ما هي صناعة الفتوى وعناصرها وكيف تختلف عن الفقه والقضاء؟
الفتوى هي بيان حكم الله في واقعة معينة، وتقوم على ثلاثة عناصر: استنباط الحكم الشرعي، ومعرفة الواقع بأبعاده الأربعة، والربط بينهما. وتختلف عن الفقه الذي له عنصر واحد هو العلم بالأحكام، وعن القضاء الذي يملك سلطة الإلزام وتغيير الواقع التي لا يملكها المفتي.
- •
هل يكفي أن يكون العالم فقيهًا لإصدار الفتوى، أم أن الإفتاء يحتاج إلى مهارات إضافية تتجاوز حفظ الأحكام؟
- •
الفقه له عنصر واحد هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، بينما الفتوى تضيف إليه إدراك الواقع وكيفية تنزيل الحكم عليه.
- •
القضاء يتميز عن الفتوى بسلطة الإلزام وتغيير الواقع، فحكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا حتى في مسائل الطلاق والأراضي المتنازع عليها.
- •
الواقع الذي يجب على المفتي إدراكه يتكون من أربعة عوالم: الأشياء، والأشخاص بشخصيتيهم الطبيعية والاعتبارية، والأحداث بأبعادها الزمانية والمكانية، والأفكار والفلسفات الكبرى.
- •
مراحل عمل المفتي أربع: تصوير المسألة، ثم التكييف الفقهي، ثم معرفة الحكم من المصادر أو المذاهب، ثم إصدار الفتوى بمراعاة الواقع.
- •
الاجتهاد مستمر في كل عصر حتى مع عدم تكاثر المذاهب، كما يدل على ذلك موقف ابن دقيق العيد والإمام السيوطي الذي وافق المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة.
- 0:00
تعريف الفتوى بأنها بيان حكم الله في واقعة معينة، وبيان أنها تختلف عن الفقه والقضاء استنادًا إلى أقوال العلماء.
- 0:52
الفقه له عنصر واحد هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية، مع تصحيح خطأ شائع في ضبط كلمة المكتسَب.
- 1:47
موضوع الفقه هو الفعل الإنساني، وكل فعل له حكم من الأحكام الخمسة: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.
- 2:49
الجمل الفقهية تجمع بين فعل إنساني وحكم شرعي، والفقه في جوهره له عنصر واحد هو العلم بالأحكام.
- 3:13
الفتوى تضيف إلى الفقه عنصرين: إدراك الواقع وكيفية تنزيل النص الشرعي عليه، فتصبح مبنية على ثلاثة عناصر.
- 4:02
المفتي يحتاج إلى ثلاثة أمور: الفقه، وإدراك الواقع، وإنزال الأحكام عليه في ضوء المقاصد والمصالح والمآلات.
- 4:46
المفتي يراعي الواقع عند استنباط الأحكام، ويعيد حساباته إذا رأى أن الفتوى تضر بمقاصد الشريعة، لأن الشريعة لا ينقض بعضها بعضًا.
- 5:39
المفتي يراجع نفسه لأن الأوامر الإلهية لا تناقض المقاصد، وأسباب الخلل تشمل الصورية وإغفال المآلات والمصالح ومخالفة الإجماع.
- 6:39
الفتوى تقوم على ثلاثة عناصر: استنباط الأحكام ومعرفة الواقع والربط بينهما، والمفتي يعيد حساباته إذا أثّرت فتواه على المقاصد والمصالح.
- 7:25
القاضي يجب أن يعلم الأحكام الشرعية، والحكم المخالف للإجماع باطل، أما الحكم المبني على اختيار فقهي فينفذ ظاهرًا وباطنًا.
- 8:02
القاضي يملك سلطة تغيير الواقع وإنشاء واقع جديد، وهي سلطة لا يملكها المفتي ولا الفقيه، مما يوجب الالتزام بحكمه.
- 8:34
حكم القاضي في النزاع على الأرض ينهي الخصام ويجعل الأرض ملكًا حقيقيًا للمحكوم له، ولا يجوز للطرف الآخر المطالبة بها.
- 9:36
حكم القاضي الخاطئ ينفذ ظاهرًا أمام الناس، لكن من أخذ أرضًا بغير حق يُطوَّق سبعين أرضًا يوم القيامة كما حذّر النبي ﷺ.
- 10:40
النبي ﷺ أوضح أنه يحكم بالظاهر، ومن اقتطع حق أخيه بغير حق فقد اقتطع قطعة من النار، والقاضي ينهي النزاع بحكم نافذ ظاهرًا وباطنًا.
- 11:24
القاضي يملك الحكم بالطلاق رغم رفض الزوج، وينفذ الحكم ظاهرًا وباطنًا، والمرأة تعتدّ وتتزوج بعد صدوره.
- 12:13
الفتوى غير ملزمة لأن المفتي لا يملك سلطة الإلزام، بخلاف القاضي الذي يملك سلطة تغيير الواقع وإلزام المتخاصمين بحكمه.
- 13:11
أول مراحل الإفتاء هي تصوير المسألة بدقة، وهي مسؤولية مشتركة بين المفتي والمستفتي، وتحتاج إلى خبرة في فن السؤال.
- 14:09
الفتوى تحتاج إلى تدريب خاص يتجاوز تعلم الفقه، إذ يجب على المفتي أن يتدرب على سؤال المستفتي والوصول إلى الصورة الصحيحة للمسألة.
- 14:45
التكييف الفقهي هو تحديد الباب الذي تنتمي إليه المسألة، وهو مرحلة ضرورية بين تصوير المسألة ومعرفة حكمها الشرعي.
- 15:23
المفتي يعرف الحكم بالاجتهاد أو بالاطلاع على المذاهب، والثروة الفقهية تبلغ مليونًا ومائة وسبعين ألف فرع في خمسة وثمانين مذهبًا.
- 16:02
ابن دقيق العيد يدل على استمرار الاجتهاد بقوله إن اجتهاده وافق اجتهاد الشافعي، فانتسب إلى مذهبه دون تقليد.
- 16:34
السيوطي في التحدث بنعمة الله أثبت أن الاجتهاد فرض في كل عصر، وأن اجتهاده المستقل وافق المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة.
- 17:13
السيوطي لم يُنشئ مذهبًا جديدًا لأن اجتهاده طابق المذهب الشافعي، والمسائل السبع عشرة التي خالف فيها وجدها أقوالًا ضعيفة في المذهب.
- 17:46
استمرار الاجتهاد لا يستلزم تكاثر المذاهب، إذ قد يتوافق الاجتهاد الجديد مع القديم فلا حاجة لإنشاء مذهب جديد.
- 18:29
المرحلة الرابعة هي إصدار الفتوى بمراعاة الواقع، فالحكم المجرد قد يتغير تطبيقيًا بحسب الواقع كحالة الاضطرار في المحرمات.
- 19:02
الواقع له أربعة عوالم: الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار، وعالم الأشياء يشمل كل ما يمكن تملكه من أشياء وحيوانات.
- 19:55
الشخصية الطبيعية هي الإنسان ذو الذمة والمحاسبة، والشخصية الاعتبارية هي الشركات والمصارف التي تنفصل عن أصحابها وتختلف أحكامها.
- 21:22
عالم الأحداث يشمل الحروب والأزمات والمؤتمرات، ودراسته تستلزم مراعاة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال المحيطة.
- 22:19
دراسة الأحداث تستلزم مراعاة أحوال متعددة كالحرب والسلم والصحة والمرض والرواج والكساد والاضطرار والاختيار.
- 23:24
عالم الأفكار يشمل الفلسفات والرؤى الكبرى التي تجيب عن أسئلة الوجود والمصير، وهي متشابكة ومتعارضة أحيانًا.
- 24:08
الواقع متداخل شديد التعقيد، وعلاقاته المتبادلة بين عناصره تفرّق بين الفعل الإنساني البسيط والتصرف المركب في الإفتاء.
- 24:54
الأفعال البسيطة سهلة الإفتاء، أما التصرفات المركبة كالتأمين والمصرفية والعلاقات الدولية فتحتاج دراسة معمقة وتختلف عن مجرد الرأي.
- 25:49
الفتوى تستلزم دراسة الواقع كاملًا لا الاكتفاء بالرأي الشخصي، وعدم القدرة على دراسة التصرفات المركبة يمنع إصدار الفتوى فيها.
- 26:22
تطبيق قاعدة ارتكاب أخف الضررين في التصرفات المركبة يستلزم إدراك العلاقات البينية العميقة ومعرفة الاتفاقيات الدولية والأمور المعقدة.
- 27:17
المفتي يرفض استغلال الفتوى لأغراض سياسية أو حزبية، ولا يُصدرها إلا بعد التأكد من حكم الله، ودراسة الواقع جزء لا يتجزأ من الإفتاء.
ما تعريف الفتوى وكيف تختلف عن الفقه والقضاء؟
الفتوى هي بيان حكم الله سبحانه وتعالى في واقعة معينة. وهي تختلف عن الفقه وتختلف أيضًا عن القضاء كما نصّ العلماء على ذلك، ومنهم صديق حسن خان وابن تيمية رحمه الله.
ما تعريف الفقه وما عنصره الأساسي؟
الفقه له عنصر واحد هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسَب من أدلتها التفصيلية. وهذا العلم يشمل معرفة أحكام الله كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وحل البيع وجواز الطلاق.
ما موضوع علم الفقه وما هي الأحكام الشرعية الخمسة؟
موضوع علم الفقه هو الفعل الإنساني، وكل فعل إنساني له حكم من الأحكام الخمسة: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح. فالسرقة حرام، والحج واجب على المستطيع، والصيام في رمضان واجب على القادر.
كيف تتكون الجملة الفقهية من الفعل الإنساني وحكمه الشرعي؟
الجملة الفقهية تتكون من مبتدأ هو فعل من أفعال الإنسان وخبر هو حكم من أحكام الله. فمثلًا: المرأة أثناء الحيض والنفاس يجب عليها الإفطار في رمضان ثم القضاء بعد ذلك. والفقه في مجمله له عنصر واحد هو العلم بالأحكام.
ما العناصر التي تزيد بها الفتوى عن الفقه وما دور إدراك الواقع فيها؟
الفتوى تزيد على الفقه بعنصرين: إدراك الواقع في المسألة، وكيفية تطبيق النص الشرعي على ذلك الواقع. فالمفتي لا بد أن يكون فقيهًا ومطلعًا على الواقع وعارفًا بكيفية تنزيل النص الشرعي المطلق الذي تجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال على الواقع.
ما الأمور الثلاثة التي ينبغي توافرها في المفتي لإصدار الفتوى؟
ينبغي أن يتوافر في المفتي ثلاثة أمور: الفقه، وإدراك الواقع، والقدرة على إنزال الأحكام على الواقع. وهذا الإنزال يكون تحت مظلة المقاصد الشرعية والمصالح ومراعاة المآلات واللغة العربية والإجماع.
كيف يراعي المفتي الواقع والمقاصد عند استنباط الأحكام؟
المفتي عند استنباط الأحكام يراعي الواقع المحيط به، ويتحقق مما إذا كان تطبيق الحكم بطريقة معينة يضر بمقاصد الشريعة أم لا. فإذا وجد ضررًا أعاد حساباته ومراجعة عملية الاستنباط، لأن الشريعة لا ينقض بعضها بعضًا.
لماذا يراجع المفتي نفسه عند تعارض الفتوى مع المقاصد وما أسباب الخلل؟
المفتي يراجع نفسه لأن الأوامر الإلهية لا يمكن أن تكون ناقضة للمقاصد التي أمر الله بمراعاتها. وأسباب الخلل قد تكون الصورية وهي أخذ الأمور بصورها دون حقائقها، أو أخذ جزء ونسيان جزء، أو عدم مراعاة المآل، أو مخالفة الإجماع، أو الخروج عن دلالات الألفاظ في اللغة العربية، أو إغفال المصالح والمقاصد.
ما العناصر الثلاثة التي تقوم عليها الفتوى وكيف يتعامل المفتي مع تأثيرها على المقاصد؟
الفتوى مبنية على ثلاثة عناصر: استنباط الأحكام، ومعرفة الواقع، والربط بينهما. وعندما يرى المفتي أن فتواه لو طُبّقت لأثّرت على المقاصد أو المصالح أو المآلات المرجوة بالبطلان، فإنه يعيد حساباته وعملية الإفتاء من جديد.
ما الفرق بين الفتوى والقضاء وما شروط صحة حكم القاضي؟
القاضي لا بد أن يعلم الأحكام الشرعية حتى لا يخرج عنها، فإن خرج عنها كان حكمه باطلًا. والحكم الصادر مخالفًا للإجماع باطل، أما إذا كان فيه اختيار فقهي فهو صحيح وينفذ ظاهرًا أمام الناس وباطنًا عند الله.
ما السلطة التي يملكها القاضي ولا يملكها المفتي؟
الله أعطى للقاضي سلطة لم يعطها للمفتي ولا للفقيه، وهي سلطة تغيير الواقع وإنشاء واقع جديد. ولذلك يجب على الناس الالتزام بالحكم القضائي، وعلى القاضي أن يكون فقيهًا ومدركًا للواقع فضلًا عن سلطته في تغييره.
كيف ينهي حكم القاضي النزاع على الأرض ويغير الواقع ظاهرًا وباطنًا؟
إذا تنازع اثنان على قطعة أرض وكل منهما يعتقد أنها حقه، فإن القاضي يحكم لأحدهما فيصبح الحكم منهيًا للنزاع وجاعلًا الأرض ملكًا حقيقيًا للأول. ولا يجوز للثاني المطالبة بها لا عند الناس ولا عند الله بعد صدور الحكم.
ماذا يترتب على من أخذ أرضًا بغير حق رغم صدور حكم قضائي لصالحه؟
إذا أخطأ القاضي في حكمه بسبب البينات والشهادات فالأرض تكون للأول أمام الناس ويتعاملون معه على هذا الأساس. لكن النبي ﷺ حذّر ديانةً من اغتصاب الحقوق بقوله: «من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طُوِّق سبعين أرضًا يوم القيامة».
ما معنى قول النبي ﷺ إنه يحكم بالظاهر وكيف ينفذ حكم القاضي في الظاهر والباطن؟
قال النبي ﷺ: «وإنما أنا بشر أحكم بينكم ولعل أحدكم أن يكون أبلغ في الحجة من أخيه، فمن اقتطع حق أخيه بغير حقه فإنما اقتطع قطعة من النار». وهذا في العلاقة بين العبد وربه ديانةً، أما في النزاعات الملتبسة فإن القاضي يتدخل وينهي النزاع بحكم ينفذ في الظاهر والباطن.
هل يملك القاضي الحكم بالطلاق رغم رفض الزوج وهل ينفذ هذا الحكم؟
نعم، إذا رأى القاضي أن المرأة لها الحق في طلب الطلاق فإنه يحكم به حتى لو رفض الزوج، وينفذ هذا الحكم ظاهرًا وباطنًا. والمرأة بعد صدور الحكم النهائي تعتدّ وتتزوج، ولا يُعتدّ برفض الزوج.
لماذا لا يستطيع المفتي إلزام السائل بفتواه كما يلزم القاضي المتخاصمين؟
القاضي يملك عنصر الإلزام في الحكم وهو ما لا يتوفر في الفتوى، فالفتوى ليست ملزمة. فلو أفتى المفتي بوقوع الطلاق ولم يقتنع الزوج فلا يستطيع المفتي إلزامه، بخلاف القاضي الذي يملك سلطة التغيير والإلزام.
ما أول مرحلة في عمل المفتي وكيف يتم تصوير المسألة بدقة؟
أول ما يقوم به المفتي هو تصوير المسألة تصويرًا صحيحًا، وعبء هذا التصوير يقع على عاتق المفتي والمستفتي معًا. فالمفتي يسأل المستفتي ويعينه على استخراج الوصف الواقعي غير المتحيز للحادثة، وهذه خبرة لا توجد كثيرًا عند الناس.
لماذا لا يكفي تعلم الفقه لممارسة الإفتاء وما الذي يحتاجه المفتي إضافةً؟
تعلم الفقه لا يكفي لممارسة الإفتاء لأن الفتوى تحتاج إلى تدريب خاص على مسألة سؤال المستفتي والوصول إلى صورة صحيحة أقرب ما تكون إلى الواقع. وكثير ممن يتعلمون الفقه لا يتعلمون كيفية الإفتاء.
ما المقصود بالتكييف الفقهي وما دوره في مراحل الإفتاء؟
التكييف الفقهي هو تحديد الباب الفقهي الذي تنتمي إليه المسألة بعد تصويرها، كأن يُحدد المفتي هل المسألة هبة أم وصية، زواج أم طلاق، بيع أم سَلَم أم استصناع، عبادات أم معاملات. وبعد التكييف يأتي دور معرفة الحكم الشرعي.
كيف يعرف المفتي الحكم الشرعي وما حجم الثروة الفقهية المتاحة؟
المفتي يعرف الحكم إما بالاجتهاد من المصادر إذا كان مجتهدًا، أو بالاطلاع على المذاهب ومعرفة آراء العلماء. والثروة الفقهية المتاحة تبلغ مليونًا ومائة وسبعين ألف فرع فقهي في أكثر من خمسة وثمانين مذهبًا من أئمة الاجتهاد عبر العصور.
كيف يدل موقف ابن دقيق العيد على استمرار الاجتهاد حتى مع وجود المذاهب؟
ابن دقيق العيد كان يقول: ما قلّدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده. أي أنه كان مجتهدًا مستقلًا لكنه لما اجتهد وجد نفسه موافقًا للإمام الشافعي، فنسب نفسه إلى المذهب الشافعي دون أن يُنشئ مذهبًا جديدًا.
ما الذي يثبته موقف الإمام السيوطي في كتابه التحدث بنعمة الله حول الاجتهاد؟
السيوطي في كتاب التحدث بنعمة الله أثبت أن الاجتهاد مستمر في كل عصر وأنه فرض، ردًا على من أخلد إلى الأرض وجهل ذلك. وقد اجتهد وحده فوجد نتيجة اجتهاده هي المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة.
لماذا لم يُنشئ السيوطي مذهبًا جديدًا رغم اجتهاده المستقل؟
السيوطي لم يُنشئ مذهبًا جديدًا لأنه لما طبّق قواعده وجد نفسه مطابقًا للمذهب الشافعي. والسبع عشرة مسألة التي خالف فيها وجدها أقوالًا ضعيفة في المذهب الشافعي نفسه، فكأنه لم يخرج عنه، وظل يقول: أنا جلال الدين السيوطي الشافعي.
هل يستلزم استمرار الاجتهاد تكاثر المذاهب الفقهية؟
لا يستلزم استمرار الاجتهاد تكاثر المذاهب؛ لأن الاجتهاد قد يتوافق مع السابق فلا داعي لإنشاء مذهب جديد باسم جديد. فإذا لم يخرج الاجتهاد في مجمله عن المسائل والقواعد والمناهج القديمة تحققت معادلة استمرار الاجتهاد مع عدم زيادة المذاهب.
ما المرحلة الرابعة في عمل المفتي وكيف يراعي الواقع عند إصدار الفتوى؟
المرحلة الرابعة هي إصدار الفتوى بعد معرفة الحكم، وفيها لا بد من مراعاة الواقع. فمثلًا الخمر حرام لكن الآية تقول: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فالواقع قد يغير الحكم التطبيقي.
ما هي عوالم الواقع الأربعة التي يجب على المفتي إدراكها؟
الواقع له أربعة عوالم: الأول عالم الأشياء كالسيارة والطائرة والحيوانات وما يمكن تملكه. والثاني عالم الأشخاص. والثالث عالم الأحداث. والرابع عالم الأفكار. وهذه العوالم متداخلة ومتشابكة.
ما الفرق بين الشخصية الطبيعية والشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي؟
الشخصية الطبيعية هي الإنسان الذي له ذمة وعقل ونفس ناطقة ومحاسبة عند الله. أما الشخصية الاعتبارية أو المعنوية فهي التي نشأت في صورة الشركات والشركات المساهمة والعابرة للقارات والمصارف، وهي شخصية موجودة لكنها تنفصل عن أصحابها وتختلف أحكامها عن الشخصية الطبيعية.
ما عالم الأحداث وكيف يؤثر الزمان والمكان والأحوال في دراسته؟
عالم الأحداث هو العنصر الثالث من الواقع، ويشمل أحداثًا كتغير أسعار العملات والحروب والاحتلال والمؤتمرات. ولدراسة الحدث لا بد من دراسة زمنه ومكانه والأشخاص القائمين به والأحوال المحيطة به من حرب وسلم وصحة ومرض ورواج وكساد.
ما الأحوال التي ينبغي مراعاتها عند دراسة الأحداث في عملية الإفتاء؟
عند دراسة الأحداث لا بد من مراعاة أحوال متعددة: حالة الحرب والسلم، والصحة والمرض، والرواج الاقتصادي والكساد، والفقر والغنى، والعلم والجهل، والاضطرار والاختيار. وينبغي أن تدخل كل هذه الأمور في إدراك الواقع.
ما عالم الأفكار وما الأسئلة الكبرى التي يجيب عنها في سياق الإفتاء؟
عالم الأفكار هو العنصر الرابع من الواقع، ويشمل الفلسفات والرؤى المرتبطة بنموذج معرفي وإطار كلي للإنسان والكون والحياة. وهذه الأفكار تجيب على الأسئلة الكبرى: من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟ وهي متشابكة ومتعارضة في بعض الأحيان.
لماذا يُعدّ الواقع شديد التعقيد وما أثر ذلك على عملية الإفتاء؟
الواقع ليس محددًا بعناصره الأربعة فحسب، بل هو متداخل شديد التركيب والتعقيد والتطور والتغيير. وهناك علاقات متبادلة بين كل عنصر من عناصره والعناصر الأخرى، وهذه العلاقات تجعل هناك فرقًا بين الفعل الإنساني البسيط والتصرف الإنساني المركب.
ما الفرق بين الإفتاء في الأفعال البسيطة والإفتاء في التصرفات المركبة كالتأمين والمصرفية؟
الأفعال البسيطة كالصلاة والبيع والشراء سهلة التناول في الإفتاء. أما التصرفات المركبة كالتأمين والمصرفية والشخصية الاعتبارية والعلاقات الدولية فهي تحتاج إلى دراسة معمقة، وهنا يظهر الفرق الكبير بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي.
لماذا لا يكفي الرأي الشخصي في التصرفات المعقدة ولا بد من دراسة الواقع كاملًا؟
الفتوى معناها بيان حكم الشرع لا مجرد الرأي الشخصي، ولذلك لا بد من دراسة كل عناصر الواقع وخريطته الكاملة. فإذا لم تتوفر القدرة والأدوات لدراسة عناصر التصرفات المركبة فلا يمكن إنشاء فتوى صحيحة للفعل الواقع وسطها.
ما أثر العلاقات البينية في التصرفات المركبة على تطبيق قاعدة ارتكاب أخف الضررين؟
في التصرفات المركبة هناك علاقات بينية عميقة لا بد من إدراك كنهها لتطبيق القواعد الفقهية. فقاعدة ارتكاب أخف الضررين تستلزم معرفة الضرر الأكبر والأصغر، وهذا لا يتأتى دون فهم الاتفاقيات الدولية والأمور المعقدة المحيطة بالتصرف.
كيف يتعامل المفتي مع من يريد استغلال الفتوى لأغراض سياسية أو حزبية؟
المفتي ينأى بنفسه عن أن يكون لعبة حزبية بين أطراف مختلفة، سواء من يريد استغلال الفتوى سياسيًا أو اقتصاديًا أو لمعارضة الحكومة. والمفتي لا يُصدر الفتوى إلا عندما يتأكد أن حكم الله هو هذا، ودراسة الواقع جزء لا يتجزأ من عملية الإفتاء.
صناعة الفتوى تقوم على ثلاثة عناصر لا يكتمل الإفتاء إلا بها: الفقه، وإدراك الواقع، وتنزيل الحكم على الواقع.
صناعة الفتوى تختلف جوهريًا عن الفقه المجرد؛ فالفقه له عنصر واحد هو العلم بالأحكام الشرعية، بينما تضيف الفتوى عنصرين: إدراك الواقع بعوالمه الأربعة من أشياء وأشخاص وأحداث وأفكار، وكيفية تنزيل النص الشرعي على ذلك الواقع في ضوء المقاصد والمصالح والمآلات.
يتميز القضاء عن الفتوى بسلطة الإلزام وتغيير الواقع؛ فحكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا حتى في مسائل الطلاق والأراضي المتنازع عليها، في حين أن المفتي لا يستطيع إلزام السائل. كما أن الاجتهاد مستمر في كل عصر كما أثبت ابن دقيق العيد والسيوطي، وعلى المفتي أن يمر بمراحل أربع: التصوير، والتكييف، ومعرفة الحكم، ثم الإفتاء بمراعاة الواقع.
أبرز ما تستفيد منه
- الفتوى تقوم على ثلاثة عناصر: الفقه، وإدراك الواقع، والربط بينهما.
- القاضي يملك سلطة تغيير الواقع والإلزام، وهي سلطة لا يملكها المفتي.
- الواقع أربعة عوالم: الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار.
- الاجتهاد فرض في كل عصر حتى مع عدم تكاثر المذاهب.
- المفتي يمر بأربع مراحل: التصوير، والتكييف، ومعرفة الحكم، وإصدار الفتوى.
مقدمة اللقاء وتعريف الفتوى وعلاقتها بالواقع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
لقاؤنا اليوم مع مسألة مهمة وهي علاقة الفتوى بالواقع. الفتوى هي بيان حكم الله سبحانه وتعالى في واقعة معينة، ولذلك فهي تختلف عن الفقه وتختلف أيضًا عن القضاء، كما نصّ العلماء على ذلك، منهم صديق حسن خان ومنهم ابن تيمية رحمه الله تعالى وغير ذلك كثير.
الفرق بين الفقه والفتوى والقضاء وتعريف الفقه بعنصره الواحد
ما الفرق بين الفتوى والفقه والقضاء؟
الفقه له عنصر واحد: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسَب من أدلتها التفصيلية. هذا العلم مكتسَب من الأدلة التفصيلية، ولذلك "المكتسَب" هي مرفوعة وليست مجرورة؛ العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسَب، وليس "المكتسَبة" كما يقع كثيرًا على سبيل الخطأ في بعض الكتب.
"المكتسَبة" يعني هذا العلم [مكتسَب] من الأدلة التفصيلية. عنصر الوحي وهو معرفة أحكام الله سبحانه وتعالى: الصلاة واجبة، الخمر حرام، البيع حلال، الطلاق جائز.
موضوع علم الفقه هو الفعل الإنساني والأحكام الخمسة
إذا فعل الإنسان كذا وكذا فإنه يكون قد ظاهر زوجته، وحكم الظهار هو صيام كذا وكذا وكفارة كذا وكذا إلى آخره. أحكام شرعية، موضوع علم الفقه الذي يتحدث عنه هو الفعل الإنساني.
كل فعل إنساني له حكم، والأحكام خمسة: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح. وتتكون جمل مفيدة من الفعل البشري ومن الحكم أحد الخمسة، فنقول: السرقة ثم نقول حرام، أما الحج فواجب على من استطاع الوصول إلى بيت الله سبيلًا، أما الصيام في شهر رمضان فهو واجب على القادر.
الجمل الفقهية المكونة من الفعل الإنساني وحكمه الشرعي
وواجب على المرأة أثناء الحيض والنفاس أن تفطر في رمضان ثم تقضي ما أفطرت بعد ذلك. هذه التفاصيل كلها جمل مفيدة فيها المبتدأ فعل من أفعال الإنسان والخبر حكم من أحكام الله يصفه.
الفقه له عنصر واحد وهو العلم بالأحكام.
عناصر الفتوى الثلاثة وزيادتها عن الفقه بإدراك الواقع والتطبيق
الفتوى لا بد أن تتضمن الواقع وإدراك الواقع في المسألة، ولا بد أيضًا أن تتضمن كيفية تطبيق هذا النص على ذلك الواقع.
إذن يمكن أن نقول إن عناصر الفتوى تختلف عن الفقه بزيادة؛ فلا بد للمفتي أن يكون فقيهًا، مطلعًا على الواقع، عارفًا بكيفية تنزيل ذلك المطلق وهو النص الشرعي الذي تجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال على الواقع.
الأمور الثلاثة التي ينبغي أن تتوافر في المفتي لإصدار الفتوى
ثلاثة أمور ينبغي أن تتوافر في المفتي: ليس فقط أن ينظر في الكتاب بل ولا يدرسه للطلاب ويكون فقيهًا بذلك، لكنه غير قادر على إدراك الواقع، وإذا أدرك الواقع يكون غير قادر على كيفية إنزال هذه الأحكام على الواقع.
[إنزال الأحكام على الواقع يكون] تحت مظلة معينة مكونة من المقاصد الشرعية ومن المصالح ومن مراعاة المآلات ومن اللغة العربية ومن الإجماع وهكذا.
منهج المفتي في مراعاة الواقع والمقاصد عند استنباط الأحكام
فالمفتي عندما يذهب في استنباط الأحكام فإنه يراعي الواقع المحيط به، ويرى إذا ما طبقنا هذا الحكم في ذلك الواقع بطريقة معينة: هل يضر ذلك بمقاصد الشريعة أم لا؟
فإذا وجد الأمر كذلك أعاد حساباته؛ لا يستطيع أن يُخرج الفتوى إلا بعد مراجعة مع النفس وإعادة لعملية الاستنباط ولعملية الإيقاع، حتى يتبين له أين الخلل؛ لأن الشريعة لا ينقض بعضها بعضًا، والتمسك بالأحكام الشرعية لا يضر بالأحكام الشرعية بالبطلان ولا بمقاصد الشريعة بالبطلان.
استحالة تناقض الأوامر الإلهية مع المقاصد الشرعية ومراجعة المفتي لنفسه
وهذه المقاصد المرعية التي أمرنا الله أن نراعيها لا يمكن أن تكون الأوامر الإلهية ناقضة وهادمة لها، لا يمكن. ولذلك يراجع [المفتي] نفسه مرة أخرى؛ لأن خللًا ما قد يكون.
هذا الخلل هو الصورية: أخذ الأمور بصورها ولم يأخذها بحقائقها. قد يكون هذا الخلل أنه أخذ جزءًا ونسي جزءًا، قد يكون هذا الخلل أنه لم يراعِ المآل، أنه خالف الإجماع، أنه خرج عن مقتضى دلالات الألفاظ في اللغة العربية، أنه لم يراعِ في ذهنه في المرة الأولى المصالح التي يتوخاها الشرع أو المقاصد التي يأمرنا بها الشرع.
إعادة المفتي لحساباته عند تأثير الفتوى على المقاصد والمصالح
ولذلك فإن المفتي عندما يرى هذا ويرى أن فتواه لو طُبّقت لأثّرت على المقاصد أو المصالح أو المآلات المرجوة بالبطلان، فإنه يعيد حساباته مرة أخرى وعملية الإفتاء مرة أخرى.
الفقه مكون من عنصر واحد، يُضاف إليه — إلى هذا العنصر — في الفتوى عنصران. يُضاف عنصران إلى هذا العنصر الذي هو الفقه، فهي تصبح الفتوى كأنها مبنية على ثلاثة عناصر:
-
استنباط الأحكام.
-
معرفة الواقع.
-
الربط بينهما.
الفرق بين الفتوى والقضاء وشرط علم القاضي بالأحكام الشرعية
هنا يقودنا ذلك إلى الفرق بين الفتوى وبين القضاء. القضاء لا بد أن يعلم [القاضي] الأحكام الشرعية حتى لا يخرج عنها؛ لأنه لو خرج عن الحكم الشرعي فهو باطل.
ولذلك الحكم لو صدر مخالفًا للإجماع من القاضي فهو باطل، أما لو كان فيه اختيار فقهي فهو صحيح وينفذ ظاهرًا — أي أمام الناس — وباطنًا — أي عند الله.
سلطة القاضي في الإلزام وتغيير الواقع وتميزه عن المفتي والفقيه
ولذلك لا بد لكل الناس أن تلتزم بالحكم القضائي؛ لأن الله أعطى للقاضي سلطة لم يعطها للمفتي ولم يعطها للفقيه، وهي سلطة تغيير الواقع.
ولذلك فالقاضي ينبغي عليه أن يكون فقيهًا، وينبغي عليه أن يدرك الواقع، وله سلطة إضافية في تغيير ذلك الواقع وإنشاء واقع جديد.
مثال التنازع على الأرض وحكم القاضي الذي ينهي النزاع ظاهرًا وباطنًا
فلو تنازع اثنان على قطعة أرض، ثم ولنتصور أن الاثنين يظن كل واحد منهما بينه وبين ربه أن هذا حق فعلًا — يعني لا نتخيل أن واحدًا منهم يكذب وأن الآخر لا يكذب؛ لأنه لو كانت هكذا فإنها عند الله يعني كبيرة على الكاذب المغتصب الذي يريد أن يأخذ الأرض.
لكن فعلًا هو يظن أنها أرضه والآخر يظن أنها أرضه، فتُرفع إلى القاضي، ورأى القاضي أنها للأول. فهذا القرار من القاضي ينهي النزاع ويرفع الخصام ويجعل هذه الأرض ملكًا حقيقيًا للأول، ولا يجوز للثاني لا عند الناس ولا عند الله أن يطالب بها.
حكم القاضي إذا أخطأ بسبب البينات والتحذير النبوي من اغتصاب الحقوق
أما لو كان الأول كاذبًا والثاني هو الصادق، وبالرغم من ذلك فإن الأوراق وقرائن الأحوال والشهادات والبينات والأيمانات وما إلى ذلك جعلت القاضي يظن خطأً أنها للأول فحكم بذلك، فهي عند الناس للأول وكل الناس لا بد أن يتعاملوا معه كالأول.
ولكن حذّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ديانةً في العلاقة بينه وبين ربه، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طُوِّق سبعين أرضًا يوم القيامة»
يعني سيُطوَّق في عنقه سبعين أرضًا وأراضين. هذا جمع أرض، وجمع الأرض معناه الكرة الأرضية؛ لأن شبرًا من الأرض اغتصبه بغير حق.
حديث النبي عن الحكم بالظاهر وخطورة اقتطاع حق الغير
قال رسول الله ﷺ: «وإنما أنا بشر أحكم بينكم ولعل أحدكم أن يكون أبلغ في الحجة من أخيه، فمن اقتطع حق أخيه بغير حقه فإنما اقتطع قطعة من النار»
هذه ديانة [أي في العلاقة بين العبد وربه]. أما لو كان الأمر غير ذلك والأمور ملتبسة وهناك نزاع وخصام، فإن القاضي من سلطته ومما أقامه الله فيه أن يتدخل وينهي هذا النزاع ويحكم حكمًا ينفذ في الظاهر والباطن.
مثال حكم القاضي بالطلاق رغم رفض الزوج وسلطة تغيير الواقع
رجل وامرأة ذهبا إلى القاضي، تطلب المرأة الطلاق، فالرجل لا يريد أن يطلّق. ورأى القاضي أن المرأة لها الحق في طلب الطلاق وأنه يحكم بالطلاق. قال له الرجل: أنا لا أطلّق، فطلّق عليه القاضي.
ينفذ هذا الحكم ظاهرًا وباطنًا. رفض الزوج بعد الحكم وقال: لا أبدًا، هذه ما زالت زوجتي، هو مخطئ، لا يجوز له هذا. والمرأة بعد ذلك وبعد الحكم النهائي تعتدّ وتتزوج.
سلطة القاضي في تغيير الواقع مقارنة بعدم إلزام المفتي للسائل
إذن القاضي يغيّر الواقع، وأخونا الآخر يقول: أنا غير معترف. لا علاقة لنا ولا للمجتمع ولا عند الله باعترافه أو عدم اعترافه؛ لأن القاضي لديه سلطة التغيير.
في حين أنه لو ذهب إلى المفتي وأفتى لهم بوقوع الطلاق مثلًا، فلم يقتنع الزوج وقال: أبدًا لم يقع الطلاق وأنت أيها المفتي قد أخطأت في فتواك، فإنه لا يستطيع المفتي أن يُلزم السائل كما يستطيع القاضي أن يُلزم المتخاصمين بما يراه من أحكام.
فهناك عنصر إضافي آخر للقاضي وهو عنصر الإلزام في الحكم، وهو لا يتوفر في الفتوى التي ليست ملزمة.
كيف يفكر المفتي والمرحلة الأولى تصوير المسألة بدقة
كيف يفكر المفتي؟
المفتي أول شيء يقوم به هو تصوير المسألة. فلما تصوّر أمام المسألة تصويرًا صحيحًا — وعبء هذا التصوير يقع على عاتق المفتي والمستفتي — فالمفتي يجلس يسأل المستفتي ويعينه على استخراج الحقيقة للوصف الواقعي غير المتحيز للحادثة، ويحاول بقدر الإمكان أن يفهمها فهمًا دقيقًا بكل جوانبها.
وهذه خبرة لا توجد كثيرًا عند الناس، وهي كيفية السؤال حتى نصل إلى الحقيقة.
تدريب المفتي على سؤال المستفتي والفرق بين تعلم الفقه وتعلم الإفتاء
إن المفتي لا بد له أن يكون مدرّبًا على مسألة سؤال المستفتي والوصول إلى صورة صحيحة أقرب ما تكون إلى الواقع إن شاء الله.
وهو ما يفتقر إليه كثير ممن يتعلمون الفقه لكن لا يتعلمون كيفية الإفتاء؛ فالفتوى تحتاج إلى تدريب.
مرحلة التكييف الفقهي للمسألة بعد تصويرها وتحديد بابها
بعد مرحلة التصوير تأتي مرحلة أخرى تسمى بالتكييف [الفقهي]. سمعت السؤال، لكن هذا السؤال ينتمي إلى أي باب؟ هل هو هبة أم وصية؟ هل هو زواج أم طلاق؟ هل هو بيع أم سَلَم أم استصناع؟ هل هو من باب العبادات أم المعاملات أم العلاقات إلى آخره؟
تكييف. وبعد مرحلة التكييف — وهي على عاتق المفتي — يأتي دور الحكم.
مرحلة معرفة الحكم الشرعي من المصادر أو المذاهب الفقهية
معرفة الحكم [الشرعي]: ومعرفة الحكم إما أن يقوم المفتي بمعرفته من المصادر إذا كان مجتهدًا، أو بالاطلاع على المذاهب ومعرفة آراء العلماء فيما هو مدوّن تحت أيدينا من ثروة فقهية ضخمة وصلت إلى مليون ومائة وسبعين ألف فرع فقهي تحت أيدينا، في مذاهب تزيد على الثمانين — خمسة وثمانين مذهبًا — من أئمة الاجتهاد عبر العصور.
استمرار الاجتهاد عند ابن دقيق العيد وموافقة اجتهاده للمذهب الشافعي
وكان ابن دقيق العيد يقول — وهو يشير إلى استمرار الاجتهاد حتى لو لم تزد المذاهب —: ما قلّدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده.
يعني ابن دقيق العيد كأنه مجتهد، لكنه لما اجتهد وجد نفسه مثل الإمام الشافعي، فسمّى نفسه ونسب نفسه إلى المذهب الشافعي.
الإمام السيوطي واجتهاده المستقل الذي وافق المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة
كذلك يقول الإمام السيوطي في كتاب [التحدث بنعمة الله] — ألّف كتابًا في هذا الشأن للدلالة على استمرار الاجتهاد بالرغم من عدم استمرار المذاهب — أي أن هناك فرقًا بين استمرار الاجتهاد واستمرار المذاهب.
وهو الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض. وفي كتاب "التحدث بنعمة الله" قال أنه اجتهد وحده فوجد نتيجة اجتهاده هي المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة.
السيوطي لم يخرج عن المذهب الشافعي وانتسابه إليه رغم اجتهاده
سبع عشرة مسألة فقط هي التي خالف فيها المذهب الشافعي، ثم وجدها أقوالًا ضعيفة في المذهب، أي كأنه لم يخرج عن المذهب الشافعي. فكان يقول: أنا جلال الدين السيوطي الشافعي.
أي أنه لم يُنشئ مذهبًا جديدًا؛ لأنه بتطبيقه للقواعد التي اختارها وجد نفسه مطابقًا للمذهب الشافعي.
استمرار الاجتهاد حتى مع عدم تكاثر المذاهب وعدم الحاجة لإنشاء مذهب جديد
فالاجتهاد مستمر حتى ولو لم تكن المذاهب متكاثرة أو مستمرة؛ لأن الاجتهاد قد يتوافق مع السابق، وحينئذ ليس هناك داعٍ لأن نُنشئ مذهبًا جديدًا باسم جديد؛ لأنه لم يخرج في مجمله أو في جُلّ مسائله عن المسائل القديمة ولا عن القواعد القديمة ولا عن المناهج القديمة.
وهنا تتحقق هذه المعادلة أيضًا في استمرار الاجتهاد حتى مع عدم زيادة المذاهب.
المرحلة الرابعة من عمل المفتي وهي إصدار الفتوى بمراعاة الواقع
المرحلة الرابعة تأتي تحت عنوان الفتوى. بعد أن عرفنا الحكم — أنا سُئلت مثلًا عن الخمر وعرفنا أنها مسكرة ثم جاء الحكم بأن الخمر حرام — يأتي دور الفتوى.
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
فلا بد لي من مراعاة الواقع.
تعريف الواقع وعوالمه الأربعة وعالم الأشياء كعنصر أول
ومن هنا ينبغي لنا أن نفهم ما هذه الكلمة التي قد تكون في أذهان كثير من الناس هلامية المعنى: الواقع، ما هو الواقع؟
الحقيقة عوالمه أربعة:
العالم الأول هو عالم الأشياء: السيارة، الطائرة، السجادة، المصباح وهكذا، أشياء. عالم الأشياء، ومن عالم الأشياء — عالم الأشياء يمكن أن نتملكه — ولذلك فالحيوانات والبهائم والبقر والخيل وكذلك أيضًا من عالم الأشياء.
العالم الثاني عالم الأشخاص والفرق بين الشخصية الطبيعية والاعتبارية
العالم الثاني هو عالم الأشخاص. والأشخاص تشمل الإنسان مثلًا. في عصرنا الحاضر أصبح لدينا شخصيتان:
- •
شخصية طبيعية: لها ذمة، لها عقل، لها نفس ناطقة، لها محاسبة عند الله.
- •
شخصية اعتبارية: نشأت في صورة الشركات التي تطورت بعد ذلك إلى الشركات المساهمة والشركات العابرة للقارات والمصارف، وبدأت تنفصل انفصالًا شديدًا عن أصحابها حتى مثّلت شخصية موجودة، لكنها بالرغم من وجودها إلا أنها شخصية اعتبارية أو شخصية معنوية.
يجب علينا أن نفهم الفرق بين الشخصيتين، ولعل في إحدى اللقاءات أن نتحدث بتوسع عن الشخصية الاعتبارية وما تختلف الأحكام بشأنها عن الشخصية الطبيعية وما تتفق فيه الأحكام أيضًا وكيف يكون معيار ذلك.
العنصر الثالث من الواقع وهو الأحداث وما يحيط بها من زمان ومكان وأحوال
العنصر الثالث من الواقع هو الأحداث: الدولار انخفض سعره أو ارتفع، هناك حرب قائمة في المنطقة المعينة، هناك احتلال تمّ من جيوش العدو للمنطقة المعينة، هناك مؤتمر سوف يُعقد في المكان فلان يتحدث عن أحداث معينة.
وهذه الأحداث لها منهج للتعامل معها ولها اعتبار؛ لأن هذه الأحداث يحيط بها الزمان ويحيط بها المكان وتحيط بها الأحوال وتحيط بها الأشخاص لأنهم قائمون بها أيضًا.
دراسة الحدث من حيث الزمان والمكان والأشخاص والأحوال المحيطة به
والأشخاص الذين يصنعون الأحداث ويشاركون فيها ليسوا هم الأشخاص المعنيين بالعنصر الثاني [عالم الأشخاص]. الأشياء فالأشخاص فالأحداث فالأفكار.
لكن الأحداث لا بد — ونحن ندرس الحدث — أن ندرس زمن هذا الحدث ومكان هذا الحدث، وأيضًا ندرس الأشخاص القائمين بهذا الحدث، وندرس الأحوال التي اكتنفت هذا الحدث:
- •
هناك حالة حرب وهناك حالة سلم.
- •
هناك حالة صحة وهناك حالة مرض.
- •
هناك حالة رواج اقتصادي وهناك حالة كساد اقتصادي.
- •
هناك حالة فقر وحالة غنى، حالة علم وحالة جهل.
- •
هناك حال وهكذا أحوال كثيرة.
- •
هناك حالة اضطرار وحالة اختيار.
وينبغي أن تدخل كل هذه الأمور في إدراك الواقع.
العنصر الرابع من الواقع وهو الأفكار والفلسفات والأسئلة الكبرى
والعنصر الرابع هو الأفكار. هناك فلسفات كثيرة ورؤى كثيرة مرتبطة بنموذج معرفي وإطار كلي للإنسان وللكون وللحياة ولما قبل ذلك ولما بعد ذلك.
هذه الأفكار تجيب في بعضها على الأسئلة الكبرى. هذه الأفكار والأسئلة الكبرى هي: من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟
هذه الأفكار متشابكة متعارضة في بعض الأحيان، أختلف معها أو أتفق معها وهكذا.
تعقيد الواقع وتداخل عناصره والعلاقات المتبادلة بين مكوناته
هذه عناصر الواقع، لكن الواقع ليس محددًا بهذه الكيفية، بل إنه متداخل، شديد التركيب، شديد التعقيد، شديد التطور، شديد التغيير، شديد التعقيد في بعض الأحيان.
ولذلك فهناك علاقات متبادلة بين كل عنصر من هذه العناصر والثلاثة الأخرى. وهذه العلاقات المتبادلة تجعل هناك فرقًا بين الفعل الإنساني والتصرف الإنساني.
الفرق بين السؤال عن الأفعال البسيطة والسؤال عن التصرفات المركبة
عندما يأتي شخص ويقول: كيف أصلي ركعتين؟ أو يقول: هل يجوز لي أن أبيع أو أشتري السلعة المعينة بالطريقة المعينة؟ أو يقول يعني نريد أن نسأل عن فكرة التأمين أو فكرة المصرفية أو فكرة الشخصية الاعتبارية وهكذا.
فإنه يسأل عن أفعال بشرية يقوم بها البشر، وهذه الأفعال سهلة التناول. ولكن عندما يسألني عن العلاقات الدولية أو عن أحداث قائمة، هذه هناك فرق كبير بين الفتوى وبين الرأي.
الفرق بين الرأي الشخصي والفتوى الشرعية وضرورة دراسة الخريطة الكاملة
نعم، أنا لديّ رأيي في هذه الأمور، لكن الفتوى معناها بيان حكم الشرع، وحينئذ فلا بد أن أدرس كل هذه الخريطة.
وحينئذ إذا لم يكن لديّ قدرة أو الأدوات لدراسة عناصر التصرفات، فإنني لا أستطيع أن أُنشئ فتوى للفعل الذي هو وسط هذه التصرفات.
الفارق بين الفعل المجرد البسيط والتصرفات المركبة في الإفتاء
إذن فهناك فارق كبير بين الفعل المجرد الذي يمكن أن نعطي فيه فتوى سريعًا لعدم تركيبه وتعقيده ولعدم وجود العلاقات البينية بالعمق الذي يوجد في التصرفات.
أما في التصرفات فهناك علاقات بينية عميقة لا بد من إدراك كنهها؛ لأن لديّ قواعد أطبقها، منها ارتكاب أخف الضررين واجب، وأنا لا أعرف الضرر الأكبر والضرر الأصغر في هذا من الاتفاقيات الدولية القائمة، منها أمور كثيرة جدًا في غاية التعقيد.
التحذير من استغلال الفتوى سياسيًا وأهمية دراسة الواقع في عملية الإفتاء
ولذلك الذي يسأل عن التصرفات ويريد أن يستغل الفتوى من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية أو لمعارضته للحكومة، نقول له: نحن ننأى بأنفسنا عن أن نكون لعبة حزبية بين أطراف مختلفة.
نحن نقول عندما نتأكد ونعلم أن حكم الله هو هذا. هو ملخص للواقع، ودراسة الواقع تحتاج إلى كلام كثير، لكن هي جزء لا يتجزأ من عملية الإفتاء.
شكرًا لكم وإلى لقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عنصرًا يقوم عليها الفقه وحده؟
عنصر واحد
ما العنصران اللذان تزيد بهما الفتوى على الفقه؟
إدراك الواقع وكيفية تنزيل الحكم عليه
ما السلطة التي يملكها القاضي ولا يملكها المفتي؟
سلطة تغيير الواقع والإلزام
ما حكم قرار القاضي الصادر مخالفًا للإجماع؟
باطل
كم عالمًا يتكون منها الواقع الذي يجب على المفتي إدراكه؟
أربعة عوالم
ما الفرق بين الشخصية الطبيعية والشخصية الاعتبارية؟
الطبيعية هي الإنسان ذو الذمة والمحاسبة، والاعتبارية هي الشركات والمصارف
ما المراحل الأربع التي يمر بها المفتي عند إصدار الفتوى بالترتيب الصحيح؟
التصوير ثم التكييف ثم معرفة الحكم ثم الفتوى
ما الذي قاله ابن دقيق العيد عن علاقته بالمذهب الشافعي؟
ما قلّدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده
في كم مسألة خالف الإمام السيوطي المذهب الشافعي في اجتهاده المستقل؟
سبع عشرة مسألة
ما الحديث النبوي الذي يحذر من اغتصاب الأراضي؟
من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طُوِّق سبعين أرضًا يوم القيامة
ما حجم الثروة الفقهية المتاحة في المذاهب الفقهية عبر العصور؟
مليون ومائة وسبعون ألف فرع فقهي في أكثر من خمسة وثمانين مذهبًا
ما الأسئلة الكبرى التي يجيب عنها عالم الأفكار؟
من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟
ما تعريف الفتوى في الاصطلاح الشرعي؟
الفتوى هي بيان حكم الله سبحانه وتعالى في واقعة معينة، وتختلف عن الفقه بزيادة عنصري إدراك الواقع وكيفية تنزيل الحكم عليه.
ما الأحكام الشرعية الخمسة التي يتناولها الفقه؟
الأحكام الخمسة هي: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وكل فعل إنساني له حكم من هذه الأحكام.
ما الخلل الذي يسميه العلماء بالصورية في الفتوى؟
الصورية هي أخذ الأمور بصورها الظاهرة دون الأخذ بحقائقها، وهي من أسباب الخلل في الفتوى التي تدفع المفتي لإعادة حساباته.
لماذا يراجع المفتي نفسه إذا رأى أن فتواه تضر بالمقاصد؟
لأن الأوامر الإلهية لا يمكن أن تكون ناقضة للمقاصد التي أمر الله بمراعاتها، فإذا بدا تعارض فثمة خلل في الاستنباط يجب تصحيحه.
ما الفرق بين نفاذ حكم القاضي ونفاذ فتوى المفتي؟
حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا ويُلزم الجميع، أما فتوى المفتي فغير ملزمة ولا يستطيع المفتي إلزام السائل بها.
ما المقصود بالتكييف الفقهي في مراحل الإفتاء؟
التكييف الفقهي هو تحديد الباب الفقهي الذي تنتمي إليه المسألة بعد تصويرها، كتحديد هل هي هبة أم وصية، أو بيع أم سَلَم، أو عبادة أم معاملة.
ما الفرق بين الفعل الإنساني البسيط والتصرف الإنساني المركب في الإفتاء؟
الفعل البسيط كالصلاة والبيع سهل التناول في الإفتاء، أما التصرف المركب كالتأمين والعلاقات الدولية فله علاقات بينية عميقة تستلزم دراسة معمقة قبل الإفتاء.
ما الذي يميز عالم الأحداث عن عالم الأشخاص في عوالم الواقع؟
عالم الأشخاص يعنى بالإنسان وشخصيته طبيعية كانت أم اعتبارية، أما عالم الأحداث فيشمل ما يجري من وقائع كالحروب والأزمات الاقتصادية والمؤتمرات ويُدرس من حيث زمانه ومكانه وأحواله.
لماذا لا يُنشئ المجتهد مذهبًا جديدًا إذا وافق اجتهاده مذهبًا قائمًا؟
لأنه لم يخرج في مجمله عن المسائل والقواعد والمناهج القديمة، فلا داعي لإنشاء مذهب جديد باسم جديد، كما فعل ابن دقيق العيد والسيوطي.
ما الكتاب الذي ألّفه السيوطي للدلالة على استمرار الاجتهاد؟
كتاب التحدث بنعمة الله، الذي أثبت فيه أن الاجتهاد مستمر في كل عصر وأنه فرض، وأن اجتهاده المستقل وافق المذهب الشافعي إلا في سبع عشرة مسألة.
ما الأحوال التي ينبغي مراعاتها عند دراسة الأحداث في الواقع؟
ينبغي مراعاة حالة الحرب والسلم، والصحة والمرض، والرواج الاقتصادي والكساد، والفقر والغنى، والعلم والجهل، والاضطرار والاختيار.
ما موقف المفتي ممن يريد استغلال الفتوى لأغراض سياسية؟
المفتي ينأى بنفسه عن أن يكون لعبة حزبية بين أطراف مختلفة، ولا يُصدر الفتوى إلا عندما يتأكد أن حكم الله هو هذا بعد دراسة الواقع كاملًا.
ما الذي يجعل الفتوى في التصرفات المركبة أصعب من الفتوى في الأفعال البسيطة؟
التصرفات المركبة لها علاقات بينية عميقة بين عناصر الواقع الأربعة، مما يجعل تطبيق القواعد الفقهية كارتكاب أخف الضررين يستلزم معرفة معمقة بالواقع المحيط.
ما الحديث النبوي الذي يبين أن النبي ﷺ يحكم بالظاهر؟
قال ﷺ: «وإنما أنا بشر أحكم بينكم ولعل أحدكم أن يكون أبلغ في الحجة من أخيه، فمن اقتطع حق أخيه بغير حقه فإنما اقتطع قطعة من النار».
ما المقصود بعبء التصوير الذي يقع على المفتي والمستفتي معًا؟
يعني أن المفتي يسأل المستفتي ويعينه على استخراج الوصف الواقعي غير المتحيز للحادثة، وهذه خبرة تحتاج إلى تدريب خاص لا يكفي فيها مجرد تعلم الفقه.
