب يمثل الأربعين في المائة عادةً. هكذا أنني بعد حساب الطعام والشراب أضرب في اثنين ونصف لكي أصل إلى الدخل المناسب، والدخل بهذا الشكل ما دمت حسبت على أربعين في المائة فهو للكفاف فقط.
حساب حد الكفاية ودور الزكاة في رفع الفقير إليه
وضربنا مثلًا بالمائة وقلنا: لو كان الإنسان يتكلف في الشهر أو في اليوم أو في أي شيء مائة جنيه، ومعنى ذلك يجب أن يكون دخله مائتين وخمسين جنيهًا. هذه المائتان والخمسون جنيهًا تمثل حد الكفاية.
كل من هو في حد الكفاف يستحق الزكاة حتى نرفعه إلى أن يصل إلى حد الكفاية. ومعنى حد الكفاية أنه لا يقف فقط عند السعرات الحرارية، بل أن يأكل شيئًا فيه نوع من أنواع الخطوة الثانية؛ لا يأكل الخبز فقط، بل يأكل أيضًا بجانب الخبز غموسًا، وكذلك يأكل اللحم بطريقة معينة وفي أيام محددة، ويأكل الفاكهة بطريقة معينة. بهذا الشكل يكون قد وصل إلى حد الكفاية.
مستوى الكفاءة وأمثلة رقمية توضيحية للمستويات الثلاثة
لكن هناك أيضًا قضايا التعليم، كتعلم اللغات، وتعلم ركوب الخيل، وتعلم السباحة والرياضة، وتعلم أشياء من هذا القبيل. وحينئذ هو في الكفاءة، وهذا رقم أعلى بكثير جدًا من الكفاف أو الكفاية.
وإنما هو لو كان مائتين وخمسين يصبح الكفاية بنضرب في اثنين فتصبح خمسمائة، ونضرب في أربعة لكي يظهر أنه ألفان. كل هذه أرقام لا علاقة لها بالواقع، فمن الممكن جدًا أن المائتين والخمسين هذه تصبح ألفان وخمسمائة، ولذلك فالكفاية تكون خمسة آلاف، ولذلك فالكفاءة تكون عشرين ألفًا. هذا ليس له علاقة بالواقع، هذا مثال للفهم فقط.
سوء توزيع الثروة وغابة التشريعات كأسباب رئيسية للفقر
فيقول عن أسباب الفقر: هل هو سوء توزيع الثروة؟ الدولة الحديثة كمؤسسة تحاول أن توزع الثروة التي هي موجودة في المجتمع على الناس، ولكن قد يُمنع وصول هذه الثروة إلى الطبقة السفلى من المجتمع أو قاعدة المجتمع.
تمنعها أشياء من ضمنها غابة التشريع؛ فالتشريعات حينما تكثر وتختل وتكون غير مناسبة تُنشئ روتينًا يشل يد الحاكم والحكومة والمنفذين، ويصبح معهم المال ولا يستطيعون إيصاله حتى لو أرادوا إلى الناس. وعندما يوصلونه للناس، من الممكن أن يقول لهم أحدهم إنكم لصوص.
ولذلك المجتمعات الفقيرة تحتاج إلى تشريعات متطورة نوعًا ما، هذه التشريعات المتطورة تجعل هناك قضاء على سوء توزيع الثروة.
اختلال الدخول والحاجة إلى تنظيم الفجوة بين الرواتب في المؤسسات
وكذلك الدخول تكون أحيانًا مختلة، ولذلك يقول لك: أنا أريد أن أرى أقل شخص في المؤسسة سيأخذ ألفي جنيه، فيكون أعلى شخص في المؤسسة لا يأخذ أكثر من ثلاثين مثل، أي ستون ألف جنيه.
ما بين أول واحد وآخر واحد ربما يكون فيه عمليًا عشر درجات، فهذه العشر درجات يصل إليها الإنسان من خلال مساره الوظيفي. كل هذه الأمور تحتاج إلى تشريعات، وكل هذه الأمور تحتاج إلى خبراء، والخبراء موجودون، وكل هذه الأشياء مهمة للغاية.
مشكلة سوء التنظيم وغياب الإدارة رغم توفر المال والإرادة
أيضًا لدينا مشكلة سوء التنظيم، وقد يكون لدينا هياكل أساسية ولا يوجد الرابط بين ما يحدث؛ المال موجود في الخزينة، والهياكل الأساسية موجودة، والرغبة موجودة، والإرادة موجودة، لكن الإدارة غير موجودة.
الإدارة هي التي تفكر خارج الصندوق، هي التي تذهب وتربط كل هذه الأشياء. وهذا ما حدث في فنلندا، وهذا ما حدث في كوريا، هذا ما حدث في سنغافورة.
تجربة سنغافورة من دولة مهملة تابعة لماليزيا إلى دولة مستقلة متقدمة
سنغافورة هذه عبارة عن سبعمائة كيلومتر مربع، أي قطعة صغيرة هكذا. لكي تعرف أن مصر مساحتها كم؟ مليون [كيلومتر مربع]، وهذه سبعمائة، يعني لم تبلغ حتى ألفًا، فهي أقل، أي سبعة في المائة من مساحة مصر.
سنغافورة هذه كانت مرة تابعة لماليزيا، فماليزيا قالت: هذا المكان موبوء ومتخلف ومشاكله كثيرة وليس منه عائد، فإذا سمحتم اتركوه. فتركوه وأصبحت سنغافورة مستقلة بذاتها.
سنغافورة فيها عشرة أديان منها الإسلام والمسيحية واليهودية والمجوسية والهندوسية والطاوية والشنتو والكونفوشيوسية وهكذا عشرة أديان، وهي لا تزيد عن ستة ملايين [نسمة].
رؤية رئيس وزراء سنغافورة وتحقيق أفضل مناهج تعليمية في العالم
ولكن جاء رئيس وزراء وفكّر خارج الصندوق: كيف يصل بهذه البلاد برؤية؟ كيف نستطيع أن نجعلها متطورة؟ أصبحت سنغافورة لديها أفضل منهج تعليمي في العالم على فكرة.
مناهج التعليم في العالم في العلوم وفي الأحياء والبيولوجيا والعلوم الطبيعية والرياضيات، أفضل مناهج هي الموجودة في فنلندا وموجودة في سنغافورة. أعلى مناهج موجودة من بين أربعة وعشرين ألف منهج موجودين في العالم، المرتبة الأولى فيهم سنغافورة وفنلندا.
التعاون بين سنغافورة وفنلندا في تبادل مناهج الأخلاق واللغات
لماذا؟ ما قصتهم؟ قصتهم أنهم تعاونوا مع بعضهم؛ فسنغافورة عندما تحولت من دولة مهملة إلى دولة متقدمة ودولة غنية، وكذلك فنلندا، سألوا بعضهم البعض وذهبوا ليستفيدوا من بعض: أنت كيف تدرس؟ كيف تعلم؟ كيف أنت تولد الشيء من العدم؟ كيف تنظم؟ كيف تدير؟
ولذلك وجدوا في فنلندا أنها مهتمة جدًا بـتعليم اللغات لكي نكون على دراية بما وصل إليه العلم أولًا بأول. وفنلندا وجدت سنغافورة مهتمة بشيء تدرسه وهي لا تدرسه وهي الأخلاق.
فذهبت فنلندا واستعارت الأخلاق الخاصة بسنغافورة وأصبحت تدرسها لديها، وذهبت سنغافورة واستعارت منهج اللغات من فنلندا وأصبحت تدرسه لديها.
أهمية حسن الإدارة والتجربة الهندية في ابتكار إدارة جديدة
إذن نحن أمام تعاون بين الدول، كل هذا من أين؟ من حسن الإدارة. عندما ذهبنا إلى الهند وجدناهم قد اخترعوا إدارة جديدة ليست هي الإدارة الغربية ولا الأمريكية.
أصبحت نواحي الهند الآن مختلفة تمامًا بعد الإدارة الحديثة خلال العشرين سنة الماضية. نحن نريد أن [نستفيد من هذه التجارب] والبركة.
