علاقة الدين بالحياة جـ 1 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة الثانية | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة
- •الطريق إلى الله ينبغي أن يتميز باليسر، كما قال النبي: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" و"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه".
- •الفرق بين الطريق والطريقة كالفرق بين المدارس المختلفة، فالمناهج والغاية واحدة لكن الأساليب متنوعة.
- •عند اختيار طريق التصوف، يجب مراعاة أمرين: اليسر والقرب من السنة النبوية.
- •بعض الشيوخ يستخدمون أساليب شديدة لتزكية النفس، وآخرون يستخدمون أساليب أكثر رفقاً، وكلاهما يهدف للوصول لنفس الغاية.
- •طريق الله يقوم على التخلية والتحلية، وليس بالمظاهر الخارجية.
- •مصادر المعرفة في الإسلام تأتي من الوحي (القرآن والسنة) والكون (التجربة والملاحظة).
- •الإمام الشافعي وغيره من العلماء أخذوا المعرفة من الكتاب والسنة ومن الكون أيضاً.
- •التجربة الصوفية مبنية على معرفة محترمة ومعتبرة، بعضها من الشرع وبعضها من الوجود والتجربة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج ربي أرض
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة متجددة من حلقات ربي أرض، مع مجموعة من الشباب نتلقى منهم ما يجول بخاطرهم حول التصوف الإسلامي. يا شباب مرحبًا بكم، هل عند أحد منكم تساؤلات نبدأ بها هذه الحلقة المباركة؟
التخوف من الفتن والابتلاءات وتقييد الحياة في الطريق إلى الله
[السائل]: مولانا، نحن في الحلقة التي مضت تكلمنا عن الطريق إلى الله. نحن عندنا تخوفان دائمًا في الطريق إلى الله؛ دائمًا الآية التي تقول:
﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا أَن يَقُولُوٓا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]
فدائمًا الطريق إلى [الله] يقولون إن هناك مصاعب وفتنًا وابتلاءات. وهناك تخوف آخر: إننا خائفون أن نسير في الطريق إلى الله، والطريق إلى الله هذا يغير لنا حياتنا التي ربما نكون نعمل أشياء مباحة، لكن نبدأ مقيدين قليلًا، نبدأ حياتنا تبدأ تتقيد قليلًا. فما هو رأي حضرتكم في هذين التخوفين؟
[الشيخ]: إن الإنسان ينبغي ألا يخاف؛ لأن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى لو انتبهنا سنجده جزءًا من حياة الإنسان. فالإنسان ماذا سيفعل؟ الذي لا يريد أن يسير في طريق الله فأين سيسير إذن؟ نحن نسير في طريق الله بأصل الخلقة، يعني أنت تسير.
اليسر والرفق صفة أساسية في السير إلى الله تعالى
ولكن أولًا ينبغي لسيرك أن يتميز باليسر. ولذلك تجد سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول:
«يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]
ويقول سيدنا النبي ﷺ:
«إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»
ويقول:
«لن يُشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه»
الدين سيغلبه؛ لأن الدين ليس داخلًا في صراع مع الحياة. فأول شيء هو قضية اليسر.
المدارس الصوفية كالمدارس التعليمية والمنهج واحد والطريق إلى الله واحد
وكنا عندما نسأل مشايخنا عن المدارس المعروضة أمامنا في الطريق إلى الله كثيرة، نختار أي مدرسة؟ ففي مدرسة اسمها المدرسة الشاذلية، مثل المدارس التي نحن نتعلم فيها: هذه أُدخل ابني أي مدرسة؟ وبالمناسبة المنهج واحد، لكن تختلف بأن هذه قريبة، لن أتكلف نفقة مواصلات، بأنني أعرف المدير الخاص بها، بأن الأساتذة المتميزين التابعين لها قليلًا، بأنها مدرسة لها سمعة طيبة أخرجت الأوائل من قبل.
ولكن المناهج واحدة والشهادة واحدة، وفي الثانوية العامة كل البلاد تدخل الثانوية العامة، وبعد ذلك يدخلون بطريقة متكافئة إلى الجامعات. طريق الله واحد، والجهل والخلاف من جهلة المريدين.
الفرق بين الطريقة والطريقة كالفرق بين المدارس في أسلوب الإدارة
فطريق الله واحد. يا مشايخنا نختار أي مدرسة؟ أقصد نختار أي طريق؟ فيقول لك بالاثنين اللذين سنقولهما. ما هو الفرق يا مولانا بين الطريق والطريق؟ الطريق والطريقة كالفرق بين مدرسة صلاح الدين ومدرسة عبد الناصر. ما الفرق بين المدرستين؟ هو الفرق ما بين الطريقين.
مدارس مختلفة، كل شيخ وله طريقة، كل ناظر كل مدرسة أو مدير مدرسة له طريقته في الإدارة وله طريقته في القيادة. لكن في النهاية العملية التعليمية واحدة: أستاذ ومنهج وتلميذ وجو علمي وامتحانات وكتاب مقرر. وإذا خرجت عن الكتاب المقرر فإن وزارة التربية والتعليم تغضب وتقول لك إنك مدرسة متخلفة.
اختلاف الأوراد بين الطرق الصوفية مع وحدة المنهج والمصدر النبوي
فالفرق بين الطريقة والطريقة أن هذه مدارس فقط لا غير. فواحد يقول لك: قل أستغفر الله مائة مرة، وصلِّ على النبي مائة مرة، وقل لا إله إلا الله مائة مرة، ويسميها الأساس، افعل ذلك في الصباح. وبعد ذلك آخر يقول: لا، إن الاستغفار سبعون فقط.
فماذا قال النبي ﷺ؟ هناك روايتان:
«إنني أستغفر الله سبعين مرة في اليوم»
«إنني أستغفر الله مائة مرة»
المنهج واحد، المصدر واحد، وهذا وارد وهذا وارد. التنويع هذا [بين الطرق في عدد الأوراد طبيعي].
ضرورة وجود شيخ مربٍّ في الطريق إلى الله وعدم الاكتفاء بالكتب
هل يجوز يا سيدنا أن يحضر الواحد منا بعض الكتب وينظر إلى الإنترنت قليلًا؟ وهو تمامًا مثل الدراسة من منازلهم؛ ما دمت غير راضٍ أن تذهب إلى المدرسة، لا يوجد أستاذ، كأنك تنحت في الصخر، وغالبًا ما يخرج بدرجة قليلة.
لكن عندما يكون هناك أستاذ يسقيك المادة ويفهمك ويساعدك على الحل، فستصبح أكثر متانة وقوة.
معيارا اختيار الطريق إلى الله اليسر والقرب من السنة النبوية
قلنا لهم [أي للمشايخ] ماذا أيضًا؟ قال: أول شيء اليسر. ونحن عندما نختار بين الطرق والمدارس نبحث عن أيها أيسر؛ لأن اليسر هو الصفة الأولى.
حسنًا، وما هي الثانية التي لم ندخل فيها؟ نحن الآن أخذنا اليسر وقلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر به، والقرآن أمر به، كل شيء في أمانة الله.
الثاني ما هو إذن؟ قال: ثانيًا قربه وبعده عن السنة النبوية. كلما كان الطريق أقرب إلى الحالة النبوية والسنة النبوية، كلما كان في مقياسك يمكن أن تذهب إليه وتلتزم به.
الأساليب التربوية بين تحقيق الغاية مباشرة وتحقيقها عبر السنة النبوية
أليس جميعهم آخذين من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، ولكن هناك أناس لهم أساليب تربوية تحقق الغاية، وهناك أناس لهم أساليب تربوية تحقق الغاية عن طريق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكلاهما يحققان الغاية.
مثال ذلك ما هو؟ مثال ذلك مثلًا: ما المطلوب منك في الطريق إلى الله؟ أن تكون متواضعًا.
قال النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه»
هذا النبي الذي يقول هكذا: من تواضع لله رفعه.
«لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»
إذن فلا بد من ترك الكبر.
أسلوب الشيخ الحاد في تهذيب النفس بتنظيف عشة الدجاج لإزالة الكبر
حسنًا، عندما يأتي شيخ فيجدك، ينظر إليك في عينيك هكذا ويجدك متكبرًا جدًا، ويريد أن يهذب نفسك، فيأمرك بأشياء صعبة جدًا على نفسك لست معتادًا عليها.
يأتي لك مثلًا بعشة دجاج ويقول لك: حسنًا نظفها. كيف أنظفها؟ هذا أنا عمري ما عملت حتى كوبًا من الشاي! أنظف ماذا؟ آه، كيف أنظفها؟ حسنًا لا أعرف.
فتقع أنت في صراع مع نفسك؛ أنت تحب هذا الشيخ كثيرًا، فلست تريد أن تزعجه، أو تريد أن تمتثل لأمره، فتدخل لتنظف عش الفراخ. وعندما تنظف عش الفراخ تخرج شخصًا آخر، تخرج شخصًا مختلفًا.
أسلوب الشيخ اللطيف في إزالة الكبر بقراءة السيرة والأحاديث النبوية
أنت منتبه، ولكن ما رأيك أن هذه الحكاية صعبة جدًا، ومن الممكن جدًا أن شخصًا لا يستطيع أن يتحملها ويقول: يعني عش فراخ ماذا؟ هل أنا أتيت إلى هنا من أجل تربية نفسي أم من أجل تنظيف عشة الدجاج؟ يأخذ بعضه ويمشي، ويأخذ بعضه ويمشي.
والشيخ الآخر فيقول لك مثلًا: يا طه تعال، لا بأس عليك، اقرأ رياض الصالحين، ويجعلك تعمل. اقرأ الرحيق المختوم في السيرة، تقرأ السيرة، فتجد سيدنا [رسول الله ﷺ] حاز التواضع كله. أو تقرأ أحاديث سيدنا الرسول فيحدث لك رقة في القلب.
المقارنة بين الأسلوب الحاد واللطيف في إزالة الكبر وتحقيق التواضع
هذا طريق وهذا طريق. الاثنان يريدان أن يزيلا الكبر من قلبك، الاثنان يريدان أن تصل إلى حد التواضع، الاثنان يريدان ذلك فقط. لكن واحدًا يفعلها بحدة.
أحدهم جاد، انتبه، يقول: نعم، هو قصده أن يكون حادًا؛ لأن مدرسته تقول إن هذا يجلب نتيجة. وعلى فكرة هو يأتي بنتيجة، ولكن لا يأتي بنتيجة مع كل الناس. انتبه، هو يأتي بنتيجة مع نسبة من الناس.
لكن هو يقصد في النهاية ماذا؟ مقصد محترم: القضاء على الكبر وأن يحل محله التواضع، ولكن بطريقة إلى حد ما حادة.
الأسلوب الرقيق في إزالة الكبر وخطر التسويف والكسل فيه
أما آخر، هو يقصد نفس المقصد، يريد أن يزيل الكبر ويجلب التواضع، ولكن أمده طويل قليلًا، بطريقة رقيقة قليلًا، بطريقة لن تصدمك.
وعدم الصدمة هذه يمكن أن تأخذ وقتًا، وفي هذا الوقت إذا لم تكن موفقًا يمكن أيضًا ألا تنجح معك؛ أخذت الكتاب فلم تقرأه. أنت منتبه، الكسل عسل! وهكذا.
نصيحة المشايخ باختيار الطريق الأيسر والأقرب إلى السنة النبوية
فإذا هي في الحقيقة أول شيء نبحث [عنه]، وأنصحك له، هما الأمران اللذان قال لنا المشايخ عنهما: اليسر والقرب من السنة. هذان الاثنان أهم.
فأنت عندما ستذهب وتجد "اغسل عشة الفراخ"، ما لم تكن نفسك مهيأة لهذا فاتركه؛ لأن هذا أسلوبه. أنا لا أقول إنه خطأ ولا أقول إنه صحيح، ولكن أسلوبه لا يتماشى معي. لست قادرًا، لست قادرًا على فعل ذلك.
والآخر الذي يقول لك: خذ السنة أو السيرة واقرأهما وافعل كذا إلى آخره. الشيخان رأيا فيك شيئًا سيئًا، الشيخان يريدان إزالة السيء، الشيخان يريدان وضع الحسن فقط. ولكن أحدهما بيسر وأقرب إلى السنة، وآخر بشدة وأبعد عن السنة. فهذه هي الحكاية.
التنفر من بعض المظاهر الخارجية لأهل الطريق والفرق بين الظاهر وحقيقة التصوف
[السائل]: تفضل. يا [مولانا]، يعني الإنسان مثلًا يأتي ليسلك طريق الله فيجد هيئات معينة في حياته يقابلها تنفره منه. هيئة معينة، ربما شخص في الظاهر يرى أنه يسير في طريق الله وهكذا، لكنه ينظر إليه فيقول: لا أريد أن أصبح مثل هذا الشخص، في مثلًا قلة الأدب، في أسلوب هذا الرجل ليس جيدًا أو هكذا. فماذا نفعل في هذا الأمر؟
[الشيخ]: هكذا، أو يعني، هو طريق الله سبحانه وتعالى ليس بالظواهر. فالشخص الذي هو قليل الأدب، هذا الذي تقول عليه، هذا ليس في طريق ربنا. هذا واقف في مكانه، هذا هو واقف مع نفسه هكذا.
التمظهر بالسنة ليس هو طريق الله وحقيقة الطريق هي التخلية والتحلية
يمكن أن يكون قد [أطال] لحيته إلى أنصاف السيقان وممسك بالسواك وهكذا، وهذه الأشياء صحيحة، وهذه الأشياء موجودة ولها أصل في السنة. ولكن التمظهر بها ليس هو طريق الله.
طريق الله هو التخلية والتحلية [أي التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل]، وهذا سنعرفه بعد الفاصل.
التخلية والتحلية نتاج عمل المسلمين حول حديث جبريل وكتاب الله المسطور والمنظور
بسم الله الرحمن الرحيم. قبل الفاصل كنت أتحدث معكم عن التخلية والتحلية، وهذه عمل المسلمين، نتاج عمل حول حديث سيدنا جبريل.
قالوا: ماذا؟ ونحن نفكر فيما قلناه في حلقة سابقة: كتاب الله المسطور [أي القرآن الكريم] وكتاب الله المنظور [أي الكون]، وأن المعرفة عند المسلمين جاءت من الاثنين.
﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]
الخلق الذي هو الكون، والأمر الذي هو القرآن، تبارك الله رب العالمين.
الأرض مصدر للمعرفة وعنصر أساسي من عناصر الإنتاج عند الإمام الغزالي
فهنا الخلق فيه معرفة، المعرفة التي نعيش بها. هذه الأرض التي خلقنا الله فيها هي جزء لا يتجزأ من عناصر الإنتاج؛ هي سبب لباسنا وطعامنا وشرابنا وسكننا وعلاجنا. هذه هي الأرض.
والإمام الغزالي في كتابه [إحياء علوم الدين] يفصل هذا الكلام: كيف أن بيوتنا مصنوعة من أين؟ أي من [الطين] ومن الحديد ومن الخشب، ومن... ستجد كلها في الأرض، كلها آتية من الأرض.
فالأرض ثروة هي التي جعلتنا نقوم بالإنتاج. وطبعًا بالإضافة إلى رأس المال، بالإضافة إلى العمل، بالإضافة إلى الإدارة والتنظيم والعقل البشري. أصبح يقول لك: عناصر الإنتاج. فالكون هذا مصدر للمعرفة، مصدر لهذه المعرفة.
منهج الشافعية في أخذ المعرفة من الوجود والكون إلى جانب الوحي
ولذلك نرى الشافعية وهم يقولون: "وثبت هذا من جهة الوجود"، قصده أنه لم يثبت من جهة الوحي، يعني ثبت هذا من جهة الوجود الذي هو الكون.
كل حمل المرأة أقله كم؟ هي كم؟ الحيض ما هو؟ الولادة ما هو؟ الحمل [ما مدته]؟ سبحان الله، كله آتٍ من الوجود، بالرغم من أنه مترتب عليه [أحكام شرعية].
الإمام الشافعي يخالف عمر بن الخطاب في كراهة الماء المسخن بالشمس بناء على الطب
يروي الشافعي عن سيدنا عمر بن الخطاب أن الوضوء بالماء المسخن بالشمس مكروه. لماذا؟ كان قديمًا يضع الناس الماء في قنانٍ معدنية، فهذا المعدن يتفاعل مع الماء ويكوّن طبقة دهنية عليه فتضر بالجلد.
فعمر عندما علم بهذا الأمر قال إنه مكروه، أي هكذا. فالإمام الشافعي في كتاب [الأم] يقول: حدثنا محمد ابن أبي [عمر] إلى منتهاه، عمر أنه مكروه. ويقول ماذا؟ "وأنا لا أكرهه".
الله! هو أنت يا سيدنا الإمام الشافعي ترد على سيدنا الإمام عمر؟ هذا صحابي، هذا الخليفة الثاني، هذا عمر، معروف من عمر! قال: وأنا لا أكرهه إلا أن يكون من جهة الطب.
منهج الإمام الشافعي في الجمع بين معرفة الشرع ومعرفة الكون والطب
يعني في الشريعة [ليس] مكروهًا، لماذا وهو ماء؟ ولكن من جهة الطب التي هي التجربة، التي هي الكون، نعم هذا يمكن أن يضر. فيبقى هنا أخذ الشافعي معرفته من الطب.
فيبقى الشافعي إمام الأئمة وبدر التمام، الإمام الشافعي هذا هو يعلمنا منهجًا: أنه كيف نأخذ معرفتنا من الكتاب والسنة ومن أيضًا الكون.
فخر الدين الرازي وابن عربي وتسمية الكتاب المسطور والمنظور والأكبر والأصغر
وهذا ما لاحظه رجل مثل فخر الدين الرازي، هو الذي قال لنا حكاية كتاب الله المسطور والمنظور. هذا كلام فخر الدين الرازي.
نذهب إلى ابن محيي الدين بن العربي فيسميه الكتاب الأكبر والكتاب الأصغر. ما الكتاب الأكبر؟ الكون، كبير هو. وما [الكتاب] الأصغر؟ القرآن.
قوم آخر يعني يقول: لا، هذا الكتاب الأصغر الذي هو الكون، والكتاب الأكبر هو القرآن. المهم أن لديهم فكرة الوحي وفكرة الكون، من الوحي والكون.
التجربة الصوفية مبناها الكون والفرق بين مصادر المعرفة الشرعية والكونية
سنجيب على الأسئلة في حلقات متتالية، لكن أريد أن نتذكر دائمًا قضية الوحي والكون. وسنحيل إلى حكاية الوحي والكون؛ لأن كثيرًا جدًا من التجربة الصوفية مبناها الكون؛ لأن مصدرها الكون.
فالآخر يقول لك: أين هذا من حديث رسول الله؟ أم أين أتيت لي بهذا من القرآن؟ لا يا أستاذ، هذا آتٍ من معرفة محترمة معتبرة علمية صحيحة. الشرع علمنا أن نأتي بأشياء، وهذا ليس من قبيل الشرع بل من قبيل الوجود، التجربة، الكون، الملاحظة، الاستنتاج.
وهذا نفصل فيه الكلام تفصيلًا؛ لأنه سيصحح عقليات في كيفية فهم النص الشريف. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
