صدقة الفطر | مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة - مجالس الطيبين

صدقة الفطر | مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

12 دقيقة
  • زكاة الفطر فرض على المسلمين عند انقضاء رمضان، وصيام رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بها.
  • تجب على كل مسلم قادر عليها، غنياً كان أو فقيراً، وعلى كل من يعول.
  • مقدارها صاع من القمح أو التمر أو الشعير، ويساوي الصاع كيلوغرامين ونصف من الحبوب.
  • تحسب لكل فرد في الأسرة ومن يعولهم، ويمكن إخراجها نقداً حسب سعر القمح الحالي في المنطقة.
  • المولود قبل مغرب آخر يوم من رمضان تجب فيه الزكاة، أما من ولد بعد المغرب فلا زكاة عليه.
  • من مات قبل المغرب لا تجب عليه الزكاة، ومن مات بعده وجبت عليه.
  • يمكن إخراجها من أول رمضان، ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد.
  • وقت إخراجها على مذهب الشافعي يمتد حتى مغرب يوم العيد.
  • يجوز توكيل الجمعيات الخيرية أو المؤسسات لإخراجها، وتبرأ الذمة بمجرد التسليم.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

افتتاح الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين في هذا الشهر الكريم الذي أفلت منا وانصرف.

فرضية زكاة الفطر وتعليق صيام رمضان بها حتى يُرفع

فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا عندما ينقضي رمضان زكاة الفطر، وأكّد عليها، وجعل صيام رمضان معلّقًا بين السماء والأرض لا يُرفع إلا بزكاة الفطر.

وزكاة الفطر جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل من نعول، ما دمنا قادرين وما دام لدينا قوت يومنا وليلتنا، والزائد عليه زاد من فضل الله نُخرجه ولا بدّ كزكاة الفطر.

ولذلك فإن زكاة الفطر يُخرجها الفقير والغني، والفقير يُخرج الزكاة ويأخذ الزكاة. سبحان الله! حتى يشعر أن له دورًا في هذا المجتمع، وحتى يشعر أن هذه العبادة لا يُحرم منها.

مقدار زكاة الفطر بالصاع النبوي وأنواع الحبوب المجزئة

وحدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصاع، وهو مكيال من مكاييل المدينة، ويساوي تقريبًا كيلوغرامين ونصف من الحبوب.

والحبوب التي يصلح أن نطحنها فتصير دقيقًا، فنخبزها فتصير خبزًا، فتصير قوتًا للناس، منها:

  • القمح وهو الشائع في مصر.
  • الشعير.
  • الذرة.
  • الماش.
  • أنواع كثيرة من الحبوب التي تكون كذلك [صالحة للاقتيات].

وجوب إخراج زكاة الفطر على كل من يتولى الإنسان رعايته

القضية إذن أنني سوف أُخرج زكاة الفطر ولا بدّ ما دمت قادرًا عليها، ما دام هذا المقدار من المال أو من الزكاة لديّ، سواء أكنت معدودًا من الفقراء أو معدودًا من الأغنياء.

وعلى كل شخص أنا أتولى رعايته؛ فلو كان في رعايتي مثلًا أبي وأمي وأولادي وزوجتي والخادم الذي يخدم في البيت ويأكل ويبيت في البيت، فإن هذا أيضًا ممن تُخرج عليه الزكاة.

اثنان كيلو ونصف من القمح لكل واحد منهم؛ فلو مثلًا كان لديّ أنا وزوجتي وثلاثة أولاد فيكون خمسة، نُخرج خمسة في اثنين ونصف، فيكون اثني عشر كيلو ونصف.

كيفية حساب قيمة زكاة الفطر بناءً على سعر القمح في السوق

ولأننا في مصر أغلب طعامنا والخبز الذي نخبزه إنما هو من القمح، إذن فنقوّم هذه [الزكاة] بسعر القمح.

خمسة [أفراد] في اثنين ونصف باثني عشر كيلوغرامًا ونصف. اثنا عشر كيلوغرامًا ونصف، هؤلاء سنرى كم سعر كيلوغرام القمح في السوق.

لنفترض أن كيلوغرام القمح بجنيه، فيكون إذن على الشخص الواحد جنيهان ونصف، وسأدفع اثني عشر جنيهًا ونصف عن الأسرة المكونة من خمسة أفراد.

لنفترض أن كيلوغرام القمح ارتفع سعره بجنيهين، يصبح إذن سنضرب جنيهين في اثنين ونصف فيصبح الإنسان خمسة جنيهات. نفترض أن كيلو القمح أصبح بثلاثة جنيهات، فيصبح ثلاثة جنيهات في اثنين ونصف فيصبح بسبعة جنيهات ونصف.

سبب اختلاف الناس في تقدير زكاة الفطر وأنه اختلاف في سعر القمح لا في المقدار

ولذلك ترى بعض الناس وهم يختلفون في تقدير زكاة الفطر؛ تسأل واحدًا يقول لك: والله هذه السنة سبعة جنيه ونصف، في حين أن آخر يقول: هذه لا، بل بخمسة جنيهات فقط.

لماذا يختلفون؟ هم لم يختلفوا في قيمة الزكاة، هم اختلفوا في قيمة سعر القمح. هي اثنين كيلوغرام ونصف، اثنين كيلوغرام ونصف، هذا هو عن كل فرد اثنين كيلوغرام ونصف.

ولكن واحدًا يريد أن يحسبها طبقًا للتسعيرة التي وضعتها وزارة الزراعة، أو التي تشتري بها الحكومة القمح من الفلاحين. وآخر ينزل ويسأل عن كيلو القمح عند العطّار فيجده أكثر ثمنًا؛ أي هذا جنيهان وهذا ثلاثة جنيهات.

فهذا يضرب الاثنين ونصف في اثنين ويقول لك خمسة، والآخر يضرب الثلاثة جنيهات الذي وجد أنه في الحيّ خاصّته هي التي كيلو القمح بثلاثة جنيهات ويقول لك هذه سبعة ونصف.

الاتفاق على مقدار الزكاة واختلاف السعر بحسب الأماكن والأزمان

فهو في الحقيقة ليس هناك خلاف حقيقي بين العلماء؛ فكلٌّ يقول: الصاع كيلوان ونصف، وكلٌّ يقول: نقوّمه من قِبَل القمح. ثم بعد ذلك قد يختلف الناس، وقد تختلف الأزمان، وقد تختلف الأماكن.

فأجد المدينة القمح أغلى من إذا كنّا في الريف؛ فالقمح أرخص لأنه قبل أن ينتقل من الحقل أو المزرعة أو الريف إلى المدينة يرتفع ثمنه وفقًا لقضايا التجزئة وقضايا النقل وقضايا فرق السعر بين مكان وآخر وفقًا للعرض والطلب.

إذن نحن متفقون الآن على ألّا نتحيّر عندما نرى حتى الخلاف؛ لأننا ثابتون جميعنا على كيلوين ونصف من القمح. نذهب لننظر في حيّنا وفي أماكننا كيلوين ونصف من القمح بكم، ويكون هذا هو قيمة الفرد الواحد.

مثال عملي لحساب زكاة الفطر لأسرة مكونة من عشرة أفراد

أنا أسرتي من عشرة: أبي وأمي وأولادي وزوجتي وخادمي، عددنا عشرة. فإذا حسبناها هكذا: عشرة في كيلوين ونصف بكم؟ بخمسة وعشرين كيلو [من القمح].

القمح بكم؟ نفترض أنه بثلاثة جنيهات في الحيّ الذي أسكن فيه، أو في المدينة التي أسكن فيها، أو التي سألت عنها حتى بالهاتف فقالوا لي بثلاثة جنيهات.

فيكون خمسة وعشرون في ثلاثة جنيهات خمسة وسبعون جنيهًا، فيكون عليّ أن أُخرج خمسة وسبعين جنيهًا زكاة الفطر.

حكم زكاة الفطر عن المولود الجديد قبل مغرب آخر يوم من رمضان وبعده

هذه هي أحكام زكاة الفطر، وهناك بعض اللطائف والطرائف قد تحدث لنا.

وهو أن لدينا امرأة حامل وولدت قبل مغرب آخر يوم [من رمضان]؛ جاءت قبل المغرب وولدت، فيكون الولد الجديد هذا سنحسبه في حسابنا [أي تجب عليه زكاة الفطر].

فلنفترض أنها ولدت بعد المغرب، فيكون هذا الولد لن نحسبه في حسابنا [أي لا تجب عليه زكاة الفطر]. فلنعكس هذا هنا إذن؛ نحن هنا في حالة ماذا؟ في حالة أن هناك قادمًا جديدًا إلى هذه الحياة الدنيا وزوّدنا والحمد لله.

حكم زكاة الفطر عمن مات قبل مغرب آخر يوم من رمضان أو بعده

نعمل الآن العكس: عندنا واحد من الذين نحن مسؤولون عنهم مات قبل المغرب، قبل المغرب في آخر يوم. آخر يوم هذا قد يكون يوم التاسع والعشرين، قد يكون يوم الثلاثين، آخر يوم قبل المغرب بخمس دقائق، إذن لا تجب عليه الزكاة.

لو مات بعد المغرب بخمس دقائق فتجب عليه الزكاة.

عكس المولود: عندما جاء [المولود] قبل المغرب فتجب عليه الزكاة، وهذا [المتوفى] مات قبل المغرب فلا تجب عليه الزكاة. عكسه: بعد المغرب المولود وُلد بعد المغرب فلا تجب عليه الزكاة، مات شخص بعد المغرب فتجب عليه زكاة.

لماذا؟ لأن الزكاة تجب في آخر يوم من رمضان [أي بغروب شمسه].

جواز إخراج زكاة الفطر نقودًا عند أبي حنيفة وحكم تعجيلها في أول رمضان

هل يجوز أن أُخرج هذه الكمية قمحًا فقط؟ تقول أنت في ذمتك خمسة وعشرون كيلوغرامًا من القمح، يجب أن تُخرجها قمحًا. أبو حنيفة يقول: لا، نحن يمكننا أن نُخرجها نقودًا؛ لأن النقود هي التي ستُغني الفقير، فستحقق مقصود الشارع [الحكيم]، فيمكننا أن نُخرجها مالًا.

أأُخرجها في أول رمضان؟ هل يجوز أن أحسب حسابي على أن أُخرجها في أول رمضان وأُعجّلها أم يلزمني أن أنتظر يوم العيد؟ قالوا: لا، يمكن أن تُخرجها في أول رمضان.

ولذلك تجد أن كثيرًا من الناس يعملون شيئًا يُسمّى حقيبة رمضان ويوزّعونها على الفقراء ويضعون فيها زكاة الفطر الخاصة أول رمضان. جيد، يكون أول ما يبدأ رمضان نفعل هكذا، حتى تجدهم أنهم استفادوا بهذه الفطرة أو بهذه الصدقة، استفادوا منها في كل رمضان.

حديث النبي في زكاة الفطر وآخر وقت لإخراجها قبل صلاة العيد

النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«زكاة الفطر صاعًا» التي هي اثنان كيلو ونصف، «هذا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحرّ والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» رواه البخاري.

يبقى آخر وقت سأقدر أن أُخرج فيه زكاة الفطر صدقة الفطر هو العيد [أي قبل صلاة العيد]، كما في الحديث هذا الذي في البخاري الذي ذكرناه: أمرهم أن يُخرجوا وأن يُبادروا.

الخلاف بين الإمام مالك والشافعي في آخر وقت إخراج زكاة الفطر

لكن هذا على سبيل الوجوب؛ فالإمام مالك قال: نعم الوجوب، ولذلك أول ما يُصلّون [صلاة العيد] يكون قد فات وقتها والعياذ بالله تعالى، ويكون أنت قد وقعت في حرج.

وأتمّ الإمام الشافعي قال: لا، هذا [الأمر بالإخراج قبل الصلاة] على سبيل الإرشاد، ونحن معنا وقت حتى مغرب يوم العيد.

فيكون إذا الذي نسي أو قصّر أو لم ينتبه أو لم يجد الفقير المناسب [قبل] صلاة العيد، تُخرج بسرعة. على مذهب الإمام الشافعي حتى المغرب، معه حتى المغرب.

حكم من فاته وقت إخراج زكاة الفطر حتى مغرب يوم العيد

فلنفترض أن المغرب جاء ليؤذّن، على ماذا بشأن العيد؟ نعم، هذا يصبح حرامًا عليه [أي التأخير].

فماذا يفعل بعد ذلك أم لا شيء؟ هذا يتوب إلى الله ويُخرجها، فلو أخرجها سيُخرجها غير مقبولة منه [كزكاة فطر]. قال: فلنفترض أنه أخرجها، قال له: حسنًا أخرجها جيدًا لا بأس في ذلك، ولكن يجب أن يستغفر فقط؛ هذه لن تُحتسب زكاة الفطر [بل تكون صدقة عامة].

ولذلك زكاة الفطر مسألة مهمة جدًّا.

جواز التوكيل في إخراج زكاة الفطر للجمعيات والمؤسسات الخيرية

السؤال الذي بعد ذلك يقول: حسنًا والوكالة؟ أنا أريد أن أوكّل جمعية خيرية، أوكّل أناسًا في مسجد، أوكّل أفرادًا، أوكّل مؤسسات تقوم بهذه العملية، فهل لا يجوز؟

بل يجوز قطعًا، وبمجرد تسليمك لها سواء نقدًا أو عينًا إلى يد المسؤول، فإنك قد برئت ذمّتك والحمد لله رب العالمين.

كل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.