علاقة الدين بالحياة جـ 1 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة الثانية | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة

علاقة الدين بالحياة جـ 1 | رب لترضى جـ 1 | الحلقة الثانية |  قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بكم في حلقة متجددة من حلقات ربي ارض مع مجموعة من الشباب نتلقى منهم ما يجول
بخاطرهم حول التصوف الإسلامي يا شباب مرحبا بكم، هل عند أحد منكم تساؤلات نبدأ بها هذه الحلقة المباركة؟ مولانا نحن في الحلقة التي مضت تكلمنا عن الطريق إلى الله، نحن عندنا تخوفان دائما في الطريق إلى الله، دائما الآية التي تقول "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"، فدائما الطريق إلى يقولون إن هناك مصاعب وفتنا وابتلاءات وهناك تخوف آخر اننا خائفون أن نسير في الطريق إلى الله والطريق إلى الله هذا يغير لنا حياتنا التي ربما نكون نعمل أشياء مباحة لكن نبدأ مقيدين قليلا نبدأ حياتنا تبدأ تتقيد قليلا فما هو رأي حضرتكم في هذين التخوفين أن الإنسان ينبغي ألا يخاف لأن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى لو انتبهنا سنجده جزءا من حياة الإنسان فالإنسان ماذا سيفعل الذي لا يريد
أن يسير في طريق الله فأين سيسير إذن نحن نسير في طريق الله بأصل الخلقة يعني أنت تسير ولكن أولا ينبغي لسيرك أن يتميز باليسر ولذلك تجد سيدنا يقول يا عائشة أن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه يقول ربنا فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا يقول سيدنا النبي إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ويقول لن يشاد الدين أحد إلا غلبه الدين سيغلبه لأن الدين ليس داخلا في صراع مع الحياة فأول
شيء هو قضية اليسر وكنا عندما نسأل مشايخنا عن المدارس المعروضة أمامنا في الطريق إلى الله كثيرة نختار أي مدرسة ففي مدرسة اسمها المدرسة الشاذلية مثل المدارس التي نحن نتعلم فيها هذه أدخل ابني أي مدرسة وبالمناسبة المنهج واحد لكن تختلف بأن هذه قريبة لن أتكلف نفقة موصلات بأنني أعرف المدير الخاص بها بأن الأساتذة المتميزين التابعين لها قليلا بأنها مدرسة لها سمعة طيبة أخرجت الأوائل من قبل ولكن المناهج واحدة والشهادة واحدة وفي الثانوية العامة كل البلاد تدخل الثانوية العامة وبعد
ذلك يدخلون بطريقة متكافئة إلى الجامعات طريق الله واحد والجهل والخلاف من جهلة المريدين فطريق الله واحد يا مشايخنا نختار أي مدرسة أقصد نختار أي طريق فيقول لك بالاثنين اللذين سنقولهما ما هو الفرق يا مولانا بين الطريق والطريق الطريق والطريقة كالفرق بين مدرسة صلاح الدين ومدرسة عبد الناصر ما الفرق بين المدرستين هو الفرق ما بين الطريقين مدارس مختلفة كل شيخ وله طريقة كل ناظر كل مدرسة أو مدير مدرسة له طريقته في الإدارة وله طريقته في القيادة، لكن في النهاية العملية التعليمية واحدة: أستاذ ومنهج وتلميذ وجو علمي وامتحانات وكتاب مقرر، وإذا خرجت عن الكتاب المقرر فإن وزارة التربية والتعليم تغضب وتقول لك إنك مدرسة متخلفة.
فالفرق بين الطريقة والطريقة أن هذه مدارس فقط لا غير، فواحد يقول لك قل أستغفر الله مائة مرة وصل على النبي مائة مرة وقل لا إله إلا الله مائة مرة ويسميها الأساس، افعل ذلك في الصباح وبعد ذلك آخر يقول لا ان الاستغفار سبعون فقط، فماذا قال النبي؟ هناك روايتان في إنني أستغفر الله سبعين مرة في اليوم وإنني أستغفر الله مائة مرة المنهج واحد المصدر واحد وهذا وارد وهذا وارد التنويع هذا هل يجوز يا سيدنا ان يحضر الواحد منا بعض الكتب وينظر إلى الإنترنت قليلا وهو تماما مثل الدراسة من منازلهم ما دمت غير راض أن تذهب إلى المدرسة لا يوجد استاذ كأنك
تنحت في الصخر وغالبا ما يخرج بدرجة قليلة، لكن عندما يكون هناك أستاذ يسقيك المادة ويفهمك ويساعدك على الحل فستصبح أكثر متانة وقوة قلنا لهم ماذا أيضا؟ قال أول شيء اليسر، ونحن عندما نختار بين الطرق والمدارس نبحث عن أيها أيسر، لأن اليسر هو الصفة الأولى. حسنا وما هي الثانية التي لم ندخل فيها نحن الآن أخذنا اليسر وقلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر به والقرآن أمر به كل شيء في أمانة الله الثاني ما هو إذن قال ثانيا قربه وبعده عن السنة النبوية كلما كان الطريق أقرب إلى الحالة النبوية والسنة النبوية كلما
كان في مقياسك يمكن أن تذهب إليه وتلتزم به، أليس جميعهم آخذين من رسول الله قال نعم، ولكن هناك أناس لهم أساليب تربوية تحقق الغاية، وهناك أناس لهم أساليب تربوية تحقق الغاية عن طريق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلاهما يحققان الغاية. مثال ذلك ما هو؟ مثال ذلك مثلا ما المطلوب منك في الطريق إلى الله؟ ان تكون متواضعاً. من تواضع لله رفعه، هذا النبي الذي يقول هكذا، من تواضع لله رفعه، لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، اذا فلا بد من ترك الكبر حسنا
عندما يأتي شيخ فيجدك ينظر إليك في عينيك هكذا ويجدك متكبرا جدا ويريد ان يهذب نفسك فيأمرك بأشياء صعبة جدا على نفسك لست معتادا عليها، يأتي لك مثلا بعشة دجاج ويقول لك حسنا نظفها، كيف أنظفها؟ هذا أنا عمري ما عملت حتى كوبا من الشاي، أنظف ماذا؟ آه كيف أنظفها؟ حسنا لا أعرف، فتقع أنت في صراع مع نفسك، أنت تحب هذا الشيخ كثيرا فلست تريد أن تزعجه أو تريد أن تمتثل لأمره فتدخل لتنظف عش الفراخ وعندما تنظف عش
الفراخ تخرج شخصا آخر تخرج شخصا مختلفا أنت منتبه ولكن ما رأيك أن هذه الحكاية صعبة جدا ومن الممكن جدا أن شخصا لا يستطيع أن يتحملها ويقول يعني عش فراخ ماذا هل انا اتيت الى هنا من اجل تربية نفسي ام من اجل تنظيف عشة الدجاج؟ يأخذ بعضه ويمشي ويأخذ بعضه ويمشي، والشيخ الاخر فيقول لك مثلا: يا طه تعال، لا بأس عليك، اقرأ رياض الصالحين، ويجعلك تعمل، اقرأ الرحيق المختوم في السيرة، تقرأ السيرة، فتجد سيدنا حاز التواضع كله، أو تقرأ أحاديث سيدنا الرسول فيحدث لك رقة في القلب، هذا طريق وهذا طريق، الاثنان يريدان أن يزيلا الكبر من قلبك، الاثنان يريدان أن تصل إلى حد
التواضع، الاثنان يريدان ذلك فقط، لكن واحدا يفعلها بحدة، أحدهم جاد، انتبه يقول نعم هو قصده ان يكون حادا لأن مدرسته تقول إن هذا يجلب نتيجة وعلى فكرة هو يأتي بنتيجة ولكن لا يأتي بنتيجة مع كل الناس انتبه هو يأتي بنتيجة مع نسبة من الناس لكن هو يقصد في النهاية ماذا مقصد محترم القضاء على الكبر وأن يحل محله التواضع ولكن بطريقة إلى حد ما حادة اما آخر هو يقصد نفس المقصد يريد أن يزيل الكبر ويجلب التواضع ولكن امده طويل قليلا بطريقة رقيقة قليلا بطريقة لن
تصدمك وعدم الصدمة هذه يمكن أن تأخذ وقتا وفي هذا الوقت إذا لم تكن موفقا يمكن أيضا ألا تنجح معك أخذت الكتاب فلم تقرأه أنت منتبه "الكسل عسل" وهكذا فإذا هي في الحقيقة أول شيء نبحث وانصحك له هما الأمران اللذان قال لنا المشايخ عنهما اليسر والقرب من السنة هذان الاثنان أهم، فأنت عندما ستذهب وتجد اغسل عشة الفراخ ما لم تكن نفسك مهيأة لهذا فاتركه لان هذا اسلوبه أنا لا أقول إنه خطأ ولا أقول إنه صحيح ولكن أسلوبه لا يتماشى معي. لست قادرا، لست قادرا على فعل ذلك، والآخر
الذي يقول لك خذ السنة أو السيرة واقرأهما وأفعل كذا إلى آخره، الشيخان رأيا فيك شيئا سيئا، الشيخان يريدان إزالة السيء، الشيخان يريدان وضع الحسن فقط، ولكن أحدهما بيسر وأقرب إلى السنة وآخر بشدة وأبعد عن السنة، فهذه هي الحكاية، تفضل يا أي يعني الإنسان مثلا يأتي ليسلك طريق الله فيجد هيئات معينة في حياته يقابلها تنفره منه، هيئة معينة ربما شخص في الظاهر يرى أنه يسير في طريق الله وهكذا، لكنه ينظر إليه فيقول لا أريد أن أصبح مثل هذا الشخص في مثلا قلة الأدب في أسلوب هذا الرجل. ليس جيدا أو هكذا فماذا نفعل في هذا الأمر هكذا أو يعني هو
طريق الله سبحانه وتعالى ليس بالظواهر فالشخص الذي هو قليل الأدب هذا الذي تقول عليه هذا ليس في طريق ربنا هذا واقف في مكانه هذا هو واقف مع نفسه هكذا يمكن أن يكون قد لحيته إلى أنصاف السيقان وممسك بالسواك وهكذا وهذه الاشياء صحيحة و هذه الأشياء موجودة ولها أصل في السنة ولكن التمظهر بها ليس هو طريق الله، طريق الله هو التخلية والتحلية وهذا سنعرفه بعد الفاصل، بسم الله الرحمن الرحيم، قبل الفاصل كنت أتحدث معكم عن التخلية والتحلية وهذه
عمل المسلمين نتاج عمل حول حديث سيدنا جبريل قالوا ماذا ونحن نفكر فيما قلناه في حلقة سابقة كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور وأن المعرفة عند المسلمين جاءت من الاثنين ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين الخلق الذي هو الكون والأمر الذي هو القرآن تبارك الله رب العالمين فهنا الخلق فيه معرفة المعرفة التي نعيش بها، هذه الأرض التي خلقنا الله فيها هي جزء لا
يتجزأ من عناصر الإنتاج، هي سبب لباسنا وطعامنا وشرابنا وسكننا وعلاجنا، هذه هي الأرض، والإمام الغزالي في إحياء علوم الدين يفصل هذا الكلام كيف أن بيوتنا مصنوعة من أين، أي من ومن الحديد ومن الخشب ومن ستجد كلها في الأرض كلها آتية من الأرض فالأرض ثروة هي التي جعلتنا نقوم بالإنتاج وطبعا بالإضافة إلى رأس المال بالإضافة إلى العمل بالإضافة إلى الإدارة والتنظيم والعقل البشري أصبح يقول لك عناصر الإنتاج فالكون هذا مصدر للمعرفة مصدر لهذه المعرفة ولذلك نرى الشافعية وهم يقولون وثبت هذا من جهة الوجود قصده أنه لم يثبت من جهة الوحي
يعني ثبت هذا من جهة الوجود الذي هو الكون كل حمل المرأة أقله كم هي كم الحيض ما هو الولادة ما هو الحمل سبحان الله كله آت من الوجود بالرغم من أنه مترتب عليه يروي الشافعي عن سيدنا عمر بن الخطاب أن الوضوء بالماء المسخن بالشمس مكروه، لماذا؟ كان قديما يضع الناس الماء في قناني معدنية، فهذا المعدن يتفاعل مع الماء ويكون طبقة دهنية عليه فتضر بالجلد، فعمر عندما علم بهذا الأمر قال إنه مكروه أي
هكذا، فالإمام الشافعي في كتاب الأم يقول: حدثنا محمد ابن أبي اي "عمر" إلى منتهاه عمر أنه مكروه ويقول ماذا وأنا لا أكرهه الله هو أنت يا سيدنا الإمام الشافعي ترد على سيدنا الإمام عمر، هذا صحابي هذا الخليفة الثاني هذا عمر معروف من عمر قال وأنا لا أكرهه إلا أن يكون من جهة الطب يعني في الشريعة مكروه لماذا وهو ماء ولكن من جهة الطب التي هي التجربة التي هو الكون نعم هذا يمكن أن يضر فيبقى هنا أخذ الشافعي معرفته من الطب فيبقى الشافعي إمام الأئمة وبدر التمام الإمام الشافعي هذا هو يعلمنا منهجا أنه كيف
نأخذ معرفتنا من الكتاب والسنة ومن أيضا الكون وهذا ما لاحظه رجل مثل فخر الدين الرازي هو الذي قال لنا حكاية كتاب الله المسطور والمنظور هذا كلام فخر الدين الرازي نذهب إلى ابن محيي الدين بن العربي فيسميه الكتاب الأكبر والكتاب الأصغر ما الكتاب الأكبر الكون كبير هو وما فيقوم الأصغر القرآن قوم آخر يعني يقول لا هذا الكتاب الأصغر الذي هو الكون والكتاب الأكبر هو القرآن، المهم أن لديهم فكرة الوحي وفكرة الكون من الوحي والكون، سنجيب على الأسئلة في حلقات متتالية لكن اريد ان نتذكر دائما قضية الوحي والكون
وسنحيل إلى حكاية الوحي والكون، الوحي والكون لأن كثيرا جدا من التجربة الصوفية مبناها الكون لأن مصدرها الكون، فالآخر يقول لك أين هذا من حديث رسول الله أم أين أتيت لي بهذا من القرآن؟ لا يا أستاذ، هذا آت من معرفة محترمة معتبرة علمية صحيحة، الشرع علمنا أن نأتي بأشياء، وهذا ليس من قبيل الشرع بل من قبيل الوجود، التجربة، الكون، الملاحظة، الاستنتاج، وهذا نفصل فيه الكلام تفصيلا لأنه سيصحح عقليات في كيفية فهم النص. الشريف إلى لقاء آخر، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته. .