فن الدعاء | حـ #8 | أشخاص يلتمس منهم الدعاء جـ 3 | أ.د علي جمعة - فن الدعاء

فن الدعاء | حـ #8 | أشخاص يلتمس منهم الدعاء جـ 3 | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • من فن الدعاء التماسه من أشخاص معينين كالمظلوم والمضطهد والولد وولي الله.
  • الشخص الذي يذكر الله كثيراً قريب من استجابة الدعاء، فالله أمرنا بذكره وهو يذكرنا.
  • أهل القرآن من الأشخاص الذين ينبغي التماس الدعاء منهم، خاصة عند ختم القرآن.
  • الغازي والمجاهد في سبيل الله ممن يستجاب دعاؤهم، لأنهم يضحون بأنفسهم لحماية الأرض والعرض.
  • خلق الله الإنسان لتعمير الأرض لا لتدميرها، والمجاهد الذي يحارب الفساد قريب من الله.
  • المريض له دعوة مستجابة، وفي الحديث القدسي: "مرض عبدي فلان فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده".
  • المسافر له دعوة مستجابة عند الله، سواء لنفسه أو لمن يطلب منه الدعاء.
  • هذه أسرار فن الدعاء التي علمنا إياها الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلمنا الأدب مع الله.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج فن الدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في لقائنا المتجدد حول فن الدعاء.

ملخص ما سبق من أصناف الأشخاص الذين يُلتمس منهم الدعاء

ذكرنا أن من فن الدعاء أن تلتمس الدعاء عند أشخاص بعينهم؛ ذكرنا منهم المظلوم، وذكرنا منهم المضطر، وذكرنا منهم الأب والأم، وذكرنا منهم الولد والابن والبنت، وذكرنا منهم وليّ الله.

وليّ الله يذكر الله كثيرًا، وليّ الله من الأشخاص الذين ينبغي أن تلتمس منهم الدعاء. وذكرنا أيضًا دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب.

التماس الدعاء من أهل الله الذين يذكرون الله كثيرًا

ومن هؤلاء الذين نسألهم الدعاء حتى يستجيب الله لنا في دعائهم، إن كنا لم نصل إلى درجة من درجات الاستجابة بطيب المطعم وباستحضار النية، هم أهل الله، من أهل الله.

إذا رأيتم الرجل يذكر الله كثيرًا فهذا من توفيق الله له؛ فالله سبحانه وتعالى في كتابه أمرنا بأن نذكر الله كثيرًا، وفي المقابل فهو أيضًا يذكرنا:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

برنامج الذكر الذي علمنا إياه رسول الله من عمل اليوم والليلة

علّمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرنامج كبير حافل في الذكر؛ أسماه المسلمون عمل اليوم والليلة، وأسماه المسلمون الذكر، وأسماه المسلمون الورد والأحزاب.

كل هذا كان امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى بأن نذكره كثيرًا، فاذكروه كثيرًا. فإذا رأيت أحدكم من رجل أو امرأة يذكر الله كثيرًا، فاعلم أن هذا اللسان الذي لا يزال رطبًا بذكر الله قريب في استجابة الدعاء؛ فاسأله الدعاء، فلعل الله سبحانه وتعالى أن يُجري الاستجابة عن طريقه.

أهل القرآن وفضلهم في استجابة الدعاء عند ختم القرآن

كذلك أهل القرآن، من حفظ القرآن وتلاه آناء الليل وأطراف النهار، من حفظ القرآن وأصبح من أهله، يقرأه في صلواته ويقرأه خارج صلواته؛ فإن الله ادّخر له شيئًا عجيبًا.

أولًا: عند ختم القرآن؛ فعند ختم القرآن تعوّدت الصحابة أن تدعو الله سبحانه وتعالى، ولها بذلك دعوة مستجابة. وكانوا إذا ختموا القرآن دعوا الله سبحانه وتعالى.

وأيضًا أهل القرآن لهم كرامة عند الله، مهما صدر منهم من تقصير ومهما صدر منهم من قصور؛ ولكن الله سبحانه وتعالى ما دام قد أقامهم في حفظ كتابه فلهم شيء عند الله.

الاستفادة من دعاء أهل القرآن وأهل الله وخاصته

هذا الشيء [الذي ادّخره الله لأهل القرآن] نستفيد منه بأن نجعلهم يدعون لنا. فالدعاء من أهل الله — أهل القرآن هم أهل الله وخاصته — الدعاء من أهل الله مطلقًا، والدعاء منهم عند ختمهم للقرآن.

فمنهم من يختمه في شهر، ومنهم من يختمه في عشرة أيام، ومنهم من يختمه في ثلاثة أيام؛ مختلفون، ولكن كلهم يلهجون وتلهج ألسنتهم بذكر الله وبقراءة القرآن. ولذلك فينبغي علينا أن نلتمس الدعاء منه [من حافظ القرآن وقارئه].

التماس الدعاء من الغازي والمجاهد في سبيل الله

الدعاء أيضًا نلتمسه من الغازي؛ فمن غزا في سبيل الله فإننا نلتمس منه الدعاء. نعم، نلتمس ممن ذهب يحارب الإرهاب، نلتمس ممن ذهب يجاهد في سبيل الله فيضحّي بنفسه ليحمي قومه وليحمي أرضه وليحمي عرضه وليحمي شعبه.

نلتمس منه الدعاء؛ لأن الدعاء يُستجاب وقت الزحف ووقت القضاء على الفساد في الأرض.

خلق الله الأرض للتعمير لا للتدمير وفضل المجاهد في سبيل الله

خلق الله سبحانه وتعالى هذه الأرض من أجل أن نعمرها:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

يعني طلب منكم عمارتها، ونهانا سبحانه وتعالى عن فسادها وإفسادها. لم يخلقنا الله سبحانه وتعالى، لم يخلقنا من أجل أن نُفسد الأرض وأن ندمّرها، بل خلقنا للتعمير لا للتدمير.

فهذا المجاهد في سبيل الله الذي خرج ووضع روحه على كفّه لا يأبه بها، بل ولا يريدها، ويتمنى الشهادة في سبيل الله، هو قريب وحبيب من الله سبحانه وتعالى. اسألوه الدعاء؛ فإنه لو دعا في وقت سفره كما سنرى، أو في وقت زحفه، فإنه من مستجاب الدعاء.

ملخص الأصناف التي نسأل الله من طريقها بالدعاء

فكما نسأل الله سبحانه وتعالى عن طريق الوالدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى عن طريق الأخ والصديق، ونسأل الله سبحانه وتعالى عن طريق أهل الله وخاصته من أهل القرآن، ونسأل الله سبحانه وتعالى عن طريق الناس الطيبين أهل الذكر الذين لا يزال لسانهم رطبًا بذكر الله.

نسأل الله سبحانه وتعالى عن طريق الغازي في سبيل الله، وهو المجاهد في سبيل الله الذي يذهب لمقاومة أوشاب الأرض — أوشاب الأرض أي أخلاط الأرض — الذين يريدون لنا سوءًا ويريدون لنا تدميرًا.

التماس الدعاء من المريض وفضل زيارته في الحديث القدسي

هذا عالم الأشخاص مليء بأفراد الدعاء. من أفراد الدعاء أيضًا دعاء المريض؛ فعند المريض دعوة مستجابة.

وفي الحديث القدسي:

قال الله تعالى: «عبدي مرضتُ ولم تَعُدني، قال: كيف تمرض وأنت ربّ العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تَعُده، ولو عُدتَه لوجدتني عنده»

تخيّل أنك إذا دخلت على المريض فإنك في معيّة الله سبحانه وتعالى، وإذا دعا لك هذا المريض فإن الله يستجيب دعاءه.

دعاء المريض لزائره ودعاء الزائر للمريض في الحضرة الربانية

دعاء هذا المريض قريب وحبيب من الله سبحانه وتعالى. المريض يسألك الدعاء، تدعو له لأنك أيضًا في الحضرة الربانية عنده — «لوجدتني عنده» — فتدعو للمريض.

ولكن المريض يدعو لك [أيضًا]. سنعالج بعد ذلك دعاء المريض نفسه لنفسه، لحاله هو. لكن نحن نتكلم هنا على الأشخاص الذين نسألهم الدعاء؛ حتى يتم لنا معرفة أسرار هذا الفن [فن الدعاء] التي أباح لنا وأتاح لنا وباح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، حتى يعلّمنا الأدب مع الله وكيف السير في طريق الله.

التماس الدعاء من المسافر لأن له دعوة مستجابة عند الله

سؤال أيضًا في عالم الأشخاص هو سؤال المسافر؛ فينبغي عليك أن تسأل من سافر وهو على سفر، لأن لمن سافر دعوة مستجابة عند الله سبحانه وتعالى؛ دعوة مستجابة لنفسه، ولكن دعوة مستجابة أيضًا لمن سأله.

يا رب استجب دعاءنا. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.