ما معنى الحكم العطائية من 71 إلى 80 وكيف تُفهم حقائق الدار الآخرة والعرفان والاستقامة فيها؟
الحكم العطائية من 71 إلى 80 تتناول جملةً من الحقائق الروحية الكبرى، أبرزها أن الله جعل الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين لأن الدنيا تضيق عما أعده لهم من النعيم. كما تتناول علامات قبول العمل، وحال العارف بالله الفاني في وجوده، وأن خير ما يطلبه العبد من الله هو الاستقامة لأنها ما يطلبه الله منه. وتختم بأن الرجاء بلا عمل مجرد أمنية، وأن الرحمة هي الأساس الذي ينبت منه الحب والكرم.
- •
هل تعلم أن الدنيا تضيق حرفيًا عما أعده الله للمؤمنين من النعيم، ولو أُنزل عليهم في الدنيا لهلكت الأرض والجبال؟
- •
جعل الله الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين لأن أقدارهم أجلّ من أن يُجازَوا في دار فانية وجزاؤها مؤقت.
- •
النظر إلى وجه الله في الآخرة لا يكون بالأبصار بل بشيء يخلقه الله في العبد، كما حدث مع النبي ﷺ في ليلة المعراج.
- •
علامة قبول العمل أن يجد العبد ثمرته عاجلًا، وعلامة قدره عند الله أن ينظر فيما يُقيمه من طاعة أو غفلة.
- •
العارف بالله هو من يفنى في وجوده فلا يطلب تغييرًا ولا يرفض قضاءً، بخلاف الرجل الصالح الذي يدعو ويُستجاب.
- •
الرجاء بلا عمل مجرد أمنية، وخير ما يطلبه العبد من الله الاستقامة لأنها ذاتها ما يطلبه الله من العبد.
- 0:00
شرح الحكم العطائية يبيّن أن الله جعل الآخرة محل جزاء المؤمنين لأن الدنيا فانية لا تسع نعيمهم ولا تليق بأقدارهم.
- 1:29
النظر إلى الله في الآخرة لا يكون بالأبصار بل بشيء يخلقه الله في العبد، كما حدث للنبي ﷺ في ليلة المعراج.
- 2:45
الدنيا تضيق عن نعيم الآخرة ولو أُنزل لهلكت، وهذا يجعلها تهون في عين المؤمن الذي يعرف ما أعده الله له.
- 4:02
وجود ثمرة العمل الصالح عاجلًا دليل على القبول الإلهي آجلًا، والله أكرم من أن يعطي ثم يحرم.
- 4:35
قدر العبد عند الله يُعرف بما يُقيمه: طاعة ودوام ذكر دليل رضا، وغفلة وتعلق بالدنيا دليل حاجة إلى مزيد من الذكر.
- 5:52
الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يُقبل العبد عند الله ويرقّي قلبه وروحه، وعلامة إسباغ النعمة الغنى بالطاعة عن رؤيتها.
- 6:52
الاستقامة خير ما يطلبه العبد لأنها ما يطلبه الله منه، فيتوافق طلب العبد ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ مع أمر الله ﴿فاستقم﴾.
- 7:46
الحزن على ترك الطاعة دون نهوض للعودة اغترار، والعلاج المبادرة بالذكر والرجوع إلى الله دون يأس.
- 9:00
العارف بالله من يفنى في وجوده فلا إشارة له ولا طلب ولا رفض، وهو أعلى درجة من الرجل الصالح الذي يدعو فيُستجاب.
- 10:02
العارف يفنى في وجود الله بالتربية الروحية فيرى ربه في كل شيء ويستحيي من طلب التغيير لانطوائه في شهوده.
- 10:54
درجة الدعاء والاستجابة دون درجة الحب الإلهي، والحب هو أعلى مقامات المعرفة عند العارفين بالله.
- 11:28
الرحمة أصل الحب والكرم والوفاء، وسر تكرار الرحمن الرحيم في البسملة أن الرحمة لا تتأتى إلا من رحمة.
- 12:47
القرآن مجموع في الفاتحة والفاتحة في البسملة والبسملة في نقطة الباء، إشارة إلى أن النقطة أصل الوجود كله بتكوين الله.
- 13:59
الرجاء بلا عمل أمنية لا حقيقة لها، ومطلب العارفين الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية.
- 14:58
تقلب العبد بين القبض والبسط حكمته ألا يتعلق بشيء دون الله، فلا يثبت ولا يبقى إلا الله في كل الأحوال.
- 16:06
اسم الله يتفرد في جميع اللغات، وحروفه تدل عليه في كل حال: الله، لله، له، هو، فلا إله إلا هو.
- 17:01
الدعاء الجامع يطلب الهداية والسكينة والرضا وتنوير القلوب وشفاعة النبي ﷺ ودخول الجنة بلا حساب.
- 18:05
النبي ﷺ كان يحب الصوت الحسن ويختار المؤذنين بعناية، وهو واسطتنا إلى الله وسيد الخلق الذي تلقى الوحي على قلبه.
- 19:07
أبو لهب يُخفف عنه كل اثنين لفرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة، وهذا يدل على عظيم فضل حب النبي حتى للكافر.
لماذا جعل الله الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين ولم يجازهم في الدنيا؟
جعل الله الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين لسببين: أن الدنيا لا تسع ما يريد أن يعطيهم، وأنه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها فيكون الجزاء مؤقتًا. ومن أعظم ما ادخره الله للمؤمنين النظر إلى وجهه الكريم، وهذا لا يكون في الدنيا الفانية التي لا تدرك فيها الأبصار الله، بل يكون في دار البقاء. وقد فسّر العلماء قوله تعالى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ بأن الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم.
كيف يرى المؤمنون الله في الآخرة وهل يكون ذلك بالأبصار؟
النظر إلى الله في الآخرة لا يكون بالأبصار والأحداق، بل بشيء يخلقه الله سبحانه وتعالى في العبد. والدليل قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، فالوجوه هي التي تنظر لا العين وحدها. وقد خلق الله هذا الشيء في النبي ﷺ ليلة المعراج فرآه، كما ثبت عن ابن عباس وكما ورد في سورة النجم وصحيح البخاري.
لماذا تهون الدنيا على من عرف ما أعده الله للمؤمنين في الآخرة؟
الدنيا تضيق عما ادخره الله للمؤمنين من النعيم، ولو أنزل ذلك النعيم عليهم في الدنيا لهلكت الأرض والجبال لأنها لا تتحمله. إذا عرف العبد ذلك هانت عليه الدنيا لأنها ليست أهلًا للبقاء ولا أهلًا للنعيم الحقيقي. وجزاء الله للمؤمنين مؤبد لا مؤقت، لأنه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها.
ما دلالة وجود ثمرة العمل الصالح عاجلًا في الدنيا؟
من وجد ثمرة عمله عاجلًا في الدنيا فهو دليل على وجود القبول آجلًا في الآخرة، لأن الله كريم من أن يعطي العبد في الدنيا ثم يحرمه في الآخرة. ولذلك ينبغي أن يستعيذ العبد من السلب بعد العطاء ومن الحور بعد الكور، أي من الرجوع والنقصان بعد الزيادة.
كيف يعرف العبد قدره عند الله وما العلامة على رضا الله عنه؟
يعرف العبد قدره عند الله بالنظر فيما يُقيمه: فإن كان مشتغلًا بالذكر والصلاة والعبادة والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجد قلبه لا يتعلق بالدنيا ويحب ويبغض في الله، فذلك دليل على رضا الله عنه. أما إن كان مشغولًا بجمع حطام الدنيا ومتعلق القلب بها دائم السرحان في الصلاة، فيحتاج إلى الإكثار من ذكر الله والصلاة على رسول الله ﷺ. والباب إلى الله هو رسول الله ﷺ، والباب إليه الصلاة عليه.
ما أثر الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ على القلب والروح وعلامة إسباغ النعمة؟
الإكثار من الصلاة على رسول الله ﷺ يتقبل الله به العبد، ويعود اللسان عليها ثم القلب ثم السر ثم الروح. وعلامة إسباغ الله نعمه ظاهرة وباطنة أن يرزق العبد الطاعة ثم يرزقه ألا يلتفت إليها ولا يُعجب بها. وعند ذلك يكثر العبد الشكر والحمد حتى يعجز عنهما، وعجزه عن الشكر هو تحقق خير ما يطلبه من الله وهو الاستقامة.
لماذا تكون الاستقامة خير ما يطلبه العبد من الله؟
الاستقامة هي خير ما يطلبه العبد من الله لأنها ذاتها ما يطلبه الله من العبد، فيتوافق الطلبان. العبد يقول ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ طالبًا الاستقامة، والله يأمره ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾. فيكون خير ما تطلبه منه هو ما يطلبه منك، وهذا التوافق بين إرادة العبد وأمر الله غاية الكمال.
متى يكون الحزن على فقدان الطاعة اغترارًا وكيف يتجنبه العبد؟
الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها يكون اغترارًا، لأن الحزن وحده بلا همة للعودة لا ينفع. والعلاج أن يبادر العبد بالرجوع إلى الله بالقيام بالأذكار، وكلما تركها عاد إليها ولا ييأس من نفسه. فالذكر يبدأ باللسان ثم يصل إلى القلب ثم الروح ثم السر، وقد قال ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون».
من هو العارف بالله وما الفرق بينه وبين الرجل الصالح؟
العارف بالله هو من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته، أي من لا إشارة له لفنائه في وجود الله. أما الرجل الصالح فهو من يمد يديه ويدعو فيستجيب الله له، وهذه درجة دون درجة العارف. العارف يرضى بقضاء الله فيه ولا يعترض ولا يطلب تغييرًا، فيصبح كشأن كبار الملوك لا يطلبون ولا يرفضون، لكن حاله أسمى لأنه من فنائه في وجود الله.
كيف يصل العارف إلى حال الفناء في وجود الله وما معنى انطوائه في شهوده؟
العارف يصل إلى حال الفناء في وجود الله بالتربية الروحية التي تُبعد عن الغرور والاغترار. وانطواؤه في شهوده يعني أنه يرى ربه في كل شيء طوال النهار، فيستحيي أن يطلب التغيير لأنه يرى تجليات الله في الكون. هذا الفناء يجعله ساكتًا راضيًا بكل ما يأتي، لا يعترض ولا يقترح.
ما الفرق بين درجة الدعاء والاستجابة ودرجة الحب عند العارفين بالله؟
درجة الدعاء والاستجابة هي الدرجة الثانية، حيث يدعو العبد ويتعبد بالدعاء ويستجيب الله له ويُظهر آياته في خلقه. أما الدرجة الأولى الأعلى فهي الحب، وهو أعلى شيء في المعرفة. فالله يستجيب الدعاء ولا مانع، لكن ثمة ما هو أعلى من ذلك وهو أن يكون العبد في مقام الحب الذي هو غاية العرفان.
لماذا الرحمة هي الأساس وليس الحب وما سر تكرار الرحمن الرحيم في البسملة؟
الرحمة هي الأساس الذي ينبت منه الحب، لأن أصل الحب العطاء والكرم، ولا يأتيان إلا من رحمة. ولذلك جاءت البسملة بالرحمن الرحيم ولم تقل الحبيب المحب، لأنها جاءت من الأصل. وسر تكرار الرحمن الرحيم أن الرحمة لا تتأتى إلا من رحمة، فالرحمة تولّد الحب والكرم والوفاء والشهامة، وهي أساس مكارم الأخلاق التي بُعث النبي ﷺ ليتممها.
ما معنى قول العلماء إن القرآن مجموع في الفاتحة والفاتحة في البسملة والبسملة في نقطة الباء؟
يقول العلماء إن القرآن مجموع في الفاتحة، والفاتحة في البسملة، والبسملة في بسم، وبسم في الباء، والباء في نقطتها. وهذا يشير إلى أن النقطة هي أصل الوجود، فالكون كان نقطة فانفجرت فصارت خطًا فدائرة فمثلثًا فمربعًا فأكوانًا بتكوين الله. والنقطة في حد ذاتها بين الوجود والعدم، لا تعرف أهي موجودة أم معدومة، وهذا يدل على عظمة الخلق الإلهي.
ما الفرق بين الرجاء الحقيقي والأمنية ومطلب العارفين من الله؟
الرجاء الحقيقي هو ما قارنه عمل، أما الرجاء بلا عمل فهو مجرد أمنية لا حقيقة له. ومطلب العارفين من الله هو الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية من إظهار العبودية والتأدب مع الله. وقد قال العلماء: اعرف نفسك تعرف ربك، فلا بد للعارف أن يكون صادقًا في عبوديته قائمًا بحقوق ربه.
ما معنى تقلب العبد بين القبض والبسط وما الحكمة منه؟
الله يبسط العبد كي لا يبقى مع القبض دائمًا، ويقبضه كي لا يبقى مع البسط دائمًا، ثم يُخرجه عنهما كي لا يكون لشيء دون الله. والحكمة أن العبد لله وحده، فلا يثبت عنده إلا الله ولا يبقى إلا الله في كل الأحوال. ولذلك كان لفظ الجلالة الله هو الاسم الأعظم، لأنه الباقي في حال البسط والقبض والخروج منهما.
لماذا يتفرد اسم الله عن أسماء الله في سائر اللغات وما دلالة حروفه؟
اسم الله يتفرد عن جميع أسماء الله في اللغات الأخرى كديو وجاد وخداي ويهوة وغيرها، إذ لا يوجد اسم مثله. ودلالة حروفه أنك إذا حذفت الألف بقي لله، وإذا حذفت اللام بقي له، وإذا حذفت اللام الثانية بقي هو، فلا إله إلا هو. وهذا يدل على أن الاسم الأعظم هو الله جل جلاله.
ما أبرز ما يشمله الدعاء الجامع في ختام هذه الحكم من طلب الهداية والرحمة والجنة؟
الدعاء الجامع يشمل طلب الرضا والهداية والإنقاذ من دائرة السخط إلى دائرة الرضا، وإنزال السكينة والوقاية من الزلل والخطيئة. ويتضمن طلب تنوير القلوب وتخفيف الأثقال والرحمة، والدعاء بحسنة الدنيا والآخرة والوقاية من عذاب النار. وختامه طلب شفاعة النبي ﷺ والسقيا من يده الشريفة ودخول الجنة بلا حساب ولا عقاب.
كيف كان النبي ﷺ يختار المؤذنين وما موقفه من الصوت الحسن والمدح؟
كان النبي ﷺ يحب الصوت الحسن ويختار المؤذنين بعناية، فعيّن بلالًا مؤذنًا له لأنه أندى صوتًا، واختار أبا محذورة للأذان بمكة من بين مجموعة بعد اختبار. وكان يحب أن يسمع المدح، فجلس لكعب بن زهير ووضع له عباءته، وأحب سماع القرآن من عبد الله بن مسعود. والنبي ﷺ هو واسطتنا بيننا وبين ربنا وسيد الخلق أجمعين.
كيف خُفف العذاب عن أبي لهب بسبب فرحه بمولد النبي ﷺ وما دلالة ذلك لحب المؤمن؟
أخرج البخاري أن أبا لهب يُخفف عنه كل يوم اثنين لأنه فرح بمقدم النبي ﷺ ومولده فأعتق ثويبة. وهو كافر بعقله لكن قلبه كان مع النبي، وقد حال الله بين المرء وقلبه. ودلالة ذلك أن حب النبي ﷺ يُخفف حتى عن الكافر، فما بالك بالمؤمن الذي يحبه! ولذلك لا يدخل الجنة من لم يحب النبي ﷺ.
شرح الحكم العطائية يكشف أن الدنيا فانية لا تتسع لنعيم الآخرة، وأن خير ما يطلبه العبد الاستقامة، وأن الرحمة أصل كل كمال.
شرح الحكم العطائية من 71 إلى 80 يُجلّي حقيقة جوهرية: أن الله جعل الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين لأن الدنيا تضيق عما أعده لهم، ولأن أقدارهم أجلّ من أن يُجازَوا في دار لا بقاء لها. والنظر إلى وجه الله في الآخرة لا يكون بالأبصار بل بشيء يخلقه الله في العبد، كما خلقه في النبي ﷺ ليلة المعراج.
تتناول هذه الحكم كذلك حال العارف بالله الذي يفنى في وجوده فلا يطلب ولا يرفض، وتُفرّق بين درجة الدعاء والاستجابة ودرجة الحب الأعلى منها. وتُقرر أن الرجاء بلا عمل مجرد أمنية، وأن الرحمة هي الأساس الذي ينبت منه الحب والكرم والوفاء، وهو سر تكرار الرحمن الرحيم في البسملة. أما حب النبي ﷺ فيُخفف حتى عن الكافر كما في قصة أبي لهب.
أبرز ما تستفيد منه
- الدنيا تضيق عن نعيم الآخرة ولو أُنزل لهلكت الأرض.
- خير ما يطلبه العبد الاستقامة لأنها ما يطلبه الله منه.
- العارف بالله يفنى في وجوده فلا يطلب تغييرًا ولا يرفض قضاءً.
- الرحمة أصل الحب والكرم وسر تكرارها في البسملة.
- حب النبي ﷺ يُخفف العذاب حتى عن الكافر كأبي لهب.
جعل الله الدار الآخرة محلاً لجزاء المؤمنين لعجز الدنيا عن استيعاب النعيم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال رضي الله تعالى عنه وقدس سره: إنما جعل الدار الآخرة محلًا لجزاء عباده المؤمنين؛ لأن هذه الدار [الدنيا] لا تسع ما يريد أن يعطيهم، ولأنه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها.
إذن هذه [العبارة] تؤكد أن الدنيا فانية، وأن الله سبحانه وتعالى سينعم على المؤمنين بالنظر إليه، ولكن النظر إليه سبحانه لا يكون في الدنيا الفانية، إنما يكون في دار البقاء [الآخرة].
في الدنيا الفانية:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
في الدنيا الفانية لا يستطيع الإنسان أن ينظر إلى ربه، ولكن في الآخرة:
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]
قال العلماء: الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم. فاللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
النظر إلى الله لا يكون بالأبصار بل بشيء يخلقه الله في العبد
والنظر إلى وجه الله لا مزيد عليه في التمتع الحسي والمعنوي. والنظر إلى الله لا يكون بالأبصار وبالأحداق، إنما يكون بشيء يخلقه الله سبحانه وتعالى [في العبد].
قال تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
وجوه يومئذ ناضرة يعني من النَّضرة، نضرة النعيم. إلى ربها ناظرة، فالوجوه تنظر وليس العين؛ لأنه لا يدركه سبحانه وتعالى البصر، إنما الذي يدركه شيء وراء ذلك يخلقه الله سبحانه وتعالى في العبد، كما خلقه في سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة المعراج فرآه، كما قال ابن عباس، وكما ورد في سورة النجم على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه وتعالى، كما ثبت في البخاري.
الدنيا تضيق عما ادخره الله للمؤمنين من النعيم الأبدي
إنما جعل الدار الآخرة محلًا لجزاء عباده المؤمنين؛ لأن هذه الدار [الدنيا] تضيق عما ادخره ربنا سبحانه وتعالى للمؤمنين، تضيق عنها ولا تتسع لها. ولو أنه أعطانا هنا [في الدنيا] لدكّ الدنيا، يعني لو أنزل علينا النعيم الذي ادخره لنا في الآخرة لهلكت الدنيا.
الجبال لا تتحمل، الأرض لا تتحمل. هذه الدنيا مبناها على الذرات واتساق الأجساد واجتماع الجواهر، وهي لا تتحمل ما أعده الله لنا من النعيم.
إذا عرفت ذلك هانت عليك الدنيا بما فيها؛ لأنها ليست أهلًا للبقاء. إذا عرفت ذلك فهي ليست أهلًا للنعيم. إذا عرفت ذلك فلأن الله سبحانه وتعالى أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها، فيكون الجزاء مؤقتًا وجزاء ربنا للمؤمنين مؤبدًا.
من وجد ثمرة عمله عاجلاً فهو دليل على القبول آجلاً
من وجد ثمرة عمله عاجلًا فهو دليل على وجود القبول آجلًا. إذن فبعض الناس يرى ثمرة عمله الآن، فالله كريم من أن يعطيه الآن ويحرمه غدًا.
فاللهم نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ومن الحَوْر بعد الكَوْر [أي من الرجوع والنقصان بعد الزيادة].
كيف تعرف قدرك عند الله بالنظر فيما يقيمك فيه من طاعة أو غفلة
قال: إذا أردت أن تعرف قدرك عنده [عند الله] فانظر فيما يقيمك. فلو كنت مشتغلًا بالذكر والصلاة والعبادة والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأيت أن الله قد وفّق قلبك إلى ألا يتعلق بالدنيا، وأن يحب في الله، وأن يبغض في الله، وأن يكون هكذا، فإن الله راضٍ عنك.
وإذا كان قد أقامك في جمع حطام الدنيا وعلّق قلبك فيها، وجعلك دائم السرحان في الصلاة والتوهان في العبادة، فاعلم أنك تحتاج إلى أمر آخر من ذكر الله والإكثار منه، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
بابنا إلى الله هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبابنا إلى رسول الله الصلاة عليه؛ يتقنها الجاهل والعالم والعارف والغافل. اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الإكثار من الصلاة على النبي طريق لقبول الله وترقي القلب والروح
أكثر من الصلاة على رسول الله يتقبلك الله، ويعود لسانك على ذلك، ثم قلبك على ذلك، ثم سرك على ذلك، بعد [ذلك] روحك على ذلك.
متى رزقك [الله] الطاعة والغنى بها عنها [أي الاستغناء عن رؤية الطاعة والإعجاب بها]، فاعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة. فالله متى رزقك الطاعة ثم رزقك ألا تلتفت إليها، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يحبك وقد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة.
وما إذا أسبغ الله عليك نعمه فماذا تفعل؟ تكثر الشكر والحمد له، ثم تعجز عن الشكر والحمد له سبحانه وتعالى. فإذا عجزت عن ذلك فقد تحققت خير ما تطلبه منه [وهو] ما هو طالبه منك.
خير ما تطلبه من الله الاستقامة وهي ما يطلبه منك سبحانه
يعني خير شيء تطلبه من الله الاستقامة، والاستقامة نقول:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]
يعني نطلب من الله: اهدنا الصراط المستقيم. فنحن نطلب من الله الصراط المستقيم، وهو طلب منك أن:
﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]
فيكون خير ما تطلبه منه هو ما يطلبه منك. فيكون: اللهم وفقنا لحسن عبادتك وذكرك وشكرك، ونوّر قلوبنا بذكرك، وحبب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا مع الصادقين.
وهو أمرنا فقال:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
الحزن على فقدان الطاعة دون النهوض إليها من علامات الاغترار
الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار. قد نقول: أنا لا أذكر، أنا لا أطيع، أنا أعصي وحزين وأبكي، ولكن ليس هناك نهوض وهمة للعودة إلى الله، فيكون ذلك اغترارًا.
ولذلك لا بد أن نبادر بالرجوع إلى الله بالقيام بالأذكار، وكلما تركناها رجعنا إليها، وكلما نسيناها لا نيأس من أنفسنا فيها، حتى يستقيم الحال ويرى الله منا ذلك، فيمنّ سبحانه وتعالى علينا بكثرة الذكر وبالاستقامة عليه.
قد نذكر بألسنتنا ولا تحضر قلوبنا، ثم نذكر بقلوبنا، ثم نذكر بأرواحنا، ثم نذكر بأسرارنا، وهكذا. فلا نيأس أبدًا؛ لأن:
قال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون»
فاللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين وارضَ عنا برضاك.
العارف بالله من يجد الحق أقرب إليه من إشارته لفنائه في وجوده
ما العارف؟ من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته. ليس العارف الذي يمد يديه ويقول يا رب فيستجيب له، هذا ليس العارف، هذا رجل صالح أو امرأة صالحة.
بل العارف من لا إشارة له، يعني يرضى بقضاء الله فيه ولا يدعو ولا خلافه [أي لا يعترض]. ذلك ساكت هكذا لفنائه في وجوده سبحانه، يعني راضٍ بكل شيء يأتي. [لا] يدعو على أحد، ويقول [له أحدهم]: ادعُ عليه. [فيقول]: لماذا؟ سأتركه. يأتي ليقرر قرارًا، يقول [له]: إقرار. [فيقول]: لماذا؟ ألا يحسن هكذا؟
فلا يرفض ولا يطلب، فيصبحون كشأن كبار الملوك: لا يطلبون ولا يرفضون. ولكن حال [العارفين]: لا يرفضون ولا يطلبون.
حال العارف بالله الفناء في وجود الله والاستحياء من طلب التغيير
هذا [الحال] من التربية التي يربونهم بها، وهم يربونهم على [ترك] الغرور والاغترار. ولكن هذا [العارف] وصل إلى هذه الحالة من فنائه في وجود الله سبحانه وتعالى، وجوده وانطوائه في شهوده.
يرى ربه في كل شيء فيستحيي أن يقول له: يا رب غيّر. يغيّر ماذا؟ اسكت واخجل!
هذا من هو؟ هذا العارف. بل العارف من لا إشارة له لفنائه في وجوده وانطوائه في شهوده. طوال النهار يرى ربه، فطوال النهار يرى الفيلم الخاص بربه [أي تجليات الله في الكون]. سيعترض ويقول له: لا، أزل هذه من هنا وضع هذه من هنا! ولكن أنا نفسي هكذا [أي لا أعترض].
درجات العارفين بين الدعاء والاستجابة وبين الفناء في الحب الإلهي
فتبقى لا تعرف [حاله]، وتدعو ويُستجاب. وقال [الله تعالى]:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
وسيستجيب لك، لا يوجد مانع، ولكن تكون درجة ثانية. فهناك درجة ثانية وهناك درجة أولى.
فالدرجة الثانية: يدعو ويتعبد بالدعاء، ويستجيب الله الدعاء، ويمنّ على عبيده، ويُظهر آياته سبحانه وتعالى في خلقه. ولكن يوجد ما هو أعلى من ذلك وهو الحب.
وهذا الحب أعلى شيء في المعرفة.
الرحمة أساس الحب والكرم وسر البسملة في بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمة وينبت من الرحمة الحب. فما الأساس: الرحمة أم الحب؟ لا، الأساس الرحمة.
ولذلك أنزل [الله] وقال ماذا؟
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
لم يقل: بسم الله الحبيب المحب أبدًا. لقد جاء بها من أصلها؛ لأن أصل الحب عطاء، والعطاء لا يأتي إلا من رحمة. وأصل الحب الكرم، والكرم لا يتأتى إلا بالرحمة. وأصل الرحمة الرحمة.
ولذلك لا تتأتى الرحمة إلا إذا كان لديك رحمة. ولذلك كرّر فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. انتبه! لم يقل: بسم الله الرحمن، وإنما قال: بسم الله الرحمن الرحيم، أي أن الرحمة لا تأتي إلا من الرحمة.
فالرحمة هي الأساس الذي تتولد منه ويتولد منها الحب، ويتولد منها الكرم، ويتولد منها الوفاء، ويتولد منها الشهامة.
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
القرآن مجموع في الفاتحة والفاتحة في البسملة والبسملة في نقطة الباء
قالوا: إنما شرح بسم الله الرحمن الرحيم، يعني النبي ﷺ ماذا فعل في الدين كله؟ يشرح لنا ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم.
قالوا: فالقرآن مجموع في الفاتحة، والفاتحة في البسملة، والبسملة في بسم، وبسم في الباء، والباء في نقطتها.
فهي التي كانت عندما قال الله:
﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]
قالوا: إن الكون كان نقطة فانفجرت فكان هذا الكون. فأصل الحكاية نقطة، منها البداية، صارت فصارت خطًا، فالتفّ فصارت دائرة، فتكوّنت فصارت مثلثًا فمربعًا، ثم تحيّزت فصارت أكوانًا.
نقطة! والنقطة هذه أهي معدومة أم موجودة؟ لا تعرف. أهي من ناحية معدومة لأنها لا وجود لها، ومن ناحية موجودة لأنها بها كان ما كان بتكوين الله.
الرجاء بلا عمل أمنية ومطلب العارفين الصدق في العبودية
الرجاء ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية. ونقول: أُمنية وأَمنيّة، مثل أُضحية وأَضحيّة، وأُثفية وأَثفيّة. فنقول: أماني وأمانيّ، وأثافي وأثافيّ، وأضاحي وأضاحيّ، وليس لها رابع.
مطلب العارفين من الله: الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية. يبقى إذن العارف بالله لا بد أن يكون صادقًا في عبوديته.
قالوا: اعرف نفسك تعرف ربك. ولا بد أن تقوم بحقوقه سبحانه وتعالى من إظهار العبودية له والتأدب معه.
فاللهم أدّبنا معك، وعلّمنا الأدب معك، واسلك بنا الطريق إليك.
تقلب الأحوال بين القبض والبسط حتى لا يكون العبد لشيء دون الله
بسطك كي لا يبقيك مع القبض، تجد نفسك فرحًا حتى لا تبقى كئيبًا. واقبضك كي لا يتركك مع البسط، وتجد نفسك حزينًا حتى لا [تنسى] أن الله لا يحب الفرحين الذين هم على هذا الحال دائمًا.
وأخذ في وجهه وأخرجك عنهما [عن القبض والبسط] كي لا تكون لشيء دونه. فأنت لله، ولا يبقى عليك حال، بل يقلبك في كل حال.
إنما الباقي من؟ هو الله. في حال بسطك، وفي حال حزنك، وفي حال قبضك، وفي حال خروجك منهم، إنما أنت لله. فلا إله إلا الله، ولا يبقى إلا الله، ولا يثبت عندك إلا الله.
لا إله إلا الله! ولذلك قالوا عنه [لفظ الجلالة] أنه الاسم الأعظم: الله.
خلاصة الحكاية لفظ الجلالة الله وتفرد اسمه في جميع اللغات
خلاصة الحكاية هكذا: الله. فلا إله إلا الله.
قالوا: إذا أسقطت الألف من كلمة الله فإن ذلك يدل على الله. فكلمة الله عندما تحذف منها الألف يبقى ماذا؟ لله. وإذا حذفت اللام يصبح له. وإذا حذفت اللام الثانية يصبح هو. فلا إله إلا هو.
وما نحتاج إلى هذا يا أولاد، ففي جميع اللغات: ديو، وجاد، وخداي، وما شابه، ويهوة، وما أدري ما في العبرية والسريانية والفارسية والإنجليزية والفرنسية، ولن تجد شيئًا أبدًا مثل: الله، جلّ جلاله.
دعاء جامع بالهداية والرحمة والسكينة والشفاعة ودخول الجنة
اللهم ارضَ عنا برضاك، واهدنا بهدايتك، وأنقذنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، وأنزل علينا السكينة يا أرحم الراحمين، وقنا الزلل والخطأ والخطيئة، ووفقنا إلى ما تحب وترضى.
اللهم حبب فينا خلقك، اللهم اهدنا بهدايتك، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت. نوّر قلوبنا وخفف عنا وارحمنا.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
شفّع فينا سيد الخلق يا أرحم الراحمين، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، يا رب يا رب يا رب.
حب النبي ﷺ للصوت الحسن واختياره المؤذنين وسماع المدح والقرآن
نسمع الشيخ سيد في مدح رسول الله، حيث كان [النبي ﷺ] يحب رسول الله أن يسمع المدح. فكان يجلس كعب بن زهير ويضع له عباءته [البردة]، ويسمع من عبد الله بن مسعود ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «إذا أردتم أن تسمعوا القرآن كما أُنزل فاسمعوه بقراءة ابن أم عبد»
وعيّن بلالًا مؤذنًا له وقال: هو أندى منك صوتًا. فكان يحب الصوت الحسن، واختار أبا محذورة للأذان بمكة، فاختبره من مجموعة واختاره، هكذا مثل لجنة الاستماع في الإذاعة، ولكن هذه لجنة استماع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان أجمل الناس وأحلى الناس صلى الله عليه وآله وسلم، هو واسطتنا بيننا وبين ربنا، تلقى الوحي على قلبه الشريف، هو سيد الخلق أجمعين.
تخفيف العذاب عن أبي لهب بفرحه بمولد النبي وفضل حب المؤمن للنبي
لا يدخل الجنة من لم يحبه صلى الله عليه وسلم، ويخفف عن الكافر بحبه. فلو أحبه الكافر خفف الله عنه.
أخرج البخاري أن أبا لهب يُخفف عنه كل يوم اثنين؛ لأنه فرح بمقدم النبي ومولده فأعتق ثويبة. الكافر الذي فيه قرآن يُتلى إلى يوم الدين في المحاريب وفي الصلاة، خفف الله عنه بحبه للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكان أبو لهب يحب النبي، واعلموا:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
هو كافر بعقله، لكن قلبه مع النبي. ولذلك زوّج ابنتيه أم كلثوم ورقية من ابنَي أبي لهب.
ولكن فما بالك لو أحبه المؤمن كيف سيكون! فاللهم حببنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا جعل الله الدار الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين دون الدنيا؟
لأن الدنيا تضيق عما أعده لهم وأقدارهم أجل من دار فانية
ماذا فسّر العلماء بكلمة الزيادة في قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾؟
النظر إلى وجه الله الكريم
كيف يكون النظر إلى الله في الآخرة وفق ما تضمنته الحكم العطائية؟
بشيء يخلقه الله في العبد وراء البصر
ما دلالة وجود ثمرة العمل الصالح عاجلًا في الدنيا؟
أنه دليل على وجود القبول الإلهي آجلًا
ما العلامة على رضا الله عن العبد وفق الحكم العطائية؟
أن يُقيمه في الذكر والطاعة وألا يتعلق قلبه بالدنيا
ما الفرق بين العارف بالله والرجل الصالح وفق هذه الحكم؟
الصالح يدعو فيُستجاب والعارف لا إشارة له لفنائه في وجود الله
لماذا يكون الحزن على فقدان الطاعة دون النهوض إليها اغترارًا؟
لأن الحزن وحده بلا همة للعودة لا ينفع ويوهم العبد أنه على خير
لماذا تكون الاستقامة خير ما يطلبه العبد من الله؟
لأنها ما يطلبه الله من العبد فيتوافق الطلبان
ما الأساس الذي ينبت منه الحب والكرم والوفاء وفق شرح الحكم العطائية؟
الرحمة
ما الذي يُخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين وفق ما أخرجه البخاري؟
فرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة
ما معنى قول العلماء إن القرآن مجموع في الفاتحة والفاتحة في البسملة والبسملة في نقطة الباء؟
أن النقطة هي أصل الوجود وأن كل شيء يرجع إلى أصل واحد بتكوين الله
ما الحكمة من تقلب العبد بين القبض والبسط؟
كي لا يكون لشيء دون الله فلا يثبت عنده إلا الله
ما السببان اللذان جعلا الله يجعل الآخرة محلًا لجزاء المؤمنين؟
أن الدنيا تضيق عما أعده الله للمؤمنين من النعيم، وأن أقدارهم أجل من أن يُجازَوا في دار لا بقاء لها فيكون الجزاء مؤقتًا.
ماذا يحدث لو أُنزل نعيم الآخرة على الدنيا؟
لهلكت الدنيا ودُكّت، لأن الأرض والجبال لا تتحمل ما أعده الله للمؤمنين، فالدنيا مبناها على الذرات ولا تتسع لذلك النعيم.
بم فسّر العلماء الزيادة في قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾؟
فسّروا الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم في الجنة.
لماذا لا يكون النظر إلى الله بالأبصار؟
لأن الله لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة بالبصر المجرد، بل يكون النظر بشيء يخلقه الله في العبد وراء البصر، كما خلقه في النبي ﷺ ليلة المعراج.
ما معنى الحور بعد الكور الذي يُستعاذ منه؟
الحور بعد الكور يعني الرجوع والنقصان بعد الزيادة، أي أن يُسلب العبد ما أُعطي من خير وطاعة.
كيف يعرف العبد قدره عند الله؟
بالنظر فيما يُقيمه الله فيه: إن أقامه في الذكر والطاعة وعدم التعلق بالدنيا فهو دليل رضا الله عنه، وإن أقامه في جمع حطام الدنيا فيحتاج إلى مزيد من الذكر والصلاة على النبي ﷺ.
ما أثر الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ على مراتب الإنسان الداخلية؟
يعود اللسان عليها أولًا، ثم القلب، ثم السر، ثم الروح، وبذلك يتقبله الله ويرقى في درجات القرب.
ما علامة إسباغ الله نعمه على العبد ظاهرة وباطنة؟
أن يرزقه الله الطاعة ثم يرزقه ألا يلتفت إليها ولا يُعجب بها، فيكون غنيًا بالطاعة عن رؤيتها.
ما الفرق بين الرجاء الحقيقي والأمنية؟
الرجاء الحقيقي هو ما قارنه عمل، أما الرجاء بلا عمل فهو مجرد أمنية لا حقيقة لها.
ما مطلب العارفين من الله؟
الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية من إظهار العبودية والتأدب مع الله.
ما معنى قول العلماء اعرف نفسك تعرف ربك؟
أن معرفة النفس وحقيقتها من عبودية وضعف وافتقار تقود إلى معرفة الله بعزته وغناه وكماله.
ما الدلالة التي تُستخرج من حروف لفظ الجلالة الله عند حذف حروفه تباعًا؟
إذا حذفت الألف بقي لله، وإذا حذفت اللام بقي له، وإذا حذفت اللام الثانية بقي هو، فلا إله إلا هو.
لماذا اختار النبي ﷺ بلالًا مؤذنًا له؟
لأنه كان أندى صوتًا، وكان النبي ﷺ يحب الصوت الحسن ويختار المؤذنين بعناية.
ما الذي يُثبت أن حب النبي ﷺ ينفع حتى الكافر؟
ما أخرجه البخاري من أن أبا لهب يُخفف عنه كل يوم اثنين لفرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة، رغم أنه كافر.
ما أعلى درجات المعرفة عند العارفين بالله؟
الحب، وهو أعلى من درجة الدعاء والاستجابة، لأن الدعاء درجة ثانية والحب هو الدرجة الأولى في المعرفة.
