كلمة أ.د. علي جمعة في احتفال الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف لعام 1444
- •تحتفل مشيخة الطرق الصوفية بقيادة الدكتور عبد الهادي القصبي مع المسلمين بمولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
- •ولد النبي صلى الله عليه وسلم بعد بزوغ فجر يوم الاثنين، وقيل إنه الثامن من ربيع الأول، وقيل الثاني عشر وعليه الجمهور.
- •كان مشايخ الصوفية يحتفلون بمولد النبي في شهري ربيع الأول والثاني.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين قائلاً: "هذا يوم وُلِدتُ فيه وبُعِثتُ فيه".
- •حضر ولادته أربع نساء: ثويبة جارية أبي لهب، وبركة أم أيمن، والشفاء أم عبد الرحمن، وفاطمة أم عثمان.
- •أعتق أبو لهب ثويبة فرحاً بمولد النبي، فخفف الله عنه العذاب يوم الاثنين.
- •يدعو النص للفرح بمولد النبي والاقتداء به كأسوة حسنة في الحياة.
- •يؤكد النص أن الاحتفال بالمولد كان من عادات السلف الصالح.
- •النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وشفيع للأمة يوم القيامة.
افتتاح الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وتحية من مسجد الحسين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في هذه الليلة الغراء وفي هذا اليوم الأجل، وُلِدَ الهدى فالكائنات ضياء، وفم الزمان تبسُّم وثناء.
في هذا اليوم تحتفل مشيخة الطرق الصوفية وشيخ مشايخها الأستاذ الدكتور عبد الهادي القصبي، مع مشايخ الطرق، مع الشعب المصري العظيم، مع سائر المسلمين في الأرض شرقًا وغربًا، يحتفل بمولد الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
نرسل تحية من القلب من مسجد مولانا وإمامنا سيدنا الحسين إلى العالم بأسره.
النبي صلى الله عليه وسلم نور وأسوة حسنة وإنسان كامل رباني
هذا يوم أضاء فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العالمين بنفسه وذاته وظهوره وتجليه، فكان دالًّا على الله، وكان أسوة حسنة، وكان إنسانًا كاملًا.
ورقَّاه ربه إلى أن بلغ به إلى مرتبة الربانية فكان ربانيًّا، ثم رقَّاه إلى أن صار نورًا، فكان نورًا يهتدي به الناس، كل الناس، عبر الزمان والمكان؛ عرفه من عرفه وجهله من جهله.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
مشيخة الطرق الصوفية تحتفل بالمولد النبوي على منهج الكتاب والسنة
وها هي مشيخة الطرق الصوفية التي يقول سيد الطائفة الجنيد فيها:
«طريقنا هذا مقيَّد بالكتاب والسنة»
تحتفل كما احتفل السلف الصالح بمولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم والخلاف بين الثامن والثاني عشر من ربيع الأول
شرَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العالم بعد بزوغ فجر يوم الاثنين؛ قيل إنه اليوم الثامن من ربيع الأنور، وقيل إنه الثاني عشر وعليه الجمهور، وإن كانت الحسابات الفلكية تميل إلى أنه اليوم الثامن من ربيع الأول الأنور بنور النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى كل حال، كان مشايخنا يحتفلون بمولد النبي في ربيع كله، وعلى كل حال كان مشايخنا يحتفلون بمولد النبي في الربيعين: ربيع الأول وربيع الثاني.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بيوم مولده بالصيام كل أسبوع
وعلى كل حال كان سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم يحتفل بيوم مولده كل أسبوع؛ فلما سُئِل عن صيام يوم الاثنين قال:
«هذا يوم وُلِدتُ فيه وبُعِثتُ فيه» صلى الله عليه وسلم
ذلك الإنسان الكامل الرباني النور.
تفسير المشايخ لآية النور وأن النبي هو نور الله المرسل للعالمين
وكان مشايخنا عندما يقرؤون قوله تعالى:
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ [النور: 35]
يقولون: صلى الله عليه وسلم. فنور الله الذي أرسله نورًا وهدايةً ورحمةً ورأفةً للعالمين هو سيد الخلق أجمعين.
النسوة الأربع اللواتي حضرن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة آمنة
وُلِدَ [النبي صلى الله عليه وسلم] بعد بزوغ الفجر، والسيدة آمنة عليها السلام كان عندها أربعٌ من النسوة:
- الأولى ثويبة وكانت جارية عند أبي لهب.
- والثانية بركة أم أيمن وكانت جارية في ميراث عبد الله عليه السلام وهو والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- والثالثة هي الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف وهي التي تلقَّته عندما نزل إلى الدنيا.
- وفاطمة أم عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهن وعنهم أجمعين، فقد أسلموا جميعًا.
قصة عتق أبي لهب لثويبة فرحًا بمولد النبي وتخفيف العذاب عنه
ذهبت ثويبة إلى أبي لهب تخبره بمقدم النبي [صلى الله عليه وسلم]، فأعتقها هديةً لها وفرح بمقدمه، فخفَّف الله عنه العذاب يوم الاثنين بعتقه لثويبة.
فرح كافر نزل القرآن فيه يُتلى في المنابر والمحاريب إلى يوم القيامة، نفعه حبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فخُفِّف عنه.
فما بالكم بفرحكم برسول الله؟ افرحوا وعلِّموا أبناءكم الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُلقِ أحدكم آذانه لمن أغلق الله عليهم وأغلقوا على أنفسهم.
الدعوة إلى الفرح برسول الله وعيش سنته في حياتنا لا مجرد الإيمان فقط
هيا بنا نفرح برسول الله وندخل السرور في قلوب الناس برسول الله، وهيا بنا نعيش في هذه الحياة الدنيا ليس فقط بالإيمان برسول الله، ولا باتباع رسول الله، ولا بالإيمان برسول الله، بل بأن نعيش رسول الله. هيا بنا نعيش رسول الله في حياتنا.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
الحث على الإكثار من الصلاة على النبي وتحيات مشايخ الطرق الصوفية للعالم
رسول الله عظيم من العظماء، سيد المرسلين، خاتم النبيين، فصلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا، وأكثروا في هذا الشهر بل في كل شهر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
تحية من القلب من الطريقة الصديقية العلية الشاذلية إلى الشعب المصري، وتحية من سائر مشايخ الطرق الصوفية بمصر إلى العالم الإسلامي، وتحية من شيخ المشايخ منه والي السيد الحسيب النسيب الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس لجنة التضامن في مجلس النواب إلى كل المسلمين في العالم، بل إلى كل العالم.
العالم كله أمة دعوة لرسول الله وشفاعته يوم القيامة للناس أجمعين
فكل العالم هو أمة الدعوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منهم من استجاب فأسلم فهو أمة الإجابة، ومنهم من لم يستجب فهو رحمة لهم؛ لأنه سيشفع فينا جميعًا يوم القيامة، ويجعل اليوم بدلًا من أن يكون ألف سنة خمس مائة سنة.
الحمد لله الذي جعلنا مصريين ونوَّر قلوبنا وأرشدنا للاحتفال بنبينا صلى الله عليه وسلم. افرحوا وعلِّموا أولادكم الفرحة، كل عام وأنتم بخير، والحمد لله أولًا وأخيرًا.
