كلمة أ.د. علي جمعة في احتفال الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف لعام 1442هـ - تصوف, سيدنا محمد

كلمة أ.د. علي جمعة في احتفال الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف لعام 1442هـ

12 دقيقة
  • يستعرض النص احتفال الطرق الصوفية بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رحاب مسجد الإمام الحسين بالقاهرة.
  • يتحدث الدكتور علي جمعة عن أهمية الاحتفال بالمولد النبوي الذي يحيي القلوب ويُعظم شأن النبي المصطفى.
  • يشير إلى أن هذا الاحتفال عادة متواصلة للمشيخة العامة للطرق الصوفية سنوياً.
  • يتطرق إلى الإساءات التي يتعرض لها النبي من بعض السفهاء، مؤكداً أنها تؤلم قلوب المسلمين.
  • يدعو لتجريم هذه الإساءات دولياً، وعدم استغلال حرية التعبير في إيذاء مشاعر المسلمين.
  • ينتقد ردود الفعل العنيفة تجاه المسيئين، مذكراً بحديث النبي "إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه".
  • يدعو المسلمين للإكثار من الصلاة على النبي وإظهار الصورة الإنسانية للإسلام بدلاً من العنف.
  • يختم بالتهنئة بالمولد النبوي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية والدعاء للأمة الإسلامية.
  • يذكر قول النبي: "العلماء ورثة الأنبياء" و"العلماء هم سرج الأزمنة".
محتويات الفيديو(14 أقسام)

افتتاح نقل احتفال الطرق الصوفية بمولد النبي من مسجد الحسين

أنقل لحضراتكم احتفال الطرق الصوفية بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، هنا من مسجد سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا ومولانا الإمام الحسين بن علي بمدينة القاهرة.

وننتقل من رحاب القرآن الكريم إلى رحاب ميراث النبوة، نبقى الآن مع هذه الكلمة وفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة.

الحمد والصلاة على النبي والدعاء في رحاب مسجد الحسين

بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

وندعو الله سبحانه وتعالى ونحن في هذه الرحاب الطاهرة، رحاب سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ألا تقطعنا القواطع ولا تمنعنا الموانع من الاحتفال بمولد سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.

الاحتفال بالمولد النبوي يحيي القلوب ويذكر برب العالمين

هذا الاحتفال الذي يحيي القلوب، والذي يذكر برب العالمين، والذي اعتاده المسلمون في الشرق والغرب تعظيمًا لشأن النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.

فاللهم لا تقطع عادتنا ولا تردنا بذنوبنا، واحشرنا مع الصالحين ومع الصادقين في ظل عرشك يا أرحم الراحمين، اللهم آمين.

الدعاء لمصر وبلاد العرب والمسلمين والعالم بالخير والنعمة

كل عام ومصر بخير، كل عام وبلاد العرب والمسلمين بخير كل عام، وبلاد العالم في نعمة من الله سبحانه وتعالى.

ولا يكون في كونه إلا ما أراد، فاللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير.

احتفال المشيخة العامة للطرق الصوفية بليلة عدّها العارفون من ليالي القدر

تحتفل المشيخة العامة للطرق الصوفية كل عام بعادة مطردة لم تنقطع، والحمد لله رب العالمين، بهذا اليوم الأجل الذي عدّه بعض العارفين وبعض العلماء ليلة من ليالي القدر.

الليلة لها قدر عند الله؛ وُلد الهدى فالكائنات ضياء، وفم الزمان تبسم وثناء، أبان مولده عن طيب عنصره، يا طيب مبتدإٍ منه ومختتم.

صلى الله عليك وسلم يا علم الهدى ما هبت النسائم وناحت على الأيك الحمائم، صلاة وسلامًا دائمين أبدين إلى أن نلقاك يا ربَّ العالمين.

التطاول على النبي وحزن عائشة من إساءة السفهاء

في هذه السنة تطاول بعضهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلما أصابنا أمرٌ عظيم وآلمنا في قلوبنا شيءٌ مؤلم رجعنا إليه صلى الله عليه وسلم.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

رأينا بعض السفهاء يمرون عليه، ومن عدم علمهم بشأنه يقولون: "السام عليك يا محمد"، أي الهلاك عليك يا محمد.

تحزن عائشة [رضي الله عنها] ولها الحق أن تحزن؛ فحبيبها وزوجها ونبيها وشيخها ومعلمها تحبه فتتألم، ونحن نتألم كما تتألم عائشة، نتألم من هذه الإساءات التي تصدر من السفهاء بغير علم وبغير معرفة وبغير إدراك أنهم يؤلمون قلوب مليارين من المسلمين.

وجوب تجريم الإساءة للأنبياء دوليًا وعدم إساءة استعمال حرية التعبير

لا بد أن يكون هذا [الإساءة للنبي ﷺ] جريمة دولية تُجرَّم، لا بد لحرية التعبير ألا يُساء استعمالها.

وهناك في القانون إساءة استعمال الحق وهي جريمة يتدخل القاضي فيمنعها إذا أساء أحدنا استعمال حقه.

يعتقد ما يعتقد، يؤمن أو يكفر:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

ولكن في النهاية هناك حد لإيذاء الناس وإيقاع الألم في صدورهم.

إدانة أعمال العنف باسم الدفاع عن النبي والتمسك بالرفق النبوي

فيتصرف بعض الذين لم يدركوا رسول الله على حقيقته فيقومون بأعمال عنف؛ يقتلون مدرسًا أثناء إساءته، أو كما حدث اليوم يفجرون في فرنسا عملًا نحن الذين نصفه بأنه إرهابي.

لأنه لم يدرك كلام رسول الله لعائشة [رضي الله عنها]:

قال رسول الله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»

عندما يُسمع "السام عليك يا محمد"، تَرَكَها لله [سبحانه وتعالى]:

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

يعني اتركوها لله، اشتغلوا بالصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالليل والنهار.

الاعتراض اللائق بجلال النبي والإكثار من مجالس الصلاة عليه

ومن أراد أن يعترض اعتراضًا فليكن اعتراضًا يليق بجلال النبي [صلى الله عليه وسلم].

أكثروا من مجالس الصلوات على النبي حتى يتبين للناس مدى تعلق قلوب هؤلاء المسلمين بذلك النبي الأجل صلى الله عليه وآله وسلم.

فنحن مع رسول الله، يا عائشة:

قال رسول الله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»

الأمر بالصفح الجميل والصبر وتقديم صورة إنسانية للعالم

أمامنا تصرفات كثيرة:

﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85]

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

أُمرنا أن نصفح الصفح الجميل، والجمال يتأتى عندما نقدم للناس وللعالم صورة إنسانية، حتى يتبين للناس أن من سبّ ومن أساء ومن شتم لعله أن يرجع، ولعله أن يتوب، ولعله أن يهديه الله سبحانه وتعالى.

فإذا قُدِّر عليه عدم الهداية:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

الدعاء بالثبات على الإسلام والبراءة من المسيئين ومن لم يتبعوا سنة الرفق

فاللهم يا ربنا أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، وإذا ما أنزلت البلاء فأنزل الصبر على قلوبنا يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نبرأ إليك مما فعل هؤلاء ومما فعل هؤلاء؛ هؤلاء الذين أساءوا إلى سيد الخلق، وهؤلاء الذين لم يتبعوا سنته في الأناة والحلم.

قال النبي ﷺ: «فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة»

تهاني المشيخة العامة للطرق الصوفية بمولد سيد الخلق

تقدم لكم المشيخة العامة للطرق الصوفية أجمل التهاني بمولد سيد الخلق، وعلى رأسها شيخ مشايخها الدكتور عبد الهادي القصبي.

كل عام وأنتم بخير.

الدعاء بالحشر تحت لواء النبي والشرب من يده الشريفة ودخول الجنة

اللهم يا ربنا احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا.

واجعل جمعنا هذا وجمع من استمع إلينا في العالمين جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا يا رب العالمين.

متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين، وأعِنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، كل عام وأنتم بخير.

ختام النقل من مسجد الحسين وحديث العلماء ورثة الأنبياء

تعلم فليس المرء يولد عالمًا، وليس أخو علم كمن هو جاهل.

استمعتم إلى كلمة الأستاذ الدكتور علي جمعة في هذا الاحتفاء الذي ننقله لحضراتكم من مسجد سيدنا ومولانا الإمام الحسين بن علي بمدينة القاهرة، حيث ننقل لحضراتكم احتفال الطرق الصوفية بذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.

الذي قال:

قال رسول الله ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر»

كما قال سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم]:

قال رسول الله ﷺ: «العلماء هم سُرُج الأزمنة، كل عالم مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره»