اكتمل ✓
قصة أبي الدحداح الأنصاري وكرمه ونوادر الصحابة في التوكل على الله - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

ما قصة أبي الدحداح الأنصاري وكيف باع بستانه بنخلة في الجنة؟

أبو الدحداح الأنصاري صحابي جليل اشترى نخلة من جاره ببستانه كله الذي يضم ستمائة نخلة، وذلك لإعطائها لبستان يتيم. فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بشّره قائلاً: ربح البيع يا أبا الدحداح. وفرحت زوجته أم الدحداح بهذا البيع وقالت: ربح البيع.

4 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يبيع إنسان بستانه كله بستمائة نخلة مقابل نخلة واحدة لمصلحة يتيم؟ هذا ما فعله أبو الدحداح الأنصاري.

  • أبو الدحداح صحابي أنصاري قد لا يعرفه كثيرون، استشهد في غزوة أحد، وكانت تميزه خصلة فريدة في الكرم والتوكل.

  • جاء رجل إلى النبي يطلب نخلة جاره لإقامة بستان يتيم، فرفض الجار رغم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

  • أبو الدحداح عرض على صاحب النخلة بستانه كله ثمناً لها، فقبل الرجل مندهشاً، وأعطى أبو الدحداح النخلة لليتيم.

  • النبي صلى الله عليه وسلم بشّر أبا الدحداح بنخلة في الجنة وقال: ربح البيع، وشاركته زوجته أم الدحداح هذا الفرح الإيماني.

  • قصة أبي الدحداح تجسّد قيم الكرم والسخاء والثقة بما في يد الله، وهي قيم نحتاج إلى استرجاعها في حياتنا اليومية.

مقدمة البرنامج والترحيب بالمشاهدين في حلقات نوادر الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، أحييكم بتحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقات متتالية نلتقي بها في هذه الأوقات الكريمة الشريفة مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

مع نوادرهم، مع طرائفهم، مع مواقفهم، مع قلوبهم النقية التي نريد أن نتعلم منها ما يساعدنا في معرفة أسباب هذه السعادة التي نالها الصحابة الكرام في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله تعالى.

الهدف من دراسة سير الصحابة واستخلاص المعاني والمقاصد من حياتهم

نريد أن نُفرح القلوب ولا نقف عند المباني، أن نتجاوز هذه المباني والألفاظ إلى المقاصد والمعاني. نريد أن نستخلص من الصفات التي كان يقوم بها الصحابة الكرام وتقوم بهم شيئًا يسعدنا ويُدخل الفرحة في قلوبنا.

وفي الوقت ذاته يُرضي الله سبحانه وتعالى عنا، ونكون كما كانوا محلًا لنظر الله وتنزلات السكينة الإلهية على القلوب، ونكون كما كانوا في ثقةٍ بالله وثقةٍ بالنفس، ونكون كما كانوا محلًا لتنزلات الأنوار، ولكشف معاني الأسرار، وللفهم العميق لكتاب الله المستور [القرآن]، ولكتاب الله المنظور تلك الأكوان التي حولنا، عسى أن يرضى عنا الرحمن سبحانه وتعالى.

التعريف بالصحابي أبي الدحداح الأنصاري وخصلته الفريدة التي نحتاج إليها

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]

في حلقات متواصلة إن شاء الله تعالى نعيش مع صحابي قد لا يسمع به كثير من الناس، لكنه كانت فيه خصلة نحتاج إليها في معيشتنا، ونحتاج إليها في فهم أعمق لكتاب الله ولسنة رسول الله، ونحتاج إليها في فهم أعمق لدين الله.

إذا عرفنا ذلك انكشفت لنا الحال وعرفنا صورة الإسلام الحقيقية، وأدركنا أننا نحتاج إلى تجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأن نصل قلوبنا بالله رب العالمين وحده لا شريك له.

البحث في أحوال الصحابة المجهولين واكتشاف طرائفهم ومعانيهم

نحاول ونحن نبحث في أحوال رجال ونساء حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد لا يسمع عنهم كثير منا، أن نكتشف طرائفهم، نحاول أن نكتشف معانيهم حتى نعيش في هذه الأيام الشريفة الكريمة معيشة الصحابة الكرام.

هيا بنا مع نوادر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

التعريف بسيدنا أبي الدحداح الأنصاري وأسرته واستشهاده في غزوة أحد

صحابي قد لا يعرف كثير من الناس بل كثير من العلماء عنه شيئًا، وهو سيدنا أبو الدحداح الأنصاري. كان أبًا لابن يُسمى بالدحداح، ولذلك كان يُدعى، وزوجته [تُدعى] أم الدحداح.

فمعنا أسرة كريمة تتكون من أبي الدحداح ومن أم الدحداح. وقيل إن أبا الدحداح رضي الله تعالى عنه واسمه لم يرد في الكتب ولا يعرفه كثير من الناس، أنه مات شهيدًا في أُحد.

والطريف في أبي الدحداح أنه تساوى عنده القليل والكثير، فلم تعد الأمور كمية، بل صارت مرتبطة بالله؛ فالقليل كالكثير، لا يُنظر إلى كميته ولكن يُنظر إلى ما وراءه [من الأجر عند الله].

قصة الرجل الذي طلب نخلة جاره لبستان اليتيم ورفض الجار

جاء شخص إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة وذهب وقال له: يا رسول الله، عندي بستان، وكانوا يسمون البستان الحائط، عندي بستان وجاري لا بد أن يعطيني على سبيل العارية النخلة التي في بستانه، حتى أستطيع أن أقيم بستاني وأن أقيم فيه نخلة أخرى، وهذا البستان أفعله لمصلحة يتيم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أتى بصاحب البستان الأول، وإذا كان أبو الدحداح مات في أحد شهيدًا، فنحن نتكلم الآن في السنة الأولى للهجرة أو السنة الثانية؛ لأن أحدًا حدثت في السنة الثالثة للهجرة.

فما زال بعض المشركين من أهل المدينة، وما زال بالمدينة منافقون، ولا زال بالمدينة يهود من بني قَينُقاع ومن بني قُرَيظة ومن بني النضير إلى آخره، فلا زالت المدينة في مرحلتها الأولى، ولا زالت تحت صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رفض صاحب النخلة طلب النبي وموقف النبي من عدم الإكراه في الخير

فلما أتى بذلك صاحب البستان وطلب منه أن يعير أخاه تلك النخلة فرفض وأبى. قد يكون صاحب البستان مسلمًا؛ لأن رسول الله عندما يتشفع بأحد من المسلمين فإنه لا يقهر ولا يضغط على المسلم ما دام الأمر مباحًا، وما دام الأمر فيه خير.

لأن الخير لا بد أن ينبع من صاحبه لا على سبيل الإكراه والقهر، فالنبي [صلى الله عليه وسلم] له الشفاعة فقط، ثم يستجيب الشخص أو لا يستجيب.

لكن في الحقيقة أنه عند عدم الاستجابة، فكأن الإنسان لا يعرف مَن يُكلِّم؛ هذا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم!

أبو الدحداح يشتري النخلة ببستانه الكامل ذي الستمائة نخلة

أبو الدحداح نظر إلى هذا [الموقف] وقال: أتعرفون مَن تُكلِّمون؟ أبو الدحداح عنده بستان، والبستان فيه ستمائة نخلة في بستان كبير ضخم.

فجاء إلى صاحب تلك النخلة التي أبى أن يبيعها أو أن يتنازل عنها أو أن يعيرها لصاحب البستان [اليتيم]، [وقال له]: أعطني تلك النخلة بهذا البستان [كله].

الرجل كاد يُجن: ما هذا؟ هل أنت صادق؟ قال: نعم. فأخذ منه النخلة وما حولها حتى يضمها إلى البستان الجديد الذي هو لليتيم، وأعطاه حائطه [بستانه ذا الستمائة نخلة].

أبو الدحداح يسأل النبي عن أجر النخلة فيبشره بنخلة في الجنة

وجاء [أبو الدحداح] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له:

يا رسول الله، من يأتك بهذه النخلة ماذا يكون له عند الله؟

قال [النبي ﷺ]: «يكون له عند الله نخلة في الجنة»

قال [أبو الدحداح]: إذن يا رسول الله، أنا لي عند الله نخلة في الجنة؛ لأنني بعتُ البستان بتلك النخلة وها أنا أعطيها لليتيم لوجه الله.

قال [النبي ﷺ]: «إذن ربح البيع يا أبا الدحداح، ربح البيع يا أبا الدحداح»

فرحة أم الدحداح بالبيع وموقفها الإيماني من بيع البستان بنخلة في الجنة

وذهب أبو الدحداح ونادى على زوجته وعلى أبنائه، وكانوا يسكنون في هذا البستان: يا أم الدحداح، لقد بعنا البستان بشجرة أو بنخلة في الجنة!

ففرحت أم الدحداح وقالت له: يا أبو الدحداح، ربح البيع، ربح البيع!

الدروس المستفادة من نادرة أبي الدحداح في الكرم والتوكل والثقة بالله

ما هذا؟ هذه من طرائف الصحابة ونوادرهم، هذه نادرة، لا بمعنى أنها لم تكن كثيرة التكرار، بل بمعنى أننا قد افتقدناها في حياتنا.

هذا النوع من الكرم، هذا النوع من التوكل على الله، هذا النوع من السخاء، هذا النوع من الثقة بما في يد الله سبحانه وتعالى، افتقدناه كثيرًا وغاب عنا كثيرًا في عصرنا الحاضر.

نريد أن نسترجع هذه القيمة وأن نجعلها في حياتنا وأن ننشئ بها برنامجًا يوميًا نعيش فيه، سنرى السعادة بأعيننا، سنعود مرة أخرى لصلة واضحة وإن كانت مستورة خفية بين العبد وبين ربه.

القلب المتعلق بالله لا يسفك الدماء ولا يفسد في الأرض

هذا القلب الذي تعلق بالله لا يمكن أن يسفك الدماء. هذا القلب الذي تعلق بالله وبحب الناس لا يمكن أن يفسد في الأرض.

هذا القلب الذي كان في جنبات أبي الدحداح وأم الدحداح رضي الله تعالى عنهما، لا يمكن إلا أن يفهم كلام النبي [صلى الله عليه وسلم]، بل كلام الله سبحانه وتعالى على وجهه الصحيح.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد النخل التي كانت في بستان أبي الدحداح الذي باعه؟

ستمائة نخلة

في أي غزوة قيل إن أبا الدحداح الأنصاري استشهد؟

غزوة أحد

ما الذي طلبه الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص جاره؟

أن يعيره نخلة من بستانه لبستان يتيم

ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدحداح بعد أن أعطى بستانه؟

ربح البيع يا أبا الدحداح

ما الجائزة التي بشّر النبي بها من يأتيه بالنخلة لبستان اليتيم؟

نخلة في الجنة

ما اسم زوجة أبي الدحداح؟

أم الدحداح

لماذا لم يُكره النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة على إعطائها؟

لأن الخير لا بد أن ينبع من صاحبه لا على سبيل الإكراه

ما الخصلة الفريدة التي تميّز بها أبو الدحداح وفق ما ورد في القصة؟

تساوي القليل والكثير عنده لارتباطه بالله

ما ردّ فعل أم الدحداح حين علمت ببيع البستان بنخلة في الجنة؟

فرحت وقالت ربح البيع

في أي فترة زمنية تقريباً وقعت قصة أبي الدحداح مع النخلة؟

السنة الأولى أو الثانية للهجرة

من هو أبو الدحداح الأنصاري؟

صحابي جليل من الأنصار لا يعرفه كثير من الناس، كان أباً لابن يُسمى الدحداح، وزوجته تُدعى أم الدحداح، وقيل إنه استشهد في غزوة أحد.

ما معنى كلمة الحائط في لغة أهل المدينة في عهد النبي؟

الحائط هو البستان، وكان أهل المدينة يُسمّون البستان بهذا الاسم.

ما الذي يميّز شخصية أبي الدحداح في تعامله مع المال؟

تساوى عنده القليل والكثير، فلم تكن الأمور عنده كمية بل مرتبطة بما وراءها من أجر عند الله.

لماذا كان الرجل يحتاج إلى نخلة جاره؟

أراد إقامة بستان لمصلحة يتيم، وكانت نخلة الجار ضرورية لإتمام هذا البستان.

ما موقف صاحب النخلة من طلب النبي صلى الله عليه وسلم؟

رفض وأبى إعارة النخلة رغم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

ما الذي عرضه أبو الدحداح على صاحب النخلة؟

عرض عليه بستانه كله الذي يضم ستمائة نخلة مقابل تلك النخلة الواحدة.

ما ردّ فعل صاحب النخلة حين سمع عرض أبي الدحداح؟

كاد يُجن من الدهشة وسأل: ما هذا؟ هل أنت صادق؟ فأكد أبو الدحداح جديته فقبل الصفقة.

ما السؤال الذي طرحه أبو الدحداح على النبي بعد إتمام الصفقة؟

سأل: يا رسول الله، من يأتيك بهذه النخلة ماذا يكون له عند الله؟

كم مرة كرّر النبي صلى الله عليه وسلم عبارة ربح البيع لأبي الدحداح؟

كرّرها مرتين: ربح البيع يا أبا الدحداح، ربح البيع يا أبا الدحداح.

ما القيم التي تجسّدها قصة أبي الدحداح وفق الدروس المستفادة؟

تجسّد الكرم والتوكل على الله والسخاء والثقة بما في يد الله سبحانه وتعالى.

ما علاقة القلب المتعلق بالله بالسلوك الإنساني؟

القلب المتعلق بالله لا يمكن أن يسفك الدماء ولا أن يفسد في الأرض، ويفهم كلام الله على وجهه الصحيح.

ما الهدف الأساسي من برنامج نوادر الصحابة؟

تجاوز المباني والألفاظ إلى المقاصد والمعاني لاستخلاص ما يُسعد القلوب ويُرضي الله، والتعرف على طرائف الصحابة ومعانيهم.

ما معنى كلمة نادرة في سياق نوادر الصحابة؟

لا تعني أنها لم تكن كثيرة التكرار، بل تعني أننا افتقدناها في حياتنا وغابت عنا في عصرنا الحاضر.

ما الذي يُميّز دور النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الخير من الناس؟

للنبي الشفاعة فقط دون إكراه أو ضغط، لأن الخير لا بد أن ينبع من صاحبه طوعاً.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!