فقه الحضارة وعالمية الإسلام 17 5 2002

المذيعة منى خليل: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم معنا في لقاء جديد من لقاءات الجمعة. أعزائي المشاهدين، نتحدث معكم اليوم عن فقه الحضارة وعالمية الإسلام. جاء الإسلام برسالته السماوية ليحقق للمسلم الحياة المستقرة وأتاح له الإبتكار والاكتشاف وأُنشئت مجتمعات مستقرة لديها كل وسائل التقدم والتراكم المعرفي، وبذلك كانت الدولة الإسلامية في نشأتها دولة ذات قوة ومنعة بهرت العالم كله. المذيع محمد الجندي: مشاهدينا الكرام، ضيفنا وضيفكم اليوم
هو الأستاذ الدكتور علي جمعة، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ليحدثنا عن فقه الحضارة وعالمية الإسلام، فأهلاً بكم. وباتصالاتكم الهاتفية ومشاركاتكم معنا في هذا الحوار حول موضوعنا اليوم "فقه الحضارة وعالمية الإسلام". فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلاً بحضرتك معنا.
الشيخ: مرحبا أهلاً وسهلاً. بدايةً، ما هو المقصود بفقه الحضارة بمفهومه الإنساني الشامل؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كلمة فقه في اللغة تعني الفهم وتعني ليس مطلق الفهم إنما فهم الشيء الدقيق، ففي اللغة لا يجوز لنا أن نقول فقهت أن السماء فوقي وأن الأرض تحتي، لأن هذه أشياء ليست دقيقة، إنما الفقه هو معناه
فهم الأشياء الدقيقة. وكلمة حضارة من مادة حضر والحضور ضد الغياب، والتحضر ضد البداوة والفرق بين التحضر والبداوة أن البدوي ليس مستقراً ولا يحدث عنده تراكم معرفي ولا يحدث عنده توليد للعلوم ولا يحدث عنده أدوات يستطيع بها أن يتعامل مع الحياة، ولذلك أطلقوا على المستقر الذي تتراكم عنده العلوم والذي يستفيد بكل منجزات تلك العلوم في إنشاء أدوات يتعامل بها مع الحياة فيما يسمى بالمدنية اسموا هذه الحالة بالحضارة أي أن هذه الحضارة تكون في
مقابل البداوة. الحضارة إذاً مدنية و ثقافة، وكذلك معرفة، وهى تراكم للمعلومات، إنها كذلك إرث يتوارثه الأبناء عن الآباء، والآباء عن الأجداد، وفي كل جيل يزداد التطور وتزداد المعرفة وتزداد مساحتها في مجالات مختلفة. فعندما نتكلم عن فقه الحضارة: فنحن نبحث عن فهم الأسس الدقيقة التي بُنيت الحضارة عليها وتُبنى عليها. كل حضارة لها محور تقوم حوله، محور تدور في فلكه، ولها أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه النموذج المعرفي، أو الرؤية الكلية، قد نعتبرها
الإطار المرجعي، نسميه ما نشاء، ولكن أصحاب حضارة معينة لا بد أن يكون لهم توجه وفهم معين للإنسان وللكون وللحياة ولما قبل ذلك ولما بعد ذلك وهكذا. والحضارات الباقية الآن على وجه الأرض والتي لها نتاج في الآداب وفي الفنون وفي العمارة، والمفاهيم فيها مختلفة، لا تتعدى حضارتين أو ثلاثة بالجملة هي: الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية. الحضارة الإسلامية لها مفهوم عن الإنسان، هذا المفهوم يتمثل ببساطة في عقيدة المسلم التي يعلمها كل مسلم وإن كان لا يرى أهمية هذه العقيدة من كثرة الإلف
وأنه قد عاش في هذا المعنى، أن الإنسان مخلوق لخالق، هذا الخالق عنده لم يترك هذا الخلق عبثاً ولم يخلقه هكذا عبثاً ولم يخلقه ويتركه، بل إنه قد خلقه وأرشده بمجموعة من التكاليف، إفعل ولا تفعل التي نسميها الشريعة وأحياناً نسميها الدين وأحياناً نسميها الفقه الإسلامي وأحياناً نسميها القانون الإسلامي وهكذا، لكن بالإجمال الله خلقنا والله أمرنا ونهانا عن طريق الرسل وعن طريق الكتب، ولذلك قضية الإيمان بالرسول والإيمان بالكتاب المنزل على الرسول والإيمان بمسيرة الرسل عبر التاريخ جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم وهو جزء لا يتجزأ من رؤية المسلم لهذا الكون، وأيضاً أرشدنا إلى أن هناك يوماً آخر نعود فيه
إلى الله {مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} ﴿الفاتحة ٤﴾ في يوم يُسمّى يوم الدين، يوم القيامة، يوم الحساب، وأن هناك عقاباً وثواباً، وأن هناك مؤاخذة لمن فعل الشر، ومجازاة لمن فعل الخير. هذه الرؤية الكلية تتحكم في سلوك المسلم إفعل ولا تفعل، كان محور الحضارة الإسلامية هو النص ولقد خُدِم خدمة جليلة. لعلنا نتعرض في هذه الحلقة إلى إبداعات خدمة النص من جميع وجوهه، حيث بُنيت الحضارة كلها على هذا. عندما نرى حضارة مثل حضارة الفراعنة، وهي حضارة انقطعت وغابت، نجد أنها قد بنيت على فكرة الموت عندما نرى الحضارة الإنجليزية في نشأتها الأولى، نجد أنها بُنيت على العلوم التجريبية، أي أن محور الحضارة هو العلوم التجريبية. أما
المسلمون فقد بنوا حضارتهم على النص، على القرآن والسنة. وماذا يعني المحور؟ يعني ما هو منه المنطلق وإليه العودة وله الخدمة وحوله العمل والحركة. لنذهب إلى أمثلة بسيطة، المصحف، هذا قصة في جانبه الديني والوعظى وأنه حقائق وإلى آخره، هذا جانب ديني، لكن له جانب حضاري وصلوا فيه إلى قضية الخط العربي، والخط العربي هذا مما ينبغي أن تُدرَس قصته في العالم حتى يُفهم معنى كلمة بناء الحضارة وكيف تتم. فابن مقلة أتى بالخط العربي على نظام
هندسي دقيق.المذيعة: دكتور علي اسمح لنا، المسألة ستحتاج منا إلى بعض الشرح ومعنا اتصال هاتفي من تونس فلنتلقى المكالمة الهاتفية، أولاً: ألو، المتصل: عليكم عليكم، المذيعة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. السائل: أريد أولاً أن أحييكم على البرنامج الرائع، فكلما أشاهده أجد مواضيع رائعة، وأنا أحب أن أحييكم، المذيعة: شكراً جزيلاً وكما أحب أن أقول إن كل الذين يطالعون الإسلام سواء كانوا أعداءً أو أنصار الإسلام يوقنون بأن الإسلام عالمي وقد أتى ليكون دين البشرية في آخر فترات الدنيا، ولكن رغم هذه الدعوة السمحة فإن الذين يعرقلون مسيرة العالمية الإسلامية يتزايدون، وهنا نطرح السؤال: هل الإسلام يسير نحو الانتشار في العالم أي أنه كالرخام؟ رغم كونه لامعاً ومصقولا فهو صلب، أم أن الإسلام يسير نحو الضعف أكثر من الآن؟ أعني ظاهرياً، لكن في باطن الإسلام بسبب خمول المسلمين. وشكراً جزيلاً، من جديد. المذيعة شكراً لك.
الشيخ: في الحقيقة الإسلام نشأ
عالمياً ولا يمكن أن يبقى إلا وهو دين عالمي لأن الله سبحانه وتعالى قال {وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} ﴿سبإ: ٢٨﴾ "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"﴿الأنبياء: ١٠٧﴾ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( "كَانَ النَّبِيُّونَ يُرْسَلُ أَحَدُهُمْ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً). ولذلك فَالإِسْلَامُ لِأَنَّهُ خَاتِمُ الرِّسَالَاتِ فَهُوَ عَالَمِيٌّ، وَلِأَنَّهُ عَالَمِيٌّ خُتِمَتْ الرِّسَالَةُ. فَقَضِيَّةُ عَالَمِيَّةِ الإِسْلَامِ قَضِيَّةٌ فِي نَفْسِهِ، أَيْ لَيْسَتْ جُزْءًا هَامِشِيًّا أَوْ ثَانَوِيًّا. ولذلك حضارة الإسلام كانت عالمية، بمعني أننا لو أتينا مثلاً في جانب العمارة نرى الحمراء في غرناطة في إسبانيا الآن، نرى مسجد السلطان حسن في القاهرة مثلاً، نرى
تاج محل في الهند. هذه عالمية، هذه مساحة كبيرة موجودة في كل مكان، بصمة المسلمين عبر الزمان والمكان. هناك فرق كبير بين الحالة التي نعيشها ونسميها بالعولمة، ولعلنا أيضاً نتعرض لها، وبين العالمية، معناها أن الدعوة ليس فيها أسرار إسلامية، وأن المخاطبين بها هو كل العالم. عندما نجعل هناك عرقية في الدعوة بحيث أننا لا نقبل إلا نسل أقوام معينين كما تفعل بعض الديانات أو المذاهب الأخلاقية، فإن ديننا يخاطب العالم كله. حتى قال الإمام الرازي إن الأمة الإسلامية قسمان: أمة دعوة وأمة إجابة. أمة الإجابة
هي التي صدقت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأمة الدعوة هي كل الناس إلى يوم الدين. إذاً فهي أمة مفتوحة من ناحية الزمان والمكان وليست مغلقة، ومن أجل ذلك فليست هناك أسرار كهنوتية، بل وليس هناك في الإسلام لا يوجد رجال دين وإنما يوجد علماء دين، وهناك فرق كبير بين رجال الدين وبين علماء الدين. علماء الدين تعني أنه تخصص في حفظ وتأسيس العلوم المتعلقة بالنص مباشرة، لكن رجال الدين معناه أنه لديه قدرة على التشريع، وهذا لا يوجد عند المسلمين. رجال الدين معناه أنه لديه أسرار محجوبة عن العامة على عموم الناس لا يعرفونها إنما الكاهن هو الذي يعرفها. هذه ليست موجودة عند المسلمين. المسلم كتب علمه في الكتب و يقرؤها المسلم وغير المسلم. { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ} ﴿التوبة: ٦﴾
أيضاً يعني نوصله إلى مأمنه بسلام وأمان، القضية قضية التبليغ، (بلغوا عني ولو آية. المذيع: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة ولكن السائل من تونس تساءل عن قضية أخرى في غاية الأهمية وهي رؤيتكم الحالية لمسار الدعوة الإسلامية، هل تسير إلى الأفضل أم أنها تضعف في الوقت الحالي؟ المذيع: الحقيقة هي أن بهذه الخاصية التي هي من داخل الإسلام، الدعوة الإسلامية تسير إلى الأفضل بالرغم من كلِّ هذه المعوقات وبالرغم من كل هذه الظواهر التي تدل على عكس ذلك، فإن قضية أن تسير الدعوة إلى الأفضل أو إلى الأسوأ يبقى لا بد علينا فيها أن ندرس المسألة بدراسة الماضي. علينا إذاً أن نرجع إلى الوراء وننظر، نأخذ مكاناً معيناً وليكن أمريكا
مثلاً في سنة ألف وتسع مائة وخمسة وعشرون أمريكا كان فيها بعض العرب، وعندما يذهب العربي إلى هناك ينسى لغته وينسى دينه وينسى ثقافته ويندمج اندماجاً تاماً في المجتمع الأمريكي. في سنة ألف وتسعمائة وستين ألّف الأستاذ الشواربي كتاباً عن المسلمين في أمريكا، ورأى فيه أن هؤلاء الناس، بعد أن عثر على أسماءهم بطريقة عشوائية من أدلة الهاتف مثل حسن و حسين و علي محمد وإتصل بهم فوجدهم لا يعرفون شيئاً إلا أن أباهم أو جدهم أو نحو ذلك كان هنا وفعل هذا. في سنة سبعين تكوَّنت ما يُسمى بالإنجليزية "Community" وهي الرابطة أو المجتمع، نسميها بالعربية كما نشاء، لكن أصبح
هناك مجتمع للمسلمين، يصلون العيد، وأصبح لهم مدافنهم، وأصبح لهم طعامهم الذي يرون فيه فيه أن هذا حلال وهذا حرام وما إلى ذلك، أصبحت لهم مدارس. وظلت الدعوة تسير بهذه الكيفية إلى سنة ألف وتسعمائة وتسعين، عندما أجروا استفتاءً فوجدوا حوالي ستة وأربعين في المئة من الشعب الأمريكي لا يعرفون عن الإسلام شيئاً بالرغم من أن هناك ستة ملايين مسلم، لكنهم لا يعرفون عن الإسلام شيء. قاموا بهذا الاستفتاء في سنة سبعة وتسعين، ثم أعادوه مرة ثانية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. كانت النتيجة ستة وأربعين في المائة وثلاثين في المائة ضد الإسلام، واثني عشر في المائة مع الإسلام. لكنها إختلفت و تغيرت آراء غير المسلمين وأصبح هناك ستون في المائة مع المسلمين، والآخرون يريدون أن يعرفوا شيئا عن الإسلام. إذا أنا أستطيع عند هذه الدراسة أن أقول، بالرغم
من كل ما يراه السائل وأنا أشعر به، هو ماذا يرى. نستطيع أن نقول إن الأمر يتطور، ولكن هذا أيضاً شعور طيب عندنا أننا لا نكتفي بهذا، لأن كل هذا إنما هو في حدود التعريف فقط أو في حدود إزالة الغشاوة عن أعين الناس فقط وليس هذا كافيا إذ نحن أمامنا أعمال ضخمة وكبيرة جداً. نحن مقصرون لأننا لم نستطع في مثل هذه الحالة التي نحن فيها أن نتفوق على الآخرين، وأن نستعيد حضارتنا، وأن نربي أبناءنا على أن يكونوا إنسان حضارة، فهناك فرق بين أن تتطور هذه المسألة إلى الأفضل، و في رأيي أننا نتطور إلى الأفضل، ولكن نعم نتطور إلى الأفضل، ولكن هذا لا يكفي بتاتًا البتة هذا المجهود الذي نقوم به ينبغي أن نقوم بآلاف
من أمثاله، المذيع: وحجم هذا التطور أقل من المطلوب.
الشيخ: أقل من المطلوب بآلاف المرات. المذيعة: ربما هذا يجعلنا نعود ثانية إلى إجابة حضرتك قبل أن نستقبل هذا الاتصال الهاتفي، ذكرتم أنه يجب علينا العودة إلى بدايات الحضارة الإسلامية لنحاول فهم فقه الحضارة منذ نشأتها، وكيف حاول العلماء والفلاسفة في ذلك الوقت تطوير هذا الفقه واستخدامه ليس فقط من أجل تطوير حياة المسلمين أو الحضارة الإسلامية، بل العالم أجمع. إذا رجعنا إلى بدايات النهضة كيف أُسست هذه النهضة وهذه الحضارة الإسلامية لحياة أفضل وحضارة مستمرة حتى هذا الوقت لم تنتهِ؟
الشيخ: عندما جعل المسلمون محور حضارتهم النص ودخلوا البلاد لم يكن عندهم أي تعصب مدني، بمعنى أنهم لم يأمروا
الناس أن يغيروا من طريقة أكلهم ولا لبسهم ولا شربهم. ولا سكنهم ولم يضطهدوهم إلى آخره، إنما الذي فعلوه أنهم دخلوا في نسيج الحياة. لم نُبِد شعوباً من أجل أن نبني حضارة جديدة عليها كما فعل كثير من البشر. دخلوا البلاد، تزاوجوا، أنشأوا العائلة، دخلوا البلاد ووضعوا لمسة منبثقة من التوحيد، ومنبثقة من التجريد، وكذلك منبثقة من التزامهم بالنصوص، فوجدنا العمارة الإسلامية ووجدنا الملابس الإسلامية، هذه الملابس الإسلامية كانت هي ملابس أهل البلاد. دخل الصحابة فارس فصلوا في سراويل فارس، أي لم يغيروا أزياء فارس، هم لبسوا أزياء فارس. ولكن عندما يريد أحدهم أن يصلي، والصلاة فيها حركة، والسروال الفارسي ضيق بعض الشيء فيوسعه.
فأبدع في أن ييسر الأشياء، فعندما يدخل الإسلام إلى أوروبا، وجد المسلمون أن الأوروبي يرتدي ربطة العنق الطويلة ويلبس المعطف أو السترة أو ما شابه ذلك إلى آخره، فلم يطلبوا منهم أن يغيروا هذا وأن يجعلهم يرتدون الجلباب الخاص بالجو المصري أو السوداني أو الحار أو المعتدل، لأن هذا يناسب أجواءه. لا، بل يجعله يلبس هذا ويغير فيه. فعل هذا الأتراك، فالبنطال الخاص بالأتراك يختلف عن السروال الخاص بالنمسا وهم قد ضربوا مدينة فيينا ودخلوها. إذًن القضية هي هذه العقلية وكيف كانت تفكر، إنها ليست عقلية منشغلة بالهيمنة، وليست عقلية منشغلة بالإبادة والبناء، وليست عقلية منشغلة بغير القضية. دخلوا
فعاشوا ثم طوروا من الداخل ووضعوا لمساتهم من الداخل. هناك أحاديث تقول إننا لا نرسم الأشياء. التي فيها روح، والإسلام جاء ليبعد الناس عن الوثنية، فكرهوا قضية التمثال وقضية الأشياء هذه. فاخترعوا الزخرفة الهندسية، ثم اخترعوا الزخرفة النباتية، كذلك اخترعوا الزخرفة الرمزية التي نجدها على الكليم والسجاد إلى الآن وكثير جداً من المسلمين لا يفهمونها: العين، شجرة الحياة، (Bird) (بيد) أو الطائر وما إلى ذلك. إذاً هو لم يلغوا السجاد بل على النقيض بسطوا -مسجد النبي عليه الصلاة والسلام كانت أرضيته عبارة عن الحصى الصغير (الحصباء)- وعندما بنوا مساجدهم بسطوها بالسجاد. كان الصحابة يصلون فيه وهم يرتدون الأحذية لأن الأرض هي
أرض. وعندما أدخلوا السجاد قالوا: حسناً، إنه سيتسخ، فخلعوا الأحذية. وهذا ما تراه اليوم عند المسلمين جميعاً أنهم حين يدخلون إلى المسجد يخلعون الأحذية، في حين. إذن كان هناك توافق وكان هناك تفاعل، فهذه عقلية تختلف تماماً عن أن هذا الإنسان لا أستطيع أن أحمله كرها وقهراً على أن يترك عاداته، إذاً فاقتله وأنهِ هذا الكلام. وقد حدثت إبادة للهنود الحمر، وحدثت إبادة للسكان التسمانيين و إبادة لكذا وكذا حصل. المذيع: في هذا الإطار، إطار حديثكم عن عظمة الحضارة والفقه الإسلامي وحرص وحفاظ المسلمين على الدول التي دخلها الإسلام وعلى طبع هذه الدول بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، كيف ترى قدرة الحضارة الإسلامية في الوقت الحالي على مواصلة الدور الذي بدأته منذ قرون ويمكن أن تواصله
في المرحلة القادمة، ما مدى القدرة على مواصلة هذا الدور في الظروف الحالية؟
الشيخ: المدخل الذي نستفيده من الحضارة الإسلامية أنها كانت حضارة إنسانية بمعنى أنهم قدموا الإنسان على البنيان، والساجد قبل المساجد. قضية تقديم الإنسان على البنيان ليست فقط إجراءً ولا تنفيذاً، إنما هي فكرة، ولذلك المدخل القوي الذي يمكن أن نعتمد عليه للإجابة على السؤال حضرتك هو الإنسان. خلق الله له فطرة، هذه الفطرة نريد أن نخاطبها لأن النماذج المعرفية الموجودة الآن على وجه البسيطة لا تخاطبها كما يخاطبها الإسلام. فالمدخل الصحيح هو الإنسان، هيا بنا. وبالمناسبة، الإنسان
هو أيضاً المدخل المشترك بين كل الحضارات ولكن الحضارةُ المُقابلة تدعو الإنسانَ إلى أن يترفهَ ويتنعمَ وتأمرُه أن يتأكدَ في نفسهِ بنفسهِ الأمارةِ بالسوءِ، يعني أن تقولَ له: نفسُكَ الأمارةُ بالسوءِ حافظْ عليها، استمرَّ في أمرِها بالسوءِ، أشبعْها يا أخي بالشهواتِ وبما تهوى. والآخرُ يقولُ له: لا، ارقَ بها من النفسِ الأمارةِ بالسوءِ إلى النفسِ اللوامةِ ثم النفسِ الملهمة. كل ما وصفه فرويد عن الإنسان قد يكون صحيحاً، لكنه يقول له: إذاً فعليك أن تشبعه بمثل كل ما أنت فيه الآن. والإسلام يقول له: لا، هكذا ستصل إلى الانتحار وإلى الكآبة وإلى أمور أخرى. لن تصل إلا إلى الطريق المسدود. عليك أن تنزه نفسك وتقاوم نفسك، ومقاومة النفس هذه تجعل منك إنساناً صالحاً
طيباً فطرياً، فالقضية هي أننا ينبغي علينا أن نبشر، وأن نعلم، كذلك نقول و نستمر في القول، أن نوضح ماهية العقيدة والرؤية الإسلامية.المذيعة: الأستاذ الدكتور علي جمعة، إذا نحن الآن ونحن في عالم صراع حضارات، وهناك دعاوى كثيرة إلى الحوار الجماعي والحوار الديني وحوار الحضارات وما إلى ذلك، ما هو الطريق الأمثل لإقامة حوار مع الجانب الآخر، مع الحضارة الأخرى؟ خاصة الآن، ونحن كعالم إسلامي وكحضارة إسلامية نقع تحت طائلة توجيه اللوم ومحاولة إلصاق نوع معين من الفكر بالحضارة الإسلامية بأنها حضارة إرهاب أو حضارة تعسف.
الشيخ: إن في الواقع قضية صدام الحضارات قد تكون رغبةً أكثر مما تكون حالةً، والحالة التي نعيشها هي حالة العولمة، لكن
صراع الحضارات هذا ناتج من فكرٍ معين يرى أن الحياة لا تصلح إلا في ظل الصراع. الصراع بين الرجل والمرأة، ومثل الصراع بين الحاكم والمحكوم، أيضا الصراع بين الأحزاب المتعددة في مجال السياسة، بل و الصراع بين الإنسان والكون أيضاً وأن هذا الصراع هو الذي يولد الحركة وهو الذي يوصل الإنسان إلى النجاح وهو الذي يقوي عضلاته في جميع المجالات التي يعيش فيها. الرؤية الإسلامية ترى أن هناك اتساقًا وتوافقًا بين الإنسان وبين الكون، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة مبناها التكامل وليس الصراع. العلاقة بين الحاكم والمحكوم فيها التعاون وليس الصراع وهكذا. فإن صدام الحضارات هذه رغبة وليست حالة، لكن هذه الرغبة ولذلك بعض المحللين السياسيين بعد
أحداث الحادي عشر من سبتمبر يرون أن هذا الحادث يؤكد فشل نظرية صدام الحضارات، ولكن بعضهم يقول لا، هذا يؤكد صدام الحضارات. والكلام طويل في هذا، لكن رؤية المسلم لهذا أنه ليس هناك صدام في الحقيقة إنما هذه الصدامات إنما هي صدامات مفتعلة وإننا ندعو إلى عدم الصدام والاتساق فيأتي دور الحوار. الحوار لا بد أن يكون على مشترك. المصيبة التي تحيط بالحوار في عالم هذا شأنه، أن الذي يجلس معي للحوار يريد أن يهيمن علي، وهذه أول مصيبة تقدح في الحوار إذا كنت أنت تجلس معي، لا بد أن تجلس معي على سبيل الندية، ولذلك نحن دائماً ندعو أهل الغرب وأهل العالمين، ولا نزال ندعو وسندعو ونستمر إلى أنك إذا أردت أن تجلس
معي فاجلس معي نداً لند، ولا تجلس معي من أجل أن تهيمن علي، لأن هذا ليس حواراً إنما هذا نوع من أنواع الهيمنة أو التبشير و الاستعمار وربما السيطرة نسميها أي شيء. المذيع: معنا اتصال آخر، مرحبا. تفضل. المتصل: السلام عليكم. المذيع: و السلام ورحمة الله وبركاته. المتصل: أريد أن أعرف من فضيلة الشيخ، ما هو موقف علماء الدين من فرض إسرائيل سيادتها على المسجد الأقصى؟ فإنه مسجد ذو خصوصية وهو ثالث الحرمين. هل يقبل تحت أي فرض سياسي مهما كانت الظروف قبول سيادة إسرائيل على هذا المسجد بالتحديد؟ وشكراً.
الشيخ: إن
الأخ يتحدث عن أزمة حضارية نعيشها. الحقيقة أن فتاوى علماء المسلمين في الخمسين سنة الماضية تبين أن إسرائيل واليهود والكيان الصهيوني ليس له أي حق في القدس ولا في المسجد الأقصى ولا في غيرها من ديار المسلمين وأن هذا الاحتلال الذي أدانته الشرعية الدولية قبل الإسلام وقبل علماء المسلمين، قرارات الأمم المتحدة تملأ مجلدات تنعى على إسرائيل هذا الوضع السخيف القذر الذي تعيشه باحتلالها أراضي العرب وأراضي المسلمين. المسجد الأقصى ملك خالص للمسلمين الذين يؤمنون بموسى ويؤمنون بعيسى ويعظمون شأنهما ويعظمون ويعترفون بأهل الكتاب في
حين أن أتباع موسى لا يعترفون بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا أتباع عيسى يعترفون بالنبي صلى الله عليه وسلم، نحن في هذا المسجد الأقصى لن نتركه ولن تختلف فتاوى علماء المسلمين بأي أوضاع عسكرية أو سياسية أو توجهات أخرى، هذا المسجد ملك للمسلمين والقدس كلها ملك للمسلمين وسنظل على هذا الحال إلى أن نلقى الله سبحانه وتعالى. المذيعة: معنا اتصال آخر من باريس. مرحبا، المتصل: السلام عليكم المذيعة:. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المتصل: أود أن أسأل الآن الدكتور، كيف نجد حلاً أو كيف نجد طريقة لنشر الإسلام أو بمعنى أصح أسأله عن كيفية مواجهة اليهود أو الصهاينة الذين يشغلون
مراكز أو لهم مناصب تجعل كلمتهم مسموعة وتنفذ فنحن دائماً ما ليس لنا أي رأي. تابعت منذ اسبوع برنامج يتكلم عن المسرح للأستاذ سعيد الشباشي والذي كان يحاول فيه إيجاد طريقة لأن نصل إلى نفس المكانة التي يستحوذ عليها اليهود، كي نقول كلمتنا ويكون لنا كلمة واحدة كعرب ويكون لنا تجمع عربي كما يقولون. لقد لاحظنا هنا في الانتخابات الماضية أن هناك أناساً وهم كثيرون وفدوا إلى مناصب تمكنهم من أن يقولوا كلمتهم، نحن نرى الدماء على التلفاز، نرى هذا الفلسطيني، و إنسان عربي يموت ولا يتحدثون عنه، لكنهم ينشرون ويقولون ما يريدون قوله، وهنا دائماً نجد أنفسنا ملزمين بأن نقول سمعا وطاعة فأنا أريد أن أكلم الأستاذ الدكتور كيف نصل لمكانة عليا مثل
هؤلاء الناس أو كما وصل هؤلاء؟ المذيعة: شكراً لحضرتك.
الشيخ: من المعلوم أن اللوبي الصهيوني في الغرب وفي أمريكا لوبي قديم و ليس حديثاً يوجد ستة ملايين يهودي في أمريكا وستة ملايين مثلهم من المسلمين، إلا أن المسلمين حديثو الوجود في هذا المكان وهم يحاولون الآن إنشاء مثل هذه الوجودات مثل الوجود في الإعلام، والوجود في المجالس النيابية، أيضا في الحكومة، وكذلك في مراكز اتخاذ القرارات، حتى في المعاهد التي تتحدث عن التفكير المستقبلي، وجود في الجامعات، وهذا جهد مشكور لم يكن موجوداً منذ أربعين عاماً مثلاً أو منذ خمسين عاماً. نحن في البداية، ولذلك أقول إننا نتطور ونتحسن، وينبغي علينا
ألا نيأس، لكن الطريق أمامنا طويل ويحتاج إلى جهد كبير ويحتاج إلى بذل المال والنفس والوقت من أجل أن نصل إلى ما نريد أو نصل إلى حالة التكافؤ لأن هؤلاء الناس يعملون في هذه الأماكن منذ سنين طويلة أتقنوا اللغة أصبح لهم وجود في كل هذه الأماكن إلى آخره، فينبغي علينا ألا نيأس، و أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. المذيع: معنا اتصالاً آخر الدكتورة نادية من مصر، مرحبا. المتصلة: مرحبا، السلام عليكم، المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المتصلة: أنا لدي مداخلة بسيطة لفضيلة الشيخ أستاذنا الدكتور علي جمعة، إن الله سبحانه وتعالى عندما خلق هذا الكون فهو في الحقيقة خلقه وفيه تناغم وفي عدم صراع على الإطلاق، ولكن ربنا خلق الكون وهو في سلام إن ديننا هو دين السلام. الإنسان
المسلم ليس في نفسه إلا السكينة والسلام والانسجام مع كل ما يحيط به في الكون وفي نفسه ومع إخوانه. فأنا أرى أن صراعاتنا هذه شيء مستحدث تستحدثه الحضارات المختلفة، ولكن في الحقيقة حضارة الإسلام هي حضارة السلام والوئام والسماحة هي السمة في التفاهم بين كل ما خَلقه الله سبحانه وتعالى.
الشيخ: شكراً لك. المذيع: دكتور علي جمعة. في ضوء الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم "وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ" [التوبة: ١٠٥] صدق الله العظيم، وفي ضوء الحديث الشريف (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، كيف يمكن بالنظر إلى واقعنا الحالي وواقع العمل في الأمة الإسلامية الآن أن نعرف مدى الاستفادة من هذه الآية الكريمة ومن هذا الحديث الشريف؟
الشيخ: أعتذر عن قولي إن المسلمين
كأنهم يدرسون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليخالفوها لا ليقوموا بها. ونحن ندعو الناس ونقول في جلساتنا إن المسلمين يحتاجون إلى دعوة إلى الإسلام مرةً ثانيةً دعوتهم إلى الإسلام الصحيح، إلى الإسلام المؤثر، إلى الإسلام الذي يبني الإنسان، الإسلام الذي يجعل الساجد قبل المساجد، والإنسان قبل البنيان. دعوة لا تكون ألفاظاً وإنما إنشاءً هذا الإنسان يحتاج منا إلى تعليمٍ وتربيةٍ وتدريبٍ لننشئ هذا الإنسان، المذيع: ولكن لماذا ابتعدنا عن الصورة المثلى التي وضعها الإسلام والشريعة الإسلامية والقرآن والسنة والحديث الشريف للعمل الذي يراه الإسلام أساساً قوياً ومتيناً للحضارة في كل زمان ومكان؟
الشيخ: قضيتين. القضية الأولى أن العبادة تحولت إلى عادة، فأصبح أحدنا يصلي
ولكنه لا يفقه ما الصلاة وأنها صلة بين العبد وربه، وما تقتضيه هذه الصلاة من أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، "إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [العنكبوت: ٤٥] فقدنا هذا المعنى، فقدنا هذا المعنى بتحوّل العبادة بالإلف إلى عادة، أي أننا نذهب للصلاة لأن الصلاة كأنها أصبحت جزءاً من برنامج حياتنا فقط وليست منطلقاً عقائدياً ورؤية كلية للكون. القضية الثانية أن عقيدتنا أصبحت في مجال، ونظامنا المحيط بنا أصبح في مجال آخر فإذ بنا نستورد عاداتنا وتقاليدنا ونظامنا وغير ذلك من الغرب، وقد انبثقت هناك لحاجاتهم ولتكون متسقة
مع أحوالهم وأجوائهم، حتى إنني أتعجب من بناء البيوت بطريقة لا تتوافق مع الجو في مصر أو في العالم الإسلامي كله، إذن لقد حدث عندنا شيء من الخلل ما بين العقيدة والنظام، وحدث شيء من الخبوت حتى في العقيدة و هذا هو الذي أبعدنا ولذلك إذا أردنا أن نعود فعلينا أن نفعل العكس. المذيعة: معنا اتصال هاتفي من موريتانيا. مرحبا، المتصل: مرحبا،
السلام عليكم. المذيعة: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المتصل: سؤالي لسيادة الدكتور هل الحضارة تُطلق على كل عادات الشعوب وثقافاتها مهما كان نوعها، أم أنه لا بد أن تكون لهذه العادات وهذه الثقافات قيم سامية وأخلاق؟ وهل الحضارة الإسلامية ترتبط بما قامت عليه في أول زمنها
من الدعوة إلى الله ومن تطبيق شرع الله، أم أنها تظل حضارة مهما طرأ عليها من مستجدات ومن قيم دخيلة عليها؟ وشكراً. المذيعة: شكراً لحضرتك.
الشيخ: يا أخي، إذا ما أردنا أن نخاطب الآخر فإن الحضارة ستشمل كل ذلك لأنه في النهاية يقول: أنا أقوى منك وأنا المسيطر ومعي القوة العسكرية والسياسية والتقنيات الحديثة، إذن لابد من اتحاد نعمل فيه مصطلحات حينما نتحاور. فإذا أردنا أن نتحاور مع الآخر فالحضارة تشمل كل ذلك أما إذا أردنا أن ننشئ معنى خاصاً للحضارة الإسلامية بأنها التي تقوم على الأخلاق الإسلامية وتنبثق من العقيدة الإسلامية وتفيد المسلمين في دعوتهم وقضيتهم وما إلى ذلك، فهذا لا بأس به، وكما
يقولون: "لا مشاحة في الاصطلاح". فنحن عندما نخاطب الآخر، نخاطبه بمصطلحاته وبما يفهم ويدرك حتى لا يكون هناك حوار كما يُطلق عليه "حوار الطرشان". المذيعة: الأستاذ الدكتور علي جمعة، هل تعتقد أننا أصبحنا في هذا العالم نعيش ونهتم بالأمور السطحية بشكلٍ أكبر؟ فأصبح من الأشياء التي نركز عليها هي شكل المسلم ومظهره، وليس هناك اهتمام حقيقي بجوهر هذا الشخص وعقله وما هو بداخله؟ خاصة أنه في النهاية بالتأكيد سينعكس على المظهر.
الشيخ: نحن الآن نمر بمرحلة انتقالية ونحن في الحقيقة لم يكتمل عندنا النظام. النظام هذا أهم شيء هو الذي يفيد التراكم، والتراكم هذا هو الذي ينشئ الحضارة. عندما يكون هناك مسؤول عندنا وتنتهي مدته بالإقالة أو بالتقاعد أو بالانتقال
حتى لو بالترقية، ويأتي المسؤول الذي بعده لا يجد سياسة معمولاً بها ليلتزم بها، بل لا يستطيع أن يذهب إلى السابق بكل إخلاص وحب وود وعمل في فريق ويقول له: "ما السياسة التي كنت تسير عليها حتى أسير عليها؟" فيقول: "أنا لم أكن أسير على سياسة". هذا هو الذي أسميه بفقد النظام، ليست عندنا هذه النظم التي بنت الحضارات في هذا العصر الذي نعيش فيه، ولا بد علينا أن ننشئ هذا النظام. في الحقيقة نجد أفراداً عندهم كل ما ذكرت من عمق ومن توجه ومن همة، ونجد أفراداً آخرين ليست عندهم هذه الصفات، ولا نسعى لإنشائها عندهم، ولكن هناك قانون عام لذلك. ولذلك الإنسان يحتار هل فعلا ما نقوله ينطبق على كل الناس أم
على بعضهم؟ وإذا كان يخص بعض الناس، فلماذا لا ينتشر؟ ما الذي يمنع انتشاره؟ كل العقلاء و النخبة وكل المفكرين يقولون لا بد أن ينتشر، فلماذا لا ينتشر إذاً؟ لذا يجب علينا تبليغ هذا والتناصح في الدين، فالدين النصيحة، وأن ننشئ نظاماً يتحمل تراكم المعرفة، وحينئذٍ لا نصل إلى هذه السطحية التي لا أعرف إذا كانت موجودة أو غير موجودة، لأنها فعلاً موجودة في كثير من الناس وغير موجودة في كثير من الناس. المذيع: نتلقى اتصالاً آخر من تايلاند، مرحبا تفضل. المتصل: السلام عليكم، المذيع: وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته. المتصل: أنا إسمي ياسر عطا من تايلاند. كان لدي تعليق بسيط بالنسبة لعالمية الإسلام وإنتشاره، إن أنا أريد أن أقول أننا فى شرق أسيا عموما سواء في تايلاند أو ماليزيا أو اليابان، لا يوجد لدينا أى إعلام موجه لتعريف الناس بالإسلام، وأننا نتلقى ونشاهد الإعلام الأمريكي والبريطاني وغيرهم ممن يشوهون صورة الاسلام عن طريق الصحافة وقناة السي إن إن وخلافه لأن الناس هنا تنظر إلى هذا العربي سواء كان ملتحياً أو عربياً على إنه إرهابي، حسناً، فلابد أن يتوجه المسلمين إلى شرق أسيا للاطلاع والتواصل ونلاحظ أن شرق أسيا متعاطفين مع المسلمين عموماً، أي أن هناك متعاطفين من الصين واليابان وكل مكان تذهب فيه، ولكن نريد عمل أكثر لتوضيح صورة المسلمين وألا نعتمد على الإعلام الغربي فقط. المذيع: شكراً جزيلاً. المذيعة: الأستاذ الدكتور علي، إن سؤال الأخ ياسر أيضاً يضع تساؤلاً أكبر أن يكون هذا الموقف في ظل وجود مجتمعات إسلامية كبرى مثل إندونيسيا وماليزيا وجاليات إسلامية موجودة داخل الفلبين، أن يكون هذا هو الحال هناك، وفعلاً هل نحن كعالم إسلامي متباعدون عن هذه المنطقة وهذا
العالم الإسلامي؟ المذيع: وهو أيضاً يطرح بالتأكيد تساؤلاً في غاية الخطورة والأهمية وهو رؤيتكم الحالية لدور الإعلام الإسلامي أو إعلام الدول العربية والإسلامية في بناء وفي المحافظة على دور الحضارة الإسلامية في العالم. فكيف ترى هذا الدور؟
الشيخ: سأذكر لكم ثلاث نقاط في هذا الجانب. النقطة الأولى: أننا نتعلم الإنجليزية والفرنسية جيداً والقليل القليل من يتعلم لغات ديار الإسلام الأردو الملاوي التركي الفارسي وهكذا، أو اللغات الشرقية الصيني الياباني الفلبيني، لا يوجد أحد يتعلم عندنا مثل هذه المسائل. عندما فتحنا اللغات والترجمة وما إلى ذلك في
الأزهر، إلى الآن لم تدخل اللغة اليابانية، على الرغم من أن اليابان مكان قابل ومهيأ لدخول الإسلام من حيث العادات والتقاليد والميراث، أيضا العقلية، كذلك التوجه ثم الفطرة. المذيع: الطابع الروحاني الذي يغلب على هذه الشعوب.
الشيخ: الطابع الروحاني. ولكن إلى الآن لم يُفتح في اللغات والترجمة جانب لليابانية. إذاً هذا تقصير. القضية التي أثارها أخونا الآن ياسر أن الإعلام حتى غير موجه إلى هناك. بمعنى كيف انتشر الإسلام في هذه المناطق؟ إندونيسيا الغالبية مسلمة، ماليزيا أكثر من ستة وخمسين في المائة منها مسلمة. بروناي ليس فيها إلا المسلمين، وهكذا كل شرق آسيا فيها طابع الإسلام، وفيها إنتشاره. كيف ذهبوا؟ ذهبوا بما لم نفعله الآن نحن أبداً. كل هؤلاء الناس
عبارة عن تجار ذهبوا وتزوجوا وأقاموا وبقي نسلهم يدعون إلى الله وينتشر بهم الإسلام. فتذهب إلى السنغال وإلى أفريقيا في أي مكان كان تذهب إلى اليابان تجد أسراً أمريكية قد تزوجت من اليابانيين وعاشت فيها من أجل نشر الحضارة الأمريكية. الياباني يكره الحضارة الأمريكية، الياباني يكره اللغة الإنجليزية، ولكنه هو الذي تعلم اليابانية حتى يشيع فيها من الداخل مثل هذا أنا رأيته بعيني. أين المسلمون الذين جابوا البلاد وذهبوا عبر البحار واكتشفوا المسالك؟ وكذلك إلى آخره، أين الهمة التي تحرك الناس بدلاً من أن تحركهم إلى الغرب وحده؟ أنا لا أقول لا يذهب إلى الغرب، بل يذهب إلى الغرب ويذهب
إلى أمريكا ويذهب إلى غيرها، لكن يذهب أيضاً إلى اليابان وإلى تايلاند وإلى الفلبين وغيرها. المذيعة: هل ترى حضرتك أن هناك دور للأفراد وليس هناك لحكومات العالم الإسلامي؟
الشيخ: الحقيقة أنه ينبغي التكامل، ومن حضارة المسلمين أن الأمة الإسلامية لم تنتظر الحكومة، فعلت فأرغمت الحكومة، أو فعلت وطلبت من الحكومة التوجيه أو الحماية، أو فعلت وطلبت من الحكومة الدعم أو المساعدة، وهكذا الأمة لم تنتظر الحكومات، بل أنشأت مؤسسة الوقف من أجل الحفاظ على الأمن والصحة والتعليم وما إلى ذلك، ولم تنتظر الحكومة، وتعلمت الأمة وبنت حضارتها، والحكومة إنما هي حكومة حارسة، وبعد ذلك طلبوا من الحكومة أن تحميني، أن تساعدني، أن تتركني في حالي، أن تفعل، وغيره. ولكن نحن
لا نلغي دور الحكومة، إنما نقول أنه لا بد علينا أن نبدأ ثم نطالب الحكومة ونقول لها: إنني ذهبت وأسست هناك جماعة ورابطة، فتعالوا لدعمي أيتها الحكومة ومساعدتي. فتجد الحكومة شيئًا تساعدنا فيه، أو تضع له إطارًا، أو تعترف به، أو تقدم المساعدة، أو ما شابه ذلك. المذيعة: أو أن يلجأ للأزهر الشريف في المجمع والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكذلك معنا اتصال تليفوني مرحبا. مرحبا. المتصل: نعم، السلام عليكم، المذيعة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المتصل: أريد أن أسأل فضيلة الدكتور سؤالاً. المذيعة: تفضل. المتصل: قال تعالى: "ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ". [فصلت: ٣٤] ولقد قرأنا في التفاسير أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنساني والإحسان إليه ليرد إليه الطبع الأصيل الطيب وإلى الموالاة والمصافاة. فأنا
أريد أن أعرف إلى أي مدى يمكننا استخدام هذا الأمر الإلهي في ظل الظروف التي نعيش فيها؟ شكراً.
الشيخ: كل ذلك مرتبط بالحالة التي يكون عليها العدو، فإذا أخذ العدو دارك وطردك إلى الخارج وأخذ يضربك وأنت في الخارج، فليس هنا فيها دفع بالتي هي أحسن. أما إذا كان العدو بعيداً عن ديارك يهددك، يحاول أن يتمحل معك ما يهيج الصراع والحرب، هنا ندفع بالتي هي أحسن، ولكن ينبغي علينا أن نحقق مصالح المسلمين. هذا التحقيق، يصف النبي المؤمن أن يكون مدركاً لشأنه، عالماً بزمانه، ثم بعد ذلك يفعل ما يرى. فإن اجتهد وأصاب فله أجران عند الله، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر عند الله، معنى ذلك أننا
نتعامل في الحقيقة مع أمور متغيرة شديدة التطور والتدهور والتغير، ولذلك فعلينا أن نتعامل معها بمرونة وبسهولة بحيث نحقق مصلحة المسلمين في كل وقت وحين، والأمور والاتفاقات إذا اتفقنا عليها اليوم وكانت لمصلحة المسلمين ثم غداً أصبحت ليست لمصلحتهم نعود في الاتفاق، جميع الاتفاقيات الدولية -حوالي مائتين، عفوا ألفين مجلد في الأمم المتحدة- لم تبقَ اتفاقية على حالها أبداً، ولذلك يسعى الناس إلى تحصيل مصالحهم، والمسلمون يسعون إلى تحصيل مصالحهم، ويُرى فيهم المهم الإخلاص، المهم أن نفعل أي شيء من أجل مصلحة المسلمين، فإذا فعلنا ذلك ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى السداد وإلى الرشاد ولكن لابد من الإخلاص وإذا توفر الإخلاص وفقنا الله.
المذيع: بالنظر إلى الواقع العالمي الذي نعيشه الآن والمسمى بالعولمة، وبالنظر إلى تاريخ الفتوحات الإسلامية وتاريخ التعامل بين الحضارة الإسلامية أو تعامل المسلمين والأمة الإسلامية مع مختلف الحضارات والدول التي دخلها وفتحها المسلمون، كيف يمكن من هذا التاريخ ومن هذا التعامل الإسلامي مع الحضارات المختلفة أن نستمد القدرة على التعامل مع كافة الحضارات الموجودة الآن في العالم بما ينفع الإسلام والمسلمين مع الابتعاد عما يضر بالمسلمين وبالإسلام؟
الشيخ: إن المسلمين في حضاراتهم وتاريخهم كانوا كالنحلة، هضموا كل شيء ولم يبقوا شيئا على حاله تقليدا واتباعا، ولم يرفضوه بل أخذوه وهضموه، والهضم يحدث فيه التمثيل ويحدث فيه طرد للفضلات وإبقاء للمستحسنات كالنحلة،
ثم في النهاية تخرج عسلاً. هذا هو الذي قام به المسلمون. هذه العملية، عملية النحلة هذه لها عناصر، من أهم عناصرها الحقيقة والتي نفتقدها كثيراً ونسأل في كيفيتها، من أهم عناصرها الجدية. الإنسان لا يصل إلى مرتبة القوة إلا بالجدية سواء كان مسلماً أو غير مسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالحفاظ على الوقت، كذلك بإتقان العمل، وأمرنا بالمداومة عليه، ايضا أن نعمل في فريق ولا يعمل أحدنا وحده، وأمرنا بالعلم. وهذه عناصر الجدية ألا يقرب الشخص من شيء إلا بعد أن يعلمه، وإذا ما علمه، علمه على وجهه الصحيح يوفر وقته ولا يضيعه باعتبار أن الحياة فانية وأن دقات قلب المرء قائلة
له إن الحياة دقائق وثوانِ. هذا التصور لقضية الوقت، لقضية الإتقان، لقضية العمل في الفريق هو الجدية. إذا رجعنا إلى بناء الإنسان على قضية الجدية فنحن قد وصلنا إلى إنسان الحضارة، إذا لم نصل إلى هذا، فنحن لم نصل بعد إلى إنسان الحضارة، ولكن ينبغي على المسلمين جميعاً أن يعلموا أن الوقت قد فات، ليس أن الوقت سيفوت، بل قد فات وانتهينا، وأن القطار أخشى أنه قد فاته أيضاً. ولذلك ينبغي علينا لا أن ننسحب عن القضبان، بل أن نجري وراءه لأن الوضع شديد جدا.
المذيعة: الأستاذ الدكتور علي جمعة ربما لم يبقى إلا دقيقتين في وقت البرنامج، ولكن هناك سؤال نريد أن نطرحه في عجالة. إن المرأة المسلمة كان لها دور أساسي في بناء الحضارة الإسلامية قديماً، والحضارة الغربية
الآن تأخذ علينا أن المرأة لها دور فعّال فيها أكثر من دور المرأة المسلمة حالياً، فما هو ما رأي حضرتك، وهل للمرأة المسلمة دور أكبر يمكن أن تقدمه في الفترة الحالية؟
الشيخ: إن من أسس الحضارة والعلم وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين وغير المسلمين. كان لدينا شخص هنا في مصر أعجوبة كان اسمه ابن حجر العسقلاني صاحب كتاب اسمه (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، فشيء بقدر خمسة مجلد هكذا وكان علامة وحافظ أشياء عجيبة الشكل وأحدوثة قصة لواحد من العلماء هو ابن حجر العسقلاني. ابن حجر العسقلاني أخذ العلم عن مشايخ فأحضر كراسة وذكر فيها المشايخ الذين تعلم منهم، ومن بينهم
ستة وخمسين امرأة. هؤلاء كنَّ مشايخ ابن حجر العسقلاني. طبعاً الرجال كثيرون، لكن هناك ستة وخمسين إمرأة جلس إليهم بن حجر العسقلاني ليتلقى العلم منهم. إذا تخيلنا أين تعلّموا وكيف تعلّموا وماذا فعلوا وبأي دور قاموا وهكذا. السخاوي تلميذه روى عن اثنتين وخمسين امرأة، هذا هو دور المرأة، هذه كلمة فقط، نحن الآن عندما نذهب لنتعلم الخط العربي، فكل أمورنا موثقة وتم عمل توثيق لها. الخط العربي هذا من أين أتينا به؟ فهناك شيء يسمى سنداً فلان وفلان تعلمه من فلان إلى كذا. الخط العربي له سند، وفي سند الخط العربي توجد شهدة، وكل العالم يرجع إلى شهدة هذه، أي أن هناك امرأة في الوسط. يعني عندما نرى ماذا فعلت
المرأة، نجد أن شيراتون وهيلتون وكريستيان ديور وغيرهم كلهم رجال، وأول من كان يعمل بأدوات التجميل، كان رجلا المرأة خرجت و إلى الآن لم تتولَّ امرأة رئاسة الولايات المتحدة ولا زنجي. نحن عندنا المماليك تولوا وشجرة الدر أيضاً، إذاً يعني دعنا من الخيال، نحن نتعامل مع واقع. كانت هناك ست ملكات تولين حكم مصر وهكذا، فأين المرأة التي تولت رئاسة الولايات المتحدة؟ الإنجلوسكسون فقط هم الذين تولوا، أين المرأة التي تولت اتخاذ القرار في كل مكان؟ لا يوجد. وعندما نأتي إلى الإسلام، فالإسلام لم يمنع المرأة من التعلم، ولم يمنعها من العمل، ولم يمنعها من المشاركة، ولم يمنعها من أي شيء. إنما
قال لها: قومي بواجبك الذي خلقك الله له بالأساس، حافظي عليه، ثم بعد ذلك افعلي ما شئت، هذا الواجب وهو دور خلق الحياة فالمرأة تخلق الحياة، يقول الله سبحانه وتعالى: "مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ" [الأحزاب: ٤] قال: "حسنا، وماذا عن المرأة؟" قال: "لا، بل إنه يمكن أن يكون في جوفها قلبان، ألا وهما قلبها وقلب جنينها. لكن الرجل هو الذي ليس في جوفه إلا هذا". هذا ماذا يعني؟ معناه أن المرأة تخلق الحياة. هذا الدور ينبغي أن تتقنه حتى نصل إلى الحضارة، هذا الإتقان ينبغي أن يكون على الأسس التي بها الإتقان، لكن هذا لا يحرمها لا من تعليم ولا من عمل ولا من مشاركة ولا من كذا ولا من كذا. عشنا هكذا ولا ندري قضايا المرأة وحقوقها وكذا بدعة غربية لا
في تاريخنا ولا نعرف عنها شيئاً، ليست من مشكلاتنا. طوال تاريخها كانت المرأة تخرج إلى أسواق الثلاثاء والخميس والجمعة لتبيع الغزل الذي صنعته لتطعم ولدها، لأن زوجها مات. وطوال حياتها كانت تخرج مع الرجل لتزرع وتحصد وغير ذلك. ليست لدينا هذه المشكلة.المذيع: الأستاذ الدكتور علي جمعة، في الحقيقة، لقد مر الوقت سريعا وكنا بالتأكيد نتمنى أن يتسع لأكثر من هذا، وشكراً جزيلاً على هذا الوقت وهذه المعلومات القيمة. مشاهدينا الكرام، في نهاية هذا اللقاء نتوجه بالشكر إلى ضيفنا وضيفكم اليوم في لقاء الجمعة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أستاذ أصول الفقه بالأزهر الشريف وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. المذيعة: مشاهدينا الأعزاء، نشكركم على حسن متابعتكم
وعلى أمل بلقائكم إن شاء الله في لقاء جديد يوم الجمعة القادم. لكم منا أطيب الأمنيات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: شكراً لكم، شكراً جزيلاً.