شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب المضاربة | أ.د علي جمعة
- •الحلف بالنبي مكروه عند الإمام الجويني وليس حراماً، ولا ينعقد اليمين بالنبي أو الولي أو المصحف أو الكعبة عند الشافعية.
- •لا ينعقد الحلف بالنبي عند الأئمة الأربعة إلا في رواية عن الإمام أحمد.
- •المضاربة عقد بين طرفين: أحدهما يقدم المال والآخر يقدم العمل والخبرة.
- •توزع الأرباح حسب الاتفاق بين الطرفين كالنصف أو الثلث، وإن لم يتفقا فيكون مناصفة.
- •الضمان في المضاربة على صاحب المال إلا إذا قصّر العامل أو تعدى.
- •يجوز للعامل السفر بالمال للتجارة ومصاريفه على المضاربة.
- •لا يجوز للعامل مخالفة شروط المضاربة وإلا يكون مسؤولاً.
- •يجب أن تكون المضاربة بالنقود وليس بالعروض أو الأصول.
- •لا يصح تقييد المضاربة بمدة زمنية محددة.
- •يجبر الخسارة بالربح في حساب نتائج المضاربة.
- •يملك العامل حصته من الربح بفسخ العقد وتنضيض المال (تحويله إلى نقود).
حكم الحلف بالنبي عند الإمام الجويني وعدم انعقاد اليمين بغير الله عند الشافعية
قال الإمام الجويني: والحلف بالنبي مكروه قطعًا، مكروه قطعًا؛ يعني ليس حرامًا وليس مباحًا جدًّا هكذا، يعني أن تحلف بالله أفضل.
ولا ينعقد اليمين بالنبي ولا بالولي ولا بالمصحف ولا بالكعبة ولا بالعرش عند الشافعية؛ يعني عندما تقول مثلًا "والنبي" لا ينعقد اليمين. انتبه! يجب أن تقول ماذا؟ والله وبالله وتالله وهكذا؛ تحلف باسم الله أو بصفة من صفاته.
رواية الإمام أحمد في انعقاد الحلف بالنبي ودليله على ذلك
ولا ينعقد الحلف بالنبي عند الأئمة الأربعة إلا في رواية عن الإمام أحمد [بن حنبل]؛ قال: لا، ينعقد، هذا النبي عظيم. قالوا: فما وجه عظمته؟ قال: لأن الله قد قرن اسمه باسمه، هذه نقطة واحدة.
وما أيضًا قال: لا يدخل الإنسان الإسلام إلا إذا شهد الشهادتين، فلو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وسكت لا يدخل الإسلام. إذن فإن شهادة نبوة النبي ركن من أركان الدخول [في الإسلام]؛ فكما جاز الحلف باسم الله يجوز الحلف باسم رسول الله. هذا الكلام كلام من الإمام أحمد بن حنبل.
حكم الحلف بالنبي عند الأئمة الأربعة وبقية الأنبياء وموقف من حلف بالنبي
حسنًا، وبقية الأنبياء لا؛ الأئمة الأربعة ليس لديهم إلا سيدنا محمد فقط هو الذي يُحلف به [في رواية الإمام أحمد].
فيكون الرجل هذا هو عندما قال "والنبي" أخطأ خطأً بليغًا أم يعني خالف المختلف فيه؟ خالف المختلف فيه؛ يعني اختار مذهب أحمد وترك مذهب الشافعية الذي هو نحن، أنت منتبه.
ولكن لم يفعل شيئًا؛ يعني لأن بعض الإخوة الآن يقول: "انظر الشيخ لم ينكر عليه ويقول له أشركت!" لا، ما أشرك ولا شيء! الإمام أحمد كان مشركًا والعياذ بالله؟! ما كان كذلك.
الرد على من يستدل بحديث من حلف بغير الله فقد أشرك وبيان المقصود منه
والإمام الجويني يقول ماذا؟ وهو مكروه قطعًا؛ يعني ماذا؟ يعني ليس حرامًا. ثم يأتيك أحدهم زال وهو رافع رأسه نحو السقف ويقول: فما بال الحديث الذي أخرجه أبو داود:
«من حلف بغير الله فقد أشرك»
نعم، بغير الله بالعُزَّى باللات وليس بسيد الخلق! هل المسلمون عبدوا محمدًا قط؟ هذا سيدنا وحبيبنا وليس لنا إلا هو من البشر.
يقول لك: "ليس لنا إلا هو"، يقول لك: "لا، ربنا"، هو فيها معارضة؟! هذا يا بني الذي دلَّ على الله ومحبوبه.
تعريف المضاربة وصورتها بين صاحب المال والعامل
انظر إلى الحلاوة المصرية، أنت جميل. المضاربة تعني ماذا إذن؟ تعني أن واحدًا لديه مال والآخر لديه قدرة على العمل؛ صاحب المال لا يعرف كيف يعمل، وصاحب العمل لا يعرف كيف يعمل لأنه ليس لديه أموال.
فالمضاربة أن يعقدا معًا عقدًا ويقول له: خذ هذه الأموال لتُتاجر بها، واشترِ بضاعة وضعها في المخزن ثم يشرع في البيع ويربح.
كيفية حساب الربح الصافي وتقسيمه بين صاحب المال والعامل في المضاربة
هو أخذ عشرة آلاف، باع باثني عشر ألفًا، فيكون الربح ألفين. نخصم من الربح المصروفات؛ كان يأتي بولد لكي يرش الماء أمام الباب ويفتح البوابة ويغلق البوابة يعطيه راتبًا، وكان هناك كهرباء وكان هناك كذا إلى آخره ونقل وما لم يُنقل.
المهم صُفِّيَ ألف وخمسمائة وهو الربح الصافي؛ أنا النصف وهو النصف، صاحب المال يأخذ النصف وصاحب العمل يأخذ النصف.
كم يبلغ هذا النصف؟ لا أعرف؛ مرة بلغ سبعمائة وخمسين، هذه السنة. التي تليها يبلغ ألفًا، السنة التي تليها لا يحصل شيء لأنه حدثت خسارة.
حالات الكساد وتوقف الربح وضمان الخسارة في المضاربة على صاحب المال
السنة التي تليها البضاعة كما هي متوقفة، حدث الكساد فلم يعد أحد يريد الشراء، فلا يوجد ربح أصلًا، لكن البضاعة موجودة والحمد لله.
قال: فلنفترض أن البضاعة احترقت وهي موضوعة في المخزن، أو حدث حريق في البيت الذي يحتوي على المخزن فاحترقت البضاعة. جئت وقلت له: أنا ما لي دخل، أنا أريد العشرة آلاف نصيبي. قال لي: لا.
أخذنا في الدرس أنه عندما يحدث شيء مثل هذا يكون الضامن والمتحمل للخسارة هو صاحب رأس المال، فأنت لا تملك ولا قرشًا واحدًا.
متى يضمن العامل المضارب في حالتي التقصير والتعدي
لماذا؟ قال: أنا ما شأني؟! وهل فعلت شيئًا؟ أنا أتحمل في أمرين فقط قرأنا هكذا في الدرس: الأمر الأول التقصير، والأمر الثاني التعدي.
إذا ذهبت استأجرت لصًّا قلت له: نسرق من وراء صاحب المال وأنت في الوجه هكذا اسرق ونقسم بالنصف واكتُشفت الحقيقة؛ أصبح أنا رجل متعدٍّ. لو أنني وضعت البضاعة في الشارع وليس في مخزن مقفل عليه بطريقة فنية؛ فأنا متعدٍّ ومقصر، قصرت في الحفظ، حفظ السلعة.
لو أنني جلبت ثلاجة وذهبت رميتها على الأرض هكذا، إذن أنا مهمل ومقصر، فالثلاجة تعطلت يكون الضمان عليَّ لأنني حينئذ إما مقصر وإما معتدٍ.
قاعدة ضمان المضارب العامل وانتقال الضمان لصاحب المال عند عدم التقصير
متى يضمن المضارب الذي هو العامل؟ يضمن العامل إذا قصَّر أو تعدَّى. ما دام لا يوجد تقصير ولا يوجد عدوان يكون الضمان كله على كتف وفي ذمة وعلى رأس صاحب المال.
جواز الاتفاق على نسب مختلفة لتقسيم الربح في المضاربة
هل يجوز الاتفاق على أن آخذ أنا الثلث وهو يأخذ الثلثين لأنه هو يتعب أكثر؟ يجوز.
فلنفترض أننا لم نتفق وسكتنا، لا قلنا نصف ونصف ولا قلنا ثلث وثلثين، فيكون نصف ونصف. فيكون النصف والنصف هذا في حالتين: حالة الاتفاق الصريح، وحالة عدم ذكر شيء. ومعنى عدم ذكر شيء أن النصف لي والنصف له.
ويجوز أن نحن النصف على أي شيء. طيب، وإذا كان على أي شيء فيمكن أن نقول: يجوز عشرة في المائة لرأس المال وتسعين في المائة للعامل. يجوز خاصة في الأشياء الفنية جدًّا التي تكسب كثيرًا.
النسبة تكون من الربح لا من رأس المال وحكم جعل الربح كله لطرف واحد
فقال لي: يكفيك عشرة في المائة. قلت له: لا مانع، ولكن عشرة في المائة من أي شيء؟ ليس من رأس المال بل من الربح. قال: حسنًا.
هل يجوز أن يكون صفرًا ومائة في المائة؟ قلت له: تعال نعمل مضاربة، أنا لن آخذ منك شيئًا يا عم، المال ها هو تاجر به وحلال عليك الربح. هل يجوز هذا؟ قال: لا يجوز؛ يتحول حينئذ المضاربة [القراض] إلى قرض، سنزيل منها الألف ويبقى في قرض، هنا تبقى في ذمته.
الفرق بين القرض والقراض من حيث الضمان ومن يتحمل الخسارة
ما الفرق بين القرض والقراض؟ الحكاية التي قلناها: القراض الضمان على من؟ على صاحب المال؛ يأتي غدًا يقول لي: خسرت، احترقت، سُرقت، يبقى عليَّ أنا؟ أنا يا رب [صاحب] المال!
القرض أبدًا؛ القرض هذا في بذمتك أنت، ذهبت واشتريت به بضاعة فسُرقت أو احترقت فخسرت، أو ربحت، هذا ملكك.
إذن ستفرق في صورة الضمان؛ فهل يختلف القراض عن القرض؟ نعم، حرف الألف وهذا سيعمل عكس الضمان؛ الضمان في القراض على صاحب المال، الضمان في القرض على المقترض، أو هنا في صورتنا يكون على العامل.
حكم جعل الربح كله لصاحب المال وبطلان القراض واستحقاق أجر المثل
قال: فهل يجوز أن نعكس الأمر فيأخذ صاحب المال الربح كله والعامل لا يأخذ شيئًا؟ قال: لا، يبطل القراض هكذا ويصبح كأنك استأجرته فيستحق أجر المثل.
لو أحضرت عاملًا عندي ليعمل، كم كنت ستعطيه راتبًا؟ مائتي جنيه في الشهر، ثلاثمائة، ألف. إذن هذا الرجل يأخذ هذا المبلغ الذي هو أجر المثل، الذي هو الذي مثله في السوق يأخذ كم؟ هذا المستوى يأخذ ألف جنيه فيكون ألف جنيه.
وجوب قسمة الربح بين الطرفين لصحة عقد المضاربة شرعًا
حسنًا، هذه هي كل الحكاية: عشرة آلاف، أقول له: لا شأن لي، أعطه اثني عشر ألف جنيه في سنته هذه. هذا ما جاء إلا بمائة جنيه ربح، أقول له: أنا ما لي، أنت السبب! وما أنت قلت تأخذ الربح كله.
كان لازمًا حتى يكون [العقد] شرعيًّا يكون هناك قسمة للربح، حتى لو اتفقنا على نسبة هذه القسمة.
عدم جواز إدخال شريك جديد في المضاربة بعد بدئها وأثر ذلك على الأرباح
قال: حسنًا، المضارب هذا والمضاربة هذه، هل يصح للعامل بعد أن بدأنا في شهر رمضان أن يأتي في شهر ذي القعدة يُدخل شخصًا آخر؟ قال: لا يجوز ذلك؛ فور أن تبدأ المضاربة لا يجوز أخذ شخص آخر ليس عليه شيء.
يمكن للعامل في بداية رمضان أن يأخذ من ألف وباء وجيم، فيجوز له أن يبدأ معهم جميعًا ويتعامل معهم ويقسم حسب نسب رؤوس أموالهم ويسير.
ولكن إذا أخذ منا العشرة آلاف وجاء بعد شهرين أو ثلاثة ودخل شخصًا آخر، وجئنا في نهاية السنة؛ فأصبحت أموالي أنا التي عملت اثني عشر شهرًا، وأمواله هو التي عملت عشرة أشهر فقط. من الممكن جدًّا أن يكون الربح كله خاصًّا بي؛ أنا ربحت في العمليات التي كانت في الشهرين الأولين، لكن هو لم يربح بعد الشهرين، فلماذا تظلمني وتقلل من الربح الذي كتبه الله لي بغير حق؟! وفي ذلك ظلمًا يقع. لهذا السبب فقالوا: لا يجوز الاشتراك في المضاربة بعد بدئها.
جواز سفر العامل بالمال ومصاريف السفر على المضاربة وحكم تغيير النشاط
هل يجوز له أن يسافر بالمال يذهب إلى إنجلترا ويشتري ويأتي ويتاجر؟ قال: يجوز. مصاريفها على من؟ قال: على المضاربة هذه، على العملية هذه، ليس مصاريفها عليه هو شخصيًّا.
طيب، لو قال: والله يعني تاجر في الأقمشة فذهب للمتاجرة في الجرارات الزراعية. قال: حسنًا، وبعد ذلك ماذا فعل الله؟ إن ستر الله فانتهى الأمر فبها ونِعمَت، فأنا في النهاية سيأتيني بمالي مع ربحي.
وإن لم يستر الله فقال: إذن هو مسؤول؛ هذا العامل الذي ذهب وخالف [ما اتُّفق عليه] يكون مسؤولًا.
ملخص عام لأحكام المضاربة وشرط أن يكون رأس المال نقدًا لا عينًا
فلنقرأ إذن ما يقول الشيخ، ها نحن قد أخذنا فكرة عامة عن المضاربة؛ أي ما معناها وما بعض أحكامها، لكن ستجدنا قد نسينا حكمين هنا أو هناك. انتظر، لم أعد أرى جيدًا، لقد كبرنا في السن. ليس بعد (الشيخ معقبًا على كلام أحد تلامذته)، نعم الشباب شباب القلب. أنت ترى هكذا، انتهى الأمر.
نقطة أخرى مهمة: حينما جئت لأعطيه عشرة آلاف، هذه المسألة يقع فيها الناس كثيرًا. لم يكن معي عشرة آلاف، وإنما كان معي ألفا كرتونة مملوءتان كتبًا، ألفا كرتونة مملوءتان كتبًا، وهو كُتُبي يبيع الكتب، بيع كتب يعني.
اشتراط أن تكون المضاربة بالنقد لا بالعروض ولا بالعقارات
جئت قلت له: ما رأيك نشترك مضاربة؟ الألفا كرتونة ها هما وأنت تأخذهما وتوزعهما وتعمل كذلك. لا تكون [هذه الصورة] مضاربة؛ يجب أن تكون المضاربة نقدية.
لديَّ محل دفعت فيه خُلُوَّه ولا بناءه ولا شراءه بستين ألف جنيه، فلا يجوز أن آتي وأقول له: إن لديَّ محلًا بستين ألف جنيه فتأتي أنت لتقف فيه وتعمل كذا وهذه تكون مضاربة. هذا لا يجوز؛ يجب أن تكون المضاربة بأموال.
سبب اشتراط النقد في المضاربة وهو منع الغرر والنزاع في التقويم
لماذا؟ قال: إن فيه غررًا؛ من الذي قال لك أن قيمته ستون ألفًا؟ أنت دفعت فيه ستين ألفًا، نعم، ولكن يمكن أن يكون أغلى ويمكن أن يكون أرخص؛ من قال لك إن هذه السلعة التي تتحدث عنها لها القيمة التي وضعتها لها؟
ولذلك لا بد في النهاية أن تكون المضاربة على المال [النقدي]. أنا معي مائتا كرتونة فماذا أفعل؟ أعقد عقدًا آخر غير المضاربة، غير تلك المضاربة التي شرحناها الآن؛ نعمل عقودًا أخرى.
ولكن يجب أن نكون عارفين راسنا من رجلينا [أي: مدركين للمسألة دون خلط أو حيرة]. لماذا نعمل كل هذا؟ منعًا للغرر ومنعًا للنزاع والخصام فيما بعد في مسألة التقويم.
النقد معيار تقويم الأشياء ولا يمكن الاختلاف فيه بخلاف العروض
تقول: أنت قوَّمت بستين ألفًا، والله ما تدخل في ذمتي بستين مليمًا، وسنتنازع بعد ذلك. ولكن الذي على الطاولات أعطتك عشرة آلاف، فهل تستطيع أن تقول لا كانوا ناقصين جنيهًا؟ لا، ما أنت عددتهم وأخذتهم كما هم.
هل تستطيع أن تقول إن السبب أنني أول ما خرجنا ارتفعت الأسعار أو انخفضت الأسعار؟ لا تعرف. إذن فإن النقد هو معيار تقويم الأشياء.
تعريف المضاربة الشرعية بإذن المالك للعامل في الاتجار بنقد في متجر معين
صح بإذن مالك للعامل؛ المالك صاحب المال يعطي له المال ويأذن له في الاتجار فيها، التي هي المضاربة، في متجر عين نقد الحاصل.
في متجر يبقى يرد على مالك أنه في أي نشاط؟ قال: لا، يجب أن تكون في التجارة؛ شراء لأجل البيع لتحقيق ربح. التجارة تتحقق بهذه الثلاثة.
الفرق بين التجارة والصناعة وأثره على صحة عقد المضاربة
فلو اشترينا شيئًا دقيقًا وبعناه دقيقًا يكون تجارة، سيارات بعناها سيارات تكون تجارة، كتب بعناها كتبًا فتصبح تجارة.
دقيق دخل فيه ملح وسكر ومياه وكريمة وخرجت كعكة فلا تصبح تجارة؛ أنا اشتريت دقيقًا وبعته لكن بعته في صورة أخرى فتصبح صناعة. هذا الفرن للحلواني يصبح صناعة.
ورق وذهبت إلى طابع وعامل ومسوٍّ وفي النهاية أصبح كتابًا، الورق أصبح كتابًا فيصبح صناعة. حديد وكذا أصبح سيارة تصبح صناعة. ولكن حديد باعه حديد، جلبه حديد مسلح باعه حديد مسلح، إذن هذه تجارة. ففي فرق.
شرط أن يكون رأس المال نقودًا وإطلاق التصرف للعامل أو تعميمه
في متجر عين نقدًا، نقد الحاصل؛ يجب أن يكون نقودًا، يجب أن يكون على الطاولة، ألا يكون عينًا.
وأطلق التصريف؛ قال له: اعمل الذي تريده، لم يقيده. أو فيما يعم؛ أو قال له: اعمل في القماش ولكن لم يقيده.
كيف قيَّده إذن؟ قال له: اعمل في القماش ولكن بشرط ألا تشتري إلا من الأزهر، إلا من المحلة، إلا من الصوف الإنجليزي. فيصبح بذلك لا تنفع المضاربة؛ لأنني قيدته بحيث أنه عندما لن يجد صوفًا إنجليزيًّا سيتوقف، سيجد المحل قد باعت كل إنتاجها وليس متوفرًا هذه السنة، سيقف ويبقى خسارة عليه.
وجوب إطلاق يد العامل في المضاربة إما تعميمًا أو إطلاقًا تامًّا
فلا بد أن أطلق يده؛ أما فيما يعم مثل هذه الحكاية: قماش، فليذهب ليجلب أي قماش في الدنيا، حرير، صوف، مصري، إنجليزي، أي شيء.
أو أطلق يده تمامًا وقل له: خذ هذه العشرة واشتغل فيها، فليذهب ليشتغل. إذن ليذهبوا ليشتغلوا في ألعاب الأطفال، هو حر.
عدم تقييد المضاربة بمدة زمنية وبطلان العقد بالتعليق على مدة
وبعد ذلك يتحدث عن قصة الرقيق فوجوده لا كشراء بنت وأم، دعنا منها لم تعد موجودة.
غير مقدرٍ لمدة العمل؛ لا يقولون له: خذ العشرة آلاف هذه لمدة سنة، يقول له: خذ العشرة آلاف هذه اتجر بها. سيتاجر ويقلب ويتاجر ويقلب حتى ينضَّ المال؛ ينضَّ المال أي يتحول إلى نقود مرة أخرى سائلة، يحاسبه.
كسنة، وإن يعلقه بطل؛ فلو قال له: خذ المال هذا لمدة سنة فقط يصبح باطلًا المضاربة؛ لأنه أيضًا ما هم عارفون هم سيبيعون أم في كساد أم سيحدث ماذا، فيلزم إطلاق الزمن. يصبح إطلاق النشاط وإطلاق الزمن.
وجوب تحديد نسبة الربح بين الطرفين وجبر الخسارة بالربح في المضاربة
معلوم جزء ربحه بينهما؛ يلزم نقول ثلث وثلثين، عشرة في المائة وتسعون في المائة، كذا وكذا. وإذا لم نفعل ذلك فسيكون النصف بالنصف.
ويُجبر الخسر بربح قد نمى، هذه لم نقلها؛ هو اشترى القماش بعشرة وباعه باثني عشر، ثم اشترى بإحدى عشر وباعه بأربعة عشر، ثم اشترى بالأربعة عشر كلها ثم باعها بأربعة وعشرين، وهو يشتري بالأربعة وعشرين خسرت وحققت ستة عشر.
فهذه الستة عشر ما هو الربح فيها؟ ربح اثنين وربح بعد ذلك ثلاثة فيصبح خمسة، وربح بعد ذلك عشرة فيصبح خمسة عشر، وخسر ثمانية. فلنأخذ الخمسة عشر ونطرح منها الثمانية فيصبح الربح في المجمل سبعة؛ ثلاثة ونصف لي وثلاثة ونصف لك.
حساب جبر الخسارة بالربح وملكية العامل لحصته عند الفسخ أو النضوض
فماذا نفعل دائمًا؟ نحسب هذا الحساب الذي يؤدي إلى جبر الخسارة بالربح؛ هذه تحمل هذه.
ويملك العامل ربح حصته بالفسخ؛ إذا جئت في وسط القراض وقلت له: إننا نريد أن نفسخ العقد الذي بيننا لأنه طال ولا توجد فائدة. قال لي: حسنًا نفسخ.
وبعد ذلك خذ البضاعة ها هي، قد فسخنا وملكت البضاعة وذهبت فبعتها؛ كنا قد اشتريناها بعشرة فبعتها بعشرين. هو ظروفه هكذا لم تأتِ معه بل أتت معي أنا، أرزاق.
استحقاق العامل لنصيبه من الربح بعد الفسخ والنضوض كالقسمة
قمت فذهبت إليه في اليوم التالي وطرقت عليه وقلت له: خذ الخمسة التي لك ها هي؛ ما هي عشرة من عشرين فيكون الربح عشرة، خمسة له وخمسة له.
قمت فقلت له: أنت لك نصيبك في هذه الربحية. والنضوض مثل قسمته، أو أن المال ينضَّ أي يتحول مرة أخرى إلى أموال [سائلة]، فيكون كأننا قسمنا.
دعاء ختامي بالمغفرة والعلم النافع والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
فاللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وعلمنا العلم النافع وثبت قلوبنا واغفر ذنوبنا وتقبلنا عندك بقبول حسن، ووحد قلوب أمة سيدنا محمد يا أرحم الراحمين على الخير.
اللهم يا رب العالمين أعنا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأحسن أخلاقنا ونياتنا وتقبلنا عندك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا رب العالمين أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، رقق قلوبنا لذكرك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة وتحت لواء سيدنا محمد، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. اللهم صل وسلم عليه في الأولين والآخرين والعالمين وفي كل وقت وحين، وجازه عنا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته.
اللهم شفعه فينا يوم القيامة، اللهم ثبت حبه في قلوبنا وفي قلوب أبنائنا وأحفادنا وذرياتنا، اللهم يا رب العالمين انصرنا به في الدنيا والآخرة، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
