كلمة أ.د علي جمعة بالندوة التحضيرية لمؤتمر التجديد في الفكر والعلوم الإسلامية 22 إبريل 2015

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكراً، السلام عليكم فضيلة الإمام، شكراً لدعوتكم. ونبدأ في المشروع، نحن نحتاج إلى مشروع للتجديد، مشروع للتجديد له واقع بدأ في القرن الحادي عشر على يد عبد القادر البغدادي{أديب ولغوي ونحوي محقق}، وكان يرى أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة وأنه لا بد من فكر مستقيم نصل به إلى عمارة الدنيا ولذلك فلا بد من تصحيح اللغة وأن نصل بها إلى درجة الملكة والسليقة التي نستطيع بها أن نقرأ كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور ومن هنا كان مشروع عبد القادر البغدادي قائماً على اللغة
العربية بعد ذلك وفي القرن الثالث عشر عندما توفي المرتضى الزبيدي{عالم مسلم، لُغَويّ ومُحَدِّث} عام ألف ومائتين وخمسة، جاء مع الاهتمام باللغة من ناحية المفردات والتراكيب والبلاغة بقضية أخرى وهي أن اللغة وحدها لا تكفي بل لا بد من تدريب العقل على التوثيق وأنه من غير هذا التوثيق وديننا مبنيٌّ على النصوص ومحور حضارة الإسلام الكتاب والسنة، وهما مع دفاتر نتاج المسلمين لهما علاقة بالتوثيق، فلا بد من التوثيق. فألَّف كتابيه الماتعين "تاج العروس في شرح ألفاظ القاموس" وهو القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب الشماطيط، وكذلك
ألَّف "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" وأضاف. إلى ما تركه البغدادي محورين آخرين: التوثيق ومنظومة القيم والأخلاق. والمعروف أن منظومة القيم والأخلاق في الكتاب والسنة تشمل خمسة وتسعين في المائة من آيات الله وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم، وكل الشريعة لا تزيد عن خمسة بالمائة مع أهميتها ومزيد فضلها. وعلى ذلك فلا بد من منظومة القيم. وأصبح لدينا لمشروع التجديد هذه المحاور الثلاث، أضاف إليها حسن العطار{الشيخ حسن العطار أحد الموجهين الأساسيين لنهضة مصر الحديثة، وكان شيخاً للأزهر الشريف} بعد ذلك قضية العدالة الناجزة وقضية عمارة الأرض، فأصبحن خمسة.
وفي عمارة الأرض لاحظ ما حصل في الحملة الفرنسية من أنهم قد توصلوا إلى أشياء لم نتوصل إليها من العلوم الكونية التي أشار إليها الدكتور أحمد فؤاد باشا وكل. ما سمعناه في هذه الجلسة المباركة وفيما قبلها كله وكأنه يحكي هذه المشاريع التي عبر هذه السنين. إذا أردنا مشروعاً جديداً علينا أن نعرف الواقع ثم نعرف المأمول. يسأل الدكتور معتز ماذا نريد بعد عشر سنوات؟ نريد إنساناً يفهم اللغة العربية فيستقيم فكره، ولذلك لما جاء عبد القادر{عبد القادر البغدادي} وأنشأ ما أنشأ من الكتب من أجل أن تعود اللغة العربية إلى الملكة. لم يتم المشروع وحاول علماء المسلمين أن يتمموه حتى جاءت الحملة الفرنسية وقد شارف
على التمام، فكان نابليون{نابليون بونابرت،قائد عسكري وسياسي فرنسي} يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم كما أشار في مذكراته وكما أشار حسن الجبرتي{عالم من علماء الفقه والعربية} أنه كان يقتل خمسة من العلماء كل يوم ألف وخمسمائة ألف وثمانمائة عالم هم أسس النهضة قُتلوا في الحملة الفرنسية التي يدعي بعضهم أنها جلبت التنوير. حسن العطار بعث رفاعة الطهطاوي{عالم أزهري ومترجم مفكر}، وحسن العطار ورفاعة الطهطاوي من تلامذتهم من بعد ذلك، لأن محمد عبده{مفكر إسلامي وعالم دين مصري، وفقيه وقاض وكاتب مجدد} لم يدرك حسن العطار لكنه أدرك رفاعة. قضية العدالة الناجزة فأنشأ تقريرين مهمين، واحد في التعليم وواحد في القضاء. هذه الخمسة كيف نصل وكيف نطبق هذا الكلام في واقع الناس؟ إذن نحن نحتاج إلى برامج في التعليم
وبرامج في التربية وبرامج في التدريب وبرامج في الإعلام وبرامج في التشريع، وهو الذي استشعره جداً عبد الرزاق السنهوري{أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي} فأنشأ مع عبد الرحمن باشا عزام{الأمين العام الأول لجامعة الدول العربية، وكان وزيرًا في عدد من الوزارات المصرية} معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية وأراد به أن يُخرج المجتهدين، إذن الاجتهاد لا بد أن يرجع مرة أخرى. أردنا أن يكون محور الحضارة وهو النص المقدس، أن يكون القرآن كتاب هداية لأنه هكذا أنزله ربه سبحانه وتعالى، وذلك بدراسة السنن الإلهية التاريخية والكونية والاجتماعية والنفسية وكذلك بدراسة المبادئ العامة، وقد أخذ فيها أحد أبناء الأزهر مصطفى
عبد الكريم رسالة الماجستير من أصول الدين حول منظومة القيم، وحصل بها على الدكتوراة في الدلالة الاستقلالية والجملة البنائية. قضية النسخ لا بد أن ننتهي منها، وأن القرآن كله إنما هو للهداية وليس فيه نسخ تلاوة ولا نسخ يهدر هداية القرآن. قضية المحكم والمتشابه. فالقرآن كله بنص القرآن محكم، وقضية الحكم الوضعي قضية، ونظرية النسائي التي أشار إليها الزركشي{بدر الدين الزركشي ،فقيه شافعي، أصولي ومُحدث}، وقضية النماذج الأربعة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعيش بالإسلام في أي مكان، حتى لو كانت مكة أو الحبشة أو المدينة في البداية أو المدينة في النهاية. نريد بناء. إدراك الواقع الذي أشار
إليه الدكتور طه وكيفية التطبيق بمراعاة المصالح المرعية والمقاصد الشرعية والمآلات المعتبرة وتحرير معنى الإجماع وإعادة الصياغات بما يسمى بالنموذج المعرفي أو الباراديم وتوليد العلوم في القراءتين: قراءة القرآن وقراءة الأكوان، والسقف المعرفي والعقلية الفارقة التي تفرق بين الأمور الدقيقة وتراعي قضية اللغة والمصطلحات والدلالات المختلفة. وكل ذلك يحتاج كما يقول السيد معتز إلى توجه سياسي وإلى أن الخطاب الديني جزء من كل، وأنه ينبغي علينا تفصيلاً وإجمالاً إذا ما أردنا التجديد على وجه صحيح أن نضع مشروعاً محكماً. والمادة
معنا، لا نخترع عجلة جديدة، ولكننا تركنا كثيراً وعبر القرون وعبر السنين في فرص ضائعة واستهانة. بالتعامل مع هذا الدين الكريم حتى وصلنا إلى هذه الحالة من الانفراط، شكراً لكم، الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد باشا: شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً للعالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. ومعلومة سريعة تؤكد ما قلته عن أنه يجب أن لا نُحمِّل الأزهر فوق ما يطيق، لأن الكلام كَثُر في الآونة الأخيرة، مؤسسة الطاقة الذرية. أُنشئت في مصر سنة ألف وتسع مئة ستة وخمسين والطاقة النووية عموماً المادة الفعالة فيها هي عنصر اليورانيوم، وعنصر اليورانيوم
هذا اللازم لهذه الطاقة موجود في الرمال السوداء المتوفرة بكثرة على شواطئ الإسكندرية والساحل الشمالي. لو سارت الأمور في مسارها الصحيح منذ سنة ألف وتسع مئة ستة وخمسين لكنا منذ سنوات من كبار الدول التي تمتلك الطاقة النووية التي تستطيع أن تفاوض بها مع الآخرين في كل ما تطلبه، قل ما شئت عن التعليم، قل ما شئت عن الخطط التي أهدرت، قل ما شئت، فإننا عندما وصلنا إلى الحائط المسدود كما يقولون. ونحمل جهة بعينها مسؤوليات تفوق طاقاتها. شكراً للأخوين الكريمين المتحدثين، وقد وصلني فرمانان سلطانيان
متتابعان يطلبان إنهاء الجلسة في الساعة الثانية والربع، والآن نحن في الساعة الثانية والثلث. ولا أملك إلا أن أشكر حضراتكم وأشكر المتحدثين، وأحيي مرة أخرى شيخ الأزهر الذي يصر على أن يتواجد معنا طوال هذه الجلسات. قال لي هذا خطأ. الشيخ: أصبح لدينا الآن سبع دقائق متبقية، سبع دقائق متبقية. الدكتور أحمد فؤاد: إذن لنستوفي أركان الجلسة ونتيح حواراً أو مداخلات، الشيخ: مداخلة واحدة تكفي من الدكتور مصطفى رجب الدكتور أحمد فؤاد: من الحاضرين، من ثلاثة متحدثين فقط على قدر الوقت المتاح، فنأخذ متحدثاً من أهل الميمنة ومتحدثاً من الوسط. ومتحدث من أهل الميسرة من اليسر أي وليسوا يساريين. وأحد
من السيدات، أحد من السيدات وأحد من الشباب، الشيخ: وسنجلس هكذا لبكرة{يضحك الشيخ} السائلة: في القناة بتوجيه التنشئة السليمة للأسرة، بمعنى أنه يجب إعداد وتأهيل للأبوين في تربية الأبناء حتى نخرج بمرحلة الفكر التي في الخاطر، بمعنى يجب تأهيل الأبوين. كيف يأخذوا بوصية سيدنا لقمان في
تربية ابنه وهو يدعوه من ترسيخ العقيدة وترتيب المبادئ وكيفية التعامل مع الآخر. الدكتور أحمد فؤاد باشا: شكراً جزيلاً. فضيلة الدكتور مصطفى رجب تفضل. الدكتور مصطفى رجب: أريد من استماعي للحكاية المجازة مع أستاذنا الدكتور علي جمعة، كان يُطالب بأن ننتهي إلى قول حاسم في مسألة النسخ، وأنا أريد أن أشدد على هذا المنظر إن الذين يضربون القرآن بعضهم ببعض يسيئون
تفسير آيات بالذات في سورة النور. فإذا قلنا أن هناك نسخ في معنى أن نوعاً من المخالفات الشرعية في الزنا لا تنطبق عليه عقوبة القرآن. وإذا قلنا إنه لا نسخ فإنها أيضاً ستكون لهؤلاء العذاب من الرجال. وكذلك إذا قلنا "وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ" إذا قصرنا التفسير على أن تلك الفتاة الجاهلية، يكون الرجل الموؤد الذي مات مدفوناً لم يرد له عقوبة في القرآن. ولكن إذا قدّرنا الموؤدة بدلاً من أنها مبتدأً بأنها صفة لمبتدأً محذوفاً، وإذا النفس الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت.
حارة لترسيخ القرآن، ويكون القرآن قد استوفى عقوبته كلها، وهي فاسدة أو مدفونة تحت عمارة منهارة. أنا في مواجهة مقاول فاسد أو مهندس فاسد نذهب إليه، ويتلو هذا المنكر، وتتلى الآية شراً في عصرنا والآن. عندما نقوم ببيع جبال الجاهلية تكون لأنها موجودة تلاوة. أرجو من أستاذنا الدكتور علي جمعة. حين يعقب أن يركز أكثر على ما قاله أبو مسلم الخراساني وما أشار إليه الشيخ محمد الغزالي والشيخ الباقورى رحمه الله وغيرهما من قول فصل في مسألة الناسخ والمنسوخ. وليكن تفعيل هذا المعنى في اضيق الحدود وبشكل واضح. الدكتور أحمد فؤاد: تفضل يا أخي. الشيخ: مجدي، اسمه مجدي، من تلامذة حضرتك،
هذا مجدي العزيز. أحد الحضور {دكتور مجدي}: السلام عليكم ورحمة الله دكتور مجدي. من قطاع المعاهد سمعنا كثيراً عن الخطاب الديني وتطوير الخطاب الديني، مناقشات طويلة في جميع القنوات الفضائية. هل هذا سيستغرق وقتاً طويلاً حتى نصل إلى ما نطمح إليه؟ شكراً جزيلاً. الدكتور أحمد فؤاد : إن شاء الله تفضل. في الآخر، السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محسنات الحديث لم تأتِ بالنتائج الحديثة. أنا منذ أن وعيت وأنا أسمع عن تجديد الخطاب الديني حتى أذكر أن في إصدارات وزارة الأوقاف في أيام فضيلة الدكتور الأحمدي أبو النور فقد أُصدرت إصدارات كثيرة لها طابع تنويري، لكن حتى الآن لا أعرف
آليات التجديد هذه. أريد أن أعرف آليات التجديد، كيف سيتم هذا التجديد؟ هل هذا التجديد موجَّه للمسلم فقط أو موجه للمسلم وغيره هذا التجديد، هل سيمس المسلم لأن بعض الناس، كثير ممن يتحدثون في التجديد خاصة الإعلاميين، يمسون أموراً في أصول العقيدة. فنرجو أن فضيلتكم وحضرات العلماء الأفاضل تبينوا لنا آليات التجديد حتى يقف كل شخص على حده وجزاكم الله خيراً. الدكتور أحمد فؤاد: في المؤتمر غداً إن شاء الله ستتضح أمور كثيرة. الوقت المتبقي للحضرات للتعقيب القصير على ما قيل. الشيخ: التعقيب هو أننا ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا، وندعو
الله سبحانه وتعالى أن يلقي. في قلوبنا الهمة لأن البلد تحتاج إلى هذا، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى وأن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، لأنه بدون توفيق الله سبحانه وتعالى هناك مجهودات كثيرة ولكنها ستذهب سدى. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. الدكتور أحمد فؤاد: شكراً لكم، شكراً جزيلاً وفضيلة السيد الدكتور أعتقد. أنه يؤمم على هذا الدعاء ويختم بكلمة قصيرة، الشيخ: أنني انتهيت، فضيلة الشيخ إسماعيل قال أمين. الدكتور أحمد فؤاد: كان هذا مسك الختام. الشيخ: الحمد لله، الحمد لله. الدكتور أحمد فؤاد: أشكر حضرتكم شكراً
جزيلاً، وسنعلن عن الندوة القادمة إن شاء الله.