علامات الساعة | نور الحق | حـ 27 | أ.د علي جمعة
- •تحدث الدكتور علي جمعة عن علامات الساعة التي قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام: صغرى ووسطى وكبرى.
- •العلامات الصغرى بدأت ببعثة النبي محمد ﷺ، وتشمل أحداثاً وقعت في عهد الصحابة كالفتن والفتوحات.
- •العلامات الوسطى تضم أكثر من سبعين علامة، معظمها يتعلق بترك الدين والفساد، وقد تحققت معظمها حتى نهاية القرن التاسع عشر.
- •العلامات الكبرى تشمل خروج المهدي، والدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.
- •من بدايات العلامات الكبرى: انخفاض ماء عين زغر (البحر الميت)، وانخفاض بحيرة طبرية، وانقطاع ثمر بيسان.
- •أوضح أن ظهور المهدي حقيقة ثابتة بأحاديث متواترة رواها أكثر من عشرين صحابياً.
- •أكد أن علامات الساعة يجب أن تكون دافعاً للعمل الصالح والإصلاح، لا للتراخي والتواكل.
- •حذر من الذين يحددون موعداً لقيام الساعة، مؤكداً أن ذلك ارتزاق وتضليل للناس.
مقدمة الحلقة وسؤال المذيع عن علامات الساعة الصغرى والكبرى
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: مرحبًا، أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الأوقات الأخيرة يا مولانا إن بعض الناس يقعدون يعملون بعض الحسابات ويقولون إن القيامة ستقوم، كانوا في أيامها يقولون إن القيامة ستقوم سنة ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، لا الألفين، لا الألفين وثمانية وعشرين، وكل واحد يستدل بأدلة. نريد أن نعرف من فضيلتكم ما هي العلامات الصغرى والكبرى للقيامة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه عليه الصلاة والسلام. تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الأمة وأمرنا أن نعمل حتى تقوم الساعة.
وجوب العمل الصالح حتى قيام الساعة دون انتظار النتائج
نعم، جميل، حتى لا ينسى أحد من الناس هذا المعنى وقال [صلى الله عليه وسلم]:
«لو جاءت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»
نعم، إذن فالعمل الصالح لا علاقة له بتحصيل النتائج، حتى قالوا: فإن عليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح.
جميل، وتحدث أهل الله عن أن الإنسان إنما يفعل الأفعال لله رب العالمين لا ينتظر نتيجة؛ لأنه لو انتظر نتيجة يكون قاصدًا وعابدًا لهذه النتيجة. ولذلك فهو يعبد الله لا يعبد النتيجة ولا يعبد العمل ولا يريد من ذلك إلا رضا الله.
فنحن نعمل إلى قيام الساعة من غير انقطاع ومن غير ملل حتى نحصل على الأجر والثواب، حتى لو لم نحصل على النتيجة في الدنيا أو في حياتنا على الأقل، فإن هذا لا يحدث فرقًا مع المسلم.
تقسيم العلماء لأشراط الساعة إلى صغرى ووسطى وكبرى
هذه المقدمة والتمهيد أي كجزء لا يتجزأ من حديثنا في هذا الموضوع. قسّم العلماء الأشراط التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن قرب الساعة، باعتبار أنه آخر نبي وآخر رسول وأنه لا نبي بعده ولا رسول، وأن القرآن هو الكلمة الأخيرة من الله تعالى إلى العالمين.
قسّموا أشراط الساعة أو علامات الساعة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أسموه الأشراط الصغرى، والأشراط الصغرى هي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم:
«بُعثتُ والساعة كهاتين»
نعم، يعني هو مع الساعة.
مفهوم اقتراب الساعة واختلاف الزمن عند الله عن الزمن عند الناس
والمعية هنا لا تعني أن الساعة تقوم فورًا، بل:
﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ [القمر: 1]
أجل، إنهم يظنون أي يحسبونه ويعتبرونه بعيدًا، ولكن الله سبحانه وتعالى يراه قريبًا؛ لأن الزمن عند الله مختلف:
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
إذن فالزمن عند الله غير الزمن عند الناس. سبحان الله!
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]
إنهم يرونه بعيدًا يا له من بعيد جدًّا، ونراه قريبًا.
حساب الزمن عند الله وأن عمر الإنسان كدقائق معدودة
وفي يوم القيامة:
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]
يعني اختلت موازين الحساب. وإذا حسبنا الخمسين ألف سنة أنه يوم عند الله، فلو قلنا أن اليوم في أربع وعشرين ساعة أو خمس ساعة أي لتسهيل الحساب، فخمسون ألفًا على خمسة وعشرين بألفي سنة، أي أن الساعة كانت بألفي سنة.
فالدقيقة الواحدة بثلاث وثلاثين سنة، أي لو أن الإنسان عاش مائة سنة فإنه يكون قد مضى عند الله ثلاث دقائق. سبحان الله! إنهم يرونه بعيدًا، مائة سنة، ونراه قريبًا، هذه ثلاث دقائق.
أنت مكثت في الأرض كم؟ يومًا بعض يوم، ثلاث دقائق. فالإنسان يُفاجأ بحقيقة لم يكن قد أدركها من قبل.
أشراط الساعة الصغرى من الفتن والفتوحات في عصر الصحابة
فهكذا على هذا النمط تأتي كلمة أشراط الساعة:
«بُعثتُ والساعة كهاتين»
فمن ضمن أشراط الساعة كما يقولون: الفتن التي حدثت في عصر الصحابة، والفتوحات التي حدثت في عصر الصحابة أيضًا، وهكذا إلى آخره.
يجلس من اهتم بجمع أشراط الساعة فيضع كثيرًا من الأحداث التي كانت، مثل خروج الخوارج، مثل قتل ذي الثُّدَيَّة، قتل ذي الثُّدَيَّة هذا يعتبرونه من علامات الساعة، ابن صيّاد يعتبرونه من علامات الساعة. يأتون ويصنّفون هذا ويسمّون هذا العلامات الصغرى.
العلامات الوسطى وعددها وأمثلة عليها من ترك الدين وانتشار الفساد
العلامات الوسطى جمعوا فيها أكثر من سبعين علامة من العلامات الوسطى، والناس جميعها تحسبها صغيرة وكبيرة. يوجد العلامات الوسطى، في العلامات الوسطى فيها حوالي أكثر من سبعين علامة، يمكن أن الشيخ السفاريني في [لوامع الأنوار] جمعها تحت بعضها البعض هكذا.
نعم، أن الناس تترك الصلاة، أن الزنا ينتشر، أن الربا يعمّ الخلق، وكلها أمور تتعلق بالتمسك بالدين والتمسك بالأخلاق والتمسك بالقيم، وأن الأمر كأنه انفرط.
نعم، وهذه العلامات لو تأملتها تجد يعني أكثرها قد تمّ أو كلها قد تمّت حتى نهاية القرن التاسع عشر، يعني العلامات الوسطى وتأكدت في القرن العشرين تأكدت وشاعت وذاعت، وهكذا وكلها تتعلق بالفساد، يعني نعم يُؤتمن الخائن ويُخوَّن الأمين.
رأي الإمام النووي في أن العلامات الوسطى ليست كلها حرامًا كالتطاول في البنيان
لكن الإمام النووي قال إن العلامات الوسطى هذه ليست كلها حرامًا وفسادًا، بل قد تكون علامة. فمثلًا من العلامات أن يتطاول الناس في البنيان.
جميل، أنه يبني عمارة طويلة هكذا، ناطحات سحاب، ناطحات سحاب. طيب وهذا حرام؟ فأجاب: لا ليس حرامًا، هذا علامة أنه سيحدث هكذا. يعني ليس شرطًا كل العلامات هذه تكون أشياء سيئة أشياء قبيحة أو أشياء، لا ليس بالضرورة.
ولكن أغلبها يتعلق بعدم الالتزام بالدين، ولكن كثيرًا منها هي مجرد علامات. نعم، كما يقول الإمام النووي مثلًا:
«أن تلد الأمة ربّتها»
الأمة تلد سيدتها.
تحقق علامة ولادة الأمة ربتها بانتهاء العبودية وقصة أبي حنيفة مع ملك اليمين
وهذا معناه أن هذا الكلام حدث قبل ألف وثمانمائة واثنين وخمسين. نعم، أنت منتبه حضرتك؛ لأن العبودية انتهت، العبودية انتهت في ذلك الوقت ودخلنا في الاتفاقيات الدولية ولم تعد هناك أمة أصلًا.
ولكن أن تلد الأمة سيدتها هذه علامة وفعلًا كان من التداخلات التي حدثت حدث هذا. هذه العلامة التداخلات في يعني أبو حنيفة عندما أراد أن يمتلك ملك يمين جلس سنوات طويلة يبحث عن أي أثر يأخذه؛ لأن الحكاية أصبحت فوضى.
فكل هذه الأشياء تمّت عبر القرون وحدثت.
العلامات الكبرى وحديث تميم الداري عن الدجال وعلامات انخفاض عين زغر وطبرية وبيسان
العلامات الكبرى فقسّموها أيضًا إلى بدايات ووسط ونهايات. فالبدايات أخذوها من حديث تميم الداري في البخاري عندما التقى الدجال وهو مقيّد بالسلاسل في جزيرة نائية في بحر، ويتكلم عن ثلاثة أشياء:
- أولًا: انخفاض عين زُغَر.
- وثانيًا: انخفاض بحيرة طبرية.
- وثالثًا: هلاك أو انقطاع ثمر ونخل بيسان.
هذه الثلاثة في الحقيقة كأنها حاصلة الآن. وذلك أنه بالنسبة لنخل بيسان، فإن بيسان القديمة قد أُزيلت تمامًا وهي أطلال لا وجود لها على الخريطة.
تحقق علامة انقطاع ثمر بيسان وانخفاض بحيرة طبرية وغزو جنوب لبنان
بيسان الجديدة أي أنها كأنها مدينة من مدن أوروبا، مدينة حديثة ليس فيها نخل ولا فيها بلح ولا فيها شيء، فثمر بيسان انقطع.
كذلك طبرية في سنة ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين وجدنا مشكلة موجودة في المنطقة، كانت هذه المشكلة سببها انخفاض بحيرة طبرية، وهذا هو الدافع الذي جعل الكيان الصهيوني في إسرائيل يغزو جنوب لبنان.
نعم، لكي يأخذ مياه نهر الليطاني، نهر الليطاني، وهذا بسبب انخفاض بحيرة طبرية. فطبرية انخفضت.
عين زغر هي البحر الميت وانخفاضه المستمر بشهادة شاهد عيان
والثالثة هي عين زُغَر، هذه قرية صغيرة موجودة على الخريطة في الأردن. وزُغَر، عين زُغَر هذه ما هي؟ إذن هذه القرية أصلًا ليس فيها عيون، فعين زُغَر هو اسم من أسماء البحر الميت، اسم من أسماء البحر الميت. آه، ولكن هذا لا يعرفه كثير من الناس.
البحر الميت عندما ذهبنا لزيارته يعني وكان معنا دليل، فقلت له: هل البحر الميت ينخفض؟ قال لي: نعم، أنت ما الذي عرّفك أنه ينخفض؟ قلت له: طيب كان أين؟
قال وأنا المتحدث هذا يعني أن عمره ستون سنة تقريبًا، نعم، قال لي: وأنا في العاشرة من عمري كان هناك عند هذه الشجرة، وأشار لي إلى شجرة بعيدة. قال: هذه الشجرة كانت حدودها كانت موجودة عند البحر، على حافة البحر، على حافة البحر أي شاطئه.
انخفاض البحر الميت ستمائة وخمسين مترًا وأسباب ذلك
نعم أجل، فرأيت هذه المسافة فوجدتها ستمائة وخمسين مترًا، ستمائة وخمسين مترًا، انخفضت ستمائة وخمسين مترًا. فهو ينخفض وما زال ينخفض.
والبحر الميت طبعًا معروف أنه ليس متصلًا بأي بحر ولا نهر، ولذلك كمية التبخر فيه تجعله ينخفض فعلًا.
استئناف الحديث بعد الفاصل وتلخيص العلامات الثلاث من حديث تميم الداري
[المذيع]: حسنًا، نستكمل يا سيدي الحديث عن العلامات الثلاث التي منها البحر الميت وانخفاض مياهه، ولكن بعد الفاصل. فاصل ونعود إليكم فأبقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
يا مولانا ونحن خارجون إلى الفاصل فضيلتكم أوضحتم لنا العلامات الثلاث: انخفاض ماء عين زُغَر، وانخفاض ماء بحيرة طبرية، وانقطاع ثمر أو تمر بيسان. قلتم لنا أنه ستمائة وخمسون مترًا تقريبًا انخفاض في البحر الميت خلال خمسين سنة. هذه العلامات هي التي سأل عنها أو سُئل عنها تميم الداري؟
[الشيخ]: نعم.
علامة خروج الإمام المهدي وأحاديثه الكثيرة والرد على ابن خلدون
بعد ذلك هناك علامات تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها خروج إمام عادل يجمع قلوب المسلمين عليه ويُسمّى بـالإمام المهدي.
نعم، والحقيقة أن أحاديث المهدي كثيرة، تُروى عن أكثر من عشرين صحابيًّا، أكثر من عشرين صحابيًّا، نعم، بأسانيد مختلفة يصعب معها إنكارها.
لكن بالرغم من ذلك رأينا ابن خلدون في مقدمته يحاول أن ينكر هذه الأحاديث أو يشكّك في إيرادها. صحيح، والسيد أحمد بن الصديق جمع تشكيكات ابن خلدون وألّف كتابًا اسمه [إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون] يردّ عليه ويصحّح هذه الأحاديث؛ لأنها مروية عن أكثر من عشرين صحابيًّا.
كذلك الإمام الشوكاني ردّ على ابن خلدون وصحّح هذه الأحاديث في كتاب أسماه [التصريح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح]. وهكذا كثير من العلماء صحّحوا أحاديث [المهدي].
الفرق بين نظرة أهل السنة والشيعة للإمام المهدي
أهل السنة والجماعة يعترفون أن هناك إمامًا مهديًّا، الإمام المهدي، ولكنهم لا يقال منتظر. المهدي المنتظر عند إخواننا من المسلمين الشيعة، لكن الشيعة ينظرون نظرة أخرى تمامًا للمهدي.
نحن ننظر إليه أنه حاكم عادل، نعم، قائد يجمع الله به قلوب أمة محمد عليه، وأنه يعني لديه من العلم، لديه من الذكاء، لديه من الجرأة والشجاعة ما سوف يجمع قلوب المسلمين لنهضة جديدة ولكي يخرجوا من كبوتهم.
الإمام المهدي يحتاج إلى رجال يعملون معه وليس بعصا سحرية
الإمام المهدي أيضًا كجزء من المقدمة التي قدّمت بها الحلقة، أي سيأتي وسننتظره، ولذلك كلمة المنتظر ليست عندنا، أي لا، بل يجب عندما يخرج أن يجد رجالًا ويجد علماء ويجد أناسًا أي يحملون معه، وليس هو هكذا بعصا سحرية.
لم يحدث هذا مع الأنبياء ولا مع المرسلين، إنما هم حاولوا التربية والبناء وكذلك إلى آخره.
ولذلك أشراط الساعة هذه تجد أنها دافع لكثير من الناس إذ عرفوا الحقيقة للعمل وللعمل ليلًا ونهارًا؛ لأنهم واثقون بالله أن يومًا ما سوف تزول هذه الغمّة والفرقة والضعف والتخلف والشتات، ويستبدل بها الله سبحانه وتعالى أمة قوية خيّرة فاعلة لعمارة الأرض، فتحت قلوبها للناس للعالمين كلهم.
وجوب عمل المسلم من الآن وإصلاح التعليم والاقتصاد دون انتظار المهدي
ومن أجل ذلك يجب على المسلم أن يعمل من الآن، ولو لم يحصل هذا في حياته ولا في حياة أولاده؛ لأنه لو عمل كذلك فإن الجيل الذي يأتي بعد ذلك سوف يصلح فورًا.
صحيح، لو أصلحنا التعليم، لو أصلحنا الاقتصاد، إذا كنّا دعونا إلى الوحدة، وإذا كان ربنا شرح صدورنا بالثقة في الله.
فهذه العلامات عندما تُلقى على أهل الهمّة تراهم تزيدهم همّة. لكن سبحان الله إذا أُلقيت أيضًا على أهل الكسل فكأنهم يستغلّونها فيقولون: حسنًا فلننتظر حتى يظهر المهدي ويحلّ لنا مشاكلنا، ويتركنا كل شيء يبقى ويبقى، يأتي سيدنا المهدي فيكون هو الذي يحلّ.
خطورة إنكار علامات الساعة بسبب أوهام المتكاسلين والمرتزقين
أظن أن في هذا إثمًا؛ لأن هذا دعا بعض الناس إلى إنكار ما ورد في السنة، ويقولون: لا ليس هناك مهدي وليس هناك مسيح دجال وليس هناك عيسى لن ينزل وليس هناك علامات ساعة وليس هناك كذا إلى آخره.
هذه هي العلامات الكبرى التي من ضمنها عشر علامات كبرى جدًّا وهي: المهدي، والدجال، ونزول عيسى من السماء، ويأجوج ومأجوج، والدابة التي تخرج من الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأشياء مثل خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب.
فالعلماء حاولوا أن يرتّبوا هذه العشر فلم يستطيعوا، وحاولوا ترتيبها تاريخيًّا أو تصاعديًّا، هذه قبل هذه قبل هذه، لم يستطيعوا ولم يقدروا.
علامات الساعة الكبرى كالعقد المنفرط لا يمكن ترتيبها زمنيًّا
اختلفوا فيها يعني، فقالوا هو كالعقد أو النظام، العقد يعني إذا انفرط فالحبّة تنبدر، لا تعرف هذه ذهبت أين وهذه ذهبت أين، وهكذا.
ولذلك أنا يمكن أن أعلم بالمهدي الأول، هذا يعلم بعيسى الأول، هذا يعلم بكذا الأول، يعني في بيئة وفي اتصال وفي سرعة بحيث إنك لا تعرف قبيلها من دبيرها.
فهذه العلامات بعضهم يؤوّل القرآن بها وأنها:
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61]
وفي قراءة: لَعَلَمٌ للساعة، يقولون هذا نزول سيدنا عيسى. نعم، خروج الدابة مثلًا، يأجوج ومأجوج موجودان في القرآن وقصتهما موجودة في سورة الكهف.
علامات الساعة دليل على صدق النبي ﷺ ودافع لزيادة همة المسلمين
يعني أريد أن أقول لك إن في هذه العلامات التي تُسمّى العلامات الكبرى، ولكن سواء كانت العلامات الصغرى أو العلامات الوسطى أو العلامات الكبرى، فإنها دليل جديد لتأييد الله لسيدنا محمد أنه صادق ومصدوق ومصدّق، وأنه ما زال كلامه يُطبَّق أمام أعيننا.
فرأينا تمام العلامات الصغرى وتمام العلامات الوسطى، ونحن دخلنا في بدايات العلامات الكبرى.
ولكن ثانيًا، هذه العلامات يجب أن تزيد همّة المسلمين، ويجب أن يعملوا ليلًا ونهارًا لأجل الله؛ لأنهم يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده ولا أن يعبدوا النتائج.
علامات الساعة دافع للعمل لا للإحباط والرد على من يحسب موعد القيامة
[المذيع]: نحن فضيلتكم يا سيدنا تقولون لنا إن علامات الساعة هذه دافع للمزيد من العمل وليس للإحباط والتراخي؟
[الشيخ]: بدون شك، نعم.
[المذيع]: الناس يا مولانا، إن الذين يقعدوا ويحسبوا ويقولون وستكون سنة ألفين ويؤلّفون كتبًا لسنة ألفين واثنين وعشرين يقعد يحسبها، والله الذي قال:
﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187]
فلماذا يشتري الناس الكتب ويصدّقونهم؟ نحن أذكر أنه جاء ما نسمّيه حمّى عام الألفين، قالوا إن القيامة ستقوم في سنة الألفين وكل واحد يأتي بدليله، في عام ألفين وعشرة لم تقم القيامة بعد. فماذا نردّ على هؤلاء الناس؟ ماذا نقول لهم يا سيدنا؟
تحديد موعد القيامة ارتزاق لا أصل له في الكتاب والسنة وهو حرام
[الشيخ]: والله إن هذا ارتزاق، هذا ارتزاق. وكما قال الحكماء: العوام لديهم حكمة، رزق الأحمق على المجانين.
أجل، إن هذا لا أصل له ولا فصل، وهذا كلام، ها هم بعض الناس الطمّاعين وجدت مغفّلون تضحك عليهم. فهذا ليس له أصل في الكتاب، وليس له أصل في السنة، وليس له أصل في الواقع، وليس له أثارة من علم.
ولذلك فهو ممنوع وحرام. ولكن ماذا نقول عندما يحبّ الناس فعلًا الأوهام ويجرون وراءها؟ وهذه الأوهام عندما تتكاثر تغلب على الحق بالباطل.
خطورة الأوهام في التشكيك بالمصادر الشرعية وزيادة الحيرة والاضطراب
نعم، تشوّش الدنيا حتى أن العقلاء يقولون لهم: لا، ما من علامات وما من مهدي وما من عيسى وما من كذا؛ لأنني أرى أنكم موهومون.
هذا ليس لأنهم صدّقوا بهذا الوارد الصحيح، بل لأنهم صدّقوا أوهامهم وساروا وراء خيالهم. فمن مضارّهم أنهم يغيّبون العقل وأنهم يتوقفوا عن المصادر.
نعم، يشكّك كل الناس في المصادر فتزداد الحيرة ويزداد الاضطراب ويزداد السير بلا هدى.
الرد على من يقول لا نقاتل حتى يأتي المهدي بأحاديث العمل والطائفة المنصورة ببيت المقدس
[المذيع]: فضيلتكم يا مولانا رددتم على الناس الذين يقولون لماذا نقاتل إذن ولماذا نحرّر بيت المقدس. ظهرت على الإنترنت بعض الدعوات يقولون: لن تتحرّر إلا على يد المهدي فنحن نتعب أنفسنا لماذا؟
[الشيخ]: فضيلتكم، الحديث الشريف:
قال رسول الله ﷺ: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألّا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»
قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم إلى يوم القيامة»
وسألوه: أين يا رسول الله؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس»، وأكناف بيت المقدس.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ علي جمعة على علمه ووقته
[المذيع]: ربنا يفتح عليك يا سيدنا وينفعنا بعلمك ويزيدك علمًا. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا العلم وعلى هذا الوقت معنا في هذا البرنامج.
وعلى وعد باللقاء مع حضراتكم في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم نور الحق. فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
