علاقة التصوف بالبدعة | رب لترضى جـ 1 | حـ 12 | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى مع مجموعة من الشباب الطيبين، الأخ محمد والأخ بلال والأخ أحمد، فأهلا ومرحبا بهم. نتحاور حول
قضايا التصوف وما يثيره بعضهم حول هذا الجليل في أحد عنده سؤال اليوم بارك الله فيك يا سيدي أستأذن حضرتك حضرتك يا مولانا كان حضرتك تحدثت لنا عن موضوع الأذكار التي هي الشيخ يمكن أن يعطيها للمريد وفكرة أنها يمكن الأذكار هذه لم ترد عن سيدنا النبي أو لم يرد أن سيدنا النبي أعطاها للصحابة بالهيئة هذه أو بهذه الطريقة فما رأي حضرتك؟ نحن كنا قد حررنا معنى البدعة وقلنا إن جمهور العلماء على أن البدعة هي الحادث المخالف للدين وليس كل حادث وضربنا لذلك مثالا بالرجل الذي دعا عند الرفع من الركوع وضربنا لذلك
مثالا أن بلالا قد صلى ركعتين عند الوضوء وهناك كثير من المواقف كانت فيها هذه القضية وهي قضية تشبه اجتهاد الصحابة، اجتهاد الصحابة اجتهدوا، ليست القضية هي أن النبي قد أقر اجتهادهم من عدمه، لأنهم فعلوا اجتهادهم قبل إقرار النبي، إقرار النبي هذا جاء بعد ذلك، لكن هم صدر منهم الاجتهاد قبل إقرار النبي، لكن هم يا سيدي فإن هذا كله فترة التشريع فهذا كله كان يحدث لأن النبي بعد ذلك يقر فيكون بذلك أكمل الدين وأتم أبدا بعد التشريع رأينا التراويح نعم رأينا جمع
المسلمين على كتاب واحد ورأينا ما لا يحصى من التصرفات من جيل الصحابة فمن بعدهم ومن ضمنها أن المساجد تفرش بالسجاد وكان هو حصباء ولذلك كانت الصحابة يصلون في نعالهم، المجوس كانوا يمشون على السجاجيد بالنعال فاستكبروا هذا أي جعلوه عظيما في أنفسهم أن يقلدوا المجوس فبدؤوا في خلع النعال، خلعوا النعال مع دخول السجاجيد إلى المساجد وثانيا لو دخلنا بالنعال المتربة المتطينة التي تحمل من أقذار الطريق فإن السجاد يحتفظ بهذه الأقذار ونحن
ديننا دين طهارة، طهارة مكان، طهارة ثياب، طهارة بدن، ولذلك لا يتناسب معه أن نصلي في نعالنا وإن كان الحال النبوي أنه كان يصلي في نعاله، بل أمر المسلمين أن يصلوا في نعالهم. حدث أن اتسع المسجد ولم يكن على هذا الحد من الروضة الشريفة التي يضعون فيها الآن سجادا مميزا. مميز في اللون ومميز للروضة ما فيها يعني يمكن أن تتسع لثلاثمائة أو نحو ذلك فالمسجد أصبح فيه ألف فبعد المصلي عن الخطيب فذهبوا بدلا من أن يجعلوا المنبر ثلاث درجات على الهيئة
النبوية ذهبوا فجعلوه اثنتي عشرة درجة حتى يصل الصوت إلى منتهاه إذن أنا أفهم الآن الدين وأريد تطبيقه وقفت في المحراب فانقطع الناس فجوفوا المحراب حتى يستقل الإمام فيتصل الصف لما أن كانت السجاجيد كان الأول ما بين الأعمدة أماكن لوضع المهملات فنهى رسول الله عن الصلاة بين العمودين فلما نظفت المساجد وفرشت أصبحت الصلاة بين العمودين ليست مكروهة كما كانت مكروهة لأنه مظنة التلوث
أو عدم النظافة التامة أو نحو ذلك وبدأ الفقهاء يكتبون هذا بالتفصيل فإذا أنا أمام ثلاثين أو أربعين بدعة موجودة في المسجد فقط لم أخرج بعد من المسجد وأصبحت المسائل يعني لو أنني وصفت هذا بالبدعية التي هي كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لم يكن المقصود بها ما كان من الدين بل ما كان ما ليس منه من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو مردود عليه لكن من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه وأحدث في أمرنا هذا خدمة له فهو مقبول ومن هنا كتب الصحابة
المصحف على قدر ما تعلموه من الكتابة ولم تكن الكتابة حينئذ منقوطة ولا مشكولة فكتبوها من غير نقط ولا شكل، ثم بعد ذلك لما جاء الحجاج حاول نقط المصحف وانتدب لذلك قبل ذلك من عصر علي بن أبي طالب انتدب رجل من أتباعه سنذكر اسمه الآن للنقط أبو الأسود الدؤلي، وأبو الأسود الدؤلي نقط بطريقة معينة ثم طور الحجاج النقط ولم يكن ذلك بدعة، ثم دخلنا بعد ذلك بقرون عهد المطبعة وبدأنا نطبع المصحف
ونتفنن في طباعته وفي كتابته وفي طريقة هذه الكتابة ولم يكن ذلك بدعة، حتى إننا ارتكبنا شيئا قد يكون محل نظر وهو أننا قسمنا القرآن ثلاثين جزءا طبقا للحروف حتى يقرأ كل واحد جزئه في يومه فينتهي في شهر، يعني أنه لم يكن مولانا مقسما جدا على في عصر ولا يعرفونه ولا شاهدوه، هذا حدث بعد حتى الخلفاء أيضا طبعا، هذا بعد المائة الأولى يعني، هو بعد ذلك أيضا قسموا الجزء، مجاهد هو الذي قسم القرآن إلى ثلاثين بهذا الشكل والأحزاب وهذه الأشياء. هذا بعد ذلك، فنحن لا نعرف من الذي فعلها، يعني أن أبا بكر
بن عياش هو الذي قسمه بهذا الشكل، ثم من الذي عمل الجزء اثنين لا نعرف، ومن الذي عمل الحزب أربع أرباع لا نعرف، لا نعرف، حدث وانتهى الأمر، وقبل هذا لماذا؟ لأنه يعينك في أمر دينك. يساعدك كيف يساعدك بأنك أنت بعد كل صلاة تقرأ ربعا فيكون قد قرأت أربعة أرباع وتأتي بعد العشاء تقرأ الأربعة أرباع الأخرى تقسيمة كذلك حزب بالنهار وحزب بالليل أوراد النهار والمساء وعمل اليوم والليلة يساعدك والإمام النووي يأتي ويقول لك والله أنا لا يعجبني هذه الأربعة لماذا فضيلة الإمام قال لأنها
لا تقف عند معنى تام، هذه تأتي في النص وتقف. نحن نريد أن نعيد النظر فيها حسنا، سنعيد النظر فيها. انظر يعني إلى أي درجة دخل الإسلام الهند والهنود قالوا لك لا أنا لي طريقة أخرى، خطة أخرى. قلنا لهم ما الخطة الأخرى؟ قال سأسمي كل عشر آيات عين قلنا لهم ما معنى العين؟ العين تعني الركوع، حسنا وبعد ذلك قال تصلي وتكون عارفا أن الركوع هنا تصلي بعشر آيات وتركع بعشر آيات وتركع، نحن لدينا كم ركعة في الصلوات التي فيها قراءة؟ اثنتان في كل صلاة، في خمس صلوات يصبح عشر ركعات، عشرة في عشرة تصبح مئة
والسنة؟ هذه الفريضة، السنة مائة مثلهم لأن هم أيضا سبع عشرة ركعة فرض وسبع عشرة ركعة سنة فيهم أيضا عشرة فتصبح مائة أيضا فيصبحون كم يصبحون مائتين في ثلاثين يوما فيصبح ستة آلاف التي هي عدد آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية فيصبح في أمانة الله أنهينا القرآن في الشهر أيضا ولم يقل لي أحد إن هذه بدعة ولم يتكلم أحد ولم يتحرك أحد ولم يحدث أي شيء، تفضل تحرك أنت تفضل، حديث الافتراق حديث الافتراق افترقت اليهود على بضع وسبعين شعبة وافترقت النصارى إلى آخر الحديث، الذين هم على ما أنا عليه أنا اليوم أنا وأصحابي، بعض الإخوة يعني يستشهدون بهذا الحديث أنه يجب أن نكون نحن اليوم كما كان
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالضبط في كل شيء احتجاجا بهذا الحديث فما رأي فضيلتك حضرتك نحن قلنا من قبل أنهم يريدون أن نعيش عصر النبي وعلى فكرة هم لا يعيشونه يركبون السيارة ويلبسون الساعة طبعا هم في وقت من الأوقات كان الأئمة الخاصون بهم لا يركبون السيارة ويحرمونها، أجل وإلا ماذا؟ جاء إليهم شخص بالسيارة ودخل عليهم فقدموا له برسيما للسيارة وقالوا الساعة بدعة والمنبه سحر والراديو لا يجوز وهكذا، فعلى فكرة ماذا يعني؟ إنهم يسلمون شيئا فشيئا العصر لا يمكن كما نحن جالسون نصفها الآن بعد الفاصل سنرى حال حديث
الفرق الثلاث والسبعين بعد الفاصل بسم الله الرحمن الرحيم كنا قبل الفاصل نتحدث عن حديث وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة هذا الحديث في الحقيقة عندما نأخذه بكل رواياته بكماله يكون من جنس الحديث المضطرب ولذلك الأئمة الأعلام وصفوه بالاضطراب فما معنى اضطراب يا مولانا؟ يعني أنه آت من مصادر تتناقض بعضها مع بعض لدرجة أن في رواية كلها في الجنة إلا واحدة
وروايات أخرى كلها في النار إلا واحدة. بداية الحديث "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة" متفق عليه يعني هذا الجزء ليس به اضطراب لكن بعد ذلك يوجد اضطراب، يوجد اضطراب أي خلط، أي أن في الرواية تناقضات، في الرواية تناقضات، كل رواية تأتي تزيد أو تنقص بما يخل بالرواية الأخرى، والعجب كل العجب من هؤلاء الذين يدعون المعرفة بالحديث وأنهم يقفون عند الحديث، أنهم يردون ما لم يكن على هواهم ويأخذون ما كان على هواهم أو على ما فيه تفريق الأمة، هذا يشعرهم
بأنهم الفرقة الناجية، لا هم ليسوا الفرقة الناجية ولا شيء، والقضية هي على فرض الصحة دع الفقهاء يقولون هكذا، لن نناقش لن نناقش هل هو مضطرب أم غير مضطرب، دعه صحيحا ما أنا عليه وأصحابي من المنهج أو من المعيشة؟ هذا هو الكلام، كل السلف وكل الخلف وكل العلماء على أنه ما كان عليه في حياته لا في عصره، الذي سيقول في عصره لن يعرف أن يكمل، الذي سيقول في عصره يصبح كل شيء حراما فحرام، وهذا الذي وجدنا بعض الدوائر المتبنية لهذا الفكر وصلت إليه مثل
باكو حرام باكو حرام في نيجيريا قالوا ما لم يقله أصولهم من النابتة، قالوا بالذي نحن نقول عليه هذا هو قالوا نعم الميكروفون حرام، من قال إن الميكروفون هذا حلال ومن هذا، التعليم حرام والمدارس القائمة هذه حرام وكل شيء باكو حرام، هؤلاء عندما تأتي لتطلع على سلسلة الحرام التي هم فيها ستجد أنهم يريدون أن يعيشوا عصر النبي والذي يريد أن يعيش عصر النبي لماذا هو يهدم الإسلام لأن نحن ندعي ونقول أن دعوتنا عالمية وأنها شاملة وأن زبائننا السبعة مليارات وأن دعوتنا إلى الله
سبحانه وتعالى تجاوزت الزمان والمكان والأشخاص والأحوال فهو يقول لي لا هذه هي خاصة النبي فقط، طيب أغلب البشر ماذا سيقولون؟ يقول لك انتهى، عش مع النبي فقط في الجبل، لا شأن لك بي، انتبه كيف؟ النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل هذا، ولا الأئمة الأعلام، ولا الصحابة، ولا أي أحد، ولذلك حل التناقضات وأن نسير بمنهج واحد واضح هو ما ندعو إليه ونقول يا جماعة تعالوا إلى منهج واضح: احفظوا وافهموا، هل البدعة كل حادثة أم كل حادثة مخالفة؟ هذه احفظوها. هل أنت تعيش حياة
النبي أم تعيش عصر النبي؟ أنا أعيش حياة النبي في مواقفه وفي طريقة تعامله وفي علاقاته، وهكذا نحفظ هذه الأشياء لأنها هي التي ستجيب عنا في جميع الأشياء من ضمن البدع أيضا التي حدثت فكانت بديعة ولم تكن خطيئة السبحة فرأينا السيدة صفية في الحديث وهي تعد بالحصى يبقى في أولا رقم واحد عد رقم اثنين أن هذا العد الذي عملت به ماذا جعلته في خيط في نظام يعني وضعته عقدا في نظام فسيدنا النبي جاء وقال لها ماذا تفعلين قالت له
سبحت أربعة آلاف وحمدت أربعة آلاف قال لا حسنا ما كان بإمكاني أن أقول لك شيئا آخر فتحدث في المضمون ولم ينهها عن أن تعد بالحصى ولم ينهها ولم يقل لها إن الذي تفعلينه خطأ وإنما أعطاها شيئا من فضل الله فقال لها تقولي الحمد لله زنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته وعدد خلقه، فتأخذي شيئا مما فعلتيه هذا وأكثر، آه إذن هذا الكلام يؤثر، يعني عندما نقول هكذا يا رب أسبحك بكل قطرة أنزلتها من السماء من يوم ما خلقت الأرض إلى يوم الدين، أهذا الكلام يكون كأنني سبحت بنفس العدد. من فضل الله ربنا واسع ولذلك
هذا الحديث فهم منه الذاكرون هكذا فذهبوا وصنعوا الصيغ هكذا عندما تقرأ كنوز الأسرار وعندما تقرأ الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ستجد فيها أشياء مثل هذه يا رب أنا أسألك بكل نفس وبكل همسة وبكل لمسة وبكل قطرة وبكل ورقة شجر وبكل تغريدة عصفور أن تصلي على النبي، من أين جاءوا بها؟ جاءوا بها من إرشاد سيدنا للسيدة صفية عليها السلام أنه المضمون، هذا هو الفهم أن المضمون يؤثر في الثواب لكن العدد مقبول، ولذلك رأينا سيدنا أبا هريرة وهو عنده حبل عقدة ألفي
عقدة ويضعه على عمود السرير ولا ينام إلا إذا أنهاه مثل السبحة مثل السبحة كان سيدنا سعد بن أبي وقاص عنده سلتان مقطوفتان مقطوفة عن يمينه هكذا مملوءة نوى ومقطوفة عن شماله فارغة وهو نائم يأخذ قبضة هكذا سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله ويرمي في المقطوفة الفارغة ويظل يسبح ويذكر حتى هذه المقطوفة ما ينقل إلى هذا المقطف، هذا المقطف كان فيه كم عدد وكذلك هذا شيء كثير تطورت القصة وهو جاءنا السيد عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه صانع سبحة رأيتها أنا، هذه السبحة هي في متحف سلطان بروناي عرفوا كيف يحضرونها وكذلك إلى آخره ووجدتها أنها من الأماتيست مادة
هكذا اسمها الجماشت أو الأماتيست صنعها السيد عبد القادر الجيلاني، الله ما هذه بدعة إذن، ما هي إلا أشياء بديعة تحدث وكلها كما تراها تساعد، بعد ذلك عندما تأتيني فنطبع البخاري ونطبع المصحف ونأتي بالسبحة ونأتي بميكروفون في المسجد وإضاءة وتكييف ونجعل بيوت الله إن الله المساجد فنعظمها ونقدسها وننظفها وما إلى ذلك، هل تقول لي أن هذا بدعة؟ ما هذا؟ ما هي البدعة؟ البدعة هي ما كانت تكر على الشريعة بالبطلان، هي ما كانت مخالفة لأصول الدين وفروعه، هي ما كانت مخالفة حادثة مخالفة، أما التي
تؤدى فهي ليست مخالفة، طيب إذن يا مولانا حضرتك قلت كلام كله مقنعا، فكيف يسمع المرء هذا الكلام ومع ذلك يخالف؟ لماذا إذن؟ لماذا؟ المشرب والمشرب سنتحدث عنه في الحلقة القادمة، سنبدأ بحكاية المشرب لأنها تفسر نماذج كثيرة. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.