كيف نعرض الإسلام بصورة لافتة للعالمين ونبرز قيمه من السلام والرحمة والوسطية؟
يُعرض الإسلام للعالمين من خلال ستة محاور: بيان أنه مشتق من السلام القائم على القوة لا الضعف، والدعوة إلى الإيمان بالله، وحسن الجوار والرحمة بجميع المخلوقات، والبحث عن المشترك الإنساني، وإبراز المقاصد الشرعية الخمسة كنظام عام متفق عليه، والقيام بمقام الشهادة والوسطية. هذا العرض يقوم على البيان لا الهجوم، وعلى الحال قبل القال، في ظل عالم أصبح كقرية واحدة ارتفعت فيه الحدود.
- •
كيف يمكن للمسلم أن يعرض الإسلام بصورة لافتة في عصر العولمة حيث أصبح العالم قرية واحدة؟
- •
النبي صلى الله عليه وسلم وصفه ربه بأنه رحمة للعالمين وبشير ونذير، وجمع مقامات القضاء والتعليم والقيادة والدعوة.
- •
مهمة المسلم هي التبليغ لا الإكراه، إذ يكفيه أن يبلّغ ولو آية واحدة من ستة آلاف آية.
- •
الإسلام مشتق من السلام الذي هو اسم لله وتحية المسلمين وخاتمة صلاتهم، وهو سلام من قوة لا من ضعف.
- •
الدعوة إلى حسن الجوار والرحمة بالحيوان والنبات والإنسان تمثل ركيزة أساسية في عرض الإسلام للآخرين.
- •
المقاصد الشرعية الخمسة وقيمة الوسطية والشهادة على الناس تُشكّل الإطار الذي يواجه به المسلم العالمين بالبيان والإنصاف.
- 0:00
الله وصف رسوله بأنه رحمة للعالمين وبشير ونذير، وسيرته تكشف إنسانًا كاملًا جمع الله له همة فريدة لم تُر في أحد بعده.
- 0:56
النبي جمع مقامات القضاء والتعليم والقيادة والدعوة والعبادة، وكل إنسان يجد نفسه في سيرته الكاملة.
- 2:24
مهمة النبي كانت التبليغ عن الله لا السيطرة على الهداية، وقد أكد القرآن أن ليس عليه إلا البلاغ وأنه لا يهدي من أحب.
- 3:29
حديث «بلّغوا عني ولو آية» يُرسّخ أن مهمة المسلم التبليغ لا الإكراه، وأن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
- 4:40
الإكراه على الهداية منهي عنه لأن الهداية بيد الله، وعرض الإسلام يكون بالرفق والبلاغ مع إدراك أن هداية شخص واحد نعمة عظيمة.
- 5:39
العولمة جعلت العالم قرية واحدة، مما يُلزم المسلمين بالدعوة إلى الله على بصيرة ومواجهة العالمين بعرض الإسلام بصورة لافتة.
- 6:35
الإسلام مشتق من السلام الذي هو اسم لله واسم للجنة وخاتمة الصلاة، مما يجعل السلام هوية راسخة في صميم الدين.
- 7:42
الخروج من الصلاة بالسلام يعكس أن الصلاة تربي الإنسان على القول الحسن والتعامل الراقي مع الناس، والكلمة الطيبة صدقة في ميزان الحسنات.
- 8:53
السلام في الإسلام سلام من قوة لا من ضعف، يجمع بين الدعوة للسلم والأمر بالدفاع عن النفس عند الاعتداء.
- 10:03
القتال في الإسلام خلاف الأصل ومقيّد بضوابط قرآنية صارمة: لا عدوان ولا احتلال، وينتهي بمجرد توقف الاعتداء.
- 11:45
التاريخ يثبت أن المسلمين دافعوا عن أرضهم في بدر وأحد والخندق ولم يبدأوا بعدوان، مما يؤكد أنهم دعاة سلام من قوة.
- 12:44
المؤمن القوي هو مبتغى الدين، وسلامه مبني على القوة لا الذلة، يدافع عن حقوق الإنسان وعمارة الأرض بقوة من قبيل السلام.
- 13:41
الإسلام يدعو إلى الإيمان بالله لأن العلم الحديث يدعو للإيمان، والإلحاد لا مكان له في عالم العولمة الذي أصبح قرية واحدة.
- 14:18
الإسلام يأمر بالرحمة بجميع المخلوقات، وأمثلة النبي عن المرأة والهرة والكلب تُبيّن أن الرحمة أو قسوتها تحدد مصير الإنسان.
- 15:30
الرحمة بكل ذات كبد رطب صدقة في الإسلام، وإهلاك الحرث والنسل علامة فساد في الأرض يرفضه الله ويعاقب عليه.
- 16:34
حسن الجوار أصل إسلامي راسخ أوصى به جبريل النبي مرارًا، والإنسان بنيان الرب يحرم هدمه، وهذا ثالث محاور عرض الإسلام.
- 17:46
مساحة المشترك الإنساني أكبر من مساحة الاختلاف، والمسلمون يعتزون بعقائدهم دون إكراه أحد، ويبحثون عن المشترك مع بني البشر.
- 19:07
الإسلام يأمر بالإيمان بجميع الأنبياء ويحترم الأديان الأخرى، ولا يُكره أحدًا على اعتقاده، مما يجعله منفتحًا على البحث عن المشترك.
- 20:25
القرآن علّم الإنصاف وعدم التعميم في الحكم على الناس، فأنكر الصفات القبيحة لا الأفراد، وأقرّ بوجود الخير في أهل الكتاب.
- 22:12
المقاصد الشرعية الخمسة — النفس والعقل والدين والكرامة والملك — نظام عام التزمت به كل القوانين البشرية ولم يخالفه أحد.
- 23:29
الدعوة إلى المقاصد الشرعية ضرورة في مواجهة النسبية المطلقة التي تُفضي إلى فساد في الأرض وعيشة أدنى من عيشة الحيوان.
- 24:00
الأمة الإسلامية أمة وسطًا أي في أعلى الجبل، وشهيد تعني الشاهد والمشهود معًا، وهو موقع علو ومسؤولية تجاه العالمين.
- 25:19
الوسطية الحقيقية تعني الدعوة بالحال قبل القال وبالبيان لا الهجوم، مما يُبرز قيم الإسلام من رحمة وسلام واحترام للإنسان.
- 26:34
الإسلام دين إنصاف وعدل وبرهان يستحق الدراسة، وعرضه للعالمين في عصر العولمة يكون بالمحاور الستة التي تُجيب على مشكلات البشر.
كيف وصف الله تعالى رسوله في القرآن الكريم وما معنى كونه رحمة للعالمين؟
وصف الله تعالى رسوله بأنه أرسله كافة للناس بشيرًا ونذيرًا، وأنه رحمة للعالمين كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾. وقال النبي عن نفسه: «إنما أنا رحمة مُهداة». والمتأمل في سيرة رسول الله يجد أنه كان الإنسان الكامل الذي جمع الله له همة لم تُر في أحد من البشر بعده.
ما هي المقامات المتعددة التي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته؟
جمع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات متعددة في آنٍ واحد؛ فكان قاضيًا ومفتيًا ومعلمًا وقائدًا للجيوش ومديرًا للمدينة وتاجرًا وأبًا وزوجًا. وكان يقوم الليل فرضًا ويصوم النهار حتى قالت عائشة: «كان يصوم حتى نقول لا يُفطر». وكل إنسان في العالمين يجد نفسه في رسول الله من خلال تأمل سيرته.
هل كان النبي مسيطرًا على هداية الناس أم أن مهمته كانت التبليغ فقط؟
مهمة النبي صلى الله عليه وسلم كانت التبليغ عن الله فقط لا غير، وليس له من الأمر شيء في هداية الناس. يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾. وقد أدّى النبي ما عليه من التبليغ كاملًا.
ما معنى قول النبي «بلّغوا عني ولو آية» وما دلالته على طبيعة مهمة المسلم في الدعوة؟
قول النبي «بلّغوا عني ولو آية» يعني أن المسلم مطالب بالتبليغ حتى لو كان بآية واحدة من ستة آلاف آية، وهي نسبة قليلة جدًا تدل على أن الكمّ ليس شرطًا. وهذا يؤكد أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، وأن المسلم ليس عليه إلا البلاغ إرثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا نُهي المسلم عن إكراه الناس على الهداية وكيف يعرض الإسلام بصورة صحيحة؟
نُهي المسلم عن إكراه الناس لأن الهداية بيد الله وحده، وقد قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ﴾. والمسلم يملك ميراثًا نبويًا يؤكد أن هداية رجل واحد خير مما طلعت عليه الشمس وما غربت. وكيفية عرض الإسلام الصحيحة تقوم على البلاغ بالرفق لا بالعنف، مع إدراك أن الكمّ ليس من الضرورة في شيء.
كيف غيّر عصر العولمة طبيعة الدعوة إلى الله وعرض الإسلام للعالمين؟
في عصر العولمة ارتفعت الحدود وأصبح العالم كقرية واحدة يسمع فيها الجميع بعضهم البعض من الشرق والغرب. هذا يعني أن الحوار لم يعد داخليًا بل أصبح عالميًا. والمطلوب من المسلمين أن يدعوا إلى الله على بصيرة ويواجهوا العالمين بعرض الإسلام بصورة لافتة للنظر.
ما معنى اشتقاق الإسلام من السلام وما دلالات كلمة السلام في اللغة والشريعة؟
الإسلام مشتق من كلمة السلام التي أُطلقت في لغة العرب على رب العالمين، وأطلقها المسلمون على الجنة التي يؤول إليها المؤمنون. والسلام هي الكلمة التي ينهي بها المسلم صلاته قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» عن يمينه وعن يساره، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وهذا يجعل السلام محورًا جوهريًا في هوية الإسلام.
ما الحكمة من خروج المسلم من الصلاة بالسلام وما علاقة ذلك بتعامله مع الناس؟
خروج المسلم من الصلاة بالسلام يعني أن أول ما يواجه به الناس بعد العبادة هو القول الحسن. وقد أمر الله بالقول الحسن للناس قبل الدخول في الصلاة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾، والكلمة الطيبة صدقة تهيئ للصلاة. والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتربي الإنسان للتعامل مع الأكوان، فينهيها بالسلام تعبيرًا عن هذه التربية.
هل السلام في الإسلام يعني الضعف والاستسلام أم أنه سلام من قوة؟
السلام في الإسلام ليس عن ضعف بل هو سلام من قوة؛ فالإسلام يأمر بالدفاع عن النفس ولو وصل إلى القتال. والسلام هو تحية المسلمين وضد الحرب، وقد أمر القرآن بالجنوح للسلم إذا جنح إليه الآخرون. وكون المسلمين أهل سلام لا يعني التخلي عن حق الدفاع عن أنفسهم وكيانهم.
ما هي أهداف القتال في الإسلام وما الضوابط التي وضعها القرآن له؟
القرآن يبين أن القتال خلاف ما بُني عليه الإسلام من رحمة وسلام، وأن غرضه لا بد أن يكون في سبيل الله لا للدنيا والعدوان والاحتلال ونهب الثروات. وقد حدد القرآن ضوابطه: ﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾. والقتال ينتهي بمجرد انتهاء الاعتداء.
كيف يثبت التاريخ الإسلامي أن المسلمين كانوا دعاة سلام لا معتدين؟
يثبت التاريخ أن المسلمين في المدينة كانوا يُؤتَون ولا يذهبون؛ فالمشركون جاؤوهم في بدر وأُحد والخندق، ولم يذهب المسلمون هنا وهناك. بل دافعوا عن أرضهم وكيانهم وذاتهم ضد أقوام يريدون العدوان المستمر. وهذا يؤكد أن المسلمين دعاة سلام من قوة، لا يعتدون ولا ينتهون إلا بانتهاء الاعتداء.
ما معنى قول النبي «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» وكيف يرتبط بمفهوم السلام؟
قول النبي «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ فيه خير» يعني أن القوة هي مبتغى الدين وأصل المسألة. والقوة هنا تعني بناء السلام لا من ذلة أو خضوع أو قهر، بل من موقع القوة الذي يمكّن المؤمن من الامتناع عن إيذاء الناس والدفاع عن حقوق الإنسان وعمارة الأرض ومنع الفساد.
لماذا يدعو الإسلام إلى الإيمان بالله في مواجهة الإلحاد وما علاقة العلم بذلك؟
يدعو الإسلام إلى الإيمان بالله لأن الإلحاد الأسود ليس له مكان في عالم أصبح كقرية واحدة. والعلم بعد رحلته الطويلة يدعو للإيمان لا للإلحاد، مما يجعل الدعوة إلى الإيمان بالله دعوة عقلية ومنطقية. وهذا هو المحور الثاني في عرض الإسلام للعالمين.
كيف يأمر الإسلام بحسن الجوار والرحمة بجميع المخلوقات وما الأمثلة النبوية على ذلك؟
يأمر الإسلام بحسن الجوار والرحمة بجميع المخلوقات، وقال النبي: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وضرب النبي أمثلة بالغة الأثر: امرأة دخلت النار لأنها حبست هرة لم تطعمها ولم تتركها تأكل، وامرأة بغيّ دخلت الجنة لأنها سقت كلبًا عطشانًا. وهذا يُبيّن أن الرحمة بالمخلوقات أصل في الإسلام.
ما حكم الرحمة بالحيوان والنبات في الإسلام وما علامات الفساد في الأرض؟
قال النبي: «ألا إن في كل ذات كبد رطب صدقة»، مما يجعل الرحمة بكل حي واجبًا وعبادة. وجعل الله علامات الفساد في الأرض في إهلاك الحرث والنسل وترك هذه المعاني العالية، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ﴾. فالرحمة بالحيوان والنبات والإنسان ضد الفساد في الأرض.
ما مكانة حسن الجوار في الإسلام وما الحديث النبوي الذي يُبيّن حرمة الإنسان؟
حسن الجوار أصل من أصول الإسلام، وقد أوصى النبي بسابع الجار وقال: «لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه». وفيما يخص حرمة الإنسان، فقد روى الأصبهاني حديث: «ابن آدم بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»، مما يجعل الاعتداء على الإنسان هدمًا لبنيان الله. وهذا هو المحور الثالث في عرض الإسلام.
ما المقصود بالبحث عن المشترك الإنساني وكيف يتعامل الإسلام مع الاختلاف في العقائد؟
البحث عن المشترك يعني أن مساحة الاشتراك بين المسلمين وبني البشر أكبر بكثير مما يتصوره الإنسان، وأكبر من مساحة الاختلاف. وهذا لا يعني إنكار الاختلاف في العقائد، إذ يعتز المسلمون بعقائدهم وقرآنهم وسنة نبيهم ويعتقدون اعتقادًا جازمًا في صحتها. لكنهم لا يُكرهون أحدًا على اعتقاد مثل اعتقادهم.
كيف يتعامل الإسلام مع الأنبياء الآخرين والأديان المختلفة في إطار البحث عن المشترك؟
الإيمان بجميع الأنبياء جزء لا يتجزأ من حقيقة الإسلام، فالمسلمون يؤمنون بعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام. وحتى مع المجوس الذين يُجهل أمر نبوة زرادشت، قال النبي: «سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب». والمسلمون يؤمنون بالتوراة والإنجيل وبكل خُلق رفيع، ولا يُكرهون أحدًا على اعتقادهم ولا يريدون ازدراء أديانهم.
كيف علّم القرآن المسلمين الإنصاف وعدم التعميم في الحكم على أهل الكتاب والآخرين؟
علّم القرآن الإنصاف والعدل بعدم التعميم في الحكم على الناس؛ فقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ و﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾، مما يدل على أن الإنكار على صفات قبيحة لا على أفراد الناس. والقرآن جعل من أهل الكتاب بالعدل والإنصاف من يسارع في الخيرات ومن يؤدي الأمانة، ومنهم من لا يؤديها. وهذا إنصاف لا تعميم.
ما هي المقاصد الشرعية الخمسة وكيف تمثل نظامًا عامًا متفقًا عليه بين البشر؟
المقاصد الشرعية الخمسة هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ الملك على الإنسان وإتاحة الحرية. وهذه المقاصد تمثل نظامًا عامًا لم يخالفه إلى الآن أحد من البشر، وكل القوانين في الأرض التزمت بها. ومن يدعو إلى مخالفتها بحجة النسبية المطلقة فهو يدعو إلى فساد في الأرض.
لماذا تُعدّ الدعوة إلى المقاصد الشرعية ضرورة في مواجهة النسبية المطلقة وما بعد الحداثة؟
المقاصد الشرعية هي النظام العام والآداب التي التزمت بها كل القوانين في الأرض حتى الآن. وبعض مدارس ما بعد الحداثة المتطرفة القائلة بالنسبية المطلقة ترى إمكانية مخالفة هذه المقاصد، وهو ما يُعدّ فسادًا في الأرض. والدعوة إلى المقاصد الشرعية تحمي الإنسانية من عيشة أدنى من عيشة الحيوان في الغابة.
ما معنى كون الأمة الإسلامية أمة وسطًا وشهداء على الناس وما دلالة كلمة شهيد؟
قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾. وكلمة شهيد على وزن فعيل تصلح للدلالة على اسم الفاعل واسم المفعول معًا، فمعناها الشاهد والمشهود. والوسط هو أعلى الجبل، فالأمة الإسلامية في موقع المشاهِد للناس والمشاهَد منهم في آنٍ واحد، وهو موقع العلو والمسؤولية.
كيف تتحقق الوسطية الحقيقية في الدعوة إلى الله وما الفرق بين الدعوة بالحال والدعوة بالقال؟
الوسطية الحقيقية تتحقق بالدعوة إلى الله بالحال قبل القال، وبصورة البيان لا الهجوم على الآخرين ولا الردود على من أساء. وهذا يعني السير في طريق البيان كما سار النبي: ﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾. وعرض الإسلام بهذه الطريقة يُبرز احترام الإنسان والرحمة والسلام والبحث عن المشترك وتقديم الإنسان قبل البنيان.
لماذا يستحق الإسلام الدراسة والاستماع وكيف يُعرض للعالمين بصورة لافتة؟
الإسلام دين إنصاف وعدل وبرهان يستحق الدراسة والاستماع، وتراكم الأجيال التي شوّشت عليه ينبغي أن يزول. وقد أمر القرآن بالعدل حتى مع من يُكره: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. وعرضه للعالمين في عصر القرية الواحدة يكون بهذه المحاور الستة التي تُبيّن أنه دين يجيب على كل مشكلات البشر.
عرض الإسلام بصورة لافتة يقوم على ستة محاور: السلام والإيمان والجوار والمشترك والمقاصد والوسطية، كلها تُقدَّم بالبيان لا الإكراه.
عرض الإسلام بصورة لافتة للعالمين يبدأ بإدراك أن مهمة المسلم هي التبليغ لا الإكراه؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «بلّغوا عني ولو آية»، وأكد القرآن أنه ليس على الرسول إلا البلاغ. في عصر العولمة حيث أصبح العالم قرية واحدة، يُعرض الإسلام أولًا بوصفه دين السلام المشتق من اسم الله، وهو سلام من قوة لا من ضعف، يأمر بالدفاع عن النفس ويرفض العدوان والاحتلال.
يتكامل عرض الإسلام بالدعوة إلى الإيمان بالله في مواجهة الإلحاد، وبإبراز قيمة حسن الجوار والرحمة بكل ذات كبد رطب من إنسان وحيوان ونبات. ويُبرز المسلم المشترك الإنساني الأوسع من الاختلاف، مستندًا إلى المقاصد الشرعية الخمسة — حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك — كنظام عام لم يخالفه أحد. وتتوّج هذه المحاور بمقام الوسطية والشهادة على الناس، بالحال قبل القال والبيان لا الهجوم.
أبرز ما تستفيد منه
- مهمة المسلم التبليغ لا الإكراه، ويكفيه ولو آية واحدة.
- الإسلام مشتق من السلام وهو سلام من قوة لا من ضعف.
- الرحمة بكل مخلوق — إنسانًا وحيوانًا ونباتًا — أصل في الإسلام.
- المقاصد الشرعية الخمسة نظام عام متفق عليه بين البشر.
- الوسطية تعني الشهادة على الناس بالبيان والحال لا بالهجوم.
المقدمة ووصف الله تعالى لرسوله بالرحمة والبشارة والنذارة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
جاءنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووصفه ربه بأنه قد أرسله كافة للناس بشيرًا ونذيرًا، ووصفه ربه بأنه قد أرسله للناس رحمة للعالمين:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
وهو يقول عن نفسه:
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة»
والذي يتأمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجد أنه كان الإنسان الكامل، وكان وحيدًا في نفسه؛ قد جمع الله له كل هذه الهمة التي لم نرها بعد ذلك في أحد من البشر.
عبادة النبي وتعدد مقاماته من القيادة والتعليم والقضاء
قام [النبي صلى الله عليه وسلم] الليل وكان قيام الليل عليه فرضًا، صام النهار وكانت عائشة رضي الله عنها تقول:
«كان يصوم حتى نقول لا يُفطر، وكان يُفطر حتى نقول لا يصوم»
قام بأعباء الدعوة وبالتعليم، وله مقامات كثيرة؛ فقد كان قاضيًا، وقد كان مفتيًا، وقد كان معلمًا، وقد كان قائدًا للجيوش، وقد كان مديرًا للمدينة، وقد كان صلى الله عليه وسلم تاجرًا وأبًا وزوجًا.
وكل أحد في العالمين يجد نفسه في رسول الله صلى الله عليه وسلم. المتأمل في سيرته والذي يقرأ فيها كثيرًا يحب هذا الإنسان الكامل في مواقفه وفي حركاته وسكناته وصبره وفي رضاه وتسليمه وتوكله على الله سبحانه وتعالى.
مهمة النبي في التبليغ عن الله وأنه ليس مسيطرًا على الناس
كان [المتأمل] يحب هذا الإنسان الكامل ويرى أن الله سبحانه وتعالى قد أرسله من أجل أن يبلّغ عنه فقط لا غير:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]
هكذا يخاطب الله سبحانه وتعالى رسوله.
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الغاشية: 22]
كلام يُخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من منظومة التبليغ من رب العالمين إلى عباده أجمعين. ولذلك بعد أن أمره ربه وكلّفه وشرّفه صلى الله عليه وسلم، أدّى ما عليه.
ميراث التبليغ النبوي وأمر المسلمين بالبلاغ ولو بآية واحدة
القضية الآن هي أنه [النبي صلى الله عليه وسلم] ترك لنا هذا الميراث وأقام كل واحد منا مقامه في التبليغ، وقال صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية»
والقرآن ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية برواية حفص، وستة آلاف برواية حمزة الزيات. آية يعني واحدة من ستة آلاف؛ نسبة عجيبة وقليلة جدًا!
ولكن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ. نسبة تدل على أنه ليس لك من الأمر شيء أنت أيها المسلم، نسبة تدل على أنه ليس عليك إلا البلاغ أنت أيها المسلم إرثًا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
النهي عن إكراه الناس على الهداية والدعوة بالرفق لا بالعنف
بعض الناس يحب أن يتدخل بين الإنسان وبين عظمه وجلده، وأن يهديه قسرًا أو بالعنف:
﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ﴾ [الكهف: 6]
إن [المسلم] عنده الآن ميراث نبوي يأمره بأن القليل خير من الكثير:
قال رسول الله ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»
الكمّ ليس من الضرورة في شيء، ثم إنك لا تهدي من أحببت؛ ولذلك ما عليك إلا البلاغ. وهذا أمر واضح في كيفية عرض الإسلام بصورة لافتة للنظر على العالمين.
عصر العولمة وارتفاع الحدود والدعوة إلى الله على بصيرة
الآن ارتفعت الحدود وأصبحنا في عالم العولمة، الآن أصبحنا نسمع من كل أحد ولم يعد الحوار داخليًا. وأنا أكلمكم الآن يسمعني من في الشرق ومن في الغرب، فنحن جميعًا أصبحنا وكأننا في جوار وكأننا في بلد واحد ارتفعت منها الحدود.
ماذا نفعل؟ لندعُ إلى الله على بصيرة، ونواجه العالمين، ونعرض عليهم الإسلام.
أولًا: الإسلام مشتق من السلام واسم السلام في اللغة والشريعة
ونقول لهم أولًا: إن هذا الإسلام مشتق من كلمة السلام. والسلام في لغة العرب أُطلق على رب العالمين، والسلام أطلقها المسلمون في نصوصهم على الجنة التي يؤول إليها المؤمنون جزاءً وفاقًا لما قدموه من خير.
والسلام هي التي ينهي بها المسلم صلاته؛ فيقول في نهايتها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" عن يمينه وعن يساره، حتى لو كان وحده، حتى لو كان إمامًا، حتى لو كان مأمومًا، رجلًا كان أو امرأة أو صبيًا أو كبيرًا؛ فإنه يخرج من الصلاة بالسلام.
معنى خروج المسلم من الصلاة بالسلام وعلاقته بالتعامل مع الناس
وهذا معناه أنه بعد ما انتهى من العبادة أول ما يواجه به الناس هو القول الحسن؛ بدأ الصلاة بالذكر وأنهاها بالقول الحسن. لأن الله سبحانه وتعالى أمره أيضًا قبل الدخول في الصلاة أن يقول للناس حسنًا:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
يعني الكلمة الطيبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة. الكلام الحسن الذي تقوله للناس في ميزان حسناتك يهيئك للصلاة.
ثم إذا بك وأنت تخرج من الصلاة تتذكر هذا المعنى؛ أن هذه الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
وأن هذه الصلاة إنما هي تربّي الإنسان من أجل التعامل مع الأكوان، فينهيها بالسلام.
السلام تحية المسلمين وضد الحرب والإسلام دين السلام من قوة
والسلام هو تحية المسلمين؛ عندما يواجه أحدهم آخر يسلّم عليه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، "السلام على من اتبع الهدى".
والسلام هو ضد الحرب:
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: 61]
إذن هذا هو الإسلام، ونقولها أولًا: إننا أهل السلام. وإذا أردنا أن نكون أهل السلام فليس هذا عن ضعف؛ لأنه من الممكن أن يتوجه الإنسان للسلام عندما يكون ضعيفًا حتى يرقّق قلوب الآخرين عليه.
بل على العكس، عندنا أمر بالدفاع عن أنفسنا ولو وصل هذا الدفاع إلى القتال.
القتال في الإسلام خلاف الأصل وبيان أهدافه من القرآن الكريم
والله سبحانه وتعالى يبين لنا أن القتال خلاف لما بُني عليه الإسلام من رحمة ومن سلام. يبين لنا ذلك في أول كلمة يبدأ بها القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم. يبين لنا ذلك وهو يشرح لنا كيفية القتال وكيفية الدفاع عن النفس. يبين لنا هذا وهو يشرح لنا غرض القتال وأهدافه، وألا يكون للدنيا وعدوان واحتلال واستعمار وأخذ ونهب الثروات الأخرى.
هكذا يبين الله لنا هذا المقام وهو يقول:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ * فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 190-193]
تعليم القرآن أن المسلمين دعاة سلام من قوة لا من ضعف
ما هذا؟ هذا تعليم أن هدف القتال لا بد أن يكون في سبيل الله. إننا لا نقاتل إلا من يقاتلنا، إننا دعاة سلام، إننا لا نعتدي، إننا ننتهي بمجرد انتهاء الاعتداء. نحن ندعو إلى السلام من قوة وليس ندعو إلى السلام من ضعف.
هذا هو المسلم. ما الذي حدث في التاريخ؟ الذي حدث في التاريخ أن المسلمين وهم في المدينة يأتيهم الآخرون المشركون مقاتلين في بدر، يأتونهم أيضًا في أُحد، يأتونهم مرة ثالثة في الخندق. لم يذهب المسلمون هنا وهناك، بل دافعوا عن أرضهم وعن كيانهم وعن ذاتهم ضد أقوام يريدون العدوان المستمر.
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله وبناء السلام من قوة لا من ذلة
لم ينسحبوا [المسلمون] بسبب ضعف أو جبن، وإن السلام الذي لديهم ليس سلامًا مبنيًا على الضعف، بل هو سلام مبني على القوة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ فيه خير»
إلا أن المؤمن القوي هو مبتغى الدين وهو أصل المسألة. وكيف أكون قويًا؟ عندما أبني سلامي لا من ذلة ولا من خضوع ولا من قهر، وإنما أبني سلامي وأنا قوي؛ فأمتنع عن إيذاء الناس، بل وأدافع عن حقوق الإنسان، وأدافع عن عمارة الأرض، وأمنع الفساد فيها بكل قوة من قبيل السلام.
ثانيًا: دعوة العالم إلى الإيمان بالله في مواجهة الإلحاد
إننا نقول للعالم ثانيًا: ندعوكم إلى الإيمان بالله؛ لأننا أصبحنا في قرية واحدة، والإلحاد الأسود ليس له مكان بيننا. وبعد هذه الرحلة التي رحلها العقل البشري فإن العلم يدعو للإيمان؛ ولذلك فإننا نؤمن بالله وندعوكم إلى الإيمان بالله.
ثالثًا: الدعوة إلى حسن الجوار والرحمة بجميع المخلوقات
ثالثًا نقول لهم ونحن نعرض هذا الإسلام: إننا ندعو إلى حسن الجوار. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو يأمرنا في كيفية التعامل مع الآخر:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وفي رواية: "يرحمْكم" بضم الميم، وكأنه يدعو لمن رحم من في الأرض.
النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا إننا نتعامل مع الأكوان تعامل الرحمة؛ فيقول:
قال رسول الله ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها - قطة صغيرة حبستها - لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»
ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «دخلت امرأة بغيّ من بني إسرائيل الجنة في كلب وجدته عطشان فسقته»
الرحمة بالحيوان والنبات والإنسان وعلامات الإفساد في الأرض
ويذكر [النبي صلى الله عليه وسلم] مرة أخرى أمثال هذا، فيقول له الصحابة: ألنا في البهائم صدقة يا رسول الله؟ قال:
قال رسول الله ﷺ: «ألا إن في كل ذات كبد رطب صدقة»
ويتحدث عن النبات ويتحدث عن الحيوان، فما بالك بالإنسان!
وجعل الله علامات الإفساد في ترك هذه المعاني العالية:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ * وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَءُوفٌ بِٱلْعِبَادِ﴾ [البقرة: 204-207]
الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل وحرمة هدم بنيان الرب
صورة واضحة أن الفساد في الأرض متعلق بإهلاك الحرث والنسل، وأن من أفسد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل فهو معدود من المفسدين حتى لو أشهد الله على ما في قلبه.
فكما أخرج الأصبهاني في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «ابن آدم بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»
نقول للعالمين إن حسن الجوار [هو أصل من أصول الإسلام]، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بسابع الجار وقال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه»
يجعله من الورثة من شدة وصية جبريل لسيد الخلق أجمعين ليبلّغنا إياها. هذا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فنحن ندعو ثالثًا إلى حسن الجوار.
رابعًا: الدعوة إلى البحث عن المشترك الإنساني بين البشر
نحن أيضًا رابعًا وقد أصبحنا في قرية واحدة ندعو إلى البحث عن المشترك؛ فإن المشترك بيننا وبين بني البشر أكبر مما يتصوره الإنسان إذا ما فكّر وحده.
هناك مساحة واسعة جدًا للمشترك البشري الإنساني. لو أننا فكرنا وحدنا قد نرى مواضع الخلاف كثيرة، خاصة إذا ما صدّرنا العقائد في هذه المقارنات. ولكن عند التأمل والدراسة نجد أمرًا عجيبًا غريبًا، وهو أن مساحة الاشتراك أكبر جدًا من مساحة الاختلاف.
هذا لا يعني عدم وجود الاختلاف؛ هناك اختلاف في العقائد، ونحن نعتز بعقائدنا ونعتز بقرآننا وسنة نبينا، ونعتقد اعتقادًا جازمًا في صحتها، ونعتقد اعتقادًا جازمًا في أننا على الحق.
احترام الأنبياء جميعًا والتعامل مع الآخرين بلا إكراه في الدين
ولكن نحن لا نُكره أحدًا على أن يعتقد مثل اعتقادنا، ولا نريد من أحد أن يزدري أدياننا أو أن يسيء إلى نبينا صلى الله عليه وسلم.
نحن مع احترامنا لجميع الأنبياء الذين أصبح الإيمان بهم جزءًا لا يتجزأ من حقيقة الإسلام، ليست بيننا وبين أحد مشكلات. إننا نؤمن بعيسى وموسى وإبراهيم [عليهم السلام].
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يعلّمنا التعامل مع الآخرين حتى في شأن المجوس الذين نجهل هل كان زرادشت نبيًا أم لم يكن نبيًا، وهل كتابهم موضوع أم أنه كتاب إلهي. حتى مع هذا يقول:
قال رسول الله ﷺ: «سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب»
ونحن نؤمن بالتوراة ونؤمن بالإنجيل ونؤمن بكل خُلق رفيع، فنحن نبحث عن المشترك.
القرآن يعلمنا الإنصاف والعدل وعدم التعميم في الحكم على الناس
ولا يعكّر هذا البحث [عن المشترك] ما ورد في القرآن من نعي متكرر على الصفات القبيحة التي ينبغي على كل الناس أن يستنكروها وأن يردّوها.
القرآن علّمنا الإنصاف، علّمنا العدل؛ فقال:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [البقرة: 109]
﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [آل عمران: 69]
إذن فهناك عدم عدوان على الناس بسبب أديانهم ولا عقائدهم، وإنما هناك إنكار للتحريف، للتجبّر، لإحلال الحرام وتحريم الحلال، وجعل واسطة بين الإنسان وبين ربه. صفات أنكرها القرآن.
ولكنه بالنسبة للناس، لأفراد الناس، فإنه احترمهم وجعل منهم بالعدل والإنصاف من يسارع في الخيرات، ومن إن تأمنه بقنطار يؤدّيه إليك، ولكن منهم أيضًا من إن تأمنه بدينار لا يؤدّيه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا. في إنصاف لم يعلّمنا التعميم والتشويش في التعميم، بل علّمنا الإنصاف.
خامسًا: المقاصد الشرعية الخمسة تمثل النظام العام المتفق عليه بين البشر
إننا نبيّن خامسًا للعالمين أن المقاصد الشرعية الخمسة تمثل النظام العام الذي اتفق عليه البشر:
- •حفظ النفس
- •حفظ العقل
- •حفظ الدين
- •حفظ كرامة الإنسان
- •حفظ الملك على الإنسان وإتاحة الحرية
في هذا نظام عام لم يخالفه إلى الآن أحد من البشر. لعل بعض مدارس ما بعد الحداثة المتطرفة، أو ما بعد ما بعد الحداثة، أو القائلة بالنسبية المطلقة ترى أنه يمكن مخالفة هذا، وأنه يمكن في يوم من الأيام كما ورد في بعض الروايات الأدبية أن يبيع الإنسان نفسه للقتل فنقتله، أو يقتله في سبيل أن يعطيه مالًا يعطيه لأبنائه أو شيئًا من هذا القبيل.
خيال واسع لتفلّت لا نهاية له! نعم نحن ضده ولسنا معه، هذا الخيال الواسع. ونقول إن هذا فساد في الأرض.
الدعوة إلى المقاصد الشرعية كنظام عام والتحذير من عصر ذهاب المقاصد
ولذلك فنحن ندعو إلى فكرة المقاصد الشرعية التي هي النظام العام والآداب التي التزمت بها كل القوانين في الأرض حتى الآن.
وربنا سبحانه وتعالى يسترنا ألا نشاهد هذا العصر الذي فيه الانشقاق الأكبر؛ حيث تذهب المقاصد ويعيش الإنسان عيشة أدنى من عيشة الحيوان في الغابة.
سادسًا: مقام الشهادة والوسطية ومعنى كون الأمة شهداء على الناس
سادسًا وأثناء عرضنا للإسلام بصورة لافتة للنظر للعالمين، فنحن نقوم مقام الشهادة:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
"شهداء" جمع شهيد، وشهيد على وزن "فعيل"، و"فعيل" في لغة العرب تصلح للدلالة على اسم الفاعل والدلالة على اسم المفعول، وتصلح للدلالة عليهما معًا. فكلمة شهيد معناها الشاهد والمشهود؛ فاعل ومفعول.
والوسط هو أعلى الجبل؛ فتخيّل نفسك أنك في أعلى الجبل تشاهد الناس في سفح الجبل وهم يشاهدونك.
الدعوة إلى الله بالحال والبيان لا بالهجوم والوسطية الحقيقية
أريد أن أدعو إلى الله بالحال قبل القال. أريد أن أدعو إلى الله بصورة لا تصدّ الناس عن سبيل الله، بصورة البيان لا فيها هجوم على الآخرين ولا فيها ردود على من أساء إلينا، بل نسير في طريقنا كما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام البيان:
﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 138]
الوسطية هذه التي بمعنى الشهادة والمشهودية والعلو في أعلى الجبل - لأن أعلى الجبل أوسطه - هي التي تحقق لنا ما نقول، وهو الذي نريد أن نواجه العالمين به:
انظروا إننا نحترم الإنسان، الأصل في ديننا الرحمة، نبحث عن المشترك، ديننا مبني على السلام، ديننا يقدم الإنسان قبل البنيان، يجيب على كل المشكلات التي لدى البشر.
خاتمة: الإسلام دين إنصاف وعدل يستحق الدراسة وعرضه بصورة لافتة للعالمين
ديننا دين يستحق الدراسة والاستماع، وتراكم الأجيال التي شوّشت عليه ينبغي أن يزول. ديننا دين إنصاف وعدل وبرهان:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
هذا الذي نريد أن نواجه به العالمين فيما يمكن أن نقول: عرض الإسلام بصورة لافتة للنظر، خاصة وقد أصبحنا في قرية واحدة.
شكرًا لكم، وإلى لقاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الآية القرآنية التي تُبيّن أن مهمة النبي هي التبليغ فقط لا السيطرة على الهداية؟
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾
ما عدد آيات القرآن الكريم برواية حفص؟
ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية
ما الذي يدل عليه وزن «فعيل» في لغة العرب؟
اسم الفاعل واسم المفعول معًا
ما المقاصد الشرعية الخمسة التي ذُكرت باعتبارها نظامًا عامًا متفقًا عليه بين البشر؟
النفس والعقل والدين والكرامة والملك
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن هداية شخص واحد نعمة عظيمة؟
«لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»
ما الغزوات الثلاث التي جاء فيها المشركون إلى المسلمين في المدينة ولم يبدأ المسلمون بالهجوم؟
بدر وأُحد والخندق
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن الرحمة بكل حيوان عبادة وصدقة؟
«ألا إن في كل ذات كبد رطب صدقة»
ما الكلمة التي ينهي بها المسلم صلاته وما دلالتها في عرض الإسلام؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن مكانة الجار في الإسلام؟
«لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه»
ما الموقف الإسلامي من المجوس وفق الحديث النبوي؟
معاملتهم كأهل الكتاب
ما الآية التي تأمر بالعدل حتى مع من يُكره؟
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
ما الذي يُعدّ علامة فساد في الأرض وفق الآيات القرآنية المذكورة؟
إهلاك الحرث والنسل
ما وصف النبي لنفسه في الحديث النبوي المتعلق بالرحمة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا رحمة مُهداة»، وهو ما يتوافق مع وصف الله له في القرآن بأنه رحمة للعالمين.
ما المقامات المتعددة التي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته؟
كان النبي قاضيًا ومفتيًا ومعلمًا وقائدًا للجيوش ومديرًا للمدينة وتاجرًا وأبًا وزوجًا، فضلًا عن قيامه بأعباء الدعوة والتعليم.
ما معنى قول عائشة رضي الله عنها عن صيام النبي؟
قالت عائشة: «كان يصوم حتى نقول لا يُفطر، وكان يُفطر حتى نقول لا يصوم»، مما يدل على تنوع عبادته وعدم الانقطاع عنها.
ما الفرق بين مهمة النبي في الهداية ومهمة المسلم في التبليغ؟
مهمة النبي والمسلم على حدٍّ سواء هي التبليغ فقط لا الإكراه على الهداية، لأن الهداية بيد الله وحده كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾.
ما عدد آيات القرآن برواية حمزة الزيات؟
برواية حمزة الزيات ستة آلاف آية، بينما برواية حفص ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية.
ما الحكمة من اشتقاق اسم الإسلام من السلام؟
اشتقاق الإسلام من السلام يُبيّن أن السلام هوية الدين الجوهرية؛ فالسلام اسم لله، واسم للجنة، وتحية المسلمين، وخاتمة صلاتهم.
ما الآية التي تأمر بالجنوح للسلم إذا جنح إليه الآخرون؟
قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: 61].
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن حرمة الاعتداء على الإنسان؟
روى الأصبهاني: «ابن آدم بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»، مما يجعل الاعتداء على الإنسان هدمًا لبنيان الله.
ما قصة المرأة البغيّ التي دخلت الجنة وما دلالتها؟
دخلت امرأة بغيّ من بني إسرائيل الجنة لأنها وجدت كلبًا عطشانًا فسقته، مما يدل على أن الرحمة بالمخلوقات سبب للنجاة.
ما الأنبياء الذين يؤمن بهم المسلمون ضمن إيمانهم بجميع الأنبياء؟
يؤمن المسلمون بعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام، وهذا الإيمان جزء لا يتجزأ من حقيقة الإسلام.
كيف يُفرّق القرآن بين أفراد أهل الكتاب وصفاتهم القبيحة؟
استخدم القرآن كلمتَي «كثير» و«طائفة» في وصف من يُنكر عليهم من أهل الكتاب، مما يدل على الإنصاف وعدم التعميم في الحكم على الأفراد.
ما الآية التي تُبيّن أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
ما معنى الوسط في قوله تعالى ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾؟
الوسط هو أعلى الجبل، فالأمة الإسلامية في موقع العلو الذي تشاهد منه الناس ويشاهدونها، وهو موقع المسؤولية والشهادة.
ما الفرق بين الدعوة بالحال والدعوة بالقال؟
الدعوة بالحال تعني أن يكون سلوك المسلم وأخلاقه هو الدعوة الأولى قبل الكلام، بينما الدعوة بالقال هي البيان اللفظي، والإسلام يأمر بتقديم الحال على القال.
ما الخطر الذي يُحذَّر منه في عصر ذهاب المقاصد الشرعية؟
إذا ذهبت المقاصد الشرعية يعيش الإنسان عيشة أدنى من عيشة الحيوان في الغابة، وهو ما يُعدّ فسادًا في الأرض تدعو إليه النسبية المطلقة.
