فضل الدعاء | خطبة جمعة بتاريخ 2011 - 03 - 18 | أ.د علي جمعة
- •الدعاء مخ العبادة ومنتهاها، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء هو العبادة".
- •استدل أبو هريرة بقوله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" حيث سوى الله بين الدعاء والعبادة.
- •الدعاء في ذاته عبادة سواء استجاب الله أم لم يستجب، فلا ينبغي الاستعجال أو ترك الدعاء عند تأخر الإجابة.
- •علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أوقات استجابة الدعاء منها وقت السحر وعند نزول المطر وأثناء السجود وبعد الصلوات.
- •من صفات الدعاء المستجاب الإلحاح والتضرع والبكاء والتواضع لله عز وجل.
- •من الآداب أن يبدأ الدعاء بالصلاة على النبي ويختمه بها.
- •ينبغي الاهتمام بالدعاء لأنفسنا وأهلينا وبلادنا، والله يعد من انشغل بذكره أن يعطيه أفضل مما يعطي السائلين.
- •الدعاء يتضمن الالتجاء والخضوع والتوسل والرجاء والتضرع مما يجعله عبادة خالصة.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا أرحم الراحمين.
الآيات القرآنية في التقوى والأمر بالقول السديد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وإن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
تركنا رسول الله ﷺ على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. علّمنا كيف نعبد ربنا سبحانه وتعالى، وهو [العبادة] من أجله خلق الدنيا.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
فعلّمنا ﷺ كيف نعبد ربنا؛ علّمنا الصلاة وعلّمنا الصيام وعلّمنا الزكاة وعلّمنا الحج وعلّمنا الذكر وعلّمنا الدعاء، وتركنا على المحجة البيضاء.
توفيق الله للعباد في أداء الفرائض وأهمية الدعاء المنسي
كثيرون منا وفّقه الله سبحانه وتعالى للصلاة وللمحافظة عليها وهي عمود الدين، كثير منا وفّقه الله سبحانه وتعالى لصيام فريضة رمضان وللحج إلى بيت الله الحرام ولإخراج الزكاة. كل ذلك توفيق من الله من غير حول منا ولا قوة، بل بمنّه وفضله علينا سبحانه وتعالى، فالحمد لله أولًا وآخرًا ومن قبل ومن بعد.
ولكن كثيرًا منا قد نسي الدعاء، والدعاء يقول فيه رسول الله ﷺ:
«الدعاء مخ العبادة»
ومخ الشيء أعلاه ومنتهاه، وإذا توقف المخ عن العمل فارق الإنسان الحياة. فعبادة بلا دعاء هي عبادة مسلوبة من الروح ومن أعلى شيء فيها من رأسها وهو الدعاء.
حديث أبي هريرة في أن الدعاء هو العبادة نفسها والدليل القرآني
ويمضي بنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه خطوة أخرى؛ عندما يسمع الصحابة يروون عن سيدنا [رسول الله] ﷺ أن الدعاء مخ العبادة، فيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الدعاء هو العبادة»
فقدّم لنا خطوة أخرى؛ فبدلًا من أن يكون الدعاء رأس العبادة ومنتهاها وأعلى شيء فيها، يذكر لنا سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن الدعاء هو نفس العبادة وكل العبادة، هو رأسها وجسدها، هو بدايتها ونهايتها، هو ذاتها.
ويقول: إن لم تصدقوني -يعني في روايتي وضبطي عمن روى عن رسول الله [أن] الدعاء مخ العبادة- فاقرؤوا قوله تعالى:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]
فساوى [الله تعالى في هذه الآية] بين الدعاء وبين العبادة.
الدعاء عبادة في ذاته سواء استجاب الله أم لم يستجب
إذ الدعاء أمر مهم، لكن رأينا كثيرًا من الناس كأنه لم يعلم أن الدعاء هو العبادة أو لبّ العبادة، فترك كثيرًا من الدعاء.
[والحقيقة أن] الدعاء في ذاته عبادة؛ استجاب الله أو لم يستجب. فادعُ ربك ولا تستعجل، يقول رسول الله ﷺ:
«إن الله يستجيب للمرء ما لم يتعجل، فقالوا: وما عجلته يا رسول الله؟ قال: يقول دعوت الله فلم يستجب لي، فيدع الدعاء»
وكأن هذا أمر قد سرى فينا، فتركنا الدعاء وكأننا نُلزم الله بالإجابة، فتحوّل الدعاء منا إلى طلب، بل إلى فرض رأي. والله سبحانه وتعالى لا يفرض أحد عليه رأيًا.
حقيقة الدعاء بين الالتجاء والخضوع والتوسل وحكمة الله في الاستجابة
وإذا كان الرأي نتداوله فيما بيننا ونناقشه بنقص بشريتنا، فإن الدعاء فيه التجاء، وفيه خضوع، وفيه عبادة، وفيه توسل، وفيه رجاء، وفيه تضرع؛ حتى يكون عبادة خالصة.
فإذا استجاب الله فبمنّه وفضله علينا، وإذا أخّر الاستجابة فبعلمه وحكمه فينا وحكمته، وإذا ادّخرها لنا يوم القيامة فنِعم المُدَّخَر ونِعم المُدَّخِر.
ستخسر كثيرًا إذا تركت الدعاء، وفي المقابل فإنك ستكسب كثيرًا إذا ما دعوت ربك وتضرعت إليه.
من صفات الدعاء المستجاب الإلحاح والتواضع وشروط الدعاء وأوقاته
ومن صفات الدعاء المستجاب الإلحاح؛ ألِحَّ على ربك فإن ربك كريم. ابكِ بين يديه، اغسل نفسك من ذنوبك وقصورك وتقصيرك، تواضع لربك حتى يرفع من شأنك.
الدعاء له شروط وله أوقات وله طريقة في الكلام مع الله علّمنا إياها رسول الله ﷺ. أرشدنا إلى وقت السحر قبل الفجر في ثلث الليل الأخير، وقال:
«ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» -يعني ينزل أمره سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا- «في ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من سائل فأُعطيَه، هل من مستغفر فأغفرَ له»
هكذا بالضم في [رواية] البخاري، يجوز أن تقول: فأعطِهِ فاغفرْ له. ورواية البخاري: فأُعطِهِ فأغفرَ له.
الفرق بين رواية الرفع والفتح في حديث النزول الإلهي ودلالتها العقدية
ومعنى الضم أن الفاء هنا للعطف، ومعنى الفتح أنها للسببية، وكلاهما صحيح.
أما "فأُعطِ فاغفرْ له" فمعناها أن ذلك بفضل الله لا من دعائك ولا من غيره. الدعاء مردود إليك يكرمك عند الله فقط، والذي وفّقك للدعاء والذي استجاب الدعاء هو [الله] إلى الله رب العالمين، لا إله إلا هو ولا نعبد إلا إياه.
فاختيار البخاري رواية الرفع عن النص فيها فقه وعقيدة؛ "فأُعطِهِ واغفرْ له" يعني وأعطِهِ واغفرْ له، فكله من عند الله [سبحانه وتعالى].
الدعاء عند نزول المطر وانتهاز أوقات الرضا الإلهي
ووقت السحر أرشدنا ﷺ إلى وقت نزول المطر، وكان يحب أن يدعو ربه [عند] نزول هذه النعمة؛ لأن المطر يُسمّى في لغة العرب حياة، ويُسمّى في لغة العرب سماء.
انظر إلى دلالات الألفاظ؛ فالله ينزل عليك الحياة، وحينئذ فهو راضٍ عنك. فينتهز رسول الله ﷺ تلك اللفتات الكونية ويلفت نظرك إليها بأن تدعو حينما ينزل المطر، ويقول:
«إنه حديث عهد بربه»
نعم، فإن الله قد أمر توًّا بالنزول، فلما أمر بالنزول كان هناك خطاب إلهي وأمر إلهي لهذه القطرات من الماء أن تنزل لتحيي الأرض بعد موتها، فكانت حديثة عهد بربها. فالله إذن في حالة رضا عنا، فلننتهز هذا الرضا.
من دعاء الصالحين وتعلم كيفية مخاطبة الله سبحانه وتعالى
ومن دعاء الصالحين: اللهم انقلنا من دائرة غضبك إلى دائرة رضاك، اللهم انظر إلينا بعين الرحمة.
علّمنا [رسول الله ﷺ] كيف نخاطب ومتى نخاطب ربنا سبحانه وتعالى.
قصة الحجاج بن يوسف الثقفي ومناجاته لربه رغم ذنوبه العظيمة
يُروى عن الحجاج بن يوسف الثقفي وكان جبارًا في الأرض سفّاكًا للدماء، والله لا يحب سفك الدماء ولا يحب التجبر في الأرض. لكن هذا الرجل وفّقه الله من ناحية أخرى أن يختتم القرآن كل أسبوع، فسُبعة القرآن وقرأ حصته يوميًا.
هؤلاء جبابرة الزمان الأول كان يقرأ القرآن مرة كل أسبوع، أربع مرات في الشهر. أما جبابرة زماننا فلا يصلون ولا يصومون ولا يفعلون شيئًا.
﴿نَسُوا ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19]
ووفّقه الله في هذا [ختم القرآن]، لكنه جبار سفّاك للدماء، حتى تحدّث الناس أن الله لا يغفر للحجاج. فسمع بهذا فناجى ربه وكأنه يعرف كيف يخاطب ربه، فقال: يا رب، إن الناس يقولون إنك لا تغفر للحجاج، اللهم اغفر لي.
دروس من مناجاة الحجاج في عدم اليأس من رحمة الله مهما عظم الذنب
انظر كيف يخاطب هذا [الحجاج] ربه! إنه لا ييأس من رحمة الله ولا يستعظم ذنبًا في مقابل غفران الله، ويطلب من الله سبحانه وتعالى بعدما فعل بالمسلمين أن يغفر له، والله كريم.
يا رب، إن الناس يقولون إنك لا تغفر للحجاج، ما لي شأن بهم، اللهم اغفر لي. كأنه يتوسل إلى ربه ضد الناس، والله غفور رحيم.
عباد الله، إذا كان هذا شأن الحجاج [مع عظم ذنوبه]، فما بالك وأنت لم تسفك دمًا؟
تعليم النبي للدعاء عند الملتزم وفي السجود ودبر الصلوات
تعال بنا نعود إلى الدعاء. كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الدعاء، ومن تعليمه للدعاء أن علّمنا أن ندعو عند الملتزم [في الكعبة]، وأن ندعو في بيوت الله، وأن ندعو أثناء السجود، وقال:
«أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء في سجودكم فعسى أن يُستجاب لكم»
وقال عندما سُئل عن وقت الإجابة: في دبر كل صلاة، دبر الكتابات [أي المكتوبات]، فبعد أن تنتهي من الصلاة ادعُ ربك.
بيّن لنا في كثير مما يطول شرحه وذكره مواضع الدعاء وأوقات الدعاء وكيفية الدعاء.
دعاء النبي بالاستعاذة من العجز والكسل وقصة سهوه في الصلاة
ادعُ ربك بما تجده في قلبك. كان [رسول الله ﷺ] يقول:
«اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، ومن الهم والحزن، ومن غلبة الدين وقهر الرجال»
انظر! [يستعيذ] من العجز والكسل وقد كان نشيطًا، كان قائمًا لليل مجاهدًا في النهار، حمل جسده الشريف فوق طاقته من همته. وكل ذلك لأن قلبه كان معلقًا بربه.
ولذلك لما نسي في صلاته ونبّهه الصحابة الكرام، وقام ذو اليدين وقال: يا رسول الله، أقُصِرت الصلاة أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم يكن. قال: بل بعض ذلك كان. قد قال [للصحابة]: أصحيح ما قال ذو اليدين؟ قالوا: نعم يا رسول الله. فذهب وأكمل، صلّى الظهر ركعتين [كان قد] نسي.
سر سهو النبي في الصلاة وانشغال قلبه بالله عن رسوم العبادة
وسأل العلماء سؤالًا:
يا سائلي عن رسول الله كيف سها، والسهو من كل قلب غافل لاهٍ، وحاشاه أن يكون غافلًا أو لاهيًا؟
يا سائلي عن رسول الله كيف سها، والسهو من قلب غافل لاهٍ عن الله. الإجابة: قد غاب عن كل شيء سرُّه، فسها عما سوى الله، فالتعظيم لله.
رسول الله ﷺ غاب بانشغاله بالله عن رسوم الصلاة، فنسي تشريعًا للأمة. فقلبه معلق أبدًا بربه، فزادت همته واتضح طريقه. فكان صخرة الكونين وكان إمام الحضرتين، وكان سيد المرسلين وخاتم النبيين، فصلّوا عليه وسلّموا تسليمًا.
بدء الدعاء بالصلاة على النبي وساعة الإجابة يوم الجمعة
ومن الدعاء المستجاب أن تبدأه بالصلاة على النبي ﷺ وتنهيه بها.
ادعوا فلعلها أن تكون ساعة الإجابة؛ فإن هناك ساعة في يوم الجمعة لا توافق عبدًا يصلي -أي يدعو ربه- إلا استجاب الله له.
الحديث القدسي في فضل الذكر والشهادة والصلاة على النبي
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يروي لنا رسولنا ﷺ فيقول عن رب العزة [في الحديث القدسي]:
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أحسن ما أعطي سائلي»
فأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وحبيبه وخليله.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد كما تحب وترضى، واللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد كما يليق بجلاله وجماله ومكانته عندك يا رب العالمين، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
الحث على الاشتغال بالدعاء للنفس والأهل والبلاد والدعاء الجامع
عباد الله، اشتغلوا بالدعاء لأنفسكم ولأولادكم ولأهليكم ولبلدكم، وقولوا:
اللهم جنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووحّد قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر أمورنا، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعد ذلك أبدًا، ثم أدخلنا الجنة يا ربنا من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
نحن في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى مؤاخذتنا، فأقبلنا كما نحن يا أرحم الراحمين.
التضرع إلى الله بالرحمة والفضل وتثبيت الإيمان في القلوب
وفّقنا إلى ما تحب وترضى. اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك، وعلمك بكل شيء عندنا بين يديك.
فاللهم إنا في حاجة إلى رحمتك فارحمنا، وإلى فضلك فأنزل علينا من خزائن فضلك ما تثبّت به الإيمان في قلوبنا.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، اللهم يا غياث المستغيثين أغثنا.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفوّ يا غفّار، آتنا الحسنى وزيادة ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
الدعاء بالتوفيق والعفو والانتقال من دائرة السخط إلى دائرة الرضا
اللهم يا رب العالمين وفّقنا إلى ما تحب وترضى، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اعفُ عنا وأنقذنا ونجّنا برحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا رب العالمين وفّقنا إلى ما تحب وترضى، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وانظر إلينا بنظرة الرحمة ولا تنظر إلينا بنظرة العذاب والغضب فلا طاقة لنا به.
الدعاء الختامي للجمع والمغفرة للمؤمنين وسلامة البلاد وإقامة الصلاة
اللهم يا رب العالمين اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا يا رب العالمين.
اللهم يا رب العالمين اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
اللهم يا رب العالمين اجمع كلمتنا وقوِّ مصرنا، واجعل هذا البلد بلد سلام وإيمان وأمن وإسلام إلى يوم الدين وسائر بلاد المسلمين يا أرحم الراحمين.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم، وأقم الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
