كلمة أ.د.علي جمعة في الجلسة الأولى للمؤتمر العلمي الدولي الثالث للبيئة والتنمية المستدامة
- •دور القيادات الدينية يتمحور حول الحفاظ على العالم والبيئة والأرض، مع التأكيد على أن الوعي يسبق السعي.
- •العلاقة بين الإنسان والكون مبنية على حسن الخلق، فيجب أن يحسن الإنسان معاملته للجماد والحيوان والإنسان.
- •التقوى أساس العلاقة بين الإنسان وربه، ومتابعة السيئة بالحسنة لمحوها، فالإنسان خطّاء وخير الخطائين التوابون.
- •الكائنات جميعها تسبح بحمد الله وإن لم نفقه تسبيحها، مما يستوجب معاملتها معاملة حسنة دون إسراف أو تغيير أو إفساد.
- •ذكر قصتين: رجل دخل الجنة لسقيه كلباً عطشاناً، وامرأة مذنبة غُفر لها لفعل مماثل، بينما دخلت أخرى النار لحبسها هرة.
- •الإنسان جزء من الكون يجب تكريمه، والناس إخوة إما في الدين أو الخلقة.
- •مطلوب من القيادات الدينية نشر الوعي وإطلاق مبادرات للحفاظ على الكون من الفساد والانهيار.
افتتاح الجلسة النقاشية وتقديم فضيلة الدكتور علي جمعة
بسم الله، نبتدئ هذه الجلسة النقاشية بكلمة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب بمصر.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نشكر جامعة الأزهر وعلى رأسها الأستاذ الدكتور المحرصاوي لهذه الدعوة الكريمة لهذا المؤتمر الكريم، نشكر كل من على المنصة، ونقول لكم هذه الكلمات الجميلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دور القيادات الدينية في الحفاظ على البيئة وأهمية الوعي قبل السعي
القيادات الدينية ينبغي أن تقوم بدورها في الحفاظ على هذا العالم وهذه البيئة وتلك الأرض. وأول ذلك [الذي ينبغي أن نبدأ به] أن الوعي قبل السعي.
فمن ناحية الوعي، يجب علينا أن نعرف أن الديانة عندما جاءت بيَّن لنا ربنا سبحانه وتعالى العلاقة بيننا وبين تلك الأكوان، وأنها مبنية على حسن الخلق. فيجب أن يكون الإنسان حسن الخلق مع الكون، مع الجماد ومع الحيوان بلهَ مع الإنسان.
وصية النبي ﷺ بالتقوى وحسن الخلق والمراقبة الذاتية
والنبي صلى الله عليه وسلم عندما وعظنا قال:
«اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
فالعلاقة بيننا وبين ربنا مآلها التقوى، وأتبع السيئة الحسنة تمحها؛ فلأن الإنسان خطّاء، وكل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون، فعندما يرتكب أحدنا قصورًا أو تقصيرًا فإنه يبادر بعمل الخير.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
فتكون العلاقة بيني وبين نفسي المراقبة والمتابعة، وخالق الناس بخلق حسن. فحسن الخلق ينبغي أن يكون بيننا وبين تلك الأكوان المحيطة بنا، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أو كان جمادًا.
تسبيح الكائنات لله تعالى ووجوب حسن التعامل معها
فبيّن لنا ربنا أن ذلك الجماد يسبح ربه:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
وعدم العلم بالشيء لا يعني عدم وجوده. فتلك الكائنات تسبح ربنا، فيجب علينا أن نعاملها معاملة حسنة؛ لا نسرف، لا نغيّر، لا نفسد. وكل هذا هو مدخل تعامل الإنسان مع هذا الكون.
قصة الرجل والمرأة البغي اللذين سقيا الكلب فنالا رحمة الله
عجيب ما أخرجه البخاري من أن رجلًا من بني إسرائيل وجد كلبًا عطشانًا فسقاه، فأدخله الله بذلك الجنة.
وأعجب منه امرأة بغي، أي مذنبة منحرفة، رأت كلبًا عطشانًا فسقته، فغفر الله لها. الله سبحانه وتعالى جميل ورحيم ورحمن.
والله سبحانه وتعالى بدأ خطابه ليس بسم الله الرحمن المنتقم، ولا بسم الله المنتقم الجبار، بل بسم الله الرحمن الرحيم. والرحمة هي أساس الحب؛ لأن الرحمة فيها عطاء والحب عطاء.
ولذلك فإن الإنسان ولو كان عاصيًا، عندما يفعل ذلك [الإحسان] مع الحيوان فإنه ينال رضا الله وينال بركة ربنا سبحانه وتعالى.
قصة المرأة التي دخلت النار في هرة وبيان خطورة الإساءة للحيوان
وفي المقابل، دخلت امرأة النار في هرةٍ، قطٍ صغير، حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
إذن فالأمر واضح؛ فإذا جئنا إلى الإنسان، والإنسان بنيان الرب وهو جزء من هذا الكون، يجب علينا أن نعامله بما يستحقه من تكريم.
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
يجب علينا أن نعلم أن الناس جميعًا إخوة لك؛ إما في الدين وإما في الخلقة. ولذلك يجب أن تؤدي حقهم. يقسم الطبيب على أن يؤدي عمله من تخفيف الألم ومن إنقاذ الحياة لكل الناس، وفي كل حال وفي كل مكان وفي كل زمان.
دور القيادات الدينية في السعي العملي والحفاظ على البيئة من خلال التشريع
دور القيادات الدينية أن يقوموا بذلك الوعي. والوعي قبل السعي يعني أن السعي مطلوب أيضًا ومهم. ولذلك لا بد أن نقوم ببرامج ومبادرات للحفاظ على هذا الكون من كل فساد ومن كل انهيار.
في مجلس النواب وهو محضن التشريع، نهتم كثيرًا بالبيئة وبالحفاظ عليها، وبإزالة ما فيها من نقص أو تلوث أو الحفاظ عليها بمقتضيات العمل الصالح الذي يُعمر ولا يُدمر، والذي يبني نموذجًا يُحتذى به في فعل الخير.
شكرًا لكم.
