فضل العلم | خطبة جمعة بتاريخ 2011 03 26 | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
- •ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على المحجة البيضاء ودعا الإسلام إلى سعادة الدارين.
- •من وصايا الرسول التي تركناها العلم، حتى اختل ميزانه في حياتنا وانهارت منظومته في مجتمعنا.
- •أول ما نزل على النبي "اقرأ" فوجهه الله إلى العلم الصحيح بقراءة كتاب الله المنظور (الكون) والمسطور (القرآن).
- •تقدم المسلمون حتى تخلوا عن قراءة كتاب الله المنظور فتأخروا وسادت عليهم أمم أخرى.
- •ظهر من يدعي العلم بدون تعلم صحيح، فقرأوا الأكوان قراءة مغلوطة والقرآن قراءة سطحية دون منهج.
- •يجب التكاتف للعودة إلى وصية رسول الله بالتعلم، بوجود أستاذ وتلميذ ومنهج وكتاب.
- •ضرورة دراسة علوم الأكوان وعلوم القرآن لأخذ مكاننا في الشهادة على الناس.
- •لا يجوز التصدر للعلم والفتوى دون تعلم وإجازة من العلماء المختصين.
- •يجب التفريق بين التدين وعلم الدين، فالأول مطلوب من الجميع والثاني له قواعده ومصطلحاته.
خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا رب العالمين.
الآيات القرآنية في التقوى والاستقامة والقول السديد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله.
رسالة الإسلام في تحرير العباد ودعوتهم إلى سعادة الدارين
عباد الله، تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ [عنها إلا هالك]. ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد رب السماوات والأرض، ومن ضيق الأفق إلى سعته، ومن نكد الحياة إلى رحابتها وسعادتها.
دعا الإسلام العالمين إلى سعادة الدارين: الدنيا والآخرة. وكان من دعاء المخلصين من أولياء الله الصالحين ممن تعلموا في مدرسة النبي المصطفى والحبيب المجتبى: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»، فجمعوا بين الحسنيين وفازوا بالمفازتين، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.
نسيان وصايا النبي وأثره في اختلال ميزان الأمة وتسلط الأمم عليها
وعندما نسينا وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم اختل الميزان في أيدينا، وسادت علينا أمم ما كانت لتسود، وارتفعت علينا شراذم ما كانت لترتفع، وتفلت من أيدينا أمر الدنيا، ونرجو ألا يتفلت أمر الآخرة.
وقول المؤمنون حينئذ في بداية عودتهم إلى الطريق الصحيح والأمل الفسيح: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيغنينا الله من فضله ورسوله.
إهمال العلم وانهيار منظومته وتسمية الجاهلية نسبة لعدم العلم
ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي استهنا بها وتركناها وراءنا ظهريًا: العلم؛ حتى اختل ميزانه في أيدينا وضاع في حياتنا وانهارت منظومة العلم في مجتمعنا.
وإذا اختل العلم فإننا في ضلالة وجهالة؛ سمى النبي صلى الله عليه وسلم ما قبل الإسلام بالجاهلية نسبة إلى عدم العلم، وجاء [صلى الله عليه وسلم] معلمًا.
أول ما نزل من الوحي توجيه النبي إلى القراءة والعلم
وأول ما واجهه به ربه سبحانه وتعالى:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
فوجهه [الله سبحانه وتعالى] إلى العلم، إلى العلم الصحيح وإلى الأمل الفسيح. ردّ [النبي صلى الله عليه وسلم] على الملك فقال: «ما أنا بالقارئ»، فغطّه مرتين صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أخلص العبادة لربه، وهو الذي بلغ من التقوى منتهاها ومن الاصطفاء نهايته، فهو المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
الأمر بقراءة كتاب الله المنظور والمسطور والتأمل فيهما
أرشده [الله تعالى] أول ما أرشد إلى أن يقرأ هذا الكون الفسيح الذي حولنا:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
فبدأ بـكتاب الله المنظور [وهو الكون] بالتأمل فيه، بدراسة أحواله. ثم ثنّى بقراءة الكتاب المسطور [وهو القرآن الكريم] الذي سينزل على قلبه الشريف، والذي سيكون هدى للمتقين ورحمة للناس أجمعين وشفاء لما في الصدور.
وكلاهما — يعني كتاب الله المنظور وكتابه المسطور — من عند الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك فلا تناقض بينهما أبدًا. والوعي فيهما ينبغي أن يكون قبل السعي.
وجوب دراسة الكون وبناء العلم وتقدم الأمم بمشعل الحضارة
فلا بد أن نتعلم هذا الكون الذي حولنا وندرك سنن الله فيه، ونبحث ونسير في الأرض ونبني العلم طبقة بعد طبقة، ونتقدم الأمم بمشعل الحضارة والعلم.
وقد فعل المسلمون هذا حتى تخلوا عن قراءة كتاب الله المنظور [وهو الكون]، فتأخروا وسادت عليهم أمم أخرى ما كان لهم أن يسودوا إذا ما التزمنا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجبرتي يؤرخ للحملة الفرنسية وقتل نابليون لعلماء الأزهر
يكتب عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه يؤرخ للحملة الفرنسية اللعينة التي جاءت إلى مصر، فظن بعضهم أنها بداية النور، ظنوا أنها البداية لدخول عصر جديد.
جاء نابليون وكان يقتل خمسة من العلماء كل يوم ونصف — في مذكراته على هذا — ويذكر الجبرتي ذلك في نصف سطر؛ حيث إنه لا يتصور أن بشرًا من البشر يفعل هذه المجازر وتلك المذابح.
كيف ذلك وكيف يكون؟ فقال: وكان يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم ومضى.
اعتراف نابليون بقتل العلماء وتصفية أبناء النهضة العلمية في مصر
ويعترف نابليون في مذكراته أنه كان يفعل ذلك لأن هؤلاء الناس لا يصلح لهم غير ذلك: القتل، التصفية الجسدية. وظل يفعل هذا مدة بقائه في مصر، فقتل أكثر من ألف وخمسمائة عالم من الأزهر الشريف.
[قتل] من أبناء الشيخ المرتضى الزبيدي ومن تلامذة الشيخ عبد القادر البغدادي الذي ألف [كتاب] خزانة الأدب ولب لُباب لسان العرب.
نهضة علمية بنيت على تصحيح اللغة والأخلاق والتوثيق العلمي
نعم، أصحاب نهضة بُنيت على تصحيح اللغة حتى يصح الفكر، وبُنيت على تصحيح الأخلاق والقيم؛ فألف المرتضى [الزبيدي] كتاب إتحاف المتقين بشرح إحياء علوم الدين.
وبُنيت [هذه النهضة] على إرساء التوثيق والتصحيح في هذا الكتاب، وألف [كذلك] تاج العروس في شرح القاموس — وهو القاموس المحيط والقاموس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط — إحياءً للغة ليحيا الفكر لتصح المسيرة.
تعجب حسن العطار من عجائب الحملة الفرنسية وإرسال البعثات العلمية
تعجب حسن العطار — الذي أصبح شيخًا للإسلام — لما ظهر بعد ذلك من العجائب والغرائب التي جاءت مع الحملة الفرنسية. نعم، لأنهم كانوا يدرسون الكون وتركناه.
وقال [حسن العطار]: إن معهم سرًا يجب أن نعرفه، وأرسل رفاعة الطهطاوي معهم مع البعثات التي أرسلها بعد ذلك محمد علي من أجل أن يتعلموا كيف نعمّر وما السر الذي توصلوا إليه.
وعادوا وبنوا مصر الحديثة، وبدأنا في دراسة الأكوان، وكانت دراسة الطب باللغة العربية.
دور الشيخ محرم في تصحيح الكتب العلمية وبداية نهضة مصر العلمية
وكان الشيخ محرم يلازم [مدرسة] الطب في أبي زعبل من أجل أن يصحح الكتب، وكان الطبيب الرشيدي عندما يؤلف كتبه ويعرضها على الشيخ محرم لا يجد فيها خطأ واحدًا.
وبدأ العلم وبدأت مصر لتشارك العالم، حتى أتينا إلى عصور استُهين فيها بالعلم، وتنحى العلم عن المسيرة، وتنحى العلماء عن القرار، وتنحى العلماء عن الصدارة.
تنحي العلماء عن الصدارة وتصدر الجهلاء للتدريس والفتوى
فما الذي يكون [إذا تنحى العلماء]؟ لا يعرف العالم الفراغ؛ إذا تنحى العلماء وفرغ المكان جاء أوباش الناس واحتلوا مكانهم من كل جنس ومن كل صنف.
تصدر للتدريس كل مهووس بليد، تسمى بالفقيه المدرس، فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس:
لقد هُزِلت حتى بدا من هزالها كُلاها وسامها كل مفلس.
الناقة هُزِلت حتى ظهرت كليتها — الكلية التي نسميها في العامية «الكِلية» — من هزالها ظهرت، فسامها — يعني طلب شراءها — من معه الفلس والفلسان، قرش وقرشان، وسامها كل مفلس.
خلط الناس بين الدين والتدين وتصدر غير المؤهلين للعلم
حدث هذا في قراءة الأكوان [العلوم الكونية]، وحدث هذا في قراءة القرآن. وخلط الناس بين الدين وبين التدين.
فكل من زادت لحيته حتى وصلت إلى سرته حسب نفسه فقيهًا، وكل من سُجن ظلمًا أو عدلًا ظن نفسه عالمًا.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
خروج الجهلاء بقراءة مغلوطة للقرآن والأكوان بدون علم ولا منهج
وخرجوا علينا من كل صوب يقرؤون الأكوان قراءة مغلوطة، ويقرؤون القرآن قراءة ساذجة سطحية، بدون معلم وبدون علوم مساعدة وبدون منهج وبدون قواعد وبدون أي شيء.
يقرؤونه في بيوتهم وعلى سرائرهم ويظنون أنفسهم شيئًا، وهم عند الله ممن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:
قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب النار، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام سيد البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم»
إقامة الحدود من غير المؤهلين والافتيات على الحاكم حرام بالإجماع
نسمع بالأمس أن طائفة من أولئك الجهلة أقاموا الحد بقطع الأذن. وهل قطع الأذن من الحدود؟ وما هذا؟ هل هذا قصاص؟ وهل قطع الأذن من وظيفة الأفراد؟ ومن الحاكم القاضي الذي قضى بهذا وحكم به؟
والافتيات على الحاكم بإجماع المسلمين حرام. ما هذا الفساد في الأرض! ثم يخرج علماء ليبرئوا الشريعة من هذا، وصرنا في مهزلة وفتنة لا طائل من ورائها، وأمور يندى لها الجبين.
حتى يمر أحدنا بجوار قبر أخيه فيتمنى أن يكون مكانه، ذهبت حلاوة الدنيا وبهجتها، وحدث في النفس كآبة وانفرط العقد.
دعوة للعودة إلى وصية النبي بالتعلم على يد العلماء بمنهج صحيح
فهيا بنا نتكاتف جميعًا لنعود مرة أخرى إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعلم، فيكون هناك أستاذ وتلميذ ومنهج وكتاب وجو علمي محيط.
هلم بنا نتعلم علوم الأكوان وعلوم القرآن، هلم بنا نسير على قدمين لنعلم العالم ولنأخذ مكاننا من الشهادة:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
فهذا تشريف وجهه الآخر تكليف؛ إن الله لا يشرفك إلا إذا كلفك، فينبغي عليك أن تدرك ذلك أيها المسلم، وأن ترفض هذا الهراء والعبث.
دور الأزهر الشريف في تصحيح العبادة وضرورة الالتفاف حول علمائه
منّ الله علينا بمؤسسة علمية دعوية تصحح العبادة للناس بعبادة الله وعمارة الأكوان وتزكية النفس، وهي الأزهر الشريف يفتخر بها كل مصري.
فنرجو أن نصلح شأن تعليمه، وأن نلتف حول رجاله وعلمائه ومنهجه، وأن نتبرأ من كل هذا الهذر — والهذر في القاموس: الحمق — الذي نعيش فيه.
ونرفض كل ناعق ومنافق يتصدر لتعليم الناس غير دين الله، إلا أن تكون قد تعلمت وأجازك العلماء وأعطوك الرخصة بذلك.
لا يجوز التصدر للعلم بدون إجازة وضرورة التعلم قبل التصدر
لا يجوز لأحد أن يتعرض للطب وهو ليس بطبيب، ولا للهندسة من غير أن يُجاز في ذلك ويتعلم ويتدرب. المهم أن نتعلم.
لماذا نفرض ونفرق بين الناس؟ بين رجل وامرأة ولا بين أبيض وأسود، لماذا نفرق بين الناس في تلقي العلم؟ تعالوا تعلموا أولًا ثم بعد ذلك تصدروا.
أما أن تتصدر لكونك قد قرأت الكتاب والكتابين وظننت الظن في عقلك وتوهمت، فهذا لا يرضي الله ولا يرضي رسول الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عودوا إلى نبيكم وإلى رسولكم:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
ادعوا ربكم.
الخطبة الثانية والشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم إنا نشهدك أننا نحبك ونحب نبيك ونحب كتابك ونحب دينك. فاللهم يا ربنا صلِّ وسلم على سيدنا محمد كما يليق بمقامه ومكانته عندك يا أرحم الراحمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الله حنان منان بدأ كتابه بالرحمة والنبي رحمة مهداة للعالمين
عباد الله:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ﴾ [النحل: 90]
عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى حنّان منّان، بدأ كتابه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وكررها على مسامعنا في كل سورة سوى سورة التوبة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة»
وكان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
الفرق بين علم الدين والتدين وضرورة الأخذ عن العلماء المؤهلين
عباد الله، إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق.
عباد الله، هناك فرق بين علم الدين وبين التدين؛ فالتدين مطلوب من كل أحد، وقد تفوق في تدينك العالمَ وتسبقه إلى الجنة. ولكن العلم له قواعده ومصطلحاته وطريقته وأداؤه.
فاتقوا الله في أنفسكم وفي أسماعكم، وابدؤوا من اليوم ألا تسمعوا إلا للعلماء، وابحثوا عمن تأخذون دينكم؛ فإن هذا الأمر دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم.
دعاء بالمغفرة والهداية والرزق الواسع والعلم النافع
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وإسرافنا في أمرنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت يا رب العالمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، اللهم استر لنا عيوبنا، اللهم يسر أمورنا، اللهم نوّر قلوبنا.
اللهم يا رب العالمين ارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك وحدك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء. اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
دعاء بالرحمة والحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب
اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا.
واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم يا أرحم الراحمين.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار.
دعاء بأن يكون القرآن ربيع القلوب وهداية الأبناء وتثبيت الإيمان
اللهم يا ربنا اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
اللهم يا رب العالمين اهدِ أبناءنا وأهلنا، اللهم يا رب العالمين اهدنا واهدِ بنا. اللهم ثبت الإيمان في قلوبنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.
دعاء لمصر وبلاد المسلمين بالأمن والإيمان وتوحيد الكلمة وإقامة الصلاة
اللهم اجعل هذا البلد سخيًا رخيًا، دار عدل وإيمان وأمن وإسلام، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اجمع بين قلوبنا ووحد كلمتنا ونوّر بصائرنا.
اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
