هل يجوز التوسل بالنبي في الدعاء وهل التوسل بالنبي شرك وهل الدعاء عبادة؟
التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء جائز ومستحسن، وقد فعله النبي ﷺ نفسه حين دعا بحقه وحق النبيين لأمه فاطمة بنت أسيد. والدعاء عبادة مستقلة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا، قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. أما التوسل بالنبي فليس شركًا بشرط مراعاة الأدب في الدعاء وعدم الاعتداء فيه.
- •
هل الأدعية القرآنية هي الأفضل دائمًا أم أن الدعاء نموذج منفتح يشمل السنة وأدعية الصالحين؟
- •
الدعاء عبادة مستقلة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا، ولا يجوز تركه بحجة التسليم للقدر.
- •
من لا يشعر برغبة في الدعاء يمكنه الاشتغال بالذكر، وهو أيضًا عبادة مأمور بها ومُجازى عليها.
- •
الدعاء يؤثر في القضاء المعلق فيغيره، أما القضاء المبرم فلا يتغير بدعاء ولا بغيره.
- •
التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء جائز ومستحسن بدليل حديث دفن فاطمة بنت أسيد، وليس شركًا بشرط مراعاة الأدب.
- •
الجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء هو المنهج الصحيح، فترك الأسباب جهل والاعتماد عليها وحدها شرك.
- 0:29
الأدعية القرآنية نموذج أعلى للدعاء ومعيار لقبوله، والدعاء مرتبط بحضور القلب وخشوعه أمام الله.
- 2:03
الدعاء منفتح يشمل القرآن والسنة وأدعية الصالحين، ومن آداب الدعاء التوسل بأسماء الله الحسنى التي دعا بها الأنبياء.
- 3:36
الدعاء بالإجمال جائز كالتوسل بالكلمات التي دعا بها آدم دون معرفتها، والقرآن نموذج لإنشاء أدعية تفصيلًا وإجمالًا.
- 5:11
من لا يشعر برغبة في الدعاء يشتغل بالذكر وهو عبادة مأمور بها، وقد يكون أفضل من الدعاء لمن شغله الذكر عن المسألة.
- 6:21
الدعاء لأخيك بظهر الغيب جائز ومستحب حتى دون استحضار كامل للقلب، وقد كان النبي ﷺ يطلب الدعاء من أصحابه.
- 7:27
الدعاء عبادة واجبة بنص القرآن الكريم، وتذكر هذه الحقيقة يعالج الاستحياء من سؤال الله والتقصير في الدعاء.
- 9:05
الدعاء عبادة يُحاسَب عليها العبد بغض النظر عن الاستجابة، وتركه بحجة التسليم للقدر خطأ شرعي صريح.
- 10:15
الكتاب المسطور يحوي كل ما سيكون إلى يوم القيامة، والله يمحو ويثبت فيه ما يشاء، وهذا أساس الفرق بين القضاء المبرم والمعلق.
- 11:37
الكتاب المسطور بالغ الضخامة يحوي كل شيء في عشرة أسطر، وعظمة الكون تدل على عظمة الله الذي يمحو ويثبت فيه ما يشاء.
- 12:32
القضاء المعلق يتغير بالدعاء بإذن الله، أما القضاء المبرم فلا يتغير، والله وحده يعلم أيهما ينطبق على كل حال.
- 14:19
الدعاء يصعد فيغير القضاء المعلق بإذن الله، كما في مثال الإعفاء الطبي الذي تغير بدعاء الوالد لابنه.
- 15:45
علم الغيب المطلق لله وحده، والقضاء المبرم لا يتغير بينما القضاء المعلق يتغير بالدعاء حقيقةً لا مجازًا.
- 16:46
قصة موسى ﷺ مع ملك الموت تؤكد أن القضاء المبرم لا يتغير وأن علم الغيب المطلق لله وحده دون سائر خلقه.
- 17:56
تنبؤات الأرصاد الجوية وعلم الملائكة ليست قضاءً مبرمًا، والدعاء يستطيع تغييرها بإذن الله في أي مكان وزمان.
- 19:01
الجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء هو المنهج الصحيح، والخوف من الاعتماد على الدعاء لا يبرر تركه عند الحاجة.
- 20:18
ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها وحدها شرك، والمنهج النبوي يجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء في آنٍ واحد.
- 21:50
ترك الأسباب اعتمادًا على الدعاء مخالفة لأمر الله، واختبار الله إساءة أدب، كما رفض سيدنا عيسى ﷺ إغراء إبليس بذلك.
- 23:29
حكم التوسل بالنبي ﷺ الجواز والاستحسان بدليل فعله ﷺ نفسه، بشرط مراعاة الأدب وعدم الاعتداء في الدعاء.
- 25:15
ختام الحلقة يُجمل محاور الدعاء من فضله وآدابه وأثره في القضاء المعلق وحكم التوسل بالنبي ﷺ.
هل الأدعية الواردة في القرآن هي أفضل الأدعية وما علاقة الدعاء بالقلب؟
الأدعية القرآنية في غاية العلو وهي النموذج الأساس الذي يُقاس به ما هو مقبول من الدعاء وما هو غير مقبول. فضل الدعاء مرتبط بالعبادة التي هي مرتبطة بالقلب، فحيثما وجد الإنسان قلبه الضارع إلى الله كان الدعاء مقبولًا. والأدعية القرآنية هي المفتاح والمسطرة لإنشاء أدعية أخرى على مثالها.
هل الدعاء مقتصر على ما ورد في القرآن والسنة أم يشمل أدعية الصالحين أيضًا؟
الدعاء نموذج منفتح وليس نسقًا مغلقًا، فيُدعى بما في القرآن وبما في السنة وبما ألهمه الله عباده الصالحين. ومن أدعية الصالحين: «اللهم إنا نسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد وعبادك الصالحون». وكذلك الدعاء بأسماء الله الحسنى التي دعا بها الأنبياء من آدم إلى خاتمهم ﷺ.
ما معنى الدعاء بالإجمال وما الحكمة من الدعاء بأسماء الأنبياء المجهولة؟
الدعاء بالإجمال يعني التوسل بسر ما بين العبد وربه دون معرفة تفاصيله، كأن يقول المرء: يا رب الكلمات التي قالها آدم التي لا أعرفها أدعوك بها أن تغفر لي كما غفرت له. والقرآن يُدعى بأدعيته تفصيلًا وإجمالًا، وهو نموذج لإنشاء أدعية أخرى على مثاله، والكل جائز وطيب.
هل يُعدّ من النقص أن لا يشعر المرء برغبة في الدعاء وما البديل الشرعي؟
ليس نقصًا بالضرورة، فالذكر أيضًا عبادة مأمور بها ومُجازى عليها كالدعاء. فإذا اشتغل المرء بتقديس الله وحمده والتعرف على منته كان ذلك نوعًا من أنواع العبادة. وقد ورد: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»، فالذكر والشكر والعرفان كلها أمور طيبة.
ما حكم الدعاء لشخص آخر دون استحضار القلب وما فضل الدعاء بظهر الغيب؟
يجوز الدعاء لأخيك حتى دون استحضار كامل للقلب، لأن الرجل ائتمنك أمانة أن تدعو له. فضل الدعاء بظهر الغيب ثابت، وقد كان النبي ﷺ يطلب من الصحابة الدعاء قائلًا: «أشركنا في صالح دعائك يا أخي». وربما يُجري الله الدعاء على لسانك فيستجيب له وإن لم تشعر به.
هل الدعاء عبادة واجبة وكيف نتغلب على الاستحياء من طلب الحاجات من الله؟
الدعاء هو العبادة ومخ العبادة، قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. تذكر أن الدعاء عبادة يُزيل الشعور بالخجل أو الحرج من سؤال الله. الحياء خير كله لكن لا ينبغي أن يمنع المرء من العبادة أو التعلم أو سؤال الله.
هل يُحاسَب المرء على ترك الدعاء حتى لو كان القدر مكتوبًا؟
الدعاء عبادة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا، فتركه بحجة التسليم للقدر خطأ شرعي. وفي بعض الأحاديث القدسية أن الله يأتي بمن يدعو إذا أعرض قوم عن الدعاء. فالصحيح أن يعبد المرء ربه امتثالًا لأمره بالدعاء مهما كان القدر.
ما الفرق بين القضاء المبرم والقضاء المعلق وما علاقتهما بالكتاب المسطور؟
الكتاب المسطور مكتوب فيه كل ما هو كائن إلى يوم القيامة في السماء، وهو كتاب ضخم جدًا بحجم السماء السابعة. الله قادر على أن يمحو ويثبت فيه ما يشاء، وعنده أم الكتاب. والفرق بين القضاء المبرم والمعلق سيُبيَّن من خلال مثال عملي يوضح كيف يتعامل الدعاء مع هذين النوعين.
ما ضخامة الكتاب المسطور وكيف يتعلق بالقضاء المبرم والمعلق؟
الكتاب المسطور كتاب ضخم جدًا مكتوب فيه عشرة أسطر تحوي كل شيء، وضخامته تُقاس بضخامة السماء السابعة. قال النبي ﷺ إن السماء الأولى بالنسبة للثانية كحلقة في صحراء كبيرة، وهكذا كل سماء بالنسبة لما فوقها. وهذا الكتاب هو الذي يُفهم منه الفرق بين القضاء المبرم الذي لا يتغير والقضاء المعلق الذي يتغير بالدعاء.
كيف يغير الدعاء القضاء المعلق وما الفرق بينه وبين القضاء المبرم؟
القضاء المعلق هو ما كُتب في الكتاب المسطور وقابل للتغيير بمشيئة الله، فإذا دعا العبد تغير وإذا لم يدعُ بقي ثم صار مبرمًا. أما القضاء المبرم فهو المذكور في الكتاب والواقع في الحقيقة معًا، ولا يتغير بدعاء ولا بغيره. والله قادر على أن يمحو ويثبت في الكتاب المسطور ما يشاء.
كيف يصعد الدعاء ويغير القضاء المعلق بمثال عملي؟
الدعاء يصعد إلى السماء والقدر نازل، فيلتقيان فيتغير ما كان مكتوبًا في الكتاب المسطور. في المثال العملي: كان مكتوبًا أن أحمد سيُقبل في الجيش، فدعا والده الله فتغير الأمر وحصل أحمد على إعفاء طبي. وعندما تأتي الملائكة لتقرأ الكتاب مرة أخرى تجد الأمر قد تغير بفضل الدعاء.
هل التغيير في القضاء المعلق كان مكتوبًا مسبقًا أم أن الله غيّره فعلًا بالدعاء؟
التغيير ليس مكتوبًا مسبقًا، بل هو في علم الله وحده الذي يعلم الغيب. القضاء المبرم هو المذكور في الكتاب والواقع في الحقيقة معًا ولا يتغير. أما القضاء المعلق فهو المكتوب في الكتاب فقط وقابل للتغيير بالدعاء، فإذا وقع صار مبرمًا، وإذا تغير بالدعاء تغير فعلًا.
ما دلالة قصة موسى ﷺ مع ملك الموت على القضاء المبرم وعلم الغيب؟
لما جاء ملك الموت موسى ﷺ فزع، فأخبره ربه أنه يستطيع أن يعيش أكثر بوضع يده على ثور، فاختار موسى الموت الفوري. هذه القصة تدل على أن القضاء المبرم لا مفر منه، وأن علم الغيب المطلق لله وحده دون سواه من ملك مقرب أو ولي أو نبي.
هل علم الملائكة والأرصاد الجوية بالمستقبل يعني أن الدعاء لا ينفع في تغيير الأحداث؟
علم الملائكة والأرصاد الجوية ليس قضاءً مبرمًا، بل هو معلومات قابلة للتغيير بالدعاء. فضل الدعاء يظهر في أن الله يستجيب له حتى في ما تنبأت به الأرصاد، كما حدث حين دُعي الله ألا ينزل الثلج فأشرقت الشمس. والله رب كل مكان وزمان، ودعاؤه لا يقتصر على بلد دون آخر.
ما الموقف الصحيح من الجمع بين الاعتماد على الأسباب والدعاء؟
الموقف الصحيح هو الجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء معًا دون إفراط في أي منهما. الخوف من الاعتماد على الدعاء وحده يجعل البعض يرفض الدعاء رغم استجابة الله له. فضل الدعاء لا يعني إسقاط الأسباب، بل يعني إضافة الدعاء إلى الأسباب لا بديلًا عنها.
ما الفرق بين الاعتماد على الأسباب وحدها وتركها كليًا وأيهما أشد خطأً؟
الاعتماد على الأسباب وحدها شرك، وترك الأسباب جهل، وكلاهما خطأ. المنهج الصحيح هو الأخذ بالأسباب مع الدعاء، كما فعل النبي ﷺ حين ارتدى درعين في أُحد ثم توكل على الله. فالفلاح يُلقي الحب ثم يدعو، والمسافر يستعد للطريق ثم يسأل الله التيسير.
لماذا لا يجوز ترك الأسباب اعتمادًا على الدعاء وما حكم اختبار الله في ذلك؟
ترك الأسباب اعتمادًا على الدعاء وحده يُعدّ مخالفة لأمر الله الذي خلق الأسباب وأمر بمراعاتها. وقد أورد الغزالي في الإحياء أن إبليس أغرى سيدنا عيسى ﷺ بإلقاء نفسه من الجبل اعتمادًا على الله، فرفض قائلًا: ما كان لي أن أختبر الله. فاختبار الله إساءة أدب معه سبحانه، وهو الذي يمتحننا لا نحن الذين نمتحنه.
هل يجوز التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء وهل هو شرك أم مستحسن؟
التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء جائز ومستحسن، وقد فعله النبي ﷺ نفسه حين دعا: «اللهم إني أسألك بحقي وحق النبيين من قبلي اغفر لأمي فاطمة بنت أسيد». وكذلك التوسل بالصالحين جائز بشرط مراعاة الأدب في الدعاء وعدم الاعتداء فيه. أما الاعتداء في الدعاء فهو الذي لا ينفع حتى لو توسل المرء بأسماء الله الحسنى.
ما خلاصة ما تناولته الحلقة من أحكام الدعاء وآدابه؟
الحلقة تناولت فضل الدعاء باعتباره عبادة واجبة، وآداب الدعاء من حضور القلب والتوسل بالنبي ﷺ وعدم الاعتداء. كما بيّنت أن الدعاء يؤثر في القضاء المعلق دون المبرم، وأن الجمع بين الأسباب والدعاء هو المنهج الصحيح.
الدعاء عبادة واجبة يؤثر في القضاء المعلق، والتوسل بالنبي ﷺ جائز مستحسن بشرط مراعاة الأدب.
فضل الدعاء لا يقتصر على الاستجابة، بل هو عبادة مستقلة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا، قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. ومن لم يجد في نفسه رغبة في الدعاء فله أن يشتغل بالذكر، وهو أيضًا عبادة مأمور بها ومُجازى عليها، ولا يجوز ترك الدعاء بحجة التسليم للقدر.
آداب الدعاء تقتضي الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، فترك الأسباب جهل والاعتماد عليها وحدها شرك. أما حكم التوسل بالنبي ﷺ فهو جائز ومستحسن بدليل دعاء النبي ﷺ نفسه: «اللهم إني أسألك بحقي وحق النبيين من قبلي اغفر لأمي فاطمة بنت أسيد»، وليس شركًا بشرط مراعاة الأدب وعدم الاعتداء في الدعاء.
أبرز ما تستفيد منه
- الدعاء عبادة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا.
- التوسل بالنبي ﷺ جائز مستحسن وليس شركًا بشرط مراعاة الأدب.
- الدعاء يغير القضاء المعلق ولا يغير القضاء المبرم.
- ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها وحدها شرك، والجمع بينهما هو المنهج الصحيح.
تساؤل حول أفضلية الأدعية القرآنية وعلاقة الدعاء بالقلب
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات «ربي لترضى». كيف حالكم يا شباب؟
الحمد لله يا مولانا، أهلًا وسهلًا، نحن نسعد برؤية حضرتك، حفظك الله. أحمد، حضرتك الحلقات السابقة تحدثتْ عن القرآن وعايشنا مع القرآن، فكنا نود أن نسألك: هل الأدعية الواردة في القرآن هي أفضل الأدعية التي يمكن للمرء أن يدعو بها في دعائه عامة، أم ليس بالضرورة ذلك دائمًا؟
[الشيخ]: الدعاء مرتبط بالعبادة، والعبادة مرتبطة بالقلب، والقلب حيثما تجد قلبك يكون القلب الضارع إلى الله. والأدعية التي في القرآن أدعية في غاية العلو، وهي النموذج الأساس الذي يمكن أن نجد قلبنا فيه، أو أن نجد قلبنا في مثلها.
وفي النهاية هي المعيار، هي المفتاح، هي المسطرة التي أقيس بها ما هو مقبول من الدعاء وما هو غير مقبول.
الدعاء نموذج منفتح يشمل القرآن والسنة وأدعية الصالحين
العلماء اتفقوا على أن الدعاء مفتوح، وأن الأصل فيه أنه منفتح، أو نموذج منفتح، وليس نسقًا مغلقًا على هذه الأدعية فقط، أو التي وردت في السنة.
وكذلك الأدعية التي وردت في السنة تدل على أن القرآن ليس هو فقط الذي ندعو به، بل ندعو بما في القرآن وأيضًا بما ألهمه الله سبحانه وتعالى، أو أوحى به، أو وفّق نبيه وكذلك عباده الصالحين.
وكان من أدعية الصالحين: «اللهم إنا نسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد وعبادك الصالحون»، يعني إذا كان هناك خير سأل به النبي محمد ﷺ، ولكن هناك خير أيضًا سأل به العباد الصالحون.
وهناك في دعاء الصالحين أشياء غريبة جدًا، يقول لك: «اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى التي دعاك بها آدم، والتي دعاك بها نوح، والتي دعاك بها إبراهيم، والتي دعاك بها...» ويستمر في تعداد الأنبياء.
الدعاء بالأسماء المجهولة للأنبياء وسر الإجمال في دعاء الصالحين
فعندما يقرأ المرء شيئًا كهذا، يقول: الله! أريد أن أسأل سؤالًا: ما هي الأسماء التي دعا آدم بها ربه؟ وتبحث في كتب الشروح فلا تجدها.
هذا هو يقول لك بالإجمال - الإجمال يعني - في سر ما بين آدم وبين ربه، وهو دعا فاستجاب له.
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 37]
حسنًا، ما هي هذه الكلمات لكي يتوب عليّ أيضًا؟ هل تنتبه؟
لكن من عادات الصالحين في دعائهم إلى الله سبحانه وتعالى أنهم يقولون: يا رب، الكلمات التي قالها آدم التي لا أعرفها، أدعوك بها أن تغفر لي كما غفرت له. فتجد أن الله قد غفر لك أو وفقك بكذا وكذا.
فالقرآن ندعو بأدعيته تفصيلًا وبأدعيته إجمالًا، وهو نموذج لإنشاء أدعية أخرى على مثاله، والكل جائز وطيب، والإنسان يتبع ويسعى إلى ما يجد عنده قلبه.
حكم من لا يشعر برغبة في الدعاء وفضل الذكر عوضاً عنه
[المذيع]: محمد، لو أنا مولانا أحيانًا يأتي عليَّ حالٌ مثلًا هكذا، أنا لا أشعر أنني أريد أن أدعو، فهل هذا يعني أنه عيب أو نقص؟ وقد ورد: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».
[الشيخ]: فكما أن الدعاء ذكرٌ وعبادة، فالذكر أيضًا عبادة ومأمور به. هل أنت منتبه؟ فإذا اشتغلت بتقديس الله وبحمده وبالتعرف على منته سبحانه وتعالى، كان هذا أيضًا نوعًا من أنواع العبادة المُجازى عليها، وكان هذا أيضًا شيئًا طيبًا.
ولا يقف الإنسان عند الدعاء فقط، بل أيضًا عند الذكر والشعور بأن الله قد أكرمك وأنه قد رزقك، أو بأنه قد سترها معك وهكذا، فأنت تتوجه بالشكر والعرفان، وهذا أمر طيب.
الدعاء لشخص آخر دون استحضار القلب وحكم طلب الدعاء من الغير
وأحيانًا أواجه مشكلة مع المحيطين بي، أحيانًا يكون شخص ما يريد أن يدعو لشيء معين، يعني يدعو بشيء محدد، فيقول لي: ادعُ لي بها. حسنًا، أنا لا أشعر بها الآن، فأقول له: ربنا يعطيك ما تريده. أنا لا أقول لا.
[المذيع]: ادعُ لي بها. حسنًا، ماذا أفعل له يا مولانا؟ فالشخص أصبح يطلب منك الدعاء له، أنا لا أشعر به. طبعًا ماذا أفعل؟
[الشيخ]: حسنًا، أنا لا أحب أن أدعو بشيء لا أشعر به. غير ضروري أن تشعر به، أي أن الرجل ائتمنك أمانة أن تدعو له. ربما الدعاء عندما يُجريه الله على لسانك، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يطلب من الصحابة الدعاء، مثلما طلب من سيدنا عمر قائلًا: «أشركنا في صالح دعائك يا أخي»، وهو سيدنا النبي ﷺ.
فهو يدعو، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب هي هذه، فأنت تدعو، وليس من الضروري أن تستحضر القلب وأن تشعر بها. لا، هذا أمر حسن.
الاستحياء من الدعاء وتذكر أن الدعاء عبادة واجبة
[المذيع]: وهذه جيدة أيضًا. سيدي بلال، سيدي أحيانًا أكون محتاجًا لشيء من الله لكنني أستحي من طلبه، فأترك الدعاء وأقول: الله يراني وهو عالم بحالي، وإذا كان هذا الأمر خيرًا لي فالله أعلم به. أشعر بهذه الحاجة في داخلي لكنني لا أدعو أبدًا، فتفوتني الأشياء لأنني أستحي.
أي أن الدعاء فقط هو الذي يخطر على بالي، والذي أصبح عادة مثل «لا حول ولا قوة إلا بالله» أو «أستغفر الله»، إن تكرار أمور أصبحت عادية دون أن أشعر بها، وأنا أيضًا أدعو بها.
[الشيخ]: هذه حالة نقاومها. وهذه الحالة هي أنني أشعر بالخجل من الدعاء. في البداية الحياء خير كله، ولكن لا نترك أنفسنا للحياء فلا نتعلم. استحييت أن أسأل، أو استحييت أن أعبد، أو استحييت من الله أن أسأله.
تذكر أن الدعاء هو العبادة، تذكر أن الدعاء هو مخ العبادة.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]
فعليك أن تتذكر أن الدعاء هو عبادة، وهذا التذكر بأن الدعاء عبادة يُزيلُ هذا الشعورَ الذي لديكَ بالخجلِ أو الحرجِ أو شيءٍ من هذا القبيلِ.
الدعاء عبادة يُحاسَب عليها بغض النظر عن الاستجابة
ربُّنا سبحانه وتعالى، وأنني يعني سواءٌ دعوتُ أم لم أدعُ، فالذي كُتِبَ له هو الذي سيُنفَّذ. حقًا لكن إنها عبادة، سواءٌ عبدتُ أم لم أعبد، هذا تسليمٌ، لكننا نريد أن نؤدي [العبادة].
عبادة سنُحاسَب عليها سواء استُجيب أو لم يُستَجَب، فإذن الدعاء عبادة.
وفي بعض الروايات في الأحاديث القدسية أنه إذا لم يدعُ العبد، أو أقوام لم يدعوا، أخذهم الله وأتى بمن يدعو. إذن الدعاء هذا عبادة، فأنت ممتنع عن العبادة الآن بهذه الطريقة. لماذا؟ تسليمًا للقدر؟ لا، هذا يكون خطأً.
الصحيح هو أنك تعبد مهما كان امتثالًا لهذا الدعاء على الميزان.
الفرق بين ترك الدعاء والاشتغال بالذكر وسؤال عن القضاء المبرم والمعلق
هل أنا في نقص لو كنت لا أشعر بأنني أريد أن أدعو؟ هل هذا نقص؟ هناك فرق بين أن يريد المرء أن يدعو وبين أنه لا يريد أن يدعو فيشتغل بالذكر. هذه مسألة [أو قضية] ثانيًا.
[المذيع]: أحمد، يا مولانا، عُلماء يتكلمون عن القضاء المبرم والقضاء المعلق ويربطونه بالحديث الذي يقول: «لا يرد القدر إلا الدعاء». هل يمكن لحضرتك أن تشرح لنا وتتفضل علينا بموضوع: هل فعلًا لا يرد القدر إلا الدعاء؟ وهل هناك شيء اسمه الكتاب المسطور؟
[الشيخ]: وهذا الكتاب بعض أولياء الله عندهم أشياء طريفة. هذا الكتاب مذكور فيه كل ما هو كائن إلى يوم القيامة في السماء. هذا الكتاب يقول الشيخ قليوبي في نوادره أن بعض أولياء الله حصل لهم كشف لهذا الكتاب، أي كأنهم رأوه في المنام أو ما شابه ذلك إلى آخره، فوجدوه عشرة أسطر فقط.
لكن أي أسطر؟ أي ملايين الكيلومترات مثلًا، أي أنها عشر أسطر فقط، لكنه كتاب ضخم جدًا؛ لأن السماء السابعة هذه شيء ضخم جدًا.
ضخامة الكون وعظمة الكتاب المسطور الذي يحوي كل شيء
والنبي ﷺ قال إن السماء الأولى بالنسبة للثانية كحلقة في صحراء كبيرة، حلقة في فلاة، والثانية بالنسبة للثالثة كحلقة في فلاة. ما هذا؟ إنه شيء فوق الوصف.
فهذا الكتاب، مكتوب فيه عشرة أسطر مكتوب فيهم كل شيء. بعد الفاصل سأخبرك الفرق بين المُبرَم والمعلَّق وكيف يتعامل الدعاء.
الكتاب المسطور والفرق بين القضاء المبرم والقضاء المعلق
بسم الله الرحمن الرحيم، رجعنا من الفاصل وكان هناك كلام قبل الفاصل عن الكتاب المسطور وأنه مكتوب فيه كل ما سيكون إلى يوم القيامة.
هذا الكتاب المسطور قد تطلع عليه الملائكة فترى ما الذي سيحدث غدًا فتعرف الغيب، ولكن ليس استقلالًا بل بتعريف الله لها.
ومن هنا جاء أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يغير في هذا الكتاب، يمحو ويثبت وعنده أم الكتاب، فيستطيع سبحانه وتعالى أن يزيل ما كُتب في هذا الكتاب.
فمثلًا مكتوب فيه أن أحمد عندما يذهب ليسلم نفسه للجيش في الخدمة العسكرية سيحصل على إعفاء طبي، لم يحصل على إعفاء طبي ولا شيء. هل انتبهت؟ فوالله هذا مكتوب هنا في الكتاب أن هذا فيه إعفاء طبي، لكنه لم يحصل على إعفاء طبي.
كيف يغير الدعاء القضاء المعلق بمثال الإعفاء الطبي
والده يعلم أن أحمد لديه مشكلة في الناحية الطبية، ويخاف عليه من الإجهاد ومن المرض وغير ذلك إلى آخره، فدعا الله سبحانه وتعالى فيتغير هذا الحال ويتوافق مع القضاء المبرم الذي هو أنه سيحصل على إعفاء طبي.
تغير وفعلًا يذهب وبعد أن يُقبل يحصل على إعفاء طبي مثلًا. فالدعاء يصعد إلى السماء والقدر نازل، الذي كان مكتوبًا أنه لن يحصل على إعفاء طبي - يعني هو سيُقبل في الجيش - الدعاء صعد وغيّرها، فجعلها من «نعم سوف يدخل» إلى «لا، سيخرج بعفو طبي»، وتتعدل الأمور وتتبدل الحكاية.
وعندما تأتي الملكة لتقرأ مرة أخرى ستجدها قد تغيرت. ولذلك فإن الملك وهو يشعر أنه يعلم الغيب يقول لك: إن هذا يمكن أن يغيره الله في أي وقت، وأظهر أنا مخطئًا، لقد قرأتها بعيني، ولكن الله قادر على أن يغير ذلك.
علم الغيب لله وحده والفرق بين القضاء المبرم والمعلق
[المذيع]: يا سيدي يعني هل هو تغير فعلًا أم مكتوب أنه سيتغير؟
[الشيخ]: لا، ليس مكتوبًا أنه سيتغير. هذا في علم الله الذي يعرف الغيب، الوحيد هو الله فقط، هو علام الغيوب. لكن أي شخص آخر من ملَك مقرب أو ولي أو نبي أو غيرهم، قد يظهر مختلفًا في أي لحظة.
هناك قضاءان: قضاء مبرم وهو الذي ذُكر في الكتاب ومذكور في الواقع، هذا يسمى قضاءً مبرمًا لا يتغير لا بدعاء ولا بغير دعاء. وقضاء معلق بمشيئة الله، وهذا هو الذي ينفع معه الدعاء، فإذا حدث الدعاء تغير، وإذا لم يحدث الدعاء لم يتغير ويصير نهائيًا ومبرمًا لأنه وقع بالفعل.
قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت ودلالتها على القضاء المبرم
ففي حديث موسى ﷺ أنه لما جاءه ملك الموت فزِع، فقال له ربنا: خلاص، لا تمت الآن، اذهب إلى ثور وضع يدك عليه وستعيش بعدد سنين شعر هذا الثور، ستجد آلافًا مؤلفة.
فقال موسى ﷺ: ثم ماذا؟ قال له: بعد ذلك ستموت. فقال: لا، فلأمت الآن، هذا أفضل. ما الذي يجعلني أعيش آلاف السنين ثم أموت؟
ماذا فعل إذن؟ فملك الموت الذي قبض روحه. إن هذه الفكرة تتعلق بالقضاء المبرم والقضاء المعلق، وأنه لا يعرف الغيب ولا يعلمه إلا الله وحده، ولا أحد يعرف الغيب إلا الله.
علم الملائكة والأرصاد الجوية ليس علم غيب مطلق بل معلومات قابلة للتغيير
حسنًا، ألا يعرف الملك ذلك؟ وكذلك خبراء الأرصاد الجوية الذين يتنبؤون بأنه بعد يومين سيكون هناك حر أو ولا هكذا؟
نعم يعلمون، لا مانع، إنما هذا ليس قضاءً مبرمًا. يمكن للدعاء أن يغير، يمكن للدعاء أن يغير كثيرًا.
ما رأينا هذا، حتى أننا كنا مرةً في أمريكا، وبعد ذلك أعلنت الأرصاد أن الثلج سينزل في ذلك الوقت، وكان أمامنا مشوار، فقلت لصاحبنا: هل نذهب إلى المشوار؟ قال: يقولون الثلوج سوف تتساقط اليوم.
ندع ربنا ألا ينزل. قال: الله يبقيك، دعنا من هذه الطريقة، نحن هنا في أمريكا. قلت له: أليس الله ربًا هناك كما هو رب هنا؟ يعني هل ربنا الذي في مصر غير ربنا الذي هنا؟ هذه طبيعتي هكذا، فلندعُ ربنا يا أخي.
قصة الدعاء في أمريكا وعدم نزول الثلج وأهمية الجمع بين الأسباب والدعاء
قال: لا إله إلا الله، الأرصاد تقول إن الثلج سينزل. فالمهم ذهبنا للمشوار، وأشرقت الشمس ولم ينزل الثلج.
فأصبح الرجل متضايقًا، أي أنني أربكت له حياته. قلت له: أنا لم أتكلم في الحقيقة لأنني وجدت الثقة الفعلية، يعني وجدت أنه هو يعني ما الذي يحدث هذا؟ وهو متضايق أيضًا أنه حدث. يعني فانظر كيف وصل أو وصلنا إلى أي مدى، يعني هو ليس سعيدًا بأنني دعوت الله فاستجاب الله، بل هو خائف عليّ من ماذا؟
من أنك بهذا ستصبح ذا عقلية معينة تعتمد في جزء من مساحتها على الدعاء، ونحن لا نريد أن نعتمد على الدعاء، نحن نريد أن نعتمد على الحسابات والقوانين والقواعد والأشياء مثل ذلك لكي ننجح.
الجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء وخطأ إسقاط الأسباب أو الاعتماد عليها وحدها
يعني همسة بسيطة: الفلاح يُلقي الحب ثم يدعو فيقول: يا رب. النبي عليه الصلاة والسلام عندما صعد إلى جبل أُحد اتخذ درعين، أي ارتدى درعين. الأخذ بالأسباب مهم، الأخذ بالقواعد مهم.
الأرصاد تقول إن اليوم سينزل ثلج، من المهم أن أستعد لهذا الثلج الهاطل لأنه بنسبة تسعة وتسعين وتسعة من عشرة سيهطل، ولكن لا يضر أن أقول: يا رب يسّر لي اليوم أن أذهب لأقوم بهذا المشوار المهم حتى لا أتعطل. وليس من المفاجئ أن ربي سيستجيب لي ولن ينزل الثلج، فهذا أمر سهل، ولكنه بمثابة الشعرة.
هو يخشى من هذه المسألة. هل تنتبه كيف أننا أحيانًا نبالغ في الأمور إلى درجة إسقاط الأسباب وهذا خطأ، أو نبالغ من الناحية الأخرى في الأسباب إلى درجة الاعتماد عليها وهذا خطأ أيضًا.
فالاعتماد على الأسباب يقولون عنه شرك، وترك الأسباب جهل.
ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها شرك وقصة إبليس مع سيدنا عيسى
هذه النقطة تحديدًا التي هي ترك الأسباب جهل؛ لأن أنت أول ما تسمع أن الاعتماد على الأسباب شرك تقول له: أنا أتبرأ من الشرك. ثم تتساءل: دعنا نتركه، نترك ماذا؟ الأسباب. أنت عاندت الله الذي خلق الأسباب وخلقك فيها وأمرك بأن تراعيها، فكيف تعاندها؟ إنك بهذا تعاند ربنا.
لقد أورد أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء [إحياء علوم الدين] أن إبليس تجلى لسيدنا عيسى ﷺ - ليس روح الله وكلمة الله ونبي وكل شيء - قال له: نعم. قال له: حسنًا، قل يا رب وارمِ نفسك من الجبل وقل يا رب نجني.
فقال له: اذهب يا لعين، فهمه على الفور. اذهب يا لعين، ما كان لي أن أختبر الله، أن أمتحن الله. لا يصح أن تمتحن الله، هو يمتحنني. يعني ربنا هو الذي يمتحننا، ولسنا نحن الذين نمتحن الله.
لا نقول له: سألقي بنفسي من هنا وأنت تنجيني لأجل النبي نجيني. ما هذا الذي تقوله؟ أنت تعاند الله الآن، أنت تمتحن الله كأنك تقول له: أأنت قادر أم غير قادر؟ فهذه إساءة الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
حكم التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء وحديث دفن فاطمة بنت أسيد
[المذيع]: تفضل. حسنًا، بمناسبة يا مولانا، لأجل سيدنا النبي، يعني عندما نقول «بجاه سيدنا النبي» أو «لأجل سيدنا النبي»، نتوسل بسيدنا النبي في الدعاء، هل هذا أمر مستحسن وجيد نقوم به؟
[الشيخ]: الدعاء طبعًا هذا أمر مستحسن، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بحقِّي وحقِّ النبيِّين من قبلي، اغفر لأمي فاطمة بنت أسيد»
التي هي زوجة أبي طالب وأم علي، لأنها تربَّى في بيتها. فلما ماتت دفنها ودعا بهذه الدعوة. فنعم، هذا يُقال.
ولكننا نتحدث عن الاعتداء في الدعاء، عن الاعتداء في الدعاء. احذر أن تعتدي في الدعاء، حتى لو قلت: اللهم إني أسألك بكل أسمائك الحسنى واعتديت في الدعاء، فهذا لن ينفع لأنه اختبار لله وهو غير جائز.
أما إذا راعينا الأدب يا مولانا، نعم، وسألنا بواسطة سيدنا النبي أو سألنا بواسطة الصالحين مثلًا، فهذا هو الذي قلنا فيه: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء».
ختام الحلقة والتوديع
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحكم الشرعي للتوسل بالنبي ﷺ في الدعاء؟
جائز ومستحسن بشرط مراعاة الأدب
ما الدليل النبوي على جواز التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء؟
دعاء النبي ﷺ عند دفن فاطمة بنت أسيد بحقه وحق النبيين
ما الفرق بين القضاء المبرم والقضاء المعلق؟
المبرم لا يتغير بدعاء ولا بغيره، والمعلق يتغير بالدعاء
ما الموقف الشرعي من الاعتماد على الأسباب وحدها دون الدعاء؟
يُعدّ شركًا
ما الموقف الشرعي من ترك الأسباب اعتمادًا على الدعاء وحده؟
جهل وخطأ شرعي
ما الدليل القرآني على أن الدعاء عبادة واجبة؟
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
ما الحكم إذا لم يشعر المرء برغبة في الدعاء؟
يمكنه الاشتغال بالذكر وهو أيضًا عبادة مأمور بها
ما الذي يدل عليه حديث موسى ﷺ مع ملك الموت في سياق القضاء؟
أن القضاء المبرم لا مفر منه وأن علم الغيب لله وحده
لماذا رفض سيدنا عيسى ﷺ إغراء إبليس بإلقاء نفسه من الجبل؟
لأن ذلك اختبار لله وإساءة أدب معه
ما وصف الكتاب المسطور الذي ذكره الشيخ قليوبي في نوادره؟
كتاب ضخم جدًا مكتوب فيه عشرة أسطر تحوي كل ما سيكون إلى يوم القيامة
ما المقصود بالدعاء بالإجمال في أدعية الصالحين؟
التوسل بالكلمات التي دعا بها الأنبياء دون معرفة تفاصيلها
ما الحكم الشرعي للدعاء لشخص آخر دون استحضار كامل للقلب؟
جائز لأن الرجل ائتمنك أمانة وقد يُجري الله الدعاء على لسانك
ما معيار قبول الدعاء وما الذي تُقاس به الأدعية الأخرى؟
الأدعية القرآنية هي المعيار والمسطرة التي تُقاس بها الأدعية الأخرى، وهي النموذج الأساس الذي يُبنى عليه ما هو مقبول من الدعاء.
هل الدعاء مقتصر على ما ورد في القرآن والسنة؟
لا، الدعاء نموذج منفتح يشمل القرآن والسنة وأدعية الصالحين والأنبياء، وكل ذلك جائز وطيب.
ما معنى قول الصالحين: «اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى التي دعاك بها آدم»؟
هو دعاء بالإجمال، أي التوسل بالكلمات التي دعا بها آدم ﷺ ربه دون معرفة تفاصيلها، وهو جائز ومستحسن.
ما الحديث القدسي الذي يدل على فضل الذكر على الدعاء في بعض الأحوال؟
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»، فالذكر قد يكون أفضل من الدعاء لمن انشغل به.
ما دليل جواز طلب الدعاء من الآخرين؟
النبي ﷺ نفسه طلب من سيدنا عمر الدعاء قائلًا: «أشركنا في صالح دعائك يا أخي»، فطلب الدعاء من الغير سنة نبوية.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن ترك الدعاء استكبار عن العبادة؟
﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر: 60].
هل يُحاسَب المرء على الدعاء حتى لو لم يُستجَب له؟
نعم، الدعاء عبادة يُحاسَب عليها العبد سواء استُجيب له أم لا، فهو واجب الأداء بصرف النظر عن النتيجة.
من يطّلع على الكتاب المسطور ويعرف ما سيحدث؟
الملائكة قد تطّلع على الكتاب المسطور فترى ما سيحدث، لكن ليس استقلالًا بل بتعريف الله لها، وعلم الغيب المطلق لله وحده.
ما الفرق بين القضاء المبرم والقضاء المعلق من حيث التغيير بالدعاء؟
القضاء المبرم مذكور في الكتاب وواقع في الحقيقة ولا يتغير بدعاء ولا بغيره. أما القضاء المعلق فمكتوب في الكتاب فقط ويتغير بالدعاء بإذن الله.
ما الدرس المستفاد من قصة موسى ﷺ مع ملك الموت في موضوع القضاء؟
القضاء المبرم لا مفر منه، وعلم الغيب المطلق لله وحده، فحتى الأنبياء والملائكة لا يعلمون الغيب إلا بما أعلمهم الله.
ما الموقف الصحيح من تنبؤات الأرصاد الجوية في ضوء الإيمان بالدعاء؟
تنبؤات الأرصاد ليست قضاءً مبرمًا، فيجوز الاستعداد لها والدعاء في آنٍ واحد، فالله رب كل مكان وقادر على تغيير ما تنبأت به الأرصاد.
لماذا يُعدّ الاعتماد على الأسباب وحدها شركًا؟
لأنه يعني نسب النتائج إلى الأسباب دون الله، وهو صرف التوكل عن الله إلى غيره، وهذا شرك خفي.
ما الكتاب الذي أورد فيه الغزالي قصة إبليس مع سيدنا عيسى ﷺ؟
أورد أبو حامد الغزالي هذه القصة في كتاب إحياء علوم الدين.
من هي فاطمة بنت أسيد التي توسل النبي ﷺ بحقه عند دفنها؟
هي زوجة أبي طالب وأم علي بن أبي طالب، وقد تربى النبي ﷺ في بيتها، فلما ماتت دعا عند دفنها بحقه وحق النبيين.
ما شرط صحة التوسل بالنبي ﷺ أو الصالحين في الدعاء؟
شرطه مراعاة الأدب في الدعاء وعدم الاعتداء فيه، فالاعتداء في الدعاء لا ينفع حتى لو توسل المرء بأسماء الله الحسنى.
