شهر رمضان | خطبة جمعة بتاريخ 2002 10 00 | أ.د علي جمعة
- •شهر رمضان أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، يحمل خبر من قبلنا وحكم ما بيننا ونبأ من بعدنا.
- •في رمضان تحققت انتصارات عظيمة للمسلمين عبر التاريخ، وللنصر دستور بيّنه الله بكل عناصره.
- •النصر يحتاج إلى إعداد الإنسان المؤمن الذي يقود المعركة، وتربيته تكون في البيت والمدرسة والمسجد والإعلام والنظام السياسي والعسكري.
- •غزوة بدر مثال للنصر الإلهي حيث انتصرت فئة قليلة على فئة كثيرة، وبيّن الله فضل أهل بدر حتى قال: "اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم".
- •القرآن يقدم دستورًا متكاملًا للنصر في سورة آل عمران، يشمل التربية الإيمانية والاجتماعية وبناء النفس المسلمة.
- •ينبغي علينا قراءة القرآن بتدبر، وإعداد أنفسنا لمواجهة الحياة والانتصار على الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وجحافل الشر.
- •الإعداد يكون في وقت السلم، والله يوفق من يرى منه الخير وينصر من ينصره.
خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
فاللهم صلِّ على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ عليه في الآخرين، وصلِّ عليه في العالمين.
تلاوة آيات التقوى من سور آل عمران والنساء والأحزاب
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات
وبعد، هذا شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فيه خبر من قبلكم وحكم ما بينكم ونبأ من بعدكم، هو بالجد وليس بالهزل، لا تنتهي عجائبه، ولا يَخلَق من كثرة الرد.
[القرآن] رسول مقيم بعد أن خُتمت الرسالة بسيد المرسلين، إمام المبين، فيه الذكر الحكيم، كلام رب العالمين.
شهر رمضان شهر انتصارات المسلمين عبر التاريخ من بدر إلى حطين
هذا الشهر الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس، شهرُ انتصاراتٍ للمسلمين؛ في مثل ذلك اليوم انتصر المسلمون ببدر، وفي الأسبوع الماضي في مثله انتصر المسلمون على أراذل الأرض اليهود، وفي حطين انتصر صلاح الدين.
عبر التاريخ انتصر المسلمون انتصاراتهم التي ملأت العالم، ومنعت الشر، ونشرت الخير في رمضان.
دستور النصر الرباني وأهمية إعداد الإنسان وتربيته تربية ربانية
أيها المسلمون، النصر له دستور بيّنه ربنا سبحانه وتعالى بكل عناصره جملةً وتفصيلًا. النصر يحتاج إلى إعداد الإنسان، فليست الآلة وحدها تحارب، إنما الإنسان إذا ما رُبِّي بتربية الله فكان ربانيًا، استطاع أن يقود المعركة، واستطاع وهو قليل أن يغلب الفئة الكثيرة.
والتربية ينبغي أن تكون في المدرسة، وفي المسجد، وفي الإعلام، في النظام السياسي، والنظام العسكري، وفي النظام الاجتماعي، في كل مكان، تبدأ من البيت حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ابدأ بنفسك ثم بمن تعول»
أمر الله بالإعداد وبناء الإنسان بدستور رباني لتحقيق النصر
يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بأوامر، فإذا أردنا أن ننفذها فلا بد علينا من وضع برامج للتربية. عندما يقول لنا ربنا:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]
فالقوة قوة المؤمن، قوة الإنسان، ولا يُبنى الإنسان من فراغ، إنما يُبنى بدستور رباني. في النهاية:
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 249]
في النهاية ندعو ربنا كما دعا الأنبياء، قال تعالى:
﴿رَبِّ ٱنصُرْنِى عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: 30]
دعوة لاستلهام دستور التربية والإعداد من ذكرى غزوة بدر في سورة آل عمران
هؤلاء المفسدون في الأرض، الأشرار، يحاربهم الإسلام، ويحاربهم المؤمن القوي. فتعالوا معنا في ذكرى بدر لنرى دستور ربنا في التربية، في الإعداد، في التربية الاجتماعية، في بناء النفس المسلمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
كل ذلك في آيات بينات من سورة آل عمران، يشرح لنا ربنا فيها ماذا نفعل وكيف نفعل. عندما نفذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثبت بالقليل معه في وجه الطغيان، انتصر نصرًا نذكره إلى اليوم.
فضل أهل بدر ومغفرة الله لهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة
نصرًا جعل الله سبحانه وتعالى ينظر لأهل بدر فيقول:
«اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم»
على الحقيقة لا على المجاز. فلما كان واحد منهم وهو حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه ضعفت نفسه وتشكك في أمر المشركين أن يأخذوا ماله في مكة، راسلهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يشبه التجسس.
فعفا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه؛ لأنه علم أن ذلك كان عن ضعف من حاطب، وحاطب ممن حارب في سبيل الله، فغفر الله له وجعل حسناته تغلب على سيئاته، وقال [النبي ﷺ]:
«فإنكم لا تدرون لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر»
سبب مغفرة الله لأهل بدر وبيان دستور النصر الرباني
لماذا هذا [الفضل العظيم لأهل بدر]؟ لأن بدرًا حمت الدعوة ونفذت دستور الله. هذا الدستور الذي بيّنه ربنا سبحانه وتعالى، حيث يُبَوِّئُ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين مقاعد للقتال، والله سميع عليم.
تلاوة آيات النصر في غزوة بدر من سورة آل عمران وإمداد الملائكة
وحيث يقول [الله تعالى]:
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَىٰٓ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَآئِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 123-129]
ترجيح جانب المغفرة والرحمة وبيان كيفية نصرة الله بترك الربا
يعني أنه [الله سبحانه وتعالى] رجّح جانب المغفرة والرحمة وقبول التوبة عندما يعودون إليه على العذاب، وهو فعّال لما يريد، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
ثم بعد ذلك مباشرةً، كيف ننصر الله الذي قال:
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]
كيف ننصر الله؟ [بالطاعة والامتثال لأوامره]:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 130-132]
صفات المتقين من الإنفاق وكظم الغيظ والاستغفار في سورة آل عمران
﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ * وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 133-135]
انظروا إلى التربية، انظروا إلى هذا الدستور:
﴿أُولَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ * قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ * هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 136-138]
بيان للناس وتأمل آيات آل عمران وتطبيقها في الحياة
هذا بيان للناس، وبعد ذلك يقول [الله تعالى]:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]
اقرأ الآيات من سورة آل عمران، تأمل في كل لفظة وطبقها في حياتك، وانظر ماذا تريد من تطبيقها. إن تطبقها قبل ذلك [قبل مجيء البلاء] تجد نفسك في حاجة إلى مناهج التربية، وفي حاجة إلى إصلاح الاقتصاد مع الله، وفي حاجة إلى حرية سياسية تكفل للمؤمنين التناصح.
وفي حاجة إلى إعداد عسكري مستدام ينبغي علينا أن نسير فيه إرهابًا للذين كفروا ومن ورائهم، وفي حاجة إلى وحدة للأمة، وفي حاجة إلى طاعة للرسول على مستوى الفرد والجماعة والدولة والأمة.
دستور متكامل من كتاب الله وأهمية تدبر القرآن لا مجرد التلاوة
دستور متكامل نريد أن نفهمه من كتاب ربنا، فإذا به يعطينا ويعطينا أكثر. لا تقرأ القرآن بمجرد التعبد بتلاوته، فإن لك عشر حسنات لكل حرف في تلك التلاوة، فاطمئن.
وإنما تدبر كتاب ربنا واسأل نفسك عن عناصر النص التي يريدنا الله سبحانه وتعالى أن نقوم بها في أنفسنا، وانظر أين نحن منها، وابدأ بنفسك ثم بمن تعول، بنفسك، بنفسك أولًا.
الدعوة لفتح صفحة جديدة مع الله في رمضان واستلهام ذكرى بدر
واخرج نفسك من دائرة سخط الله، وابدأ مع الله صفحة جديدة في هذا الشهر العظيم، حتى لا تمر تلك الذكرى -ذكرى بدر- في هذا اليوم الكريم الذي هو عيد في الأرض وعيد في السماء.
في هذا اليوم الكريم الذي هو أحد أيام شهر عظيم أنزل الله فيه القرآن، لا تمر هكذا كذكرى تاريخية، إنما هي ذكرى إنسانية، ذكرى تربي المؤمن على الطاعة، ذكرى تدفع المؤمن إلى هذا النصر العزيز الذي جاء من العزيز القدير.
وجوب إعداد النفس لمواجهة الحياة والانتصار على الشيطان والنفس الأمارة
والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها المسلمون، ينبغي علينا أن نعد أنفسنا لمواجهة الحياة حتى ننتصر فيها على الشيطان وأعوانه، وعلى النفس الأمارة بالسوء، فنتركها إلى نفس لوّامة وإلى نفس راضية ومرضية ومطمئنة.
وعلى جحافل الشر حيثما كانت، وعلى القوى العسكرية التي تهددنا علنًا في الليل والنهار، فإن هذا البلاء إذا ما اقترب منا، فلا بد أن يجد المؤمنين الصابرين، العارفين، الواعين بمواطن أقدامهم، العارفين بالقضية التي يحملونها وبالدعوة التي يريدونها.
الإعداد يكون في وقت السلم لا وقت البلاء والله يوفق من رأى منه الخير
والإعداد لا يكون حينئذٍ [حين مجيء العدو]، حينئذٍ بلغت [الروح] الحلقوم، وحينئذٍ جاء العدو وجاء البلاء. الإعداد يكون في وقت السلم، لا تنسوا هذا.
فإن الله سبحانه وتعالى يوفقكم إلى الخير ما دام قد رأى منكم الخير، والله يوفقكم إلى العطاء ما دمتم قد وضعتم أنفسكم في محل نظر الله.
دعاء بتثبيت قلوب المؤمنين ونصرهم ونقلهم من السخط إلى الرضا
فاللهم يا ربنا صلِّ على نبينا المصطفى الحبيب المجتبى، وثبت قلوب المؤمنين، وأيدهم بنصرك يا أرحم الراحمين، وانقلهم من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، واسبل عليهم سترك، واخذل عنهم عدوك، ووفقهم إلى ما تحب وترضى.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، وأحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
دعاء بالذكر والعلم والرحمة ونصرة المجاهدين وتحرير المسجد الأقصى
اللهم اجعلنا نلهج بذكرك بالليل والنهار، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وعلمنا الأدب في السلوك في طريقك.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. هب مسيئنا إلى محسننا، واغفر لنا جميعًا، واجعل هذا الجمع جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
اللهم فك أسيرنا، أعد غائبنا، وانصر مظلومنا. اللهم ثبت أقدام المجاهدين في سبيلك، وأعد إلينا المسجد الأقصى يا أرحم الراحمين، سدد رميهم وألقِ الرعب في قلوب عدوهم.
دعاء بالسكينة على أمهات الشهداء والرزق الواسع والشفاء من كل داء
اللهم ألقِ السكينة على قلوب أمهات الشهداء. اللهم افتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تبلغنا به الانتظار.
اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعينًا دامعة، ونفسًا قانعة، وشفاءً من كل داء. اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت.
واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، واجعلنا هداة مهديين هادين إلى طريقك يا أرحم الراحمين.
دعاء بالاستعاذة من الهم والعجز والكفر وعذاب القبر وفتنة الدجال
اللهم يا ربنا أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين. نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
ونعوذ بك من الكفر والفقر، ونعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب جهنم.
دعاء بالحشر تحت لواء النبي والشرب من يده والتمتع بالنظر إلى وجه الله
اللهم يا ربنا احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، وشفعه فينا، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
اللهم يا ربنا آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، واحشره اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.
اللهم يا ربنا متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، وآتِ سيدنا محمدًا الفردوس الأعلى الذي طلب. اللهم جازه عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته، وصلِّ عليه يا ربنا في الأولين، وفي الآخرين، وفي العالمين.
دعاء بالرحمة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام في رمضان
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، واجعلنا من عتقاء هذا الشهر، وتقبَّل منا صيامنا وقيامنا، واستجب دعاءنا يا رب العالمين.
ربنا هذا حالنا لا يَخفى عليك، علمُ كل ذلك بيديك. اللهم انصرنا على القوم الكافرين، اللهم انصرنا على القوم الكافرين، اللهم انصرنا على القوم الكافرين.
دعاء على الأعداء وتوحيد قلوب الأمة والانتقال من السخط إلى الرضا
اشغلهم يا رب العالمين بأنفسهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم، واجعل دائرة السوء عليهم. اللهم يا رب العالمين أرنا فيهم عجائب قدرتك.
اللهم وحد قلوب أمة محمد على الخير، اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. اللهم استجب لنا يا أرحم الراحمين ولا ترد دعاءنا.
اللهم يا رب العالمين اشفِ مرضانا وارحم موتانا وأعد غائبنا وانصر ضعيفنا. اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا يا رحمن يا رحيم يا ملك يا قدوس يا الله يا الله يا الله.
التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى ومناشدته كما ناشده النبي ببدر
نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك يا رب العالمين، لا نعرف ربًا إلا إياه، ولا نعرف ربًا سواه.
اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، ولا تردنا خائبين. اللهم هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا ذنبنا وذنبه أيضًا. اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، نناشدك كما ناشدك نبيك ببدر.
اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، اللهم يا ربنا استجب دعاءنا.
ختام الدعاء بطلب الصلاح والرضا والرحمة والتضرع إلى الله
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، وارض عنا برضاك، واهدنا بهدايتك، وارحمنا برحمتك، نحن في حاجة إليها، ولست في حاجة إلى عذابنا.
إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي. اللهم يا أرحم الراحمين، أمرنا ضعيف وهذا حالنا لا يخفى عليك، ظاهر بين يديك، فاستجب دعاءنا يا أرحم الراحمين.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
