ما معنى الوارد في الحكم العطائية وكيف يرتبط الإخلاص في العمل بقبول الأعمال عند الله؟
الوارد في الحكم العطائية هو خاطر إلهي يأتي القلب بعد الذكر، وهدفه ترقية العبد لا أن يكون غاية في ذاته. أما الإخلاص في العمل فيعني أن يغيب العبد عن شهود عمله ويستقله، فلا يرى أنه صلى أو تصدق، بل يرى توفيق الله وحده. العمل الأرجى للقبول هو ما يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده، لأن الله يُلقي القبول على الأعمال بناءً على إخلاص أصحابها.
- •
هل تعلم أن العمل الذي تحتقره وتنساه هو الأرجى للقبول عند الله؟
- •
الإخلاص في العمل يعني أن يرى العبد توفيق الله لا عمله، فيستقل عمله دائمًا ويبقى بين الرجاء والخوف.
- •
الله يُلقي القبول على الأعمال والكتب بحسب إخلاص أصحابها، كما في بردة البوصيري وألفية ابن مالك.
- •
الوارد هو خاطر إلهي يأتي القلب بعد الذكر، وانقطاعه لمن داوم على الورد علامة ترقٍّ لا نقص.
- •
الأنوار الإلهية مطايا القلوب توصلها إلى الله، والنور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس الأمارة بالسوء.
- •
أغصان الذل لا تنبت إلا على بذر الطمع، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين الزاهدين في الدنيا.
- 0:00
العمل الأرجى للقبول ما يغيب عن صاحبه شهوده ويستقله، لأن العمل بتوفيق الله فيستوجب الشكر لا الافتخار.
- 1:11
العمل المقبول ما يرى فيه العبد ربه لا عمله، فيستقل عمله ويبقى بين الرجاء والخوف من الله.
- 2:07
احتقار العمل عند صاحبه علامة الإخلاص، وبردة البوصيري نموذج على إلقاء الله القبول بسبب إخلاص صاحبها.
- 3:11
نهج البردة لشوقي لم ينل قبول البردة الأصلية رغم جماله، لأن الله يُلقي القبول بحسب إخلاص صاحب العمل.
- 4:10
الله يُلقي القبول على الكتب والأعمال بحسب إخلاص أصحابها، كما في ألفية ابن مالك وبردة البوصيري.
- 5:01
الوارد خاطر إلهي يأتي القلب بعد الذكر، قد يكون حكمة أو حديثًا أو اسمًا من أسماء الله.
- 6:21
عدم الشرب بعد الذكر مأخوذ من الكتاب والسنة بطريق المفهوم عند السلف الصالح لا بنص صريح.
- 7:27
الإمام الشافعي استنبط ترك السواك بعد الظهر من مفهوم حديث خلوف فم الصائم، وهو منهج السلف في فهم النصوص.
- 8:22
السلف الصالح يأخذون بمفهوم النصوص لا بظاهرها فقط، كما فعل الإمام الشافعي في حديث خلوف فم الصائم.
- 9:01
جفاف اللسان بعد الذكر رطوبة عند الله، والحديث يأمر بالصبر وعدم التعجل بالشرب حفاظًا على أثر الذكر.
- 10:12
اتباع السلف الصالح وأهل الله في فهم الكتاب والسنة يُنوّر القلب، وهو أولى من اتباع التشدد بغير علم.
- 11:07
السلف الصالح يفهمون الدين بهدوء وعلم، والنبي أمر بحسن الخلق وعدم الغضب خلافًا لمنهج التشدد.
- 11:35
الوارد مشروط بالورد وهو الذكر، فإذا انقطع العبد عن الذكر انقطع عنه الوارد بلا استثناء.
- 12:24
الذكر يكون لله لا لانتظار الوارد، وانقطاع الوارد عمّن داوم على الذكر علامة ترقٍّ وإخلاص.
- 13:13
هدف الوارد ترقية العبد إلى الله، وانقطاعه لمن داوم على الذكر دليل على بلوغ مرتبة أعلى.
- 13:55
تمام الإخلاص أن تذكر الله لله لا للوارد، والخاطر القبيح من اللوافت لا الواردات فيُرمى.
- 15:04
الوارد يحرر القلب من الأغيار ويُدخله الحضرة القدسية، وهي حال دائمة من ذكر الله والمعية معه.
- 16:02
الوارد يُخرج القلب من سجن الشهوات إلى فضاء شهود الله، فيشعر العبد بالانطلاق والسعة الروحية.
- 16:33
الأنوار الإلهية مطايا توصل القلوب إلى الله من حال إلى حال، وليست غاية يُفرح بها لذاتها.
- 17:42
الأنوار وسيلة للوصول إلى الله لا غاية، كالسيارة التي توصل صاحبها إلى من يقصده.
- 18:26
النور جند القلب في مواجهة ظلمة النفس الأمارة، وإذا أراد الله نصر عبده أمدّه بجنود الأنوار.
- 19:18
النور يكشف للقلب بالبصيرة فيحكم صوابًا ويُقبل على الله، والأنوار أداة معرفة لا غاية.
- 19:55
البصيرة عين القلب التي تحكم على الحقائق، فإذا انفتحت عرف الإنسان ربه وإذا طُمست حكم خطأً.
- 20:49
القلب المنوّر بالبصيرة في إقبال دائم على الله، والقلب المظلم في إدبار عنه.
- 21:09
الفرح بالطاعة ينبغي أن يكون لأنها من توفيق الله لا لأنها صدرت من النفس، وهذا جوهر الإخلاص.
- 22:10
الآية تأمر بالفرح بفضل الله ورحمته لا بالعمل الصادر من النفس، فالتوفيق للطاعة نعمة عظيمة.
- 22:21
الله يقطع السائرين عن رؤية أعمالهم لصغرهم، والواصلين عن شهود أحوالهم لأنه غيّبهم بشهوده.
- 23:05
الواصلون لا يرون أعمالهم لأن الله غيّبهم بشهوده، وسهو النبي في الصلاة كان انشغالًا بالله لا غفلة.
- 23:58
سهو النبي في الصلاة كان انشغالًا بالله لا غفلة، بخلاف سهو عامة الناس الذي هو تفكير في الدنيا.
- 24:30
الطمع في الدنيا يُنبت شجرة الذل، والزهد الحقيقي أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب.
- 25:39
الذل لمن طمع في الدنيا ورجا غير الله، والعزة الحقيقية لله وللمؤمنين الزاهدين في الدنيا.
ما هو العمل الأرجى للقبول عند الله وما علاقته بالإخلاص في العمل؟
العمل الأرجى للقبول هو ما يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده. ذلك لأن العمل في الدنيا إنما يصدر بتوفيق الله وخلقه، فلا يستوجب من العبد إلا الشكر لله لا الافتخار بالعمل. والإخلاص في العمل يبدأ بأن يرى العبد أن دخوله الجنة إنما هو بفضل الله ومنّته لا بعمله.
كيف يكون العمل مقبولًا وما معنى أن يغيب العبد عن شهود عمله؟
العمل يكون مقبولًا حين يصدر من العبد وهو لا يراه بل يرى ربه وحده. يصلي ولا يرى أنه صلى، ويتصدق ولا يرى أنه تصدق، ويستقل عمله دائمًا. ويبقى العبد في هذه الحال بين رجاء باستمرار التوفيق من الله وخوف من انقطاعه.
كيف يظهر احتقار العمل عند صاحبه علامةً على الإخلاص وما مثال ذلك من التراث؟
احتقار العمل عند صاحبه علامة الإخلاص في العمل؛ فصاحب البردة الإمام البوصيري كان يستقل عمله ويحتقره، فألقى الله على قصيدته القبول عبر العصور. حبّب الله بها الناس في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعارضها الشعراء كبيرهم وصغيرهم فما اشتهر شيء مما عارضوا به، بالرغم من أن بعض المعارضات كانت أجزل من ناحية الصناعة اللغوية.
لماذا اشتهرت بردة البوصيري دون نهج البردة لشوقي رغم جودة الأخيرة؟
الله يُلقي القبول على الأعمال بناءً على إخلاص أصحابها لا على جودتها اللغوية. نهج البردة لشوقي جميل لغويًا لكنه لم ينل القبول الذي نالته البردة الأصلية. والبردة الأصلية رغم صعوبة ألفاظها يتغنى بها الناس إلى اليوم لأن الله ألقى عليها القبول بما لم يُلقِ على شيء من بعدها.
كيف يُلقي الله القبول على الكتب والأعمال وما دور إخلاص المؤلف في ذلك؟
الله يُلقي القبول على العباد وعلى الكتب وعلى الأعمال بناءً على إخلاص مؤلفيها وأصحابها. ألفية ابن مالك مثال على ذلك؛ فابن معطي والسيوطي عملا ألفيتين لم يلتفت إليهما أحد رغم وضوحهما، بينما اشتهرت ألفية ابن مالك. وصاحب البردة قال: «ولم أُصلِّ سوى فرض ولم أصُم» يستقل عمله، فكن دائمًا في جانب استقلال عملك.
ما هو الوارد عند أهل الله وكيف ينتظره المشتغل بالذكر؟
الوارد هو خاطر يخطر في بال العبد بعد انتهائه من الذكر، يأتيه بعد لحظات من الجلوس بهدوء مغمض العينين. قد يكون عبارة جميلة أو حديثًا أو حكمة أو اسمًا من أسماء الله تعالى يجده في ذهنه. وقد أوصى المشايخ بعدم التعجل بعد الذكر بل الجلوس قليلًا لانتظار هذا الوارد.
ما أصل عدم شرب الماء بعد الذكر وهل له دليل من الكتاب والسنة؟
عدم شرب الماء بعد الذكر لمدة ثلاث ساعات مأخوذ من الكتاب والسنة بطريق المفهوم لا النص الصريح. أهل الله لم يأتوا بهذا من عند أنفسهم بل هم متّبعون للسلف الصالح في فهم الكتاب والسنة. والهدف من ذلك استقرار أثر الذكر في القلب.
كيف استنبط الإمام الشافعي حكم ترك السواك بعد الظهر من حديث خلوف فم الصائم؟
الإمام الشافعي فهم من حديث «لَخُلوف فم الصائم أحبّ عند الله من ريح المسك» أن استعمال السواك بعد صلاة الظهر يُذهب هذا الخلوف المحبوب عند الله. فاستنبط من مفهوم الحديث لا من نصه الصريح أن يُترك السواك بعد الظهر حفاظًا على هذه الرائحة التي هي كالمسك عند الله. وهذا هو منهج السلف في فهم النصوص الشرعية.
هل يأخذ السلف الصالح بمفهوم الكلام أم بظاهر النص فقط في فهم الدين؟
السلف الصالح يأخذون بالمفهوم لا بالظاهر فقط في فهم الدين، وهذا هو منهج الصحابة والأئمة. الإمام الشافعي نفسه أخذ بمفهوم حديث خلوف فم الصائم فاستنبط حكم ترك السواك بعد الظهر دون أن يكون هناك نص صريح بذلك. وعدم شرب الماء بعد الذكر مبني على هذا المنهج ذاته.
ما معنى حديث «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله» وعلاقته بعدم الشرب بعد الذكر؟
حديث «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله» يُفهم منه أن جفاف الريق الذي يحدث عند الذكر هو رطوبة عند الله لا جفاف حقيقي. فالنبي صلى الله عليه وسلم يأمر العبد بالصبر مع الله وعدم التعجل بشرب الماء عند جفاف اللسان. كما أن رائحة الفم التي قد تشمئز منها في الصيام هي مسك عند الله، فلا تأخذ بالظاهر كثيرًا.
من نتّبع في فهم الدين: السلف الصالح وأهل الله أم المتشددين الغاضبين؟
الواجب اتباع السلف الصالح وأهل الله في فهم الكتاب والسنة، فمن لم يشرب بعد الذكر اتباعًا لهذا الفهم كان قلبه نورًا. أما من أسرف في الأكل والشرب فالله لا يحب المسرف. والمعيار هو اتباع السلف والأحاديث والقرآن والناس الطيبين لا اتباع من يتشدد بغير علم.
ما الفرق بين اتباع السلف الصالح واتباع المتشددين في فهم الدين؟
السلف الصالح يفهمون الدين بالرجوع إلى مفاهيم الكتاب والسنة بهدوء وعلم، بينما المتشددون يتسرعون ويغضبون. والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسن الخلق وقال: «لا تغضب ولك الجنة»، والله يحب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. فالاختيار بين هذين المنهجين واضح لمن تأمل.
هل يأتي الوارد بدون ذكر وماذا يحدث إذا انقطع العبد عن الورد؟
الوارد لا ينبغي أن يأتي من غير ذكر، فإذا انقطع العبد عن الورد انقطع عنه الوارد. الوِرد هو الذكر، وهو الشرط الأساسي لحصول الوارد. ولذلك قال أهل الله: إذا انقطعت عن الوِرد انقطع الوارد.
هل ينبغي للعبد أن يذكر الله لأجل الوارد وماذا يعني انقطاع الوارد عنه؟
لا ينبغي للعبد أن يذكر الله لأجل الوارد، بل يذكره لأنه يستحق الذكر. وانقطاع الوارد عمّن داوم على الذكر ليس علامة سوء بل هو ترقٍّ؛ لأن الله لمّا منع عنه الوارد جعل ذكره خالصًا له. فمن لم يأته وارد سنة كاملة مع مداومته على الذكر فهو من كبار الأولياء.
ما هدف الوارد الحقيقي وما معنى قول ابن عطاء الله: لتكون به عليه واردًا؟
هدف الوارد هو ترقية العبد لا أن يكون غاية في ذاته. فإذا رأى الله أن العبد قد ترقّى إلى مرتبة لا يحتاج فيها إلى الوارد انقطع الوارد عنه. ومعنى «لتكون به عليه واردًا» أي أن الوارد وسيلة توصلك إلى الله لا أن تتعلق به.
ما معنى تمام الإخلاص في الذكر وكيف يُميّز العبد بين الوارد الصالح والخاطر القبيح؟
تمام الإخلاص في الذكر أن تذكر الله لله لأنه يستحق الذكر منك، لا لأجل الوارد أو أي غاية أخرى. والوارد نعمة ومنّة إن أتت فإنما من أجل أن توصلك إلى الله. أما الخاطر القبيح فهو من اللوافت الشواغل لا من الواردات الصالحات، ويُرمى لأنه لا يوصل إلى الله.
ما هدف الوارد في تحرير القلب وما معنى الحضرة القدسية عند ابن عطاء الله؟
هدف الوارد أن يستلم القلب من يد الأغيار ويحرره من رق الآثار، أي أن يرفعه من الدنيا ويجعله غير متعلق بما حوله من الكائنات. والحضرة القدسية هي حالة يذكر فيها العبد ربه فلا ينساه، فإذا عُرضت عليه الدنيا وشهوات النفس أُخرج منها إخراجًا. وهي تنقل العبد من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه.
كيف يُخرج الوارد الإنسان من سجن شهواته إلى فضاء شهود ربه؟
الإنسان في شهواته محبوس يشعر بأنه مسجون وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت. فإذا جاءه الوارد وخرج من ذلك السجن أحسّ أنه في فضاء فسيح هو لرب العالمين. وهذا معنى قول ابن عطاء الله: يُورد عليك الوارد ليُخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك.
ما معنى قول ابن عطاء الله: الأنوار مطايا القلوب والأسرار؟
الأنوار الإلهية التي تتنزل على القلوب هي مطايا أي مركوبات توصل القلب من حال إلى حال لله بسهولة ويسر. شأنها شأن السيارة أو الدابة التي توصلك من مكان إلى مكان دون جهد شاق. ولا ينبغي أن يفرح بها العبد لذاتها أو يظن نفسه وليًا لأنه يشاهد الأنوار، بل يركبها للوصول إلى الله.
هل الأنوار الإلهية غاية في ذاتها أم وسيلة للوصول إلى الله؟
الأنوار الإلهية وسيلة لا غاية، فالمقصود هو الله لا الأنوار. كمن يزور أباه فالأهم عنده أبوه لا السيارة التي أوصلته. والقلوب تنتقل إلى الرحمن سبحانه وتعالى بمطايا الأنوار، فالأنوار مطايا القلوب والأسرار.
ما معنى أن النور جند القلب والظلمة جند النفس الأمارة بالسوء؟
النفس الأمارة بالسوء جنودها الظلمة التي تُظلم القلب وتصرفه عن الله. أما القلب فله جند من النور يقاوم هذه الظلمة. فإذا أراد الله نصر عبده أمدّه بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار، فأضعف جنود النفس وقوّى جنود القلب.
ما دور النور في القلب وما العلاقة بين النور والبصيرة والإقبال على الله؟
النور له الكشف والبصيرة، والبصيرة لها الحكم، والقلب له الإقبال والاتباع. فلما يحدث نور في القلب عرف الله ومعرفة رب العالمين. والأنوار أداة كالسراج والكهرباء توصل القلب إلى معرفة الحق.
ما هي البصيرة وكيف تؤثر في حكم القلب على الأشياء ومعرفة الله؟
البصيرة هي عين القلب التي يحكم بها على الأشياء ويعرف الحقائق. فكما أن العين الظاهرة ترى وتحكم على ما أمامها، كذلك البصيرة تحكم على الحقائق الباطنة. فإذا طُمست البصيرة حكم الإنسان خطأً، وإذا انفتحت حكم صوابًا وعرف ربه.
كيف يؤثر النور والبصيرة في إقبال القلب على الله أو إدباره عنه؟
إذا كان في القلب نور وبصيرة أقبل على الله لأنه عرف الحقيقة وشهدها واقتنع بها وعاشها. وإذا كان القلب على غير ذلك فهو في إدبار عن الله والعياذ بالله. فالنور والبصيرة هما مفتاح الإقبال على الله.
لماذا لا ينبغي أن تفرحك الطاعة لأنها صدرت منك وبماذا تفرح بدلًا من ذلك؟
لا ينبغي أن تفرحك الطاعة لأنها صدرت منك لأن ذلك يُفضي إلى العجب والغرور. بل افرح بها لأنها صدرت من توفيق الله إليك، فتقول بعد الصلاة: الحمد لله الذي وفّقني للصلاة. وهذا هو الإخلاص في العمل الحقيقي: أن ترى التوفيق من الله لا من نفسك.
ما معنى الآية: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا في سياق الطاعة والتوفيق؟
الآية الكريمة ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ تؤكد أن الفرح الحقيقي يكون بفضل الله ورحمته لا بالعمل الصادر من النفس. فالتوفيق للطاعة هو من فضل الله وهو خير مما يجمع الناس من متاع الدنيا.
ما الفرق بين السائرين والواصلين إلى الله وكيف يقطعهم الله عن رؤية أعمالهم؟
السائر لا يزال يذكر الله وسائر في طريقه إليه، والواصل استقر قلبه في معرفة الله. الله قطع السائرين عن رؤية أعمالهم لأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها بعد. أما الواصلون فقطعهم عن شهود أحوالهم لأنه غيّبهم بشهوده عنها فلا يرون إلا الله.
لماذا لا يرى الواصلون إلى الله أعمالهم وأحوالهم وما مثال ذلك من الشعر؟
الواصلون لا يرون أعمالهم وأحوالهم لأن الله غيّبهم بشهوده عنها، فهم لا يرون إلا ربهم. وقد ضرب الشاعر مثلًا بسهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قائلًا: «قد غاب عن كل شيء سرّه فسها عمّا سوى الله فالتعظيم لله». فالسهو هنا ليس غفلة بل انشغال بالله.
ما الفرق بين سهو النبي في الصلاة وسهو عامة الناس؟
سهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة كان انشغالًا بالله حتى غاب عن صلاته فلم يشهدها. أما سهو عامة الناس فهو غفلة وتفكير في أمور الدنيا كالطعام والسياسة والهموم. فالفارق جوهري: أحدهم غاب بالله والآخر غاب عن الله.
ما معنى أن أغصان الذل تنبت من بذر الطمع وما هو الزهد الحقيقي في الدنيا؟
شجرة الذل تنمو حين يصبح الإنسان طمّاعًا يجري وراء الدنيا، والدنيا تجري أمامه ولن يلحق بها أبدًا. أما لو هرب منها تجري وراءه ولا تحاصره. والزهد الحقيقي هو أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فتدعو: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.
ما العلاقة بين الطمع في الدنيا والذل وكيف تكون العزة الحقيقية للمؤمن؟
الذل لمن طمع في الدنيا ورجا غير الله فأشغله الله بنفسه. أما العزة فهي لله ولرسوله وللمؤمنين كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. فمن زهد في الدنيا وأخلص لله كانت له العزة، ومن طمع فيها ذلّ.
شرح الحكم العطائية يكشف أن الإخلاص في العمل يعني احتقاره عند صاحبه ورؤية التوفيق من الله وحده لا من النفس.
شرح الحكم العطائية في هذه الحكم يؤكد أن الإخلاص في العمل هو أساس القبول؛ فالعمل الأرجى للقبول هو ما يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده. والدليل على ذلك ما ألقاه الله من القبول على بردة البوصيري وألفية ابن مالك بسبب إخلاص أصحابها، في حين لم تنل معارضاتها ولا بدائلها ذلك القبول رغم جودتها اللغوية.
الوارد الذي يأتي القلب بعد الذكر ليس غاية بل مطية ترقية، وانقطاعه عمّن داوم على الورد علامة رفعة لا نقص. والأنوار الإلهية كذلك مطايا القلوب توصلها إلى الله، والنور جند القلب في مواجهة ظلمة النفس الأمارة بالسوء. أما الذل فلا ينبت إلا على بذر الطمع، والعزة الحقيقية لمن زهد في الدنيا وأخلص لله.
أبرز ما تستفيد منه
- العمل الأرجى للقبول ما يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده.
- الله يُلقي القبول على الأعمال والكتب بحسب إخلاص أصحابها.
- الوارد بعد الذكر وسيلة ترقية لا غاية، وانقطاعه لمن داوم علامة رفعة.
- أغصان الذل لا تنبت إلا على بذر الطمع، والعزة لله وللمؤمنين.
العمل الأرجى للقبول هو ما يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده.
يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يدخل أحدكم الجنة بعمله»
أي إنما [يدخلها] بتوفيق الله وأمر الله ومنّة الله وفضل الله؛ لأن العمل الذي عملته في الدنيا إنما هو بتوفيق الله وبخلق الله، فلا بد أن يستوجب الشكر منك لله.
العمل المقبول هو ما ترى فيه ربك وحده ولا ترى عملك
والعمل إذا صدر منك وأنت لا تراه وترى ربك وحده كان عملًا مقبولًا. لا عمل أرجى -أي أشد رجاءً- من عمل يغيب عنك شهوده؛ يبقى [العبد] صلّى ولكنه لا يرى أنه صلّى، وزكّى ولكنه لا يرى أنه زكّى، وتصدّق وصدّق لكنه لا يرى أنه تصدّق وصدّق.
ويستقلّ عمله ودائمًا هو على رجاء من الله وعلى خوف من الله؛ رجاء باستمرار التوفيق، وخوف من انقطاعه.
احتقار العمل عند صاحبه علامة الإخلاص كما في شعر صاحب البردة
ويُحتقر عندك وجوده؛ أحد يقول لك: يا للعجب! أنت تصلي وتصوم، فيُقال لك: أيّ صوم وأيّ صلاة، الله أعلم أمقبولة أم لا.
صاحب البردة [الإمام البوصيري]، انظر إلى البردة هذه، إنها شيء عظيم جدًا، حبّب الناس في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر العصور، وألقى الله عليها القبول وجعل الناس إلى يومنا هذا يتغنّون بها.
وعارضها الشعراء كبيرهم وصغيرهم، فما اشتهر شيء مما عارضوا به واشتهرت، بالرغم من أن كثيرًا مما عُورضت به أسهل وأحلى وأجزل من ناحية الصناعة اللغوية والشعرية، إلا أن الله قد ألقى عليها القبول بما لم يُلقِ على شيء من بعدها.
إلقاء الله القبول على الأعمال والكتب بناءً على إخلاص أصحابها
وشوقي عمل "نهج البردة" ما نفعت مثل البردة أيضًا. مسكين في البردة، أخبرني ماذا يُطبع أيضًا؟ لماذا لا يُطبع نهج البردة؟ نهج البردة تبحث عنها فلا تجدها إلا على صورة [سور] الأزبكية، وهي جميلة: "ريمٌ على القاع بين البان والعَلَم، أحلّ سفك دمي في الأشهر الحُرُم، رمى القضاء بعينَي جُؤذرٍ أسدًا، يا ساكنَ القاع أدرك ساكنَ الأجَم."
جميلة، ولكن الثانية [البردة الأصلية] يقول ماذا: "أمِن جيرانٍ بذي سَلَمٍ مزجتَ دمعًا جرى من مُقلةٍ بدمِ، أم هبّت الريح من تلقاء كاظمةٍ وأومض البرق في الظلماء من إضَمِ." ما هذا؟ أيفهمون شيئًا؟ ولكنه جميل، سبحان الله!
الله يلقي القبول على الكتب والأعمال بناءً على إخلاص مؤلفيها
مثل ألفية ابن مالك هكذا ألقى الله عليه القبول؛ فابن مُعطي عمل ألفية لا يعرفها أحد، والسيوطي عمل ألفية وقالوا هذه الألفية تفوق ألفية ابن مالك لأنها واضحة المسالك، وما التفت إليها أحد ولا فائدة.
فالله يُلقي القبول على العباد، ويُلقي القبول على الكتب، ويُلقي القبول على الأعمال، بناءً على إخلاص مؤلفهم.
يقول ماذا هذا الرجل -وهو صاحب البردة [الإمام البوصيري]-: "ولم أُصَلِّ سوى فرضٍ ولم أصُمِ." يستقلّ العمل، فكن دائمًا في جانب استقلال عملك، في جانب الله سبحانه وتعالى.
معنى الوارد عند أهل الله وكيفية انتظاره بعد الذكر
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله به في الدارين، آمين:
إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردًا.
إنما أورد عليك الوارد، ما هو [الوارد]؟ المشتغلون بالذكر بعد ما ينتهوا من الذكر، قوم المشايخ قالوا لنا: ماذا بعد ما [تنتهي من] خاصتك؟ اجلس قليلًا هكذا، لا تتعجل ولا تقم لتجري، قليلًا هكذا وأنت مُغمض عينيك وتنتظر الوارد.
والوارد هذا ما هو؟ خاطر يخطر في بالك، يأتيك بعد دقيقة، يأتيك بعد ثلاثين ثانية، يأتيك بعد دقيقتين. والوارد هذا ما هو؟ عبارة جميلة، أو حديث، أو حكمة، أو اسم من أسمائه تعالى تجده في ذهنك هكذا، اسمه الوارد.
عدم شرب الماء بعد الذكر وأصل ذلك من الكتاب والسنة
ويقول لك [الشيخ]: بعد أن تنتهي من الذكر لا تشرب ماءً لمدة ثلاث ساعات حتى يستقر أثر الذكر في القلب.
الشباب المتمسلفة يسمعون هكذا ويحدث [عندهم] مثل الفول في النار، تقول لك: من أين جئت بهذا؟ من أين جئت بهذا؟ أين دليلك؟ أين دليلك؟ والعمل هكذا [يكون من] الكتاب والسنة وليس ما قاله المشايخ، أنحن سنعبد المشايخ؟ أين هذا في الكتاب والسنة؟
فسألنا أهل الله: من أين جاؤوا بحكاية الشرب هذه؟ قال: جاؤوا بها من الكتاب والسنة. هل يوجد في الكتاب "لا تشربوا بعد الذكر"؟ قالوا لنا: لا. طيب هل يوجد في السنة هكذا يا أيها الذين آمنوا؟ من أين جئت بها؟
فهم الإمام الشافعي لحديث خلوف فم الصائم وقياسه على ترك السواك بعد الظهر
قال [أهل الله]: إننا متّبعون للسلف الصالح في فهم الكتاب والسنة. سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال:
«لَخُلوف فم الصائم أحبّ عند الله من ريح المسك» أخرجه البخاري
ألم يقل [ذلك]؟ قُل: الإمام الشافعي هذا سلف أم خلف؟ سلف. فما فهم [منه]؟ أنك لا تستعمل السواك بعد صلاة الظهر. لماذا؟
قال: هو ألا يقول لك النبي إن خُلوف فمك الناتج من الصيام أطيب عند الله من ريح المسك؟ فكيف تذهب به عندما تستعمل السواك بعد الظهر فيذهب الخُلوف فتكون قد ضيّعت على نفسك مسك ربنا، أم لا؟
الأخذ بالمفهوم عند السلف الصالح وطريقتهم في فهم النصوص الشرعية
قلنا له: نعم، ولكن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: "لا تتسوّكوا بعد الظهر"؟ قال: لا، لكن المفهوم هكذا. نحن نأخذ الكلام أم نأخذ المفهوم؟ قال: لا، المفهوم. وافهم يا ولد أنت!
وهو [الإمام الشافعي] السلف هكذا يفهمون الدين، هكذا الصحابة هكذا تُفهم الدين هكذا. وهؤلاء [المتشددون] يريدون أن نفهم الدين بطريقة أخرى.
فهذا الإمام الشافعي وقال هذا الكلام في خُلوف فم الصائم؛ تمتنع عن شرب الماء لماذا؟ لمدة ثلث ساعة بعد الذكر.
حديث لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله وعلاقته بعدم الشرب بعد الذكر
قال النبي [صلى الله عليه وسلم] ماذا قال؟
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
فماذا يعني؟ قالوا: هو أن الإنسان عندما يشتغل بالذكر يبقى لسانه في لُعاب أم أن ريقه ينشف؟ أنت لا تعرف لأنك لم تذكر، ولو ذكرت لعرفت أن الريق ينشف ويصبح محتاجًا لشرب الماء.
فالنبي [صلى الله عليه وسلم] يقول له: لا تشرب هذا [الماء]؛ إن الجفاف الذي في فمك هو رطوبة عند الله، ورائحة فمك هذه التي قد تشمئز منها في الصيام هي مسك عند الله.
لا تأخذ بالظاهر كثيرًا هكذا، اصبر مع الله، فعندما يجف لسانك ويجف ريقك لا تتعجل؛ لأنك في رطوبة مع الله.
اتباع السلف الصالح وأهل الله في فهم الكتاب والسنة دون التشدد
فلا، الآن فهموا هكذا من الكتاب والسنة فذهبوا فلم يشربوا، فقلبهم نور. قال الله: يبقى نحن في أمان صحيح.
والآخر يا عيني جالس يشرب ويأكل ويعمل ويسمن هكذا، كل قليل تجد الولد بيتخن هكذا، علمًا بأن الله لا يحب المسرف. والآخر ريقه جاف ولا يشرب بعد الذكر فقلبه نور.
ماذا نفعل ومن نتّبع؟ السلف والأحاديث والقرآن والله ورسوله والناس الطيبين وأهل الله، أم نتّبع من لا يُحسن قضاء حاجته في دورة المياه، فضلًا عمّا لا يُحسنه ولا نعرفه؟
الاختيار بين اتباع السلف الصالح واتباع المتشددين الغاضبين
اختاروا أنتم الآن، انظروا من ستتّبعون: أستتّبعون السلف الصالح بفهمهم للكتاب والسنة، أم ستتّبعون الذين يقفزون كالفول في النار؟
والنبي [صلى الله عليه وسلم] يقول:
«لا تغضب ولك الجنة»
والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحسن الخلق، وربنا يقول:
﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
الوارد يأتي بعد الذكر ولا ينبغي أن يأتي من غير ورد
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: إنما أورد عليك الوارد. فنحن فهمنا الوارد الذي هو أن تجلس بعد الذكر قليلًا هكذا.
بعد الذكر، فيجب أن تذكر [الله أولًا]، فيجب أن يبقى -لا ينبغي أن يأتي الوارد من غير ذكر-، ولذلك قال أهل الله:
إذا انقطعت عن الوِرد انقطع الوارد.
الوِرد الذي هو ماذا؟ الذكر. إذا انقطعت عن الوِرد انقطع الوارد. هل يأتي الوارد إلا من غير وِرد؟ لا ينبغي. فإذا لم تشتغل بالوِرد وانقطعت عنه انقطع عنك الوارد.
الذكر يكون لله لا لانتظار الوارد والترقي بانقطاعه
لا ننتظره [الوارد]؛ لأن نحن نذكر الله وليس للوارد. جاء أحد يقول لي: والله أنا ذكرت اليوم وللأسف لم يأتني وارد. قلت له: الحمد لله، إذن ربنا يُرقّيك؛ لأنه لمّا منع عنك الوارد جعل ذكرك له [خالصًا].
لا تنتظر الوارد؛ لأن الله مقصود الكل. قال: لكن هذا أنا أعطيني سنة الآن لم يأتني وارد. فقلت له: يا هذا أنت تكون من كبار الأولياء، فما بالك لا تنتظر الوارد؟
طيب فما بال الوارد إذن، ما فائدته؟ إذا كان يعني عندما يأتي نقول الحمد لله وعندما ينقطع نقول الحمد لله، فما فائدته إذن؟
هدف الوارد هو الترقية وليس غاية في ذاته والإخلاص في الذكر
لا تنتظر [الوارد] ولا تذكر [الله] لكي [يأتيك الوارد]؛ لا يصبح الوارد مثل العبد يريد أن يأكل ويفعل بخبثه وبعد قليل يقول: هات يا رب! الله أنت ما أتيت لي به، لماذا أنت ستحاسب مع ربنا؟
لتكون به عليه واردًا. هدف الوارد ما هو؟ ترقيتك. فإذا رآك الله قد ترقّيت إلى مرتبة لا تحتاج فيها إلى الوارد انقطع الوارد.
فيبقى إذن انقطاع الوارد ليس [علامة سوء] لمن داوم على هذا الذكر [بل هو] ترقٍّ.
تمام الإخلاص في الذكر لله لأنه يستحق الذكر سبحانه وتعالى
فيكون في الظاهر إذا كنا لا نفهم ومضطربين فسنذكر من أجل الوارد، خطأ! ما لا يوجد إخلاص في هذا الكلام، ونحن نريد تمام الإخلاص؛ أن تذكر الله لله لأنه يستحق الذكر منك سبحانه وتعالى.
وإنما يُورد عليك الوارد لتكون به عليه واردًا، وليس لكي [يكون] قصدًا وهدفًا. فالهدف هو ذكر الله لله، والوارد نعمة ومنّة، إن أتت فإنما من أجل أن توصلك إليه.
وعلى ذلك لو ورد الخاطر القبيح يكون من اللوافت الشواغل وليس من الواردات الصالحات، فنأتي نرميه لأنه لا يوصلنا إلى شيء. يكون نحن -والله- هذا أنت مؤمن قوي جدًا وتُميّز هكذا بين الصالح والطالح، رضي الله عنك أو رضي عليك.
هدف الوارد تحرير القلب من الأغيار والدخول في الحضرة القدسية
الوارد ليستلمك من يد الأغيار ويحرّرك من رقّ الآثار. هذا هدف الوارد: أن يرفعك من الدنيا، أن يجعل قلبك غير متعلق بما حولك من الكائنات، أن يُدخلك في الحضرة القدسية.
ما هي الحضرة القدسية؟ هي حالة تذكر فيها ربك فلا تنساه، فاعرض [عليك] الدنيا وشهوات النفس يُخرجك منها إخراجًا، ويجعلك تشعر دائمًا أنك في المعيّة [معيّة الله].
أي ينقلك من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، ومن شهوة نفسك إلى طمأنينتها.
الوارد يخرج الإنسان من سجن شهواته إلى فضاء شهود ربه
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه:
يُورد عليك الوارد ليُخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك.
إن الإنسان في شهواته محبوس، ويشعر بأنه مسجون، وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت. فإذا خرج من ذلك أحسّ أنه في فضاء فسيح هو لرب العالمين.
الأنوار الإلهية مطايا القلوب تنقلها من حال إلى حال
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه:
الأنوار مطايا القلوب والأسرار.
الأنوار الإلهية التي تتنزّل على القلوب ليست مهمتها أن تصرفك عن ذكر الله، ولا أن تفرح بها، ولا أن تقول عن نفسك أنك وليّ بدأت في مشاهدة الأنوار. إنما هي شأنها شأن السيارة، شأن الحمار، شأن الدابة، مطيّة -يعني مركوبة-.
تفعل ماذا المركوبة؟ توصلك من مكان إلى مكان بالراحة بالسهولة، لا تبذل جهدًا شاقًّا. فالأنوار عندما تأتي لتركبها كي تنتقل من حال إلى حال لله. يُشبّه الأنوار بماذا؟ بالدابة، بالحمار، بالسيارة، بالقطار، بالطائرة.
الأنوار وسيلة وليست غاية والمقصود هو الوصول إلى الله
ولكن ماذا ستكون [الأنوار]؟ طيب أنت ذاهب لزيارة أبيك، الأهم عندك أبوك أم السيارة؟ أبوك بالطبع. الأهم عندك صديقك وشيخك أم السيارة؟ صديقك وشيخك بالطبع.
هذا في عالم المخلوقات إن سأل إنسان، فما بالك بين العبد وربه؟ فالقلوب تنتقل إلى الرحمن سبحانه وتعالى بمطايا الأنوار، فالأنوار مطايا القلوب والأسرار.
النور جند القلب والظلمة جند النفس الأمارة بالسوء
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس.
[النفس] أمّارة بالسوء، جنودها ظلمة تُظلم القلب. لكن القلب له جند، ومن جنده هذا النور.
فيبقى النور إذا لم يكن له غاية فلا تنسَ، إنما غايتك ما هي؟ الله. فإن أراد [الله] أن ينصر عبده أمدّه بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار؛ يبقى أضعف جنود النفس وقوّى جنود القلب.
النور يكشف للقلب والبصيرة تحكم والقلب يقبل ويتبع
قال [ابن عطاء الله]: النور له الكشف والبصيرة، له الحكم، والقلب له الإقبال والاتباع.
النور لمّا [تكون] الحكاية تنوّر لا نراه [بدونه]، لو أطفأنا النور هذا لا نرى. فلمّا يحدث نور في القلب يعرف ماذا؟ الله. والمعرفة لمن؟ لرب العالمين.
تروا كيف بالأنوار تكون؟ الأنوار هذه أداة أم لا؟ أداة. شبّهها هو بالسراج وبالنور وبالكهرباء.
البصيرة عين القلب التي تحكم على الأشياء وتعرف الحقائق
البصيرة هذه عين القلب. عينك هذه أنت ترى بها، ترى ماذا؟ قل أنت إذن احكم: والله أنا أرى الرجال هكذا وبعدها النساء وراءهم، وأرى بعدهم بابًا، وأرى أن هذا حجر، ويرى أن هذا خشب، ويرى أن... وهكذا.
أليس هذا حكم تحكم به على من أمامك؟ هذا صغير وهذا كبير، هذا رجل وهذه امرأة، هذا خشب وهذا حجر. فمن الذي يحكم؟ البصيرة.
فالبصيرة إذا طُمست -والعياذ بالله تعالى- ستحكم خطأً، وإذا انفتحت ستحكم صوابًا. وكلما حكم الإنسان صوابًا فعل ماذا؟ عرف ربه.
القلب بين الإقبال على الله والإدبار عنه بحسب نوره وبصيرته
والقلب له الإقبال والإدبار؛ فإذا كان فيه نور وفيه بصيرة تجد القلب في إقبال على الله، عرف الحقيقة، شهدها، اقتنع بها، عاشها.
وإذا كان على غير ذلك -والعياذ بالله- فهو في إدبار.
لا تفرحك الطاعة لأنها صدرت منك بل افرح بها لأنها من توفيق الله
لا تفرحك الطاعة لأنها بَرَزت منك. يؤكد [ابن عطاء الله] مرة أخرى. فلماذا يفعل ذلك؟ يقول لنا شيئًا وبعد ذلك يقول لنا شيئًا آخر وبعد ذلك يرجع إلى الشيء الأول؛ لأن الإنسان عادته كذلك.
عندما أقول لك: لا تلاحظ صلاتك، تظل لا تلاحظها يومين ثلاثة، وبعد ذلك تبدأ تلاحظها مرة أخرى. فبينما تلاحظها مرة أخرى يأتي قائلًا لك مرة أخرى: لا تلاحظها للمرة الثانية. وعدم الملاحظة هذه الثانية [أعمق من الأولى].
لا تفرحك الطاعة لأنها صدرت منك، وافرح بها لأنها صدرت من الله إليك. فعندما تصلي، بعد أن تصلي تقول: الحمد لله الذي وفّقني للصلاة، يا لها من مصيبة عظيمة لو كنت فوّتّها!
الفرح بفضل الله خير مما يجمعون والتوفيق للطاعة نعمة عظيمة
يا له من خبر مبارك هذا! يمكن أن يكون خبر سيء، لا يحدث شيء حسب الحال. قل:
﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]
قطع السائرين والواصلين عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه:
قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم.
يبقى في سائر وفي واصل؛ السائر لا يزال يذكر الله وسائر [في طريقه إليه]، الواصل استقر قلبه في معرفة الله. ومن عرف نفسه فقد عرف ربه؛ من عرف نفسه بالحدوث والفناء والاحتياج عرف ربه ذلك بأنه الأول الآخر الظاهر الباطن وأنه بكل شيء عليم وبكل شيء محيط.
الفرق بين السائرين والواصلين في رؤية الأعمال والأحوال
الله قطع السائرين إليه والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم. الأعمال راجعة للسائرين والأحوال راجعة للواصلين.
أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها لأنهم ما زالوا صغارًا. وأما الواصلون فلأنه غيّبهم بشهوده عنها؛ فهم لا يرون إلا ربنا، فليسوا منتبهين هل صلّوا أم لم يصلّوا أم ما القصة، هو يرى ربنا فقط.
قال [الشاعر]:
يا سائلي عن رسول الله كيف سها ... والسهو من كل قلب غافل لاهي، قد غاب عن كل شيء سرّه فسها ... عمّا سوى الله فالتعظيم لله
سهو النبي في الصلاة كان انشغالًا بالله لا غفلة عن الصلاة
يعني انشغل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بالله حتى غاب عن صلاته فلم يشهدها. ما هو [السهو الذي لدينا]؟ من ضمن السهو الذي لدينا هذا واحد يفكر في الملوخية، وواحد يفكر في السياسة والشيك الذي عليه والبلاء الذي حوله.
لا، هذا يبقى لم يزل [في غفلة]. أما الآخر [النبي صلى الله عليه وسلم] فلا يفكر إلا في الله. فارمِ همّك على الله.
شجرة الذل تنبت من بذر الطمع والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في:
ما نبتت أغصان الذل إلا على بذر الطمع.
نبتت يعني نمت شجرة الذل. متى تذلّ؟ عندما تصبح طمّاعًا، حين تحتاج إلى الخلق وتجري وراء الدنيا والدنيا تجري أمامك. أنت تجري وهي تجري أمامك ولن تلحق بها، لن تلحق بها أبدًا.
أما لو هربت منها تجري وراءك ولا تحاصرك، لن تنالها لأنك تفرّ منها. وكلما عرضوا عليك الدنيا وأنت قاعد تفرّ منها في قلبك. اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا؛ لأن الزهد الحقيقي من كانت الدنيا في يده ثم زهد فيها.
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والذل لمن طمع في الدنيا ورجا غير الله
فقال [ابن عطاء الله]: ما نبتت أغصان ذلّ إلا على بذر طمع.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]
أما الذل فإنه لمن طمع في الدنيا -والعياذ بالله- ورجا غير الله، فأشغله الله بنفسه.
اللهم جازِ عنّا هذا الشيخ [ابن عطاء الله السكندري] كما وفّقته لصياغة هذه الحكم، خير ما جازيت عالمًا عن أمته، وشيخًا عن مريديه، وسابقًا عن لاحق. اللهم أعلِ درجته في العالمين وفي الأولين والآخرين، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا جميعًا من يده شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هو العمل الأرجى للقبول عند الله وفق الحكم العطائية؟
العمل الذي يغيب عنك شهوده ويُحتقر عندك وجوده
لماذا اشتهرت بردة البوصيري دون غيرها من القصائد التي عارضتها؟
لأن الله ألقى عليها القبول بسبب إخلاص صاحبها
ما هو الوارد عند أهل الله؟
خاطر يخطر في بال العبد بعد الذكر كحكمة أو حديث أو اسم من أسماء الله
ماذا يعني انقطاع الوارد عمّن داوم على الذكر؟
علامة ترقٍّ لأن ذكره أصبح خالصًا لله
كيف استنبط الإمام الشافعي حكم ترك السواك بعد الظهر؟
من مفهوم حديث خلوف فم الصائم أحب عند الله من ريح المسك
ما هدف الأنوار الإلهية التي تتنزل على القلوب؟
أن تكون مطايا توصل القلب من حال إلى حال لله
ما معنى قول ابن عطاء الله: النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس؟
النور الإلهي يُقوّي القلب في مواجهة ظلمة النفس الأمارة بالسوء
ما الفرق بين السائرين والواصلين في رؤية الأعمال والأحوال؟
الله قطع السائرين عن رؤية أعمالهم والواصلين عن شهود أحوالهم
ما الذي تنبت منه أغصان الذل وفق الحكم العطائية؟
الطمع في الدنيا والجري وراءها
ما هو الزهد الحقيقي في الدنيا وفق ما جاء في شرح الحكم العطائية؟
أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك
لماذا لا ينبغي أن تفرحك الطاعة لأنها صدرت منك؟
لأن ذلك يُفضي إلى العجب، والتوفيق للطاعة من الله لا من النفس
ما معنى الحضرة القدسية عند ابن عطاء الله السكندري؟
حالة يذكر فيها العبد ربه فلا ينساه وتُخرجه الدنيا منها إخراجًا
ما معنى قول ابن عطاء الله: لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده؟
يعني أن العمل الذي لا يراه صاحبه ولا يفتخر به هو الأرجى للقبول عند الله، لأن العبد يرى توفيق الله لا عمله.
ما الدليل على أن الله يُلقي القبول على الأعمال بحسب إخلاص أصحابها؟
بردة البوصيري التي حبّب الله بها الناس في النبي عبر العصور، وألفية ابن مالك التي اشتهرت دون غيرها، رغم وجود معارضات وبدائل أجزل لغويًا.
ما الفرق بين الوِرد والوارد؟
الوِرد هو الذكر الذي يمارسه العبد، والوارد هو الخاطر الإلهي الذي يأتي القلب بعد الانتهاء من الذكر.
ماذا يحدث إذا انقطع العبد عن الوِرد؟
إذا انقطع العبد عن الوِرد وهو الذكر انقطع عنه الوارد، لأن الوارد لا ينبغي أن يأتي من غير ذكر.
لماذا يُعدّ انقطاع الوارد عمّن داوم على الذكر علامة ترقٍّ؟
لأن الله لمّا منع عنه الوارد جعل ذكره خالصًا له، فأصبح يذكر الله لله لا لأجل الوارد، وهذا مرتبة أعلى.
ما هدف الوارد الحقيقي وفق قول ابن عطاء الله: لتكون به عليه واردًا؟
هدف الوارد ترقية العبد وتوصيله إلى الله، فهو وسيلة لا غاية، وإذا ترقّى العبد إلى مرتبة لا يحتاج فيها إليه انقطع.
كيف يُخرج الوارد الإنسان من سجن وجوده إلى فضاء شهوده؟
الإنسان في شهواته محبوس، فإذا جاءه الوارد أخرجه من ذلك السجن إلى فضاء فسيح هو لرب العالمين، فيشعر بالانطلاق الروحي.
لماذا شبّه ابن عطاء الله الأنوار الإلهية بالمطايا؟
لأن الأنوار توصل القلب من حال إلى حال لله بسهولة ويسر كما تُوصل الدابة أو السيارة صاحبها من مكان إلى مكان دون جهد شاق.
ما دور البصيرة في معرفة الله؟
البصيرة عين القلب التي تحكم على الحقائق، فإذا انفتحت حكم الإنسان صوابًا وعرف ربه، وإذا طُمست حكم خطأً.
ما الفرق بين إقبال القلب وإدباره؟
القلب المنوّر بالبصيرة يُقبل على الله لأنه عرف الحقيقة وشهدها، والقلب المظلم يُدبر عن الله والعياذ بالله.
كيف فهم الإمام الشافعي حديث خلوف فم الصائم وما الحكم الذي استنبطه؟
فهم أن استعمال السواك بعد الظهر يُذهب الخلوف المحبوب عند الله، فاستنبط من مفهوم الحديث كراهة السواك بعد صلاة الظهر للصائم.
ما معنى حديث: لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله في سياق الذكر؟
جفاف اللسان الذي يحدث عند الذكر هو رطوبة عند الله، فالنبي يأمر بالصبر وعدم التعجل بشرب الماء لأن هذا الجفاف محبوب عند الله.
ما معنى قول ابن عطاء الله: ما نبتت أغصان الذل إلا على بذر الطمع؟
الذل ينشأ من الطمع في الدنيا والجري وراءها، فمن طمع في الدنيا ذلّ لأنه يحتاج إلى الخلق ويجري وراء ما لن يلحق به.
ما الفرق بين سهو النبي في الصلاة وسهو عامة الناس؟
سهو النبي كان انشغالًا بالله حتى غاب عن صلاته، أما سهو عامة الناس فهو غفلة وتفكير في أمور الدنيا كالطعام والهموم.
