طريق الله بعد رمضان | خطبة جمعة بتاريخ 2008 09 26 | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.
- •شهر رمضان قد انقضى وهذه آخر جمعة فيه، والمؤمن مطالب بالاستمرار على الطاعة بعد رمضان.
- •بنى الله طريقه على الذكر والفكر والتصديق والتشويق، فالذكر يكون بالمحافظة على الصلوات الخمس.
- •الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته فبها خلل يجب إصلاحه.
- •أمرنا الله بالذكر في كل وقت وحين، قياماً وقعوداً وعلى الجنوب.
- •النبي ﷺ جعل الصلاة ركناً من أركان الإسلام والفارق بين الإسلام والكفر.
- •الصلاة من مكفرات الذنوب، فهي كالنهر الذي يغتسل فيه الإنسان خمس مرات يومياً.
- •أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ليجتهد العبد في البحث عنها.
- •باب الخير واسع، فلا تحقرن من المعروف شيئاً، حتى التبسم في وجه أخيك صدقة.
- •من رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، وكذلك من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وخليله وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا رب العالمين.
الآيات القرآنية في التقوى والأمر بالقول السديد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وداع رمضان والاختبار الحقيقي في الاستمرار على طاعة الله بعده
عباد الله، هذا شهر الله وشهر القرآن قد انقضى، وهذه آخر جمعة فيه، والاختبار قادم: هل تسير في طريق الله بعد رمضان أم أنك تُنسَب إلى النسيان؟
وما سُمِّي القلب إلا لأنه يتقلب، وما أُوِّل الناس إلا أول الناس [أي آدم عليه السلام]؛ فعهد آدم ربه فنسي. فلا بد أن تتذكر حلاوة رمضان، وأن تتذكر أن الناس لو عرفت ما في رمضان من الخير لتمنّت أن تكون السنة كلها رمضان.
وما أدراك ما رمضان! يُهيِّئك ويملأ قلبك من أجل ما بعد رمضان.
طريق الله مبني على الذكر والفكر والتصديق والتشويق
والله سبحانه وتعالى قد بنى طريقه على الذكر والفكر، وعلى التصديق والتشويق، وكل ذلك في رمضان.
أما الذكر والفكر، فإن الله سبحانه وتعالى كتب علينا العبادات؛ كتب علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، فلا بد عليك أيها المسلم أن تتمسك بها.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ [طه: 14]
وجعل هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليعلم أن بها خللًا، فليعلم أن بها خللٌ ينبغي له أن يُصلح وأن يُصلح من نفسه؛ فإن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفساد في الأرض.
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ووجوب الاستمرار فيها
فلا بد أن تنهاك صلاتك عن الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، أي عند الله [أي لا ثواب كامل لها]، ولكن يجب عليك أن تستمر في الصلاة لعل صلاتك تنهاك يومًا فتتذكر.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
إذن يجب عليك أن تذكر الله سبحانه وتعالى كثيرًا قبل الصلاة وفي الصلاة وبعد الصلاة، وهذا ما أرشدنا إليه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الأمر بذكر الله في كل وقت وحين مع الآيات القرآنية الدالة على ذلك
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]
أمرنا بالذكر في كل وقت وحين:
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]
الذكر والفكر علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر في كل شيء: عندما نستيقظ من النوم، وعندما نذهب للوضوء، وعندما ندخل إلى المسجد أو نخرج من المسجد أو نكون في المسجد.
قصة الرجل الذي سلّم في الصلاة وتعليم النبي ﷺ أن الصلاة ذكر محض
جاء أحدهم وهو حديث عهد بإسلام فسلّم على الصحابة في الصلاة، فرآهم ينهونه، فأخبره رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهو الذي كان يقول:
«أنا منكم مثل الوالد للولد»
فلم يجد أرأف منه ولا أرفق منه [صلى الله عليه وسلم]، [فقال له]:
«إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتحميد وتهليل»
علم الرجل أن هذه الصلاة إنما هي لمحض ذكر.
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]
مكانة الصلاة في الإسلام وكونها ركنًا وفرقًا بين الإيمان والكفر
جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن الله ركنًا من أركان الإسلام، جعلها ذروة سنام الأمر، جعلها الفرق بين الإسلام وبين الكفر.
فهي كبيرة إلا على الخاشعين:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
لذا يجب عليك أن تتمسك بالصلاة وأن تعود إلى الله في حياتك إليها.
تشبيه النبي ﷺ الصلوات الخمس بالنهر الذي يغسل الذنوب
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«أرأيتم إذا كان بباب أحدكم نهر، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟»
قالوا: لا يا رسول الله، لا يبقى من درننا شيء. فهل يبقى هناك غبار أو وسخ على جسم الإنسان بعد أن اغتسل خمس مرات بهذا النهر؟ قال: هكذا الصلاة.
فالصلاة من مكفرات الذنوب، تخرج بعدها وأنت نظيف، ولذلك يعزّ عليك أن تفعل الذنوب والآثام التي يكرهها الله سبحانه وتعالى. نخرج من رمضان بالمحافظة على الصلاة، هذا شأن الذكر والفكر.
إخفاء ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان للتشويق والاجتهاد
فما شأن التصديق والتشويق؟ أخفى الله سبحانه وتعالى أشياء في أشياء؛ فأخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والنبي صلى الله عليه وسلم مرة يقول في العشر الأواخر، ومرة يقول في الوتر من العشر الأواخر؛ لأنه من الممكن أن يبدأ الشهر على غير وجهه فيصبح الوتر شفعًا أو الشفع وترًا.
ولذلك فمن باب الاحتياط قُم الليالي العشر كلها حتى تُصيب هذه الليلة الكريمة عالية القدر لمصلحتك.
﴿حمٓ * وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ * إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [الدخان: 1-6]
سؤال الله العفو والعافية في ليلة القدر والجمع بين خيري الدنيا والآخرة
فيها يُفرَق كل أمر حكيم، لو صادفتك هذه الليلة [ليلة القدر] فاسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، فتكون قد جمعت بين الحسنيين: بين الخير في الدنيا والخير في الآخرة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يشترط كل ذلك بتصديق الموعود؛ لا بد أن تصدّق ربك.
حديث أربعين خصلة وأدناها منيحة العنز وفضل العمل بها تصديقًا لموعود الله
فيقول [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها أدخله الله بها الجنة»
منيحة العنز: أن تُعير شاتك لجارك يحلبها، لم تدفع قرشًا ولا دينارًا، لم تغرم شيئًا، ثم يردّها إليك في آخر النهار تشرب من لبنها.
فما الذي أدون من منيحة العنز؟ قال عبد الله بن عمرو [بن العاص رضي الله عنهما]: فجلسنا نتداول ونتذاكر ما الذي أدون من منيحة العنز. النبي صلى الله عليه وسلم يقول هناك أربعون خصلة، قال: فما استطعنا إلا خمس عشرة خصلة. الصحابة الكرام لم يعرفوا ما هذه الأربعين [خصلة كلها].
باب الخير واسع والتبسم صدقة ولا تحقرن من المعروف شيئًا
التبسم في وجه أخيك صدقة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. إذن فباب الخير واسع، لا تحقرنّ صغيرة إن الجبال من الحصى، لا تحقر من المعروف شيئًا.
«اتقِ الله ولو بشطر تمرة»
فباب الخير مفتوح أمامك أيها المسلم، والحمد لله الذي لم يجعل أغلالًا وأسرًا على كاهلنا وفي رقابنا، وجعلنا أمة سمحاء رحيمة.
حديث الراحمون يرحمهم الرحمن ووجوب التصديق بأن العمل لوجه الله
يقول فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
والتصديق لا بد عليك أن تصدّق أن عملك هذا إنما هو لوجه الله، ولذلك بدأ [الإمام] البخاري كتابه [الصحيح] فقال بحديث:
«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
وختمه بحديث الذكر:
«كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»
الأمر ميسّر [لمن أراد الخير].
أسلوب التشويق في الشريعة بإخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر واسم الله الأعظم
إذن التشويق: أخفى [الله] الصلاة الوسطى في الصلوات لأجل أن تحافظ عليها كلها، أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في الوتر منها، أخفى اسمه الأعظم الذي إذا ما دُعي به أجاب في سائر أسمائه الحسنى الواردة في الكتاب والسنة.
أخفى ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
نصيحة سيدنا عمر لصاحب الحاجة بالدعاء يوم الجمعة من الفجر إلى المغرب
وكان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: صاحب الحاجة يمكث من الفجر إلى المغرب يدعو ربه. يعني لو كانت لديك حاجة شديدة فاختر يوم الجمعة؛ فإن فيه ساعة للإجابة، ولكن اجهد نفسك لربك وانقطع من فجر هذا اليوم إلى مغربه، وادعُ الله سبحانه وتعالى.
وندعو الله ولعلها أن تكون الآن ساعة الإجابة: أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يكفّر عنا سيئاتنا، وأن يرزقنا رزقًا حسنًا، وأن يستر عيوبنا في الدنيا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، وأن يعتق رقابنا من النار، وأن يبلّغنا رمضان وأن يسترها معنا، وأن يردّ علينا القدس ردًّا جميلًا، اللهم آمين.
الخطبتان محل ركعتي الظهر وفرضية صلاة الجمعة والسعي إليها
لا يوافقها عبد يصلي [إلا استُجيب له]، قال العلماء: والخطبتان محل الركعتين من صلاة الظهر، فكأننا الآن في صلاة، ولذلك اشتُرط على الإمام أن يكون متوضئًا؛ لأن الخطبتين حلّتا محل الركعتين، فأصبحت الجمعة ركعتين بدلًا من الظهر [الذي هو] في وقتها كل يوم أربع ركعات، وحلّ محل الخطبة ركعتان.
فنحن الآن وكأننا في صلاة، بل إن الجماعة سنة في سائر الصلوات إلا الجمعة فهي فرض، وفرض عليك أن تسعى إليها.
إخفاء الله الصغائر والكبائر والسبع المثاني ووليه في الناس للتشويق
أُخفيت الصغائر والكبائر تُخفيها في سائر الذنوب حتى تبتعد عن كل الذنوب. أخفى [الله] السبع المثاني في القرآن العظيم، أخفى حبيب الله أو وليّ الله في سائر الناس.
فاعلم أن الذي أمامك مهما كان، من هو الذي أمامك، قد يكون محل نظر الله [أي من أولياء الله]، فتواضع وقل في نفسك إنك أسوأ الخلق، ليس هناك من هو أسوأ منك.
التواضع الحقيقي لله يرفع العبد ويبعده عن الكبر المانع من دخول الجنة
وهذا التواضع يرفعك عند [الله]؛ فإنه:
«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»
تواضع لله ومن تواضع لله رفعه، ولكن تواضعٌ حقيقي. ثق في نفسك أنك أنت المخطئ وأن جميع الناس على خير، تشعر براحة ثم تشعر برفعة من عند الله وليس من عندك.
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين، تصديق وتشويق.
طريق الله بعد رمضان والعبادات المكفرة من رمضان إلى رمضان
هذا هو طريق الله بعد رمضان:
- •ومن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما.
- •ومن الصلاة إلى الصلاة.
- •ومن الجمعة إلى الجمعة.
- •ومن العمرة إلى العمرة.
- •ومن الحج إلى الحج.
جعل الله سبحانه وتعالى هذا كله من أجل الذكر والفكر بالتصديق والتشويق. ادعوا ربكم، الحمد لله والصلاة [والسلام على رسول الله].
الخطبة الثانية والشهادتان والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بالمغفرة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِّ وسلِّم عليه في الأولين وفي الآخرين وفي كل وقت وحين، كما يليق بجلاله عندك أن يكون رب العالمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة يا عفوّ يا غفّار.
الدعاء بالحشر تحت لواء النبي ﷺ والشرب من يده ودخول الجنة بلا حساب
اللهم احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، أنك أنت الأعزّ الأكرم. متّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين. أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، ونوّر صدورنا وأبصارنا.
الدعاء بالرحمة والمغفرة وقضاء الحوائج وشفاء المرضى ورد الغائبين
اللهم يا رب العالمين اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم أحياءنا وأمواتنا وحاضرنا وغائبنا.
اللهم اقضِ حاجتنا واشفِ مرضانا وارحم موتانا وردّ غائبنا. اللهم ردّ غائبنا يا رب العالمين. اللهم يا رب العالمين سدّد الديون عن المديونين. اللهم يا رب العالمين انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
الدعاء بقبول الأعمال في رمضان والتوفيق بعده ورد القدس الشريف
اللهم هب مسيئنا لمحسننا واغفر لنا جملة واحدة يا رب العالمين، على ما كان منا من قصور أو تقصير. اقبل صيامنا وصلاتنا وقراءتنا وأدعيتنا وذكرنا وسائر صالح أعمالنا يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعلنا بعد رمضان كما وفّقتنا في رمضان. اللهم يا رب العالمين اهدنا، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت.
وردّ علينا البيت المقدس الحرام والقدس الشريف يا أرحم الراحمين، من غير حول منا ولا قوة. اللهم إنك تعلم ضعفنا وقلة حيلتنا، فاغفر لنا ذنوبنا وتقبّلنا عندك في الصالحين يا أرحم الراحمين، وألحقنا بالطيبين يا رب العالمين.
الدعاء بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة والختام بالصلاة عليه وإقامة الصلاة
اللهم شفّع فينا نبيك يوم القيامة، اللهم يا رب العالمين شفّع فينا نبيك يوم القيامة، اللهم شفّع فينا نبيك يوم القيامة. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيًّا عن أمته.
اللهم انفعنا به في الدنيا والآخرة، وأحينا على ملّته، وأمتنا على شريعته، وابعثنا تحت لوائه يا كريم.
عباد الله، صلّوا على المصطفى الحبيب المجتبى، فاللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه.
وأقيموا الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
