فن الدعاء | حـ #9 | أزمنة يلتمس فيها استجابة الدعاء جـ 1 | أ.د علي جمعة - فن الدعاء

فن الدعاء | حـ #9 | أزمنة يلتمس فيها استجابة الدعاء جـ 1 | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • الدعاء له شروط وآداب، وفضّل الله بعض الأزمنة والأماكن والأحوال على بعض لاستجابة الدعاء.
  • في دبر كل صلاة دعوة مستجابة، فبعد أداء الفريضة أو النافلة يكون العبد قد قدم عملاً صالحاً يرضي الله.
  • وقت ما بين الأذانين (الأذان الأول والإقامة) هو وقت آخر تستجاب فيه الدعوات.
  • ثلث الليل الأخير من الأوقات المميزة لاستجابة الدعاء، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول: هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه".
  • يُحسب ثلث الليل الأخير بقسمة الوقت بين المغرب والفجر على ثلاثة، وطرح الناتج من وقت الفجر.
  • ينبغي للمسلم استغلال هذه الأوقات الثلاثة المستجابة: دبر كل صلاة، وما بين الأذانين، وثلث الليل الأخير.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة حلقة فن الدعاء والاهتمام بالزمان والمكان في الدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع فن الدعاء.

كما رأينا أن الدعاء له شروط وله آداب، وأيضًا هناك أشخاص نلتمس منهم الدعاء. فماذا يكون في دعاء نفسي؟ فأمامنا الاهتمام بالزمان، والاهتمام بالزمان [يعني أن] الله سبحانه وتعالى فضّل بعض الأزمنة على بعض، كما فضّل بعض الأماكن على بعض، كما فضّل بعض الأشخاص على بعض، كما فضّل بعض الأحوال على بعض.

الدعاء المستجاب في دبر كل صلاة وأهمية انتهاز هذا الوقت

هيا بنا الآن نبحث في الزمان [الذي يُستجاب فيه الدعاء]. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«في دُبُر كل صلاة دعوة مستجابة»

فإذا سلمنا من الصلاة فهناك دعوة مستجابة، فانتهزها فرصةً. هذا وقتٌ قدمت فيه إقامة فريضة، أو قدمت فيه ركعتين لله، فأنت بذلك قدمت عملًا صالحًا يرضى الله عنه، أحبه الله وأرشدك إليه.

قرأت ما تيسر من القرآن، وركعت وذكرت وسجدت وأثنيت على الله بما هو أهله، هذه الصلاة. إذن في هذه الصلاة عمل صالح، أنت بعد الصلاة مباشرة، سرٌّ من الأسرار أن بعد الصلاة مباشرة توجد دعوة مستجابة.

غفلة كثير من المسلمين عن سر الدعاء المستجاب بعد الصلاة

من المعروف أن المسلمين يؤدون العبادة وأنهم يصلون منذ الصغر، وأنهم يصلون خمس مرات في اليوم. قد تغيب هذه الحقيقة، هذا السر يغيب عن أذهان [كثير من الناس]، ننبه الناس بما نبهنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: في نهاية كل صلاة وهي دعوة مستجابة في وقت مهم يجب علينا إدراكه.

هل يصلي كل البشر؟ لا، فكثير من الناس لا تصلي، حتى بعض المسلمين - هداهم الله - يقصرون في الصلاة. إذا ما صليت، فهل تدرك أن لك دعوة مستجابة فتنتهزها؟ لا، [قد] لا يخطر في باله هذا. إذا كان هذا سرًا من الأسرار فسجله عندك في المكان والزمان: اللحظات التالية لانتهاء الصلاة، في دُبُر كل صلاة دعوة مستجابة.

الدعاء المستجاب بين الأذان والإقامة وشموله الفريضة والنافلة

هناك زمن آخر [يُستجاب فيه الدعاء] وهو ما بين الأذانين؛ الأذان الأول هو الأذان الذي يدعو فيه المؤذن إلى الصلاة، والأذان الثاني هو [الإقامة]. فما بين هذا الأذان وهذا الأذان، في هذا الوقت قبل صلاة الفريضة [دعوة مستجابة].

وإذا [قلنا] في أعقاب كل صلاة، شملت الفريضة والنافلة؛ تدخل فتصلي ركعتين سنة، وتصلي ركعتين تحية المسجد، فلك دعوة مستجابة بعد كل صلاة. وما بين الأذانين لك دعوة أيضًا مستجابة بين الأذانين.

nعم، فضل الله واسع. نعم، هناك زمن، هذا الزمن فضّله الله وجعل فيه معنى من خلقه يستجيب فيه دعاء العبد، فربنا يوفقنا لأن نستغل هذه الأوقات: ما بين الأذانين وفي دُبُر كل صلاة.

استجابة الدعاء في ثلث الليل الأخير ونزول الرحمات الإلهية

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا بوقت آخر، وربنا الذي قال له:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

فيقول [النبي ﷺ]:

«ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر»

وينزل ربنا يعني تتنزل رحماته، تُفتح أبواب تجعلك أقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وأقرب ما يكون العبد إلى ربه قُرب المكانة وهو ساجد. فهناك أوقات تُفتح فيها أبواب السماء من أجل استجابة الدعاء ومن أجل قبول الأعمال.

حديث النبي عن نزول الرب في ثلث الليل الأخير وطلب المغفرة والعطاء

في ثلث الليل الأخير، كيف نحسب ثلث الليل الأخير؟ [سنبين ذلك، لكن أولًا نذكر الحديث]:

«ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول: هل من مستغفرٍ فأغفرَ له» - هكذا رواية البخاري بالرفع - «هل من مستغفرٍ فأغفرَ له، هل من سائلٍ فأعطيَه»

إذن في استجابة للدعاء، إذن علينا أن ننتهز هذه الفرصة. وصاحب ليالٍ إذا كانت الحاجة شديدة وفي ثلث الليل الأخير يدعو فيُستجاب له؛ إذا طلب عطاءً أعطاه الله له، إذا طلب صرف سوء صرف الله عنه السوء، إذا طلب مسألة استجاب الله مسألته، إذا طلب غفرانًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

ثلث الليل الأخير، سجلها عندك: بعد كل أذانين، وفي نهاية كل صلاة، وفي ثلث الليل الأخير.

طريقة حساب ثلث الليل الأخير بين المغرب والفجر مع مثال عملي

كيف يُحسب ثلث الليل الأخير؟ نرى متى يؤذن المغرب، لنفترض أن المغرب يؤذن مثلًا في وقت من الأوقات الساعة السادسة. نسأل السؤال الثاني وهو: إذن متى يؤذن الفجر؟ وليكن أن الفجر في اليوم الذي غربت فيه الشمس في الساعة السادسة تمامًا، كان في الساعة الخامسة [صباحًا].

إذن، فما بينهما إحدى عشرة ساعة. إحدى عشرة ساعة نقسمها على ثلاثة ونطرحها من الخامسة التي هي موعد الفجر، فيكون هذا ثلث الليل الأخير. فإحدى عشرة على ثلاثة فيها ثلاث ساعات وثلثان، يعني ثلاث ساعات وأربعين دقيقة. من خمسة تبقى الساعة الواحدة وعشرين دقيقة، يكون ثلث الليل يبدأ من الساعة الواحدة وعشرين دقيقة في هذا اليوم.

لو نظرنا إلى النتيجة لاحظنا أن كل يوم الغروب في وقت وكل يوم الفجر في وقت، ولكن هكذا حساب ثلث الليل الأخير: هو الليل ما بين المغرب والفجر.

خاتمة الحلقة والدعاء باستجابة الدعاء والتوديع

يا رب استجب دعاءنا. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.