كلمة أ.د. علي جمعة في احتفال مشيخة الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف لعام 2021 م/ 1443هـ
- •الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بقيادة مشيخة الطرق الصوفية برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي.
- •الدعاء بأن يرفع الله الوباء والبلاء والغلاء، وأن ينفع الأمة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
- •مشهد ولادة النبي الكريم وحضور النساء الأربع: ثويبة مرضعة النبي التي أرسلها أبو لهب، وأم أيمن، وفاطمة أم عثمان بن أبي العاص، والشيماء أم عبد الرحمن بن عوف.
- •إشارة لإرهاصات المولد النبوي وبشائره التي جعلت المادحين يمدحون هذا اليوم دون أن يبلغوا حقيقة مديحه.
- •ذكر قصة أبي لهب الذي خُفف عنه العذاب يوم الاثنين لفرحه بمولد النبي كما في رواية البخاري.
- •بيان فضل فرح المؤمن بمولد النبي إذا كان أبو لهب قد خُفف عنه العذاب.
- •تقديم التهنئة من مشيخة الطرق الصوفية والطريقة الصديقية للأمة والعالم بمناسبة المولد النبوي.
- •الدعاء بأن يجمع الله الناس على الخير وعمارة الدنيا وإخلاص النيات.
افتتاح الكلمة بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله
مشاهدينا الكرام، والآن مع هذه الكلمة وفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى أن نلقاه. أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التهنئة بالمناسبة والدعاء برفع الوباء والبلاء عن الأمة
وكل عام وأنتم بخير، والأمة المصرية بخير، والأمة العربية بخير، والأمة الإسلامية بخير، والعالم كله بخير. نسأله سبحانه أن يرفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، وأن ينفعنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أبيات شعرية في مدح المولد النبوي الشريف والصلاة على النبي
حيث أضاءت له الأكوان: وُلِدَ الهدى فالكائنات ضياء، وفم الزمان تبسم وثناء. أبان مولده عن طيب عنصره، يا طيب مبتدئٍ منه ومختتم.
فاللهم يا ربنا صلِّ وسلم على سيدنا النبي الأمين سيد المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله الكرام وأصحابه أهل الحمى والإسلام.
الدعاء بالانتفاع بهدي النبي والحشر تحت لوائه يوم القيامة
اللهم يا ربنا انفعنا به وبهديه كما أردت في الدنيا، واحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فاعف عنا بعفوك وارض عنا برضاك، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد، يا أرحم الراحمين.
احتفال مشيخة الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف وتكريم القيادات
في هذا اليوم الأغر، تحتفل مشيخة الطرق الصوفية وعلى رأسها سماحة السيد الشريف الحسيب النسيب الدكتور عبد الهادي القصبي، ومعه سائر مشايخ الطرق الصوفية الأبرار الأنقياء الأتقياء بهذا المولد العظيم الذي شَرَّف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكون أجمعين بظهوره الجلي.
وصف ولادة النبي صلى الله عليه وسلم والنسوة اللاتي حضرن الولادة
في هذا اليوم وقبل الشروق وبعد بزوغ الفجر، حضرت الولادة بيسرٍ للسيدة آمنة عليها السلام، التي ارتضى الله سبحانه وتعالى أن تحمل في سيد الخلق أجمعين وإلى يوم الدين.
فحضرت قبل ساعة أو ساعتين وكانت وحدها، نساءٌ أربع: منهن ثويبة أرسلها أبو لهب، ومنهن أم أيمن التي أتت أسامة بن زيد فيما بعد رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، ومنهم فاطمة أم عثمان بن أبي العاص، ومنهم الشيماء أم عبد الرحمن بن عوف، وكان [عبد الرحمن بن عوف] من السابقين الأولين.
تشريف الله للنسوة اللاتي حضرن الولادة النبوية وإسلامهن جميعاً
حضرنَّ [النسوة الأربع ولادة النبي ﷺ] فشرف الله بهن مقامهن في الدنيا والآخرة، وأسلمن جميعًا فيما بعد، بل وأسلمت ذريتهم سوى ثويبة فإن ابنها مات قبل الفتح ولم يُعلم له إسلام.
المشهد الجليل للمولد النبوي وعجز المادحين عن بلوغ حقيقة المديح
هذا المشهد الجليل [مشهد ولادة النبي ﷺ] الذي سبقته إرهاصات وبشائر جعلت المادحين يمدحون هذا اليوم الأغر، ولا يستطيعون أن يصلوا إلى حقيقة المديح؛ فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعبر عنه ناطق بفمه.
لو ناسبت قدره آياته عظمًا، أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم. فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم. منزه عن شريك في محاسنه، فجوهر الحسن فيه غير منقسم.
الصلاة على النبي المحبوب والتوفيق لاتباع سنته بالآيات القرآنية
فاللهم يا ربنا صلِّ وسلم على ذلك النبي المحبوب الذي به يُنال المرغوب والمطلوب، والذي شرفتنا بالانتماء إليه وبالوقوف عند سنته، وبالتوفيق لقولك:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
وبقولك:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
واجعله لنا الأسوة الحسنة كما أمرتَ فقلتَ:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
الدعاء بترقيق القلوب والافتخار بالانتساب إلى أمة النبي محمد
فاللهم رقِّق قلوبنا لأداء ما وجب علينا في حقه حبًا فيك يا ربنا.
ومما زادني شرفًا وتيهًا، وكدت بأخمصي أطأ الثُّرَيَّا، دخولي تحت قولك يا عبادي، وأنَّ سيّرت أحمد لي نبيًا.
فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين، والحمد لله الذي جعلنا نفرح بمولده الشريف.
فرح أبي لهب بمولد النبي وتخفيف العذاب عنه كما في صحيح البخاري
لمَّا فرح أبو لهب بمولده [مولد النبي ﷺ] عندما أخبرته ثويبة كما في البخاري، رآه أحد أهله، وفي رواية أنه العباس [بن عبد المطلب]، في المنام.
قال: ماذا فعل الله بك؟ قال: دخلت النار، ولكن يخفف عني كل يوم اثنين بفرحي وعتقي لثويبة بمقدم محمد.
فإذا كان فرح ذلك العم [أبي لهب] وكتب الله عليه الكفر قد خُفِّف عنه العذاب، فما بالك بالمؤمن إذا فرح بهذا اليوم الأغر؟
الدعاء بالحفظ من الفتن وتهنئة مشيخة الطرق الصوفية بالمولد النبوي
فاللهم يا ربنا اكفنا شر كل ذي شر، اكفنا أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين يقولون من كلام خير البرية، لا يتجاوز إيمانهم حناجرهم.
تتقدم مشيخة الطرق الصوفية وشيخها الأجل الأبر سماحة السيد الحسيب النسيب عبد الهادي القصبي للأمة كلها، بل للعالم كله بالتهنئة في هذا اليوم الكريم.
وتتقدم الطريقة الصديقية من خلال هذه المشيخة المكرمة بالتهنئة والدعاء لكم جميعًا بأن يجمعنا الله لعمارة الدنيا، وأن يخلص نياتنا، وأن يجمعنا على الحق، ثم يدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب. كل عام وأنتم بخير.
