فن الدعاء | حلقة #5 | آداب وأسرار الدعاء جـ 3 | أ.د علي جمعة - فن الدعاء

فن الدعاء | حلقة #5 | آداب وأسرار الدعاء جـ 3 | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • رفع اليدين من آداب الدعاء المستجاب التي علمنا إياها رسول الله، فكان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.
  • قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله أكرم من أن يمد عبد إليه يديه فيرجعهما صفر اليدين".
  • السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، وهذا سر من أسرار استجابة الدعاء.
  • وردت الإشارة بالإصبع الواحد في الدعاء دلالة على التوحيد.
  • من آداب الدعاء عدم التعدي في الكلام، فلا ينبغي تحديد التفاصيل الدقيقة كالمبالغ المالية المحددة.
  • يجوز الدعاء في الأمور الجليلة والقليلة، فقد كان موسى يسأل الله في ملح طعامه، والنبي يدعو في شسع نعله.
  • لا ينبغي الدعاء بالظلم أو الدعاء على الآخرين بالشر، فالدعاء يكون بالخير.
  • نهى النبي عن أن يدعو المرء على نفسه بالموت، فقد تكون الحياة خيراً له لزيادة الأعمال الصالحة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج فن الدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع فن الدعاء.

رفع اليدين في الدعاء من آداب الدعاء المستجاب عند النبي ﷺ

كثير من الناس يسأل عن الدعاء المستجاب. من الآداب التي علَّمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع اليدين في الدعاء.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه، والإبط الذي نسميه الإبط فهو بالتسكين والحركة، بياض إبطيه صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان يقول:

«إن الله أكرم من أن يمد عبدٌ إليه يديه فيرجعهما صفر اليدين»

فكان هذا يعني فنًّا صُنِع في خطاب الله سبحانه وتعالى، أن نمد أيدينا جهة السماء في مقابلة وجوهنا أو نرفعها.

مواطن رفع اليدين في الدعاء وسر مد اليدين إلى السماء

هذا الرفع الكبير فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن عدة؛ في الاستسقاء وفي غير الاستسقاء، وأيضًا تلقاء الوجه، يعني في مقابلة الوجه هكذا نمد أيدينا.

مد اليد يجعل الله سبحانه وتعالى يتكرم عليك ويعطيك ويستجيب لك. شيء بسيط ولكنه سر، كثير جدًا من البشر يعرفون هذا السر، موجود في ديانات كثيرة.

رفع اليدين إلى السماء؛ فالسماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة. يعني عندما نحب أن نصلي إلى أين نتوجه؟

﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]

طبعًا عندما ندعو، إلى أين نتجه؟ يعني هل نوجه أيدينا إلى الأرض مثلًا؟ لو أمرنا الله بذلك لفعلنا؛ لأنه يكون سرًا للاستجابة، لكنه علَّمنا عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم بمد اليدين في الدعاء إلى السماء.

الإشارة بالإصبع الواحد في الدعاء دلالة على التوحيد

أيضًا ورد الإشارة بالإصبع الواحد، يشير بإصبعه هكذا. رأى [النبي ﷺ] سعدًا وهو يشير بإصبعين فقال: أحِّد أحِّد، يعني أن ربنا واحد، تفعل هكذا إشارة إلى ماذا؟ [إلى التوحيد].

ولذلك ترى المسلمين عندما يرون جنازة؛ كان رسول الله إذا رأى جنازة قام. فمرة قالوا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، اعتقدوا أن القيام يكون مرتبطًا بجنازة المسلم، قال:

«أليست نفسًا؟»

يعني هي نفس خرجت من هذا بنيان الرب.

الإنسان بنيان الرب والموت مصيبة تغير الخصائص والمراكز القانونية

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«الإنسان بنيان الرب، ملعون من هدمه»

فالموت قال فيه ربنا:

﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]

لأنها تغير الخصائص والوظائف والمراكز القانونية للناس، ومُلكي يتحول إلى ميراث لآخرين.

إذن، فهذا الحال، الله سبحانه وتعالى جعل مد اليدين إلى السماء أو الإشارة [بالإصبع]. فكان المسلمون عندما يرون جنازة يشيرون بأيديهم هكذا علامة الشهادة، يعني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، يتذكرون بالموت قضية الإنسان الكبرى: من أين جئنا؟ ماذا نفعل هنا؟ ماذا سيكون غدًا؟

فيتذكرون أن هذه الدنيا فانية وأنها قليلة وأنها:

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

فيرفعون إصبعهم هكذا.

عدم التعدي في الدعاء والفرق بين التفصيل المذموم والدعاء بالجليل والقليل

من أسرار هذه الصنعة، صنعة الدعاء أيضًا، نحو رفع اليدين: عدم التعدي في الكلام. يعني عندما يدعو أحدهم فيقول: يا رب ارزقني خمسة وخمسين ألف جنيه، يعدّه الأولياء والأتقياء أنه نوع من أنواع التألّي على الله سبحانه وتعالى.

انظر الفرق بين هذا وبين: اللهم سدد ديني، أو بين هذا وبين: اللهم ارزقني رزقًا واسعًا. لماذا تُضيّق؟ لماذا تحدد كثيرًا هكذا؟ ولذلك هذه التفاصيل الدنيوية [مذمومة في الدعاء].

يعني كان الأنبياء علّمونا أن نسأل الله في الجليل وفي القليل؛ فكان موسى [عليه السلام] يسأل الله في ملح طعامه، يعني نقصة ملح في الطعام فيقول: يا رب ارزقني الملح في الطعام، لكن ليس: ارزقني عبوة ملح من الشركة الفلانية.

الفرق بين الدعاء في القليل والكثير وبين التعدي في الدعاء بالتفاصيل

أو كان رسول الله ﷺ يدعو حتى في شِسع نعله، يعني عندما يتقطع سير النعل الخاص به صلى الله عليه وسلم، يقوم بدعاء الله سبحانه وتعالى أن يرأب الصدع أو أن يصلح ما فسد، لكن هذا التدقيق [في التفاصيل الدنيوية مذموم].

يعني إذن كان هناك فرق كبير بين التعدي في الدعاء والتعدي في الدعاء يتم بتفاصيل ليس لها لزوم، وبين أننا ندعو الله سبحانه وتعالى في القليل وفي الكثير.

يعني شخص أصابه صداع فيقول: يا رب اشفني، لا يحدث شيء سيء بذلك، بل بالعكس هذا شيء جيد. فشخص يؤلمه إصبعه فيقول: يا رب اشفني، اللهم اشفني، نعم، فيكون هذا جميل.

إذ يوجد فرق كبير بين الجليل والقليل، وفرق كبير بين التعدي في الدعاء بأن تدعو الله سبحانه وتعالى بطريقة تخرجك عن الأدب وتصل بك إلى التفاصيل التي لا لزوم لها.

من آداب الدعاء ألا تدعو بظلم وأمثلة على الدعاء بالخير

من أسرار الدعاء أيضًا ألا تدعو بظلم. يعني كل ما ندعو به: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم أدخلني الجنة، اللهم اغفر لوالديَّ، اللهم انقلني من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، اللهم اشرح صدري، اللهم ارزقني، اللهم أحيني، اللهم أنجح مقاصدي، اللهم أنجح سعيي، اللهم وفق، اللهم استر، وهكذا.

ولكن الدعاء بالظلم كأن تدعو على إنسان آخر، هذا ليس من آداب الدعاء. الدعاء يكون بالخير ولا يكون بالشر؛ دعاء الشر دعاء مستهجن.

النهي عن الدعاء بالشر وعن دعاء الإنسان على نفسه بالموت

وهناك أناس يستخدمون كل أساليب الدعاء ثم يدعون بالشر، فالنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن هذا، ونهانا حتى أن يدعو أحدنا على نفسه فيقول: اللهم أمتني؛ فإنه لا يدري هل الحياة خير له لزيادة الأعمال الصالحة، أو الموت خير له؛ لأنه من الممكن أن يموت فيُحرم من مغفرة من خطيئة ارتكبها سيُحاسب عليها.

ولذلك ينبغي علينا ألا ندعو بظلم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.