فن الدعاء | حلقة #3 | آداب وأسرار الدعاء جـ 1 | أ.د علي جمعة
- •الدعاء له أسرار علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو له زمان ومكان وحال وأشخاص.
- •من آداب الدعاء الوضوء، وهو خاص بالمسلمين ويعد سراً من أسرار استجابة الدعاء.
- •تقديم عمل صالح قبل الدعاء يجعله أقرب للاستجابة، كصلاة ركعتين أو الصدقة.
- •البدء بذكر الله والثناء عليه من آداب الدعاء المهمة، مثل قول: الحمد لله رب العالمين.
- •افتتاح الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واختتامه بها من أسرار استجابته.
- •يستجيب الله الدعاء بين عملين صالحين، كما بين ترديد الأذان والإقامة.
- •استقبال القبلة من آداب الدعاء، وهي محل نظر الله تعالى.
- •باب الكعبة سمي بالملتزم لأنه يُلتزم فيه استجابة الدعاء.
- •يوم الجمعة يوم عظيم فيه ساعة يُستجاب فيها الدعاء.
- •السر هنا ليس ما يخفيه المسلمون، بل هو الأمر العجيب الذي هدانا الله إليه.
مقدمة برنامج فن الدعاء وأسرار ما علمنا رسول الله من الدعاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد الذي نحاول أن نذكر فيه أسرار ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدعاء، والذي نسميه فن الدعاء.
رسول الله داعٍ إلى الله وبالله ومن الله واختلاف معاني حروف الجر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان داعيًا إلى الله، وكان داعيًا لله، وكان داعيًا من الله، وكان داعيًا بالله. ولمّا يختلف حرف الجر تختلف معاني الأفعال؛ فهو داعٍ لكنه بالله وإلى الله ومن الله، وهكذا فتختلف [المعاني بحسب] هذا الفعل وهو "دعا".
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لو تأملنا في مجمل سنته، ولو تتبعنا واستقرأنا القرآن الكريم فيما ذكر من أدعية كثيرة، وحاولنا أن نأخذ آدابًا للدعاء، وحاولنا أن ننظم أنفسنا لمعرفة أسرار استجابة الدعاء، وكيف ندعو ربنا عابدين وسائلين كما ذكرنا.
أسرار الدعاء الأربعة: الزمان والمكان والحال والأشخاص
نجد أن من الأسرار التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي سوف نتكلم عنها بالتفصيل في لقائنا هذا:
- أن الدعاء له زمان.
- وأن الدعاء له مكان.
- وأن الدعاء له حال.
- وأن الدعاء له أشخاص.
وهذه الأربعة يمكن أن نتتبعها في الكتاب والسنة تكشف أسرارها.
معنى السر في الإسلام وأنه ليس حكراً على طائفة دون أخرى
وكما قلنا من قبل أن السر ليس معناه أن أعلمه أنا وحدي؛ فهذا الذي نقوله كتبه المسلمون للعالمين، بلّغوا عني ولو آية. ذكروه في الأندلس عندما كانوا يجلسون مع اليهود يتباحثون في البحث عن اسم الله الأعظم، جلسوا سويًا وبحثوا أبحاثًا كثيرة مع اليهود: كيف يُستجاب الدعاء؟
فالمسلمون ليس عندهم سر بمعنى أنه لا يعرفه أحد أو تعرفه طائفة دون طائفة، وإنما السر هنا معناه الشيء العجيب الذي هدانا الله سبحانه وتعالى إليه فأخذناه واقتنصناه.
هداية الله للمسلمين إلى يوم الجمعة وفيه ساعة استجابة الدعاء
والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم عن أن الله سبحانه وتعالى هدانا إلى يوم الجمعة، لم يهدِ الأمم السابقة [إليه]؛ هدى اليهود إلى يوم السبت، وهدى النصارى إلى يوم الأحد، وهدى المسلمين إلى يوم الجمعة.
نعم، يوم الجمعة يوم عجيب، فيه ساعة يُستجاب فيها الدعاء.
الوضوء من آداب الدعاء وسر من أسرار استجابته عند المسلمين
لو تأملنا وتتبعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجدنا أن من آداب الدعاء الوضوء. فالوضوء أمر يعرفه المسلمون ولا يفعله أحد غيرهم إطلاقًا؛ المسلمون هم الوحيدون الذين يتوضئون على وجه الأرض.
إذن فهو سر؛ كل الناس تعلم أن المسلمين يتوضئون، لكنهم لا يربطون هذا [الوضوء] بالدعاء. إذن من أسرار الدعاء أن تتوضأ، لا تستهن بهذه المعلومة، إنها معلومة مهمة للغاية.
تقديم العمل الصالح قبل الدعاء كالصلاة والصدقة من أسرار الاستجابة
من أسرار الدعاء الصلاة؛ لأنك إذا قدمت عملًا صالحًا قبل الدعاء يكون أقرب للاستجابة. فلو صليت ركعتين، ولذلك هناك ما يسمى في السنة بـصلاة الحاجة؛ تقوم فتتوضأ وتُصلِّي ركعتين، عمل صالح تُقدمه بين يدي نجواك.
الصدقة عمل صالح:
﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]
الدعاء عمل صالح لأنه هو العبادة، فقدّم قبله شيئًا فيه عبادة.
البدء بذكر الله والثناء عليه والصلاة على النبي من آداب الدعاء
ليس كل أحدٍ جاهزًا في كل حال أن يتوضأ وأن يصلي، ولذلك نصح العلماء بأن يكون أيضًا من آداب الدعاء البدء بذكر الله والثناء عليه. هذا هو السر، فتقول: الحمد لله رب العالمين، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنا لله وإنا إليه راجعون، أنت حسبنا ونعم الوكيل، يا ربنا يا قوي يا عزيز يا ملك يا قدوس، ثم تدعو.
قالوا أيضًا من الأعمال الصالحة أن تبدأ الدعاء بـالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصلاة على النبي هي امتثال لأمر إلهي يقول فيه ربنا سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
سر قبول الدعاء بين الصلاة على النبي في البداية والنهاية
فسوف تبدأ بالصلاة على النبي، إذا بدأت بالصلاة على النبي وهي مقبولة لتعلقها بالجناب الأجل صلى الله عليه وسلم، وأنهيت الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قبل الله البداية وقبل الله النهاية.
الله أكرم من أن يقبل البداية والنهاية ولا يقبل ما بينهما؛ سر من الأسرار نتعلمه من كثرة قراءة القرآن ومن كثرة قراءة السنة المشرفة، أن الله يستجيب الدعاء بين عملين مقبولين.
استجابة الدعاء بين الأذان والإقامة لوقوعه بين عملين صالحين
ولذلك سنرى أن الله سبحانه وتعالى سيستجيب الدعاء عند الأذان؛ لأن ترديد الأذان عمل صالح، ولأن بعد ذلك ستكون هناك صلاة وبداية الصلاة الإقامة، وبين العملين الصالحين سيتقبل الله [الدعاء].
إذا كان قد تقبل ذكرك الذي أجبت به الأذان، وتقبل منك الصلاة أو الإقامة، فإنه يتقبل ما بينهما. فكان من الزمن الذي يستجيب الله لك فيه هو قضية وقوع الدعاء بين عملين صالحين: الوضوء والصلاة، وذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل ذلك من آداب الدعاء.
استقبال القبلة من آداب الدعاء والملتزم عند باب الكعبة محل استجابة
أيضًا من آداب الدعاء أن تستقبل القبلة. وهل يعرف أحد غير المسلمين هذه القبلة وأنها محل نظر الله سبحانه وتعالى، وأنه "يا عمر هنا تُسكب العبرات"؟
هل يعلم غير المسلمين أن باب الكعبة سُمي بـالملتزم لأنه يُلتزم فيه استجابة الدعاء؟ مما سنراه تفصيلًا مع أسرار الدعاء.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
