شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب اللقطة | أ . د علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب اللقطة | أ . د علي جمعة

24 دقيقة
  • اللقطة هي الشيء المفقود الذي تجده ولا تعرف صاحبه، ويختلف حكمها بحسب مكان وجودها.
  • التقاط الشيء في الصحراء أفضل من تركه لأنه سيضيع، أما في المدينة فقد يلتقطه غيرك إن لم تلتقطه.
  • ما لا يقوى على الدفاع عن نفسه كالشاة يجوز التقاطه، أما ما يقوى كالجمل والفرس فلا يجوز.
  • عند التقاط الشيء يجب معرفة أوصافه بدقة ثم حفظه في مكان مناسب له مع رعايته.
  • يجب تعريف اللقطة بالوسائل المناسبة للعصر كالإعلان في الصحف أو وسائل الإعلام المختلفة.
  • التعريف باللقطة يستمر سنة كاملة، وبعدها يجوز تملكها مع ضمانها إذا ظهر صاحبها.
  • نفقات حفظ اللقطة على صاحبها وتخصم عند تسليمها له.
  • ما يخشى عليه الفساد كالطعام يجوز أكله أو بيعه مع ضمان ثمنه لصاحبه.
  • التقاط الأشياء تكليف قبل أن يكون تشريفاً، ويجب الأمانة فيه وعدم الخيانة.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة باب اللقطة وتعريفها وحكم التقاطها في الصحراء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين:

باب اللقطة

اللقطة هي الشيء الذي تجده ولا تعرف صاحبه، شيء مفقود، شيء ضائع من شخص فوجدته. فأول سؤال يسأله المرء لنفسه: أينما وجدته، سواء وجدته في المدينة أم وجدته في صحراء.

فإذا كنت وجدته في صحراء فالأفضل أن تلتقطه ولا تتركه. يعني إذا وجدت في الصحراء ساعة ملقاة فخذها ولا تتركها في مكانها وتمضي؛ لأنك وجدتها في الصحراء وأنت لا تعرف من أين جاءت ولا إلى أين تذهب، أسقطت من طائرة؟ هل نسيها أحد أم كان هناك شخص هنا ومضى؟ فمن الأفضل أن تأخذه.

أمثلة على اللقطة في الصحراء وما يشمله مفهوم اللقطة من الأشياء

وجدت قليلًا من البلح [تمر المدينة] هكذا كيس وملقى في المكان [في الصحراء]، رأيته هكذا، تذوقته فوجدته حلوًا وجيدًا وليس خاسرًا أو شيئًا، خذه. وجدت عنزة، خذها.

اللقطة أي شيء، أي شيء سوى الإنسان. فماذا لو وجدت طفلًا؟ هذا يكون لقيطًا، إذن هناك لقطة وهناك اللقيط. الإنسان له أحكام خاصة.

لكن اللقطة يعني أنت التقطت شيئًا ما: حيوان، نبات، طعام، شراب، حاجات، أشياء ذات قيمة إلى آخره مما يُملك. يعني عندما تجد حصاة أو حجرًا في الصحراء هذا ليس لقطة، هذا كلأ مباح. عندما تجد شجرة وعليها فاكهة اليوسفي، هذا ليس لقطة، هذا شيء ما دام ليس في ملك أحد فهو كلأ مباح. إنما الأشياء التي تُملك مثل الأشياء التي ذكرناها فهذه تبقى لقطة.

حكم اللقطة في المدينة والفرق بين ما يُلتقط وما لا يُلتقط

وإذا وجدتها في المدينة التي نحن فيها فهي على نوعين: شيء واضح أنه لشخص أو أنه قادر على أنها ترجع للشخص، مثل الفرس مثلًا. فالفرس ضائع والفرس [أو] جمل والجمل تائه.

yعني الجمل لا يتوه والفرس لا يتوه، فلا يصح أنك وأنت ماشٍ هكذا وجدت جملًا فتأتي وتجذبه وتقول هذا لقطة؛ لأن الجمل يعرف أن يذهب ليأكل ويشرب، ومن لا يعطيه طعامًا يضربه، يعرف أن يدافع عن نفسه، وصاحبه يعرف أن يبحث عنه، ينظر هنا وينظر هناك ليأتي به.

فلا يجوز أن تأتي مثلًا أمام محل فارش شيئًا وتقول هاهي في الطريق وتأتي آخذًا الشيء الذي أمام المحل وتقول هذه لقطة، لا يجوز، فهي واضحة أنها ملك أحد. ولكن إن وجدت شيئًا ضائعًا فلك أن تلتقطها.

الفرق بين ترك اللقطة في الصحراء وتركها في المدينة

طيب، افترض أنني تركتها؟ قال: حسنًا اتركها، غيرك سيلتقطها. إذن لم تضع أبدًا، هكذا ليس كالتي في الصحراء.

التي في الصحراء يمكن أن تضيع أبدًا: الساعة تصدأ، الماعز تموت، الرطب يفسد، إذن ضاعت. لكن هنا [في المدينة] إن لم تأخذها أنت فإن واحدًا خلفك سيأخذها.

فإما تأخذها أنت أو يأخذها صاحبنا. ربما هناك [من] يقول لك مستحب يعني؛ لأنك ستضيع المال. لكن هنا إذا أنت لم تأخذها فإن الذي خلفك سيأخذها فورًا، أنت تتردد فيها هكذا وتتأمل، الذي خلفك سيأخذها ولن ينتظرك.

الخطوة الأولى بعد التقاط اللقطة وهي التعرف على أوصافها بدقة

فإذا أخذتها ماذا أفعل بها؟ قال: أول شيء تدرسها. أنت وجدت ماذا؟ حقيبة، لونها ماذا؟ أسود، ماركتها ماذا؟ سامسونايت، بقفل أم بغير قفل أم بقفلين.

فتحتها فوجدت فيها مملوءة بمئات الدولارات، وانتبه: مليون دولار! وجدتهم، قم بعدّهم لكي تعرف كم دولارًا بالضبط، فوجدتهم مليونًا إلا مائة. فتبقى منتبهًا إلى أنهم ناقصون ورقة، هكذا هو على الفور.

طيب، هم مئات أم عشرات أم خمسينات أم ماذا؟ تعرف، تسجل لديك، تكتب بالضبط ما وجدت في الذي وجدته.

الخطوة الثانية حفظ اللقطة في المكان المناسب لها

وبعد ذلك قال: احفظها. أين؟ قال: احفظها في مكان يُحفظ فيه مثلها.

يعني أنا وجدت دجاجة، فأين أضعها؟ في عش الفراخ. وجدت الحقيبة بمليون دولار، هذه فأضعها في البنك؛ لأنني لو كان معي مليون دولار سأضعهم في البنك ولا تضعهم في عش الدجاج، فهذا لا يصلح.

يجب أن أضعها في مكان مناسب لها. وكيلو التمر الذي وجدته أضعه في الثلاجة أو أضعه في المطبخ، أي أضعه في مكان لو كانت ملكي وأريد المحافظة عليها لوضعتها فيه، ولا أضعها على الباب من الخارج وهكذا.

ملخص خطوات التعامل مع اللقطة ومصروفات حفظها على صاحبها

يجب أن أحفظها، فتكون: رقم واحد آخذها، ورقم اثنين أعرفها، ورقم ثلاثة أحفظها. هذا ما سأفعله في اللقطة.

وبعد ذلك، قلت: الله! أحيانًا هذه اللقطات تكون محتاجة إلى مصروفات. أنا عندما ذهبت إلى البنك قالوا لي: نعم، توجد خزائن تضع فيها المليون دولار، ولكن الخزينة في الشهر [بستين جنيهًا]. قلت: حسنًا، وماذا هذه؟ فالستين جنيهًا هذه عندما يأتي صاحب الحقيبة ليأخذها سأخصمها منه.

يعني إذا افترضنا أنني وجدت معزة فأطعمتها، يعني العلف الخاص بها أخصمه منه، هو آتٍ ليستلمها مني أخصمه. والله لقد أنفقت عشرين جنيهًا على معزتك هذه، يعني في حفظها ورعايتها، والتكلفة الخاصة بالرعاية هذه تكون على صاحبها.

الخطوة الرابعة تعريف اللقطة والفرق بين المعرفة والتعريف

حقيبة جلست [عندي]، فماذا أفعل فيها؟ قال: عرِّفها. فابدأ أعرّفها بوسائل التعريف المختلفة.

كان قديمًا لأن الناس متقين يأتون إلى المسجد في صلاة الجماعة، فيذهب في صلاة الجماعة ويقف على الباب ويقول: يا إخواننا، من الذي ضاع له شيء؟ من الذي ضاع له شيء؟ وعليه ينتشر الخبر أنني فقدت حقيبة تحتوي على مليون دولار، فإذا وجدها أحد وكان صاحبها موجودًا هكذا.

فيبقى التعريف رقم أربعة. كيف سنعرّفها؟ يبقى: أخذها ثم معرفتها ثم حفظها ثم تعريفها. فيبقى هناك فرق بين المعرفة والتعريف: المعرفة هي عبارة عن أن أرى أوصافها وأفهمها، حتى عندما يأتي [صاحبها] يصفها لي أكون عارفًا، ولكي عندما تدخل في ذمتي أكون عارفًا ماذا دخل في ذمتي. ولكن التعريف أن أقول للناس: يا أولاد الحلال، من الذي ضاع له شيء؟

قصة التحقق من صاحب اللقطة بمطابقة الأوصاف والتفاصيل

فيأتي [شخص] ويقول لي: أنا ضاع لي [شيء]. ما الذي ضاع لك؟ حقيبة ماركة سامسونايت بقفلين، لونها أسود، موجود بداخلها مليون دولار إلا ورقة. الله! غير ممكن، غير ممكن! يعني أن يكون هو [صاحبها فعلًا].

طيب، فأين [فقدتها]؟ قال: هذه كانت أمام مسجد السلطان حسن بعد يوم الجمعة، أنا وضعتها لكي أذهب أتوضأ وأصلي خلف الشيخ علي، وبعد ذلك جئت فلم أجدها. قال له: صليت خلف الشيخ علي؟ قال له: لا، لم أذهب، صليت في الرفاعي، ظننته السلطان حسن فنسيتها.

فقال له: ما هذا هو سبب ضياع المليون دولار منك! إنك لم تأتِ السلطان حسن.

تسليم اللقطة لصاحبها وخصم مصاريف الحفظ منه

الحاصل سلّمها له، فقال له: شكرًا، السلام عليكم. فقال له: لا يا حبيبي، ليس السلام عليكم! هات أجر الذي وضعته في البنك، أنا أدفع لك ثلاثة شهور بستين جنيهًا فيكون بمائة وثمانين جنيهًا، هاته. فيأخذها.

حكم اللقطة إذا لم يظهر صاحبها بعد مرور سنة كاملة

طيب، لا، ما جاء أحد والحقيبة موجودة ومضى عليها سنة. بعد مضي سنة ابتدأت أفكر الآن: الحقيبة الموضوعة هذه لها سنة وأنا جالس أدفع من جيبي ستين جنيهًا، ستون في اثني عشر بسبعمائة وعشرين جنيهًا، وأنا معي كم؟ سبعمائة وعشرون جنيهًا؟ وجحا أولى بلحم طوره!

ما هذا الطور؟ بقي يأخذ الأموال هذه ويأخذها لنفسه. ما هذا؟ أينفع هذا الكلام؟

قال: هي كانت الخطة هكذا التي سنقرؤها في الكتب: أخذ، فتعرّف، فحفظ ورعاية، فتعريف، فتملّك. هذه الخطة هكذا.

تغير وسائل التعريف بتغير العصر والإعلان في الصحف والتلفزيون

إنما هذه الخطة لا تنفع في العصر الذي نحن فيه. قال له: لماذا؟ قال: لأن أنا قلت لك شيئًا أنت تساذجت فيه قليلًا وهو التعريف.

نحن نقول في الأيام الماضية كان يحدث ماذا؟ يحدث أنه يقف عند المسجد ويقول: يا جماعة يا خلق الله، من الذي ضاع له شيء؟ لأن الناس كانت تأتي كلها إلى المسجد وينتشر أن فلانًا هذا لديه شيء. ولكن اليوم يجب أن أعلن في الصحف.

رأيت كيف؟ يجب أن أعلن في الصحف، وثمن الإعلان على من؟ على صاحب الحقيبة. وأعلن كم مرة؟ ثلاث مرات في صحافة تكون واسعة الانتشار.

تسليم اللقطة للشرطة عند عدم العثور على صاحبها وعدم ذكر التفاصيل

طيب، لم أجد أحدًا، ماذا أفعل؟ أسلمها للشرطة، ستعلن عنها؛ لأنه في تعريف آخر ها هو لا أفعله ويناسب عصري.

فأحدهم أول ما يقول لك: لا، ما هو مكتوب في الكتاب أنك تأتي وتقول عند المسجد: من الذي ضاع له شيء؟ وتأخذ بعضكم وتمضي. هذا كان قديمًا، اليوم لا ينفع. يجب أن تعلن الإعلان في ثلاث صحف تعلن فيها ثلاث مرات.

وإذا كانت الدولارات كما هكذا [كثيرة] فأنت تعلن أيضًا في التلفزيون وفي قناة الجزيرة. يقولون: هي الجزيرة هذه فيها إعلانات؟ طيب، جيد. يا إخواننا، في أحد ضاع له كذا.

عدم ذكر تفاصيل اللقطة الثمينة وتسليمها للشرطة لحمايتها

هو [الشيء الضائع] في شيء ضائع مهم وفيه أشياء ثمينة، لا تقل مليون؛ لأن كل الناس سيأتون يقولون لك: أنا [صاحبها]. لو قلت أوصافها، هذه سر بينك وبين الله محبوسة عندك.

وبعد ذلك تسلمها للشرطة، فأصبح الأمر سهلًا. حسنًا، أنا سأذهب لأسلم للشرطة قلم حبر؟ قال: لا، خذه. هذا ساعة لكي يرموها في المخزن، لا.

ولكن الأموال النقدية الكثيرة هذه، المليون دولار، الرجل على الفور يخرج ويذهب لينادي بالقسم كما كان ينادي في المسجد قديمًا: أنقذوني فقد ضاعت مني حقيبة تحتوي على مليون دولار، كنت أوصلها لأصحابها وهذه الأموال ليست ملكي، أنقذوني! فعندما أوصلتها القسم ينقذوه.

الهدف الثابت من أحكام اللقطة رغم تغير الوسائل بتغير الزمن

يعني أنك فعلت ما أراده منك الدين. فانظر كيف يتغير الزمن لكن الهدف واحد، والهدف أن توصل الشيء لصاحبه بقدر الإمكان، ولا تستولي عليه إلا إذا فقدته فعلًا.

لكن لا تتظاهر بالغباء وتأتي وتأخذ الشيء من غير التعريف المناسب لعصرك.

قصة البخيل الذي خدع نفسه في تعريف الديك الرومي المفقود

كان هناك رجل بخيل، وبعد ذلك دعا إخوانه على ديك [رومي]. قلتها لكم من قبل. طيب، وبعد ذلك بعد أن أكلوا الديك الرومي قالوا له: أنت بخيل، من أين جئت بهذا الديك؟ لعلك سرقته! [قال:] أعوذ بالله، قفز عندي في النافذة التي بالداخل.

فقالوا له: طيب يا رجل، حرام عليك، أكلنا شيئًا يخص الجيران! قال: لا، ما أنا لم أسكت، أنا صرت أدخل في الصلاة هنا عندنا هنا وأقول: من الذي فقد ديكًا؟ ولكن بصوت منخفض ثلاثة أيام، فلم يجبني أحد!

التحذير من خداع النفس في أحكام اللقطة ووجوب العدل والقسط

انظر إلى خداع النفس! الخداع يا إخواننا، هناك أناس كثيرون يخدعون أنفسهم هكذا، يقعدون يخدعون أنفسهم ولا يفكرون بعدل وبالقسط.

﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ﴾ [الأعراف: 29]

وبالعدل، كن عادلًا. الذي تقول له هذا عدل، قال له: ما هو، لقد فعلت ثلاث مرات وناديت بصوت مرتفع: من الذي أضاعه؟ فلم يرد أحد. انظر كيف يضلل نفسه!

ولذلك انتهى الأمر فقد تملّكته. فإذا لا يصح لنا أن نفعل ذلك يا إخواننا، فالدين يجب أن يصل إلى غايته. لا تأتِ بما في الكتاب إلا وأنت تعرف ما قصده: أن تصل الأشياء إلى أصحابها، فيجب من كل وسيلة أن تفعل ذلك.

ملخص مراحل التعامل مع اللقطة من الأخذ حتى التملك بعد سنة

فيجب حفظنا: الأخذ، والتعرف، والحفظ، والرعاية، والتعريف، والتملك. بعد سنة وما إلى ذلك ولم يأتِ أحد فتملّكتها واستعملتها.

أو وجدت الماعز التي جلبتها ستموت، فذهبت وذبحتها بسرعة وأكلتها. أو وجدت الشيء سيفسد، قليلًا من التمر الذي تركه هؤلاء سيفسدون، فأكلتها، كنا في رمضان ذهبت وأكلتها.

فيكون التملك في المرحلة الأخيرة، لم يظهر أحد، انتهى إن شاء الله ما ظهر، الحمد لله.

ظهور صاحب اللقطة بعد التملك ووجوب ضمان قيمتها له

ظهر أحد بعد سنتين أو ثلاث! قال له: والله هذا أنا، كان لدي معزة عزيزة عليّ وضاعت مني في المكان الفلاني، وكان وصفها بالشكل الفلاني وإلى آخره.

فقال له: أنت صاحب هذه المعزة؟ وكان في رجليها كذا، وأحضر له [دليلًا]: في رجليها كانت سلسلة مكتوب عليها اسمه عادل. اسمه عادل، قال له: هذه؟ قال له: نعم، ما أنا عادل فعلًا، هي هذه.

يجب عليه أن يدفع له ثمنها؛ لأن أنا أكلتها. يبقى إذن الالتقاط هو تكليف قبل أن يكون تشريفًا.

الالتقاط تكليف وليس تشريفاً ويوجب الحفظ والرعاية والضمان

هو تكليف؛ لأنه أنت يجب عليك أن تحفظها وترعاها، يجب عليك أن تعرّفها، يجب عليك أيضًا أن تضمنها إن استعملتها وأهلكتها.

فلا تكون فرحة، بل هذا تكليف. وأنت عندما تلتقطها تكون عارفًا أنك مكلّف، وليس المقصود: الحمد لله رزق شريف! لا.

باب اللقطة وأخذها للحر من الموات وتحذير من الخيانة فيها

فهناك من يقول: باب اللقطة وأخذها للحر من الموات. والموات يعني الصحراء، الشيء الميت يعني ما ليس فيه زرع أو طرق أو موضع للصلاة. أفضل عندما أن تأخذها من هذا المكان أفضل من أن تتركها.

إذ خيانة قد أَمِنَ، احذر نفسك ألا تكون خائنة. من أين ستأتي الخيانة؟ أول شيء أقول: هذه ملكي، أنظر يمينًا وأنظر شمالًا هكذا، هو يقول هذه ملكي ها هي، هذه تكون خيانة.

مراحل التعامل مع اللقطة بين الوجوب والأفضلية ومرحلة التعرف

ولا عليه أخذها تعين، أفضل عندما لا يكون [واجبًا]. إذا كان واجبًا أن يأخذها فليس الأفضل، بعد أن يصبح واجبًا.

أن يعرف، أن يعرف منها، أن يعرف المرحلة الثانية: هو هذا كذلك ما أخذها، ها هو المرحلة الثانية يعرف منها. فتكون هذه مرحلة التعرف: أنه يعرف الجنس والوعاء [الحقيبة] شكلها، وقدرها، والوصف، والوكاء [القفل] شكله. الوكاء هذا الذي هو القفل.

حفظ اللقطة في حرز مثلها والتعريف قبل التملك ومدة التعريف سنة

ثلاثة [المرحلة الثالثة]: انظر إلى الرجل يسير بالمنطق، ويحفظها في حرز مثلٍ عرفًا، أي يحفظها في المكان المناسب لها.

وإن يرد تمليك نذر عرفًا. أولًا قبل قضية التمليك يجب أن يكون التعريف. فيبقى التعريف رقم أربعة: الأخذ، والتعرف، والحفظ، والتعريف قبل أن تتملك.

رقم خمسة: التمليك. فلو عرّفتها بقدر طالبٍ وغيره سنة، يعرّفها كم؟ سنة. وليتملك أن يرد تضمنًا، يعني إذا أراد أن يملك فليضمنها لو ظهر صاحبها بعد ذلك. أن جاء صاحبها يعني يضمن إذا جاء الصاحب الخاص بها، أن جاء صاحبها.

حكم اللقطة التي لا تبقى كالطعام والرطب وكيفية التصرف فيها

وما لم يدم الحاجة التي لا تبقى كالبقل: قليل من الفول المدمس في طبق هكذا، كالبقل باعه. وإن شاء أن يطعم، وإذا شاء باعه، وإذا شاء أكله أو أطعمه غيره، مع غرمه [ضمانه] لو جاء صاحب الفول هذا بعد غد.

فسيقول له: نعم، كان يوجد فول ولكنه كان سيفسد، فأنا أكلته أو أعطيته للناس ليأكلوه. فيقول له: إذن هو بجنيه، أعطني الجنيه. مع غرمه.

وذو علاج للبقا، من لكي تبقى وإلا ماتت، كرطب يفعل فيه الأليقا [الأنسب]. الرطب هذا يمكن أن تأكله، لكن يمكن أن تجففه، يمكن أن تبيعه، تعمل به ما تشاء. الذي يريد معالجة هذا قال: اعمل فيه الأليقا، تركتها لك لضميرك.

حكم بيع اللقطة القابلة للتلف وتحريم التقاط ما في المكان المخوف

وانتبه من بيعه رطبًا أو التجفيف، يبيع [أو] يجفف.

وحُرِّم لقطًا من المخوف: عندما يكون في مكان وهذا المكان ليس آمنًا، لا تأخذ منه شيئًا.

حكم التقاط الحيوانات بين ما يدافع عن نفسه وما لا يقدر على ذلك

لملك حيوان منوع من أداه: كأن تذهب فتأخذ الخيل أو تأخذ الإبل. لماذا تأخذها؟ بل الذي لا يحتمي منه كشاة، يعني الذي لا يقدر أن يدافع عن نفسه مثل الشاة يأكلها الذئب.

لكن الجمل لو جاء الذئب يرفسه برجله يطير في الهواء هكذا. خيّره بين أخذه مع العلف تبرعًا، أو إذن قادم بالسلف.

مذهب الشافعية في الإنفاق على اللقطة بين التبرع وإذن القاضي

الشافعية عندهم أنه إذا قام بوضع هذه الأمانة أو كذلك إلى آخره وأنفق عليها ستين جنيهًا وكذلك، فإما أن يكون متبرعًا من تلقاء نفسه، وإما أن يذهب ليأخذ إذنًا من قاضي الأحوال العاجلة بأن يفعل ذلك.

إن كنت سأربي هذا أو سأجعل هذا، فقط دعه يحسب لي عندما نجده. أو باعها وحفظ الأثمان، أو أكلها ملتزمًا ضمانًا الذي قلناه هذا. ولم يجب إفرازها، والملتقط في الأولين فيه تخيير فقط.

فاللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وعلّمنا العلم النافع يا أرحم الراحمين.