فقه حب الحياة | أ.د علي جمعة | أكتوبر 2019 | سنغافورة
- •تحدث النص عن العلاقة بين الفقه والحب والحياة وتناول تاريخ الجماعات الإسلامية بعد إلغاء الخلافة عام 1924م.
- •بدأت بعض الجماعات بالعمل التربوي الدعوي ثم تحولت للعنف مخالفة لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم.
- •أوضح النص أن الرسول أمر بالتزام الخليفة إن وجد، وإلا فالهرب الهرب والتزام البيت.
- •تطرق إلى كيف تحولت جماعة الإخوان المسلمين من العمل الدعوي إلى استخدام العنف مما أدى لسلسلة من الدماء.
- •أشار إلى أن ظهور العنف والتكفير نتج عن مخالفة توجيهات النبي، مما شوه صورة الإسلام عالمياً.
- •ميز النص بين فقه الموت وفقه الحياة، مؤكداً أن الله يريد عمارة الدنيا مع عدم نسيان الآخرة.
- •أوضح كيف أن الحياة الدنيا قصيرة جداً مقارنة بالآخرة، فالمائة سنة في الدنيا تعادل ثلاث دقائق فقط في حساب الآخرة.
مقدمة البرنامج والترحيب بفضيلة الشيخ علي جمعة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المحترم ضيف البرنامج فضيلة الشيخ العالم العلامة نور الدين، الدكتور الشيخ علي جمعة حفظه الله ونفعنا الله بعلومه الغزيرة، آمين يا رب العالمين.
فضيلة الشيخ الأستاذ حسبي رئيس جمعية العلماء ومدرسو الدين الإسلامي يستغفرون، مديرة المدرسة الدينية الإسلامية الفاضلة المدرسة خياري.
تقديم موضوع المحاضرة عن العلاقة بين الفقه والحب والحياة
استفادةً عظيمةً، حيث إننا نرى العلاقة بين الفقه والحب، والعلاقة بين الحب والحياة، فنريد أن نستمع إلى هذه المحاضرة القوية العظيمة المباركة.
حيث سيتقدم الشيخ ويقدم لنا شرحًا عظيمًا عن ماهية العلاقة بين الفقه والحب، وما العلاقة بين الحب والحياء.
ونحن نرجو الله تعالى أن يجعل هذه المحاضرة محاضرة نافعة تلمس قلوبنا وتنير قلوبنا وعقولنا، وإن شاء الله نستفيد من هذه المحاضرة استفادة عظيمة في الدنيا والآخرة، والحسنات لمن يتقونه.
ظاهرة العنف وتاريخها وأثرها على المسلمين في العالم
بسم الله الرحمن الرحيم، عز وجل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أهل الولايات المسلمة، والدين السلام على ساد في السورية، ويبارك في الولايات والأرض، ويبارك في السورية، ويبارك في العودة والتوكل والمغفرة والاعتبار.
العنف الذي عاد سنة في السنين الأصليين وأصبح عرفًا ومعترفًا به، فأجد أنت رجلًا عاريًا من العزة عندما أمس، أو قد يكون في بعض الأحيان مريحًا من كل الآخرين حال السجود.
فهناك في الدين الحكيم ضم فترة الإسكندرية من المستعمر المكتبة لله المسلمين، وهناك في الدين شتى ضم لذلك الذين أخرجوا المسلمين من دولهم واستعلوا عليهم وقاتلوكم كما جاء في تسكين، وهناك في الفجر من في إمام دون أن يتابعها متابعة التاريخ.
ظلم المسلمين في البوسنة والهرسك وصعود تيار العنف
في كل شخص وأمان العالم كله كان هناك ظلم للمسلمين في الأسرة وفي الهرسك، قُتلوا بدم، ذلك بأنهم من المسلمين لم يبتلوا الجريمة تركوها، أو بدم التعبير. فمن دون شك أن هذا ظلم.
ولكن رأى هؤلاء الذين أعلوا مرتبة العنف على كل مرتبة أنه لا حل مع هؤلاء، فيجب علينا أن نقاتلهم، ويجب علينا أن نرى كل غير المسلمين مع هؤلاء الطالبات.
بالرغم من أن الأمر ليس كذلك، وأن كثيرًا من غير المسلمين ينصرون المسلمين ويهتفون مع قضاياهم ويمكّنونهم بالوقوف في المحافل الدولية. لكن هؤلاء يقولون: ماذا نأخذ أو استفدنا من هذه المحافل الدولية؟ إننا نريد أن نأخذ حقنا بأيدينا.
اللجوء إلى سنة النبي ﷺ عند اشتداد الأزمات واختلاف الناس
وعندما تشتد علينا الأزمات ويختلف الناس في وجهات نظرهم، نلجأ إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونأخذ منها الحل والمنهج؛ لأنه تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وحينئذ فإننا نذهب إلى السنة نحاول أن نستهدي بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنرى أنه يتكلم عنا وكأنه في عصرنا، ويأتينا بأوامر ونواهٍ واضحة.
حديث لا حول ولا قوة إلا بالله وحكم ابن عطاء الله السكندري
لم يفعلون هذا [أي الالتزام بالسنة]، بل إنهم رأوا بأنفسهم حولًا وقوةً وقدرةً. والنبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنزٌ من كنوز العرش»
وابن عطاء الله السكندري عندما أنشأ حِكَمه في كتاب مشهور اسمه حِكَم ابن عطاء الله السكندري، بنى كل هذه الحِكَم - أكثر من مائتي حكمة - بناها على «لا حول ولا قوة إلا بالله».
فلو استوعب المسلم «لا حول ولا قوة إلا بالله» التي هي كنز من كنوز العرش، لما ضل هذا الضلال، ولما أنشأ هذا الجو الذي اتُّهم فيه الإسلام الذي يتبناه بعض المسلمين بالعنف وإراقة الدماء والظلم والسعي بالفساد في الأرض إلى آخر ما يُهلك مما شوَّه صورة الإسلام في العالم.
أعداء الإسلام يستغلون تشويه صورته من قبل بعض المسلمين
وجعل أعداء الإسلام الحقيقيين يستخدمون هذا ويقولون: لقد قدم هؤلاء لنا خدمة لا نستطيع أن نقدمها ولو بصرف مليارات الدولارات، لكن المسلمين قدموها من غير مقابل، شوَّه صورة الإسلام للمسلمين.
حديث النبي ﷺ في لزوم الخليفة أو الهروب عند غيابه
النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرجه البخاري وفيما أخرجه أحمد بن حنيف، رواية أحمد تقول:
قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض خليفة، فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، فالهرب الهرب»
وفي رواية البخاري:
«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض إمام فالزم بيتك ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر»
توجيه النبي ﷺ بلزوم الخليفة وتاريخ آخر الخلفاء العثمانيين
إذ هو صلى الله عليه وسلم يوجهنا إلى كلام واضح وسهل: إذا كان في الأرض خليفة فعلينا أن نلزم الخليفة، فالمسلمون يتحركون تحت راية واحدة.
وفعلًا كان هناك خليفة، وآخر الخلفاء العاملين يعني السلطان عبد الحميد خالد، والسلطان عبد الحميد خان في إسطنبول في تركيا كان خليفة المسلمين يتكلم باسمهم وينصرهم ويواجه الشرطة والغربة.
وفي سنة ألف وتسعمائة وثمانية اضطر للاستقالة من الخلافة، وتولى الخلافة فيما بعد محمد رشاد وغيره إلى آخره، إلى أن أتى كمال أتاتورك، وفي السادس من مارس عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين أُلغِيَت الخلافة.
المسلمون بلا خليفة لأول مرة في التاريخ وماذا كانوا يفعلون قبل ذلك
وأصبح المسلمون بغير خليفة لأول مرة في التاريخ منذ أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.
فقبل عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين، ماذا كان المسلمون يفعلون؟ كانوا يتبعون الخليفة.
وجوب طاعة الخليفة حتى لو كان ظالماً بأمر النبي ﷺ
ونفرض أنه خليفة ظالم يضرب ظهري، هذا فاسق، هذا ظالم، ويأخذ مالي، هذا عاصٍ. هذا الخليفة ليس من أولياء الله الصالحين الذي يضرب ظهري ويأخذ مالي.
وبالرغم من هذا يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا واضحًا أن نتبعه وألا نخرج عنه وألا نؤلب عليهم بعض الأمور.
الناس من هؤلاء أهل العنف يرون في هذا كأنه يعني أمرًا يجعلنا ضعفاء لا حول لنا ولا قوة. نعم، نحن ضعفاء ولا حول لنا ولا قوة، والذي نفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، وليس أن لي حولًا ولا لي قوة.
نشأة الجماعات الإسلامية بعد إلغاء الخلافة وتبني بعضها للعنف
وحينئذٍ تكونت الجماعات وبدأت الجماعات تختلف؛ فمنها من تبنى العنف، ومنها من لم تتبنَ العنف، ومنها من لم تتبنَ العنف أولًا ثم تبنت العنف بعد ذلك.
فقد نشأت في مصر ونشأت أيضًا في الهند جمعية الخلافة الإسلامية، ونشأ في مصر مؤتمر الخلافة الإسلامية، كما نشأت في مصر الجمعية الشرعية وجمعية الهداية وجمعية كذا وكذا وكذا، تريد أن ماذا نفعل بعد الخلافة.
ونشأت في مصر جماعة الإخوان المسلمين، وكان أبو حسن - رحمه الله مع الجميع - شاذليًا، وكانت هناك أذكار تسمى بالوظيفة الزروقية سماها حسن المأثورات.
حسن البنا ومسيرته الدعوية قبل تحوله نحو العمل السري المسلح
وظل حسن على هذا الخير يدعو الناس إلى الذكر، ويعلّم الناس الصلاة، ويخدم المجتمع بالمدارس والمستشفيات والأنشطة الطيبة والدعوة إلى الله لمدة إحدى عشرة سنة، من سنة ثمانية وعشرين إلى سنة تسعة وثلاثين.
سافر إلى المدينة وهناك استقر مع جماعة من الشيعة وأقنعوه أن يسير في خط يقدم فيه أمته على الدولة، وهو خط دعوي تربوي محترم؛ لأننا نحاول أن نبلغ دين الله وأن نربي أبناءنا وأن نشيع الخير، وأنه لا لا بُدَّ عليه من أن يستولي على الدولة حولنا.
عودة حسن البنا وإنشاء الجهاز الخاص السري المسلح
ورجع حسن رحمه الله من هذه الرحلة، وبدأ من سنة أربعين يُفكر في إنشاء ما يُسمى بالجهاز الخاص، وهي جماعة سرية تستخدم السلاح.
وبدأ يُقنع مَن حوله أن هذا من دين الله. وأتذكر أن شيخنا الشيخ حسن عبد الزكي رحمه الله ذهب إلى جماعة الإخوان وانضم إليها، وكان حسن عباس زكي قوي البنية، قوي الجسم.
قصة انسحاب الشيخ حسن عبد الزكي من الإخوان بسبب التدريب على السلاح
ففي اليوم الثالث من دخوله إلى الإخوان، ذهبوا به إلى معسكر التدريب على السلاح.
فسأل: ما هذا؟ لماذا أتدرب على السلاح؟ قالوا: الجهاد في سبيل الله. فتساءل: وما الجهاد في سبيل الله؟ نحن لسنا في الجيش. قال: الجهاد في سبيل الله حتى نستميت دفاعًا عن الحكم.
قال: ما على هذا بايعتكم، ولا على هذا دخلت بين صفوف المسلمين، فانسحب في يومها. في يومها نوَّر الله بصيرته أن هذا الطريق ليس هو الطريق الصحيح، وليس هذا هو الطريق الذي دلَّنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال [النبي ﷺ]: «فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهروب المعتاد، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر الهروب من هنا».
النزاع داخل جماعة الإخوان بين طريق الذكر وطريق السلاح
وبهذه الكيفية بدأ النزاع ينشأ داخل جماعة الإخوان المسلمين وخارج جماعة الإخوان المسلمين.
هل هذا طريق صحيح؟ طريق الذكر وخدمة المجتمع صحيح، لكن السلاح والاستيلاء على الدولة والاستيلاء على الحكم طريق غير صحيح.
ومن هنا وبعد عشر سنوات تقريبًا من تسعة وثلاثين إلى تسعة وأربعين، كان حسن رحمه الله يقول: ليتني عدت إلى عصر مأثور، وندم على أنه دخل في هذا، حتى إن هذا الجهاز الخاص أو النظام الخاص أصبح غير مسيطر عليه لا منه ولا من غيره.
سلسلة الاغتيالات التي ارتكبها الجهاز الخاص وبداية التكفير
وبدأ من سبعة وأربعين في القتل؛ قتل الناس عباس ماهر، وقتلوا المستشار أحمد الخزندار، وقتلوا سليم زكي حاكم دار العاصمة، وقتلوا المسلمين بدعوى أنهم كفار، وبدأت قضية التكفير.
بعد ذلك قُتل النقراشي باشا رئيس الوزراء، وعندما فعلوا هذا فإن بعضهم من حزب السعديين الذي كان منهم القرشي قتلوا حسن البنا، وبدأت سلسلة دماء.
هل هذا هو الإسلام؟ هل هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [الجواب: لا، ليس هذا مراد النبي ﷺ].
محاولات الانتقام وثورة عبد الناصر وبداية الصدام الحقيقي
ومن هنا بدأ العريف حمل بعض شباب الإخوان أنهم ينبغي أن ينتقموا لحسن [البنا] الذي قُتِلَ بيد الحكومة أو بيد الحزب، وهم قد قتلوا قبل ذلك خمسة أو ستة.
وقامت ثورة عبد الناصر وأخرجت الإنجليز، فحاولوا قتل عبد الناصر، وبدأت المناوشة والنزاع والصدام.
الحقيقة أن كل هذا إنما هو لعدم التفاتنا لنصيحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو الأساس. قد تكون النيات حسنة، وقد تكون الأفعال فيها نوع من أنواع الإخلاص، لكن ليس فيها صواب. وبالإخلاص والصواب كما يقول الفضيل بن عياض يتم العمل.
خروج سيد قطب وتكفيره للأمة وبداية البلوى المستمرة
وبدأت الفتنة وخرج من تحت عباءة الإخوان المسلمين سيد قطب الذي يُكفِّر تكفيرًا صريحًا في ثلاثمائة موضع من في ظلال القرآن ومن معالم في الطريق، يُكفِّر الأمة كلها.
ويقول: لا بد علينا من تكوين جهاز خاص يرد العدوان على من يعتدي علينا. وبدأنا من ذلك الوقت، من سنة خمسة وستين إلى يومنا هذا ونحن في بلوى سببها أننا خالفنا نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر على المسلمين في العالم
عندما كان المسلمون في أمريكا وفي البلاد كثيرًا كانوا يتقدمون بالتي هي أحسن بالدعوة إلى الله. فلما جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهُدمت العمارتان، هاج العالم على الإسلام والمسلمين.
وأصبح المسلمون في موضع اتهام، وأصبح الحجاب الذي أُمِرَ به من عند الله ورسوله بإجماع الأمة أصبح علامة للإرهاب.
وظلت المسلمة في غرب أوروبا في حيرة، حتى أن كثيرًا من النساء قُتِلْن على أيدي النازيين الجدد ومن أصحاب العصر الجديد (نيو هيدج)، قُتِلْن ومنهن مريم الشربيني المصرية التي قتلها الشاب في ألمانيا لأنها محجبة.
نتائج مخالفة أمر النبي ﷺ وحيرة المسلمين في العالم
قُتِلت نساء محتشمات لأنهن محجبات، وأصبح المسلم بعد هذا الهراء الذي تم وبعد هذه المصائب التي تراكمت أصبحتُ في حيرة.
وكل ذلك لأن جماعة من المسلمين لم تُطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر:
قال رسول الله ﷺ: «فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم يكن في الأرض خليفة فاهرب هروبًا بعيدًا»
أحمد [أي في رواية أحمد]، فإن كان في الأرض إيمان، فنزل الإيمان في مصر؛ ففيها إيمان، والسعودية فيها إيمان، والمغرب فيها الإيمان، نزل الإيمان حتى لو كان هؤلاء الحكام يظلموننا.
واجب الصبر والمعاونة والالتزام حتى في غياب الإمام
كل هذه الدول ذهبنا إليها واقتربنا ووجدنا ناسًا يريدون عمارة الأرض، يريدون رفاهية المواطنين، يريدون حماية البلاد والعباد من الفتن. فما ذلك إلا لأنهم يودون الأمان.
وإذا آذاك وجب عليك الصبر، ولولا مساعدتك وجب عليك المعاونة. أنزِل بي ماءً ولو ضُرب.
لو أخذنا فرضًا أنه لم يكن في الأرض إيمان، لنفترض أن في بلدٍ ليس فيها أحد سواي وحدي أو أنا وعشرة من المسلمين، مثل جزيرة هايتي ليس هناك إمام، فالتزموا ولا تصطدموا مع المجتمع.
الوصول إلى عنوان المحاضرة: الفرق بين فقه الموت وفقه الحياة
ومن هنا بعد كل هذا الشرح أصل إلى عنوان المحاضرة وهو أن هناك أصبح فقه للموت وهناك فقه للحياة.
هنا نسأل رسول الله: يا رسول الله، هل تريد فقه الموت أم فقه الحياة؟ لو قال فقه الموت فنحن جميعًا نستعد للموت، ولو قال فقه الحياة نسير وراء فقه الحياة.
لكن لا بد علينا أن نقرأ الكتاب كوحدة واحدة متكاملة، لا نأخذ منه آية ونترك الأخرى.
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
لا بد أن نقرأ القرآن والسنة ككل متكامل واحدة.
نعي الله على من لا يرى إلا الحياة الدنيا وينسى الآخرة
فانظر ربنا سبحانه وتعالى عندما نعى على أولئك الذين قد توغلوا في الدنيا ولم يروا إلا الدنيا هي الحياة:
﴿قَالُوا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الجاثية: 24]
نعى عليهم وقال:
﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]
غافلون، رفض الله سبحانه وتعالى أن نترك الآخرة وأن نشتري الدنيا.
التوازن بين الدنيا والآخرة في القرآن الكريم والأمر بحب الحياة
وقال تعالى في سورة البقرة:
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 200-201]
إذن فمراد الله سبحانه وتعالى ألا ننسى الآخرة، لكن مراده الضال أن نعمر الدنيا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة.
﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]
فالحاصل هو أننا قد أُمرنا بحب الحياة، والحياة تتكون من قسمين: قسم حاضر [وهو الدنيا]، وقسم [آخر وهو الآخرة].
حساب الزمن عند الله وقصر عمر الإنسان مقارنة بالمقياس الإلهي
هو أن نعيش مائة سنة، يعني قليل منا من يعيش مائة سنة. ولكن ربنا يقول وينبهنا مرات فيقول:
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
إذن اليوم عند الله بخمسين ألف سنة عندنا. فكم تكون الساعة عند الله؟ نقسم خمسين [ألفًا] على أربعة وعشرين، فتصير الساعة عند الله بألفين ومائة سنة من سنواتنا.
يعني سيدنا عيسى رُفع من عندما انتقل سيدنا النبي إلى الرفيق الأعلى منذ ثلاث أو أربع ساعات [بحساب الزمن الإلهي]، أي عندما أصبحت روحه الشريفة في الملأ الأعلى، تشعر كأنه قد مر من الزمان ثلاث أو أربع سنوات.
حساب الدقيقة عند الله وأن عمر الإنسان لا يتجاوز ثلاث دقائق إلهية
بنص القرآن أنهم يرونه بعيدًا خمسين ألف سنة أو ألف سنة أو مائة سنة، ونحن نراه قريبًا بثلاث أو أربع ساعات.
وبذلك تكون الدقيقة ألفين ومائة على ستون ثانية في الدقيقة، وستون دقيقة في الساعة. الساعة فيها ستون دقيقة، فتصبح الدقيقة بمعدل ثلاثين سنة.
ومعنى هذا أنك إذا عشت أيها الإنسان مائة سنة، فقد مضى عليك في الأرض ثلاث دقائق، ثلاث دقائق فقط!
