متى وقعت غزوة أحد وماذا حدث للرسول فيها وما الدروس المستفادة منها؟
وقعت غزوة أحد في السادس من شوال في السنة الثالثة من الهجرة، حين سار المشركون بثلاثة آلاف مقاتل نحو المدينة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم بألف صحابي بعد مشاورة المجلس العسكري، ووضع خمسين راميًا على جبل الرماة لتأمين الجناح. حين نزل الرماة لجمع الغنائم خلافًا لأمره، التف خالد بن الوليد على المسلمين وقُتل عدد من الشهداء، وكانت أبرز دروس المعركة أن الطاعة العسكرية شرط النصر.
- •
كيف حوّل نزول خمسين راميًا عن جبل الرماة نصرًا محققًا إلى هزيمة في غزوة أحد؟
- •
وقعت غزوة أحد في السادس من شوال السنة الثالثة من الهجرة حين سار المشركون بثلاثة آلاف مقاتل نحو المدينة.
- •
أرسل العباس رضي الله عنه رسولًا قطع المسافة بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام فقط لتحذير النبي من تحرك جيش قريش.
- •
اجتمع المجلس العسكري الأعلى وتشاور في البقاء بالمدينة أو الخروج، وانتهى الأمر بقرار الخروج إلى أحد بعد إلحاح الأغلبية.
- •
وضع النبي خمسين راميًا على جبل الرماة وأمرهم بعدم مغادرة مواقعهم مهما كانت نتيجة المعركة، فلما نزلوا لجمع الغنائم التف خالد بن الوليد على المسلمين.
- •
تضمنت المعركة دروسًا عقدية وعسكرية بالغة الأهمية، منها أن الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي، وأن العزم يستوجب التوكل دون تردد.
- 0:11
تحديد تاريخ غزوة أحد بالسادس من شوال السنة الثالثة من الهجرة، وبيان تحرك المشركين بثلاثة آلاف بعير نحو المدينة.
- 1:02
أرسل العباس رضي الله عنه فارسًا من مكة لتحذير النبي من تحرك جيش المشركين، فقطع خمسمائة كيلومتر في ثلاثة أيام.
- 1:46
شرح وحدة المرحلة وهي اثنان وأربعون كيلومترًا ونصف، وبيان أن الفارس قطع خمسمائة كيلومتر في ثلاثة أيام بدلًا من اثني عشر.
- 2:32
وصول رسالة العباس إلى النبي في مسجد قباء وقراءة أُبي بن كعب لها، مع الإشارة إلى أن أمية النبي معجزة.
- 3:11
بيان أن أمية النبي معجزة خاصة به، في حين أن الأمية في حق سائر المسلمين نقص ومعصية لأن الله أمر بالتعلم.
- 4:23
كشفت رسالة العباس أن جيش المشركين مؤلف من ثلاثة آلاف بعير وسبعمائة فارس بقيادة خالد بن الوليد، مموَّل بخمسين ألف دينار.
- 5:04
جمع النبي المجلس العسكري الأعلى الذي ضم كبار الصحابة كعمر وأبي بكر وعلي وحمزة وسعد بن معاذ للتشاور في مواجهة المشركين.
- 6:05
اقترح النبي البقاء في المدينة وتطبيق خطة حرب الشوارع مع ألف مقاتل في مواجهة ثلاثة آلاف مشرك، وهي نفس نسبة معركة بدر.
- 7:12
الخطة النبوية في غزوة أحد طُبِّقت لاحقًا في المنصورة ورشيد وحققت النصر، وتقوم على الإدارة الدقيقة وتحديد الأدوار.
- 7:54
اعترض حمزة على البقاء في المدينة خشية اتهام المسلمين بالجبن، ورأى الخروج لمواجهة المشركين بضربة حاسمة.
- 8:48
انتهى التشاور بموافقة الأغلبية على رأي حمزة بالخروج، فقبل النبي القرار وأذن بالتحرك نحو أحد.
- 9:09
ندم الصحابة على الضغط على النبي لتغيير رأيه، وكان ذلك من شدة حبهم له، والدرس أن طاعة القائد أولى.
- 10:01
رفض النبي خلع لأمته بعد العزم استنادًا إلى الآية الكريمة، مقررًا درسًا نبويًا أن العزم يستوجب التوكل والمضي دون تراجع.
- 11:05
رأى النبي في المنام بقرًا يُذبح وثلمة في سيفه ودرعًا منيعًا، فأوّلها باستشهاد الصحابة وموت حمزة وأن المدينة كانت الحصن.
- 13:04
درس التوكل والعزم من غزوة أحد: من عزم فليمضِ دون تردد، لأن التردد يُفضي إلى ضرر أعمق من الإقدام.
- 14:23
الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي باتفاق العلماء، حتى رؤيا الأنبياء، وهذا درس مستفاد من تأويل النبي لرؤياه قبل أحد.
- 15:17
نصّ ابن حجر في فتح الباري على أن المحفوظ في رؤية النبي هو الصورة دون الصوت، مستدلًا بحديث «من رآني فقد رآني حقًا».
- 15:49
كثير من الناس ضلوا لبنائهم أحكامًا على ما يسمعونه في المنام، والصواب أن المحفوظ في رؤية النبي الصورة لا الصوت.
- 16:17
قسّم النبي جيشه إلى ثلاثة ألوية بقيادة سعد وأُسَيد والحُباب بن المنذر، وسارت شمالًا نحو أحد.
- 16:59
خرج المسلمون بتسليح ضعيف متفاوت بينما كانت الكتيبة التي لقوها في الطريق حسنة السلاح بدروع وسيوف متكاملة.
- 18:18
سأل النبي عن الكتيبة اليهودية فلما علم أنهم لم يسلموا رفض الاستعانة بهم رغم إغراء سلاحهم، مُقدِّمًا الحكمة على المصلحة الظاهرة.
- 19:00
رفض النبي الاستعانة بالكتيبة اليهودية رغم إغراء سلاحها، مقررًا درسًا أن المظاهر البراقة قد تكون خدعة والولاء شرط الاستعانة.
- 19:58
رفض النبي اليهود لاحتمال انسحابهم أو انقلابهم في المعركة، مستنكرًا انضمامهم الفجائي دون اتفاق مسبق.
- 21:05
وضع النبي خمسين راميًا على جبل الرماة لتأمين الجناح، وأمرهم بعدم مغادرة مواقعهم مهما كانت نتيجة المعركة.
- 22:06
نزل أغلب الرماة عن جبل الرماة لجمع الغنائم مخالفين أمر النبي، فالتف خالد بن الوليد وقتل من بقي ومن نزل.
- 22:47
نتائج غزوة أحد كشفت أن معصية الرماة بترك جبل الرماة قلبت النصر، والدرس أن الطاعة العسكرية الفورية شرط تحقيق النصر.
متى وقعت غزوة أحد وكيف بدأ تحرك المشركين نحو المدينة؟
وقعت غزوة أحد في السادس من شوال في السنة الثالثة من الهجرة. سار المشركون في ثلاثة آلاف بعير قاصدين المدينة المنورة حتى وصلوا إليها في ذلك التاريخ.
ما دور العباس رضي الله عنه في تحذير النبي من تحرك جيش المشركين؟
كان العباس رضي الله عنه مقيمًا بمكة وقد أسلم على الراجح يوم بدر، فأرسل فارسًا يحمل رسالة تحذيرية إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأخبار قريش. قطع هذا الفارس المسافة بين مكة والمدينة البالغة نحو خمسمائة كيلومتر في ثلاثة أيام فقط.
كم كانت المسافة المعتادة التي يقطعها الفارس في اليوم الواحد وما المقصود بالمرحلة؟
المرحلة هي المسافة المعتادة التي يقطعها المسافر في يوم وليلة وتساوي اثنين وأربعين كيلومترًا ونصف. وبحساب ذلك فإن خمسمائة كيلومتر تُقطع في عشرة إلى اثني عشر يومًا في الأحوال العادية، غير أن فارس العباس قطعها في ثلاثة أيام فقط مما يدل على سرعة استثنائية.
كيف وصلت رسالة العباس إلى النبي ومن قرأها له؟
وصلت الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أثناء صلاته في مسجد قباء. وبما أن النبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، فقد قرأها له سيدنا أُبي بن كعب الذي كان من القراء، فأطلع النبي على مضمونها.
ما الفرق بين أمية النبي وأمية غيره وما حكم الأمية في الإسلام؟
أمية النبي صلى الله عليه وسلم معجزة خاصة به صُنعت له خصيصًا حتى لا يُقال إنه تعلّم القرآن من أحد. أما الأمية في حق غيره فهي نقص ومعصية لأن الله أمر بالقراءة والكتابة والتعلم، فلا يجوز لأحد أن يتذرع بأمية النبي لتبرير جهله.
ما تجهيزات جيش المشركين في غزوة أحد وكم كان عددهم؟
عرف النبي من رسالة العباس أن المشركين باعوا العير بخمسين ألف دينار صُرفت في تجهيزات الجيش. كان الجيش معه ثلاثة آلاف بعير للأمور اللوجيستية، وسبعمائة فارس تحت قيادة خالد بن الوليد أخذوا الطرف الغربي.
من ضم المجلس العسكري الأعلى الذي جمعه النبي للتشاور في غزوة أحد؟
عاد النبي صلى الله عليه وسلم من قباء إلى المسجد وجمع المجلس العسكري الأعلى الذي ضم سيدنا عمر وأبا بكر وعليًا وحمزة وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأُسَيد بن حضير والحُباب بن المنذر. وكان هؤلاء من القيادات الكبرى المتخصصين في إدارة الحرب.
ما خطة النبي الأصلية في غزوة أحد وكم كان عدد المسلمين مقارنة بالمشركين؟
رأى النبي صلى الله عليه وسلم البقاء في المدينة وتطبيق خطة حرب الشوارع، إذ كان عدد المسلمين ألفًا في مقابل ثلاثة آلاف مشرك. كانت الخطة تقوم على إغلاق مداخل المدينة ومهاجمة المشركين من كل جانب مع الاستعداد المسبق بالماء الساخن وغيره.
هل طُبِّقت خطة النبي في غزوة أحد في معارك إسلامية لاحقة وما نتيجتها؟
نعم، طُبِّقت نفس الخطة النبوية في معركتي المنصورة ورشيد حين هزم المسلمون الفرنجة بها وحققوا النصر. تقوم الخطة على التظاهر بخلو المدينة والاستعداد الخفي مع تحديد كل فرد لدوره ومعرفة متى يضرب ومن يضرب وكيف.
لماذا اعترض سيدنا حمزة على خطة النبي في البقاء بالمدينة وما حجته؟
رأى سيدنا حمزة رضي الله عنه أن البقاء في المدينة سيُفسَّر على أنه جبن، وأنه يعرف المشركين جيدًا وكيف يفكرون. أراد الخروج لمواجهتهم بالضربة القاضية، مؤكدًا أن النصر سيُسكت كل كلام سيء، وأن الغاية هي الانتصار لا الاختباء.
كيف انتهى التشاور في المجلس العسكري وما القرار النهائي بشأن الخروج إلى أحد؟
انضم سعد بن معاذ وأغلب الصحابة إلى رأي حمزة في الخروج، فأصبحت الأغلبية مع الخروج. قبل النبي صلى الله عليه وسلم قرار الأغلبية وقال لهم موافقًا على الخروج إلى أحد.
كيف شعر الصحابة بعد الضغط على النبي لتغيير رأيه وما الدرس المستفاد؟
أدرك بعض الصحابة أنهم ضغطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأن ذلك لم يكن ينبغي، وشعروا بالأسف والندم. كان ذلك كله نابعًا من حبهم الشديد لرسول الله، غير أن الدرس يبقى أن طاعة القائد والرجوع إلى رأيه أولى من الإلحاح.
ما الدرس النبوي المستفاد من رفض النبي خلع لأمته بعد العزم على الخروج؟
لما اعتذر الصحابة وطلبوا البقاء في المدينة، رفض النبي خلع لأمته وتلا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. الدرس النبوي أنه ما كان لنبي أن يلبس لأمته ثم يخلعها، وأن العزم يستوجب المضي قدمًا مع التوكل على الله دون تردد.
ما رؤيا النبي قبل غزوة أحد وكيف أوّلها وما علاقتها بشهداء أحد؟
رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بقرًا يُذبح وثلمة في سيفه ويده في درع منيع. أوّل البقر بأن بعض أصحابه سيُقتلون من شهداء أحد، وأوّل ثلمة السيف بموت أحد من أهل بيته وكان سيدنا حمزة، وأوّل الدرع بالمدينة التي كانت ستكون حصنًا لو بقوا فيها.
ما درس التوكل على الله والعزم الذي تعلمناه من قصة غزوة أحد؟
علّمت غزوة أحد أن من عزم على أمر فعليه التوكل على الله والمضي فيه دون تردد، لأن التردد يُفسد الأمور أكثر من الإقدام. وارتكاب أخف الضررين أولى من التوقف الذي يُفضي إلى ضرر أعمق.
هل يجوز أخذ حكم شرعي من الرؤيا والمنام في الإسلام؟
لا يجوز أخذ حكم شرعي من الرؤيا والمنام، وهذا محل اتفاق بين المسلمين. حتى رؤيا الأنبياء التي هي حق لا يُؤخذ منها حكم شرعي، فالرؤيا تُؤوَّل على الظن ولا تُبنى عليها أحكام.
ما المحفوظ في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وما قول ابن حجر في ذلك؟
نصّ الإمام ابن حجر في فتح الباري على أن المحفوظ في رؤية النبي هو الصورة دون الصوت. ويستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «من رآني فقد رآني حقًا»، إذ علّق الأمر بالمرئي لا بالمسموع.
لماذا يضل كثير من الناس بسبب ما يسمعونه في المنام عن النبي؟
يضل كثير من الناس لأنهم لا يعلمون أن المحفوظ في رؤية النبي هو المشاهدة لا السمع، فيبنون أحكامًا أو يرتكبون معاصي بناءً على ما يزعمون سماعه من النبي في المنام. والصوت في المنام غير محفوظ فلا يُحتج به.
كيف قسّم النبي جيشه عند الخروج إلى أحد وما الألوية التي رتّبها؟
قسّم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاثة ألوية: لواء على سعد، ولواء على أُسَيد، ولواء على الحُباب بن المنذر. سارت الألوية الثلاثة في الطريق من المدينة إلى أحد الواقع في شمالها.
كيف كان تسليح جيش المسلمين في غزوة أحد مقارنة بالكتيبة التي لقوها في الطريق؟
خرج المسلمون بتسليح ضعيف متفاوت، فمنهم من خرج بعكاز ومنهم بسيف ومنهم بدرع، وقيل لم يكن معهم فرس، وقيل كان معهم مائة وخمسون فارسًا. في المقابل كانت الكتيبة التي لقوها حسنة السلاح بدروع محكمة وسيوف لامعة وتجهيز متكامل.
كيف تعامل النبي مع الكتيبة اليهودية التي عرضت المشاركة في القتال ضد المشركين؟
لما رأى النبي الكتيبة سأل عنهم فأُخبر أنهم يهود جاؤوا لقتال المشركين. سأل النبي بذكاء: أأسلموا؟ فلما أُجيب بالنفي رفض الاستعانة بهم على الفور رغم إغراء سلاحهم المتقن.
ما الحكمة من رفض النبي الاستعانة بالكتيبة اليهودية رغم قوة تسليحها؟
رفض النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بهم قائلًا: لا حاجة لي بهم، لأن السلاح المغري لا يعني الولاء. والدرس أن المظاهر البراقة قد تكون خدعة، وأن النبي كان يتمتع بصفاء في الذهن والروح يمكّنه من فهم النوايا الخفية.
ما الأخطار التي كان يمكن أن تنجم عن قبول اليهود في صفوف جيش المسلمين في أحد؟
كان المحتمل أن ينسحب اليهود في منتصف المعركة فيخسر المسلمون، أو أن ينقلبوا وينضموا إلى المشركين فيقضوا على المسلمين. ولذلك رفض النبي قائلًا: ليس هكذا تُورد الإبل، مستنكرًا انضمامهم الفجائي في منتصف الطريق دون اتفاق مسبق.
ما مهمة الرماة على جبل الرماة في غزوة أحد وما الأوامر التي أعطاها لهم النبي؟
وضع النبي صلى الله عليه وسلم خمسين راميًا على جبل الرماة لتأمين أضعف نقطة في المشهد. أمرهم صراحةً بعدم مغادرة مواقعهم مهما حدث، سواء انتصر المسلمون أو هُزموا، وألا يتدخلوا في سير المعركة وأن يبقوا لتأمين ذلك المكان فقط.
ماذا حدث حين نزل الرماة عن جبل الرماة لجمع الغنائم وما نتيجة ذلك؟
لما رأى الرماة المسلمين ينتصرون ويوزعون الغنائم نزل أغلبهم رغم تحذير أحدهم بأن ذلك عار وأن النبي أمرهم بعدم التحرك. بقي مع المحذِّر تسعة فقط، فالتف خالد بن الوليد على المسلمين وقتل التسعة الباقين، كما قُتل الذين نزلوا أيضًا.
ما نتائج غزوة أحد وما الدرس المستفاد من معصية الرماة؟
كانت نتيجة معصية الرماة بنزولهم عن جبل الرماة أن انقلبت المعركة على المسلمين بعد أن كانوا منتصرين. الدرس المستفاد أن الطاعة العسكرية الفورية شرط النصر، وأن الجندي في المعركة يجب أن يطيع الأمر دون تشغيل العقل في الحسابات الشخصية.
غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة علّمت أن مخالفة أمر القائد لحظة واحدة تكفي لقلب نتيجة المعركة.
غزوة أحد وقعت في السادس من شوال السنة الثالثة من الهجرة حين سار المشركون بثلاثة آلاف مقاتل وسبعمائة فارس بقيادة خالد بن الوليد نحو المدينة. استعد النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصول رسالة العباس التحذيرية، وجمع المجلس العسكري الأعلى الذي ضم كبار الصحابة، ثم خرج بألف مقاتل بعد أن رجحت كفة الخروج إلى أحد.
وضع النبي خمسين راميًا على جبل الرماة وأمرهم صراحةً بعدم مغادرة مواقعهم في النصر أو الهزيمة، غير أن أغلبهم نزلوا لجمع الغنائم فالتف خالد بن الوليد على المسلمين وقُتل عدد من الشهداء. وتضمنت المعركة دروسًا عقدية بالغة، أبرزها أن الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي باتفاق العلماء، وأن المحفوظ في رؤية النبي هو الصورة دون الصوت، وأن العزم يستوجب التوكل الكامل دون تردد.
أبرز ما تستفيد منه
- غزوة أحد وقعت في السادس من شوال السنة الثالثة من الهجرة.
- نزول الرماة عن جبل الرماة لجمع الغنائم كان سبب انقلاب المعركة.
- الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي باتفاق العلماء.
- المحفوظ في رؤية النبي في المنام هو الصورة دون الصوت.
- الطاعة العسكرية الفورية شرط أساسي لتحقيق النصر.
مقدمة الدرس واستئناف الحديث عن غزوة أحد وتحرك المشركين نحو المدينة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم نعيش هذه اللحظات، عسى الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا به في الدنيا والآخرة.
كنا قد توقفنا عند أُحُد، ففي غزوة أُحُد سار المشركون في ثلاثة آلاف بعير يقصدون المدينة، حتى وصلوها في السادس من شوال في السنة الثالثة [من الهجرة].
دور العباس رضي الله عنه في إرسال رسالة تحذيرية للنبي من مكة
في جانب المشركين كان العباس رضي الله تعالى عنه يقيم بمكة، وكان قد أسلم يوم بدر على الراجح. أرسل العباس من يُخبر سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بخبر قريش، وكان [الرسول المُرسَل] فارسًا وأعطاه فرسًا.
وبالرغم من أن المسافة ما بين المدينة ومكة تبعد حوالي خمسمائة كيلومتر، فقد قطعها هذا الفارس في ثلاثة أيام فقط.
حساب المسافة بين مكة والمدينة وسرعة الفارس الاستثنائية في قطعها
هم عادةً يقطعونها في كم من الوقت؟ الأربعين كيلومترًا كانوا يقطعونها في يوم واحد، والأربعون كيلومترًا تسمى «المرحلة»، وهي بالضبط اثنان وأربعون كيلومترًا ونصف، سمّوها المرحلة. ومرحلتان تساوي خمسة وثمانين كيلومترًا، وهؤلاء يقطعونها في يومين وليلتين.
فالمرحلة اثنان وأربعون كيلومترًا ونصف، وبالتالي معناه أن الخمسمائة كيلومتر تُقطع في عشرة أيام أو اثنا عشر يومًا. هذا أمر معقول، فلو أن الوقت المعتاد لها اثنا عشر يومًا ثم اختصر هذا الفارس الطريق وأسرع قليلًا فقطعها في عشرة أيام، لكن الفارس سبحان الله قطعها في ثلاثة أيام فقط.
وصول رسالة العباس إلى النبي في مسجد قباء وقراءة أُبي بن كعب لها
إذن فهذا الرجل يعرف أهمية الرسالة التي معه؛ لأنها ستجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستعد. فوصلت الرسالة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أثناء صلاته في مسجد قباء، ووصل الرجل وقال له: هذه الرسالة من عمك العباس، انظر واقرأها.
النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف أن يقرأ، فأميته معجزة صلى الله عليه وسلم. نعم، أميته معجزة، وإلا فكيف إذن أتى بكل هذا؟ من عند الله.
فمن يقرأ له الرسالة؟ سيدنا أُبي بن كعب، وكان من القراء، فهو الذي قرأ له الرسالة في قباء، والذي قال له النبي: قل لي وأخبرني ماذا يقول العباس. كان هو سيدنا أُبي بن كعب.
الفرق بين أمية النبي المعجزة وأمية غيره التي تعد نقصًا ومعصية
فالأمية في حد ذاتها نقصٌ نحاربه، لكنها في حقه هو صلى الله عليه وسلم معجزة، صُنعت له خصيصًا حتى لا يخوض أحد في ذلك الشأن [فلا يُقال إنه تعلّم القرآن من أحد].
إنما الأمية الخاصة بنا فهي في حقنا نقصٌ وقلة أدب وجريمة ومعصية. فلا يأتي أحدهم ليقول لي: أنا أمي كما كان النبي أميًّا، أعوذ بالله! لا، فأميته هذه معجزة، والأمية فيك أنت هي نقص ومعصية.
لقد قال [الله] لك: اقرأ، وقال لك: اكتب، وقال لك: تعلّم. إذن الأمية معصية لله بهذه الطريقة.
مضمون رسالة العباس عن تجهيزات جيش المشركين وقيادة خالد بن الوليد
ولما قرأ [سيدنا أُبي بن كعب] له الرسالة فعرف النبي منها ما هنالك [من أخبار المشركين]، عرف أن هؤلاء الناس (المشركون) قادمون، وأنهم كما قلنا ذات مرة في حلقة سابقة أنهم باعوا العير بخمسين ألف دينار، وأن الخمسين ألف دينار صُرفت في تجهيزات جيش الكفار.
وأن الجيش كان معه ثلاثة آلاف بعير للأمور اللوجيستية، لكنهم لم يكونوا يعرفون اللوجستية حينذاك، لكن هذا ما نقوله نحن الآن. وأن هناك سبعمائة فارس تحت قيادة خالد بن الوليد، وأنهم أخذوا الطرف الغربي إلى آخره.
عودة النبي إلى المدينة وجمع المجلس العسكري الأعلى للتشاور
وقباء بجوار المدينة، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام عاد بالرسالة إلى المسجد وبدأ بجمع المجلس العسكري الأعلى عنده.
وهذا [المجلس] يضم سيدنا عمر وسيدنا أبو بكر وسيدنا علي وسيدنا حمزة وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأُسَيد بن حضير والحُباب بن المنذر أيضًا كان في المجلس. هذه القيادات الكبرى، وهؤلاء الأشخاص المتخصصون في الحرب، أي أنهم مُدرَّبون ويعرفون كيف تُدار الحرب.
رأي النبي في البقاء بالمدينة وخطة حرب الشوارع لمواجهة المشركين
فقال لهم النبي: يا قوم، هم كثيرون، ثلاثة آلاف، ونحن - بغاية ما نرجوه من رب العباد - إذا جمعنا قواتنا سنجمع ألفًا على أقصى تقدير ومعهم الأسلحة والسيوف وما شابه ذلك للقيام بهذا الأمر. فعدد ألف ضد ثلاثة آلاف أمرٌ متعب.
لقد هزمهم المسلمون في معركة بدر عندما كانوا ألفًا ونحن ثلاثمائة وثلاثة عشر، والآن هم ثلاثة آلاف ونحن ألف، فهي نفس النسبة.
ولكني أرى أنه من الأفضل أن نبقى في المدينة، ثم نجعل النساء والرجال موجودين في البيوت ونجعلهم ينتشرون في كل مكان، ونغلق عليهم أول الطريق وآخره، ثم نهاجمهم ونضربهم ضربًا مبرحًا من كل جانب حتى ننتصر، ونُجهّز مسبقًا ماءً ساخنًا ونسكبه عليهم بهذه الطريقة.
تطبيق خطة النبي في المنصورة ورشيد وتفاصيل الاستعداد داخل المدينة
وهذه الخطة ذاتها التي استخدمها المسلمون في المنصورة وفي رشيد عندما هزموا الفرنجة. لقد طبقوا نفس الخطة النبوية التي كانت مُعدَّة للمشركين في غزوة أحد، وبالفعل حققوا النصر بها.
فعلينا أن نهدأ ونتظاهر كأن المدينة ليس فيها أحد، ونتظاهر بالنوم، ونكون مستعدين كل منا في مكانه، وكل فرد يعرف دوره. وهذا الأمر يحتاج إلى إدارة، بل يحتاج إلى إدارة جيدة تستطيع أن تقرر: متى تضرب؟ مَن تضرب؟ كيف تضرب؟ إلى آخره.
اعتراض سيدنا حمزة على البقاء في المدينة ورغبته في الخروج لملاقاة المشركين
فقالوا له: يا رسول الله، وبالتحديد سيدنا حمزة قال له: أرى أن نخرج لمواجهتهم، فأنا أعرف المشركين جيدًا وأعرف كيف يفكرون، سيقولون عنا جبناء، ونحن لسنا بجبناء.
فسيدنا حمزة كان يتسم بالفتوة، فقال: نخرج عليهم ونضربهم الضربة القاضية ونعود. نعم، رأي رسول الله هو قول مناسب عسكريًا، ولكنهم بهذه الطريقة سيتحدثون عنا بسوء، وأنا لا أريد أن يتحدث أحد بسوء عن سيدنا رسول الله.
ولكن سيدنا رسول الله يريد الغاية، يريد لنا أن ننتصر. وماذا سيقولون عنا ونحن منتصرون؟ لا شيء، فقد انتهى الأمر وهُزِموا ومات من مات وهرب من هرب.
موافقة الأغلبية على رأي حمزة وقبول النبي لقرار الخروج إلى أحد
فقال له سعد: يا رسول الله، نعم، والله يا رسول الله، أنا مع حمزة. وهكذا كان رأي الآخرين، فالأغلبية كانت مع حمزة.
فأصبح حمزة متحمسًا وهكذا، فقال لهم رسول الله: حسنًا، موافق، لا شيء في ذلك، فلنخرج.
ندم الصحابة على الضغط على النبي وتمسكه بقراره بعد لبس لأمته
فلما دخل أحد الصحابة قال لهم: يا قوم، أرى أنكم ضغطتم على سيدنا النبي، بل ازددتم في الضغط على سيدنا رسول الله، وأنا مستاء من هذا الضغط. كان علينا أن نوافقه الرأي، فما شأننا نحن بذلك؟ إنه كبيرنا وقائدنا، وكان يجب أن نفعل ما يرشدنا إليه، لكنكم واصلتم الضغط بشدة حتى استجاب لكم، وأشعر أن هذه الاستجابة لمطلبكم كأنه متألم منها أو غير راضٍ عنها تمامًا.
قالوا: بذلك هل ارتكبنا ذنبًا بهذا؟ هل نحن هكذا أشرارٌ؟ لقد ضغطنا على سيدنا النبي، سامحنا الله. كل ذلك لأنهم كانوا يحبون سيدنا النبي حبًا كبيرًا.
تجهز النبي بالدروع والسلاح واعتذار الصحابة وتمسكه بعدم خلع لأمته
وجلسوا هكذا يتشاورون مع بعضهم، وفي هذه الأثناء دخل سيدنا النبي وتجهز وخالف بين درعين (أي: ارتدى درعًا من الأمام ودرعًا من الخلف كما ورد في الحديث)، فقد أخذ بالأسباب، ولبس الخوذة واللَّأْمة (شيء من ملابس الحرب يغطي الأذنين) والسيف، ثم خرج وقال لهم: لقد تجهزت.
فقالوا له الصحابة: يا رسول الله، نحن آسفون، يبدو أننا ضغطنا عليك، ونحن نادمون ونعتذر، ونفوضك الآن ونترك الأمر إليك. سنبقى في المدينة ونجهز الأمور كما ارتأيتم يا رسول الله، ونحن الآن موافقون.
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما كان لرسول أن يلبس لأمته ولا لنبي أن يلبس لأمته ثم يخلعها»
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]
وهذا درس نبوي ليس له مثيل.
رؤيا النبي قبل أحد وتأويله لرموز البقر والثلمة والدرع المنيع
ثم قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: إني رأيت في المنام خيرًا. وقوله صلى الله عليه وسلم «خيرًا» يعني أنه يعلم أن ما سيحدث سيكون خيرًا بإذن الله.
قال: إني رأيت في المنام خيرًا، رأيت بقرًا يُذبح، ورأيت ثلمة في سيفي، ورأيت يدي وقد أدخلتها في درع منيع. يعني أنه رأى الرؤيا هكذا، والرؤيا فيها رمز.
فقد رأى صلى الله عليه وسلم الثلاثة أجزاء هذه في المنام. قال النبي: فأوَّلتُها أن البقرة [معناها أن] يُقتل بعض أصحابي. رأى بقرًا يُذبح فقال: هؤلاء بعض أصحابي؛ لأن البقر هذا يُعدّ ذو قيمة وله وضع وما إلى ذلك، وهو للخير. فالبقر دليل خير، لعلكم تتذكرون رؤيا يوسف [عليه السلام]، فهذا دليل خير. لذلك فعندما يُذبح يكون إشارة إلى أن الصحابة يُقتلون.
ثم قال سيدنا النبي: ومعنى ثلمة سيفي أن أحدًا من أهل بيتي يموت، والذي كان هو سيدنا حمزة بعد ذلك. ثم قال: والدرع أوّلتها المدينة، يعني ليتنا كنا في المدينة، كانت تكون درعًا لنا وحماية بدلًا من أن نذهب شمالها في أُحُد ونقوم بذلك.
استئناف الحديث عن أحد ودرس التوكل على الله وعدم التردد بعد العزم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
نستمر في قصة معركة أُحُد، وفيها رأينا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوكل على الله، وأنه إذا عزم لا يتردد؛ لأن التردد يصيب الأمور بأسوأ من الإقدام.
فلا بد على من عزم أن يتوكل على الله، وأن يشرع [في تنفيذ ما عزم عليه]، حتى لو كان في ذلك شيء من النقص أو من التأخر، وذلك ارتكابًا لأخف الضررين؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لأصاب الأمر بضرر أعمق من الضرر الذي ناله.
حكم الرؤيا في الشريعة وأنه لا يؤخذ منها حكم شرعي باتفاق العلماء
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا في هذا ما ذكرناه قبل الفاصل أن الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي؛ لأنه رأى شيئًا وأَوَّلَهُ على الظن. صحيح أن الأمر صار كما أوّل صلى الله عليه وسلم، إلا أننا لا يجب علينا أن نأخذ من الرؤيا حكمًا شرعيًا.
وهو محل اتفاق بين المسلمين أن الرؤيا والمنام لا يُؤخذ منهما حكمٌ شرعي. لعلنا نتذكر رؤيا إبراهيم [عليه السلام] التي بنى عليها ما فعله، فبالرغم من القول بأن رؤيا الأنبياء حق، إلا أنه لا يُؤخذ منها حكم شرعي.
المحفوظ في رؤية النبي هو الصورة دون الصوت كما نص ابن حجر في فتح الباري
حتى لو رأيت النبي صلى الله عليه وسلم [في المنام]، فقد نصَّ الإمام ابن حجر في كتاب [فتح الباري] على أن المحفوظ في رؤية النبي إنما هي الصورة دون الصوت. فالصورة فقط هي المحفوظة.
هل انتبهت؟ قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«من رآني فقد رآني حقًا»
ولم يقل: «من سمعني فقد سمع حقًا»، بل قال: «من رآني»، فعلّق الأمر بالمرئي لا بالمسموع.
التحذير من بناء أحكام على ما يُسمع في المنام وضلال كثير من الناس بسبب ذلك
فلا يأتي أحدهم ويقول لي: لقد رأيت النبي في المنام وقال لي، ثم يخبرني بمعصية. لا يجوز! أو يخبرنا أن النبي قال له: افعل كذا وكذا، وأنا أفعل ما سمعته من النبي.
وللأسف الكثير من الناس ضلوا لهذا السبب؛ لأنهم لا يعرفون هذا الجزء الخاص بأن المحفوظ في الرؤيا هو المشاهدة لا السمع، فالسمع ليس محفوظًا.
خروج النبي بالجيش إلى أحد وتقسيمه إلى ثلاثة ألوية بقيادات محددة
واستطرد [الشيخ] أن النبي عندما خرج عليهم، فخرج معه الصحابة بالفعل وأقروا بأنهم لا بد أن يذهبوا إلى أُحُد.
فقسَّمهم النبي إلى ثلاثة ألوية: لواء وضع عليه سعدًا، ولواء وضع عليه أُسَيدًا، ولواء وضع عليه الحُباب بن المنذر.
وسارت الثلاثة ألوية في الطريق من المدينة إلى أُحُد، والذي هو في شمال المدينة.
لقاء المسلمين بكتيبة يهودية حسنة السلاح أثناء سيرهم إلى أحد
وبينما هم سائرون التقوا بإحدى الكتائب حسنة السلاح، سلاحهم لامع ويرتدون دروعًا محكمة عليهم جدًا، ويحملون سيوفًا رائعة تخطف القلوب. إنه سلاح متقن وتجهيز مميز، وكل منهم لديه أسلحته كاملة: معه الخنجر، ومعه المنطقة (أي: الحزام)، ومعه السيف، ومعه الدرع، ومعهم العديد من الأدوات.
ونحن المسلمون لسنا كذلك، والألف الذين خرجوا مع النبي لم يكونوا كذلك، فمنهم من خرج بعكاز، وبعضهم بسيف، والبعض الآخر خرج بدرع، والرابع كذا. وهكذا كانوا يسيرون.
ويُقال أنه لم يكن معهم فرس، ورد ذلك في إحدى الروايات، حيث أنهم خرجوا إلى أحد وليس معهم فرس. ويُقال لا، بل كان معهم مائة وخمسون فارسًا، وهناك مع المشركين سبعمائة مع خالد بن الوليد. وجيش المسلمين خرج بتسليح ضعيف متوكلًا على الله.
سؤال النبي عن الكتيبة اليهودية ورفضه الاستعانة بغير المسلمين في القتال
فلما قابلوا هذه الكتيبة قال النبي: من هؤلاء؟ يا الله! تُرى لمن هم تابعون؟ ويبدو والله أعلم أن الكتيبة أثناء سيرها كانت وكأنها تؤدي للنبي التحية العسكرية، فتوقفوا عن السير، فعرف أنهم معنا وليسوا ضدنا.
من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء يهود جاؤوا لقتال المشركين. تدبير إلهي آخر، فلا أحد يفهم ما حدث.
فقال النبي: أأسلموا؟ سؤال ذكي جدًا، فسيدنا النبي ذكي جدًا.
حكمة النبي في رفض سلاح اليهود المغري والتحذير من خداع الأعداء بالمظاهر
نعلم أن السلاح مغرٍ، هذا شيء لا يمكن تجاهله، وهم ما زالوا يخدعوننا به إلى يومنا هذا. انتبهوا! العالم كله يخدعنا بمثل هذه الأمور، يعطوننا شيئًا يبدو في الظاهر رائعًا - ومع الأسف - نجري وراء هذا الشيء، ثم يتبين أنه خدعة.
فهم عندما اصطفوا هكذا [كان المنظر] شيئًا مغريًا جدًا، إنني آخذ هؤلاء، فهم يبدو عليهم بوضوح من لباسهم وأسلحتهم أنهم أقوياء جدًا.
سأل [النبي]: من هؤلاء؟ قالوا: يهود جاؤوا ليقاتلوا المشركين. قال: أأسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: لا حاجة لي بهم.
خطورة قبول اليهود في الجيش واحتمال انسحابهم أو انقلابهم أثناء المعركة
تُرى ماذا كان وراءهم للمسلمين؟ هؤلاء كانوا سينسحبون أثناء المعركة وبذلك يخسر المسلمون المعركة، أو ربما ينضموا إلى المشركين لكي يقضوا عليهم [على المسلمين] أثناء المعركة، أو ما شابه.
قال [النبي]: لا، ليس هكذا يا سعد تُورد الإبل. فلماذا ينضمون لنا الآن فجأة في منتصف الطريق؟ ولماذا لم يقولوا لنا ذلك قبل أن نخرج؟ لماذا لم نتفق من بداية الأمر؟
حسنًا، هناك أمور وعلامات استفهام لا تمرُّ هكذا، ولكن سيدنا رسول الله لديه من الصفاء في الذهن والنفس والعقل والروح ما يمكّنه من فهم هذه الأمور على الفور. فقال: لا حاجة لي بهم، وتركهم.
وصول النبي إلى أحد وتنظيم الألوية ووضع خمسين راميًا على جبل الرماة
وذهب [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى أُحُد على ثلاثة ألوية: لواءٌ عليه سعد، ولواءٌ عليه أُسَيْد، ولواءٌ عليه الحُباب.
نظَّمهم وقال لهم: أنتم اجلسوا هنا ونحن هنا وهذا هناك. وجاء عند جبل الرماة وجعل عليه خمسين راميًا.
وقال لهم: أنتم الآن تحمون أضعف نقطة في المشهد كله، فلا تتركوا أماكنكم حتى لو انتصرنا، لا تتركوا أماكنكم حتى لو متم، لا تتركوا هذا المكان مهما حدث، لا تهتموا لأمرنا إطلاقًا ولا تتدخلوا، لا تتخلوا عن أماكنكم في حالة الهزيمة أو النصر، فأنتم موجودون هنا لتأمين هذا المكان فقط لا غير.
جبل الرماة المعروف حتى اليوم ومعصية الرماة بنزولهم لجمع الغنائم
خمسون رجلًا، وهذا الجبل معروف حتى وقتنا الحالي، فعندما تذهب ويمنّ الله عليك بالزيارة تراه بالقرب من جبل أُحُد، ويسمونه جبل الرماة، وهو موجود ومعروف باسم جبل الرماة.
ولكن هؤلاء الرماة عندما رأوا المسلمين قد انتصروا وبدأوا في توزيع الغنائم، فقرروا النزول من فوق جبل الرماة لأخذ جزء من الغنائم. فقال لهم أحدهم: هذا عار عليكم، النبي أمركم ألا تتحركوا ولا تتركوا أماكنكم.
فلم يطيعوه ونزلوا، وبقي معه تسعة فقط. فالتف عليهم خالد بن الوليد وقتل التسعة، كما أن [الذين] نزلوا ماتوا أيضًا.
نتيجة المعصية في أحد ودرس الطاعة العسكرية وأهميتها في تحقيق النصر
هذه نتيجة المعصية، ولذلك فالجيش يدرّب الجندي على أن يطيع الأمر فورًا: قف هنا، ليس لك شأن، لا تُشغل عقلك. فنحن لا نريد في هذه المواقف تشغيل العقل، بل نريد الطاعة أولًا.
ولو أطاعوا لانتصر المسلمون وانهزم المشركون وانتهى الأمر.
ماذا حدث في أُحُد؟ إلى لقاء قريب إن شاء الله. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
في أي تاريخ وصل المشركون إلى المدينة في غزوة أحد؟
السادس من شوال
كم كان عدد المشركين في غزوة أحد؟
ثلاثة آلاف
كم كان عدد المسلمين الذين خرجوا مع النبي في غزوة أحد؟
ألف مقاتل
من قرأ رسالة العباس للنبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء؟
سيدنا أُبي بن كعب
كم كان عدد الفرسان تحت قيادة خالد بن الوليد في جيش المشركين بغزوة أحد؟
سبعمائة فارس
ما الذي أوّله النبي بموت أحد من أهل بيته في رؤياه قبل أحد؟
ثلمة في سيفه
ما الذي أوّله النبي بالمدينة في رؤياه قبل غزوة أحد؟
الدرع المنيع
كم راميًا وضع النبي على جبل الرماة في غزوة أحد؟
خمسون راميًا
كم بقي من الرماة على جبل الرماة بعد نزول الآخرين لجمع الغنائم؟
تسعة
ما الحكم الشرعي لأخذ الأحكام من الرؤيا والمنام في الإسلام؟
لا يجوز وهو محل اتفاق
ما المحفوظ في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وفق ما نصّ عليه ابن حجر؟
الصورة دون الصوت
لماذا رفض النبي الاستعانة بالكتيبة اليهودية التي عرضت القتال ضد المشركين؟
لأنهم لم يسلموا
في أي سنة من الهجرة وقعت غزوة أحد؟
وقعت غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة في السادس من شوال.
ما المسافة بين مكة والمدينة وكم يستغرق قطعها في الأحوال العادية؟
المسافة نحو خمسمائة كيلومتر، وتُقطع في الأحوال العادية في عشرة إلى اثني عشر يومًا بحساب المرحلة.
ما المرحلة في السفر القديم وكم تساوي بالكيلومترات؟
المرحلة هي المسافة التي يقطعها المسافر في يوم وليلة وتساوي اثنين وأربعين كيلومترًا ونصف.
من كان يقيم بمكة وأرسل تحذيرًا للنبي عن تحرك جيش المشركين؟
العباس رضي الله عنه، وكان قد أسلم على الراجح يوم بدر وأقام بمكة.
ما الفرق بين أمية النبي وأمية سائر المسلمين؟
أمية النبي معجزة خاصة به صُنعت حتى لا يُقال إنه تعلّم القرآن من أحد، أما الأمية في حق غيره فهي نقص ومعصية لأن الله أمر بالتعلم.
ما الذي أوّله النبي بأن بعض أصحابه سيُقتلون في رؤياه قبل أحد؟
أوّل النبي رؤيته البقر يُذبح بأن بعض أصحابه سيُقتلون، لأن البقر ذو قيمة ودليل خير.
من كان قائد الفرسان في جيش المشركين بغزوة أحد؟
خالد بن الوليد كان قائد سبعمائة فارس في جيش المشركين وأخذوا الطرف الغربي.
ما الآية القرآنية التي استند إليها النبي حين رفض خلع لأمته بعد العزم؟
استند النبي إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ من سورة آل عمران.
ما الألوية الثلاثة التي قسّم النبي إليها جيشه عند الخروج إلى أحد؟
لواء على سعد، ولواء على أُسَيد، ولواء على الحُباب بن المنذر.
ما الخطر الذي رآه النبي في قبول الكتيبة اليهودية في صفوف جيش المسلمين؟
احتمال انسحابهم في منتصف المعركة أو انقلابهم والانضمام إلى المشركين، فضلًا عن انضمامهم الفجائي دون اتفاق مسبق.
ما مهمة الرماة الخمسين على جبل الرماة في غزوة أحد؟
تأمين أضعف نقطة في المشهد وحماية الجناح، مع الأمر الصريح بعدم مغادرة مواقعهم مهما كانت نتيجة المعركة.
ما الذي حدث بعد نزول الرماة عن جبل الرماة لجمع الغنائم؟
التف خالد بن الوليد على المسلمين وقتل التسعة الباقين على الجبل، كما قُتل الذين نزلوا أيضًا، وانقلبت المعركة على المسلمين.
ما الدرس العسكري الأساسي المستفاد من غزوة أحد؟
الطاعة العسكرية الفورية شرط النصر، وأن الجندي يجب أن ينفذ الأمر دون تشغيل العقل في الحسابات الشخصية.
في أي معارك إسلامية لاحقة طُبِّقت الخطة النبوية التي أُعدّت لغزوة أحد؟
طُبِّقت في معركتي المنصورة ورشيد حين هزم المسلمون الفرنجة بنفس الخطة وحققوا النصر.
ما الكتاب الذي نصّ فيه ابن حجر على أن المحفوظ في رؤية النبي هو الصورة دون الصوت؟
نصّ على ذلك الإمام ابن حجر في كتاب فتح الباري.
