كلمة أ.د علي جمعة في حفل المولد النبوي 1446هـ في مسجد فاضل
- •احتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعبر عن حب المسلمين له، وحبه ركن من أركان الإيمان.
- •أرسله الله هدى ورحمة للعالمين وخاتماً للمرسلين وسيداً للنبيين وإماماً للمتقين.
- •كان النبي معصوماً قبل البعثة، وبعدها صار عبداً ربانياً متصلاً بالوحي والمعجزات.
- •اختاره الله واصطفاه ورفع ذكره، وكان في الإسراء والمعراج ترقيه إلى درجة النور.
- •ذُكر النبي في القرآن ألفين وستمائة واثنين وسبعين مرة في ألف واثنين وسبعين آية.
- •أيده الله بما ليس في طاقة البشر، وحفظ كتابه الذي تركه للأمة لتهتدي به.
- •ترك النبي لأمته الكتاب وعترته، فصار أهل بيته كوثراً وامتدت أمته لتبلغ مليارين من البشر.
- •الاحتفال بمولده يكون بالفرح وإظهار الحب وتعليم الأبناء سيرته ومحبته صلى الله عليه وسلم.
افتتاح الاحتفال بالصلاة والسلام على النبي وبيان أن حبه ركن الإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
احتفال طيب يُظهر الحب لسيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحبه ركن الإيمان؛ نحبه بقلوبنا وبعقولنا وبأرواحنا وبنفوسنا وبكلنا.
أرسله الله سبحانه وتعالى هدىً للعالمين ورحمةً للعالمين وخاتمًا للمرسلين وسيدًا للنبيين وإمامًا للمتقين، صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.
الترحيب بسماحة الشيخ ضمير ركيف مفتي قرغيزستان السابق ورئيس مجلس العلماء
في هذه الليلة الغرّاء يشرفنا ضيوف كرام نرحب بهم في مكانهم. نرحب بسماحة الشيخ ضمير ركيف، وينطقونها في بلادهم "زمير"، وهي من الضمير، يعني من الضمير الحي، فهو ضميره حيٌّ ونفسه طيبة.
"ركيف" كان مفتيًا لديار قرغيزية أو قرغستان، وكلمة "استان" تعني الأرض الممهدة. ثم بعد ذلك، بعدما أجاد في إفتائه والقيام بمهمته وأنهى هذا المقام، ترأّس مجلس علماء المسلمين هناك.
من إخواننا من خريجي الأزهر الذين جاؤوا فنهلوا من رحاب ذلك المسجد العظيم والجامعة، ملأوا الدنيا أنوارًا وذكرًا لله وصلاةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في عقيدة صحيحة وسلوك مستقيم.
تكريم فخامة الرئيس للشيخ ضمير والترحيب بوزير الأوقاف الصومالي السابق
كرَّمه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا اليوم في الصباح، ونحن نحتفل بسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، فكان نِعمَ التكريم وهو يستحقه.
نرحب كذلك بمعالي وزير الأوقاف السابق للصومال السيد عبد القادر شيخ علي، وهو مَن هو في سعيه لمقاومة الفكر المتطرف المنحرف، وهو من هو في جهاده ضد النابتة وضد خوارج العصر.
يشرفنا الآن هذان الضيفان ليكون الأمر نورٌ على نور، ليكون الأمر نورٌ لا نورًا، لأننا نؤكد هكذا على المسألة: نورٌ على نور.
الترحيب بالأستاذ الدكتور أسامة الأزهري والدعاء له بالتوفيق والخير
وهم في صحبة الوزير الهمام فخر الإسلام السيد الدكتور، أو الأستاذ الدكتور؛ يمنحون الأستاذية للمدرسين في العلم، وهو أستاذٌ كبيرٌ في الأزهر في الحديث الشريف، الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري.
والذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يفتح به القلوب ويفتح به العقول، وأن يوفقه إلى ما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأن يتمَّ عليه بالخير ظاهرًا وباطنًا، اللهمَّ آمين.
الترحيب بمشايخ الطريقة الصديقية الشاذلية وفرقة نور النبي للإنشاد
في صحبة مشايخ أجلاء من علماء الطريقة الصديقية الشاذلية رضي الله عنهم أجمعين، في صحبة أولئك الذين تلهج ألسنتهم بذكر الله بالليل والنهار لعله يرضى، وبالصلاة والسلام على النور الأتم.
ومعنا فرقة نور النبي، فصلّوا على النبي. معنا فرقة نور النبي للإنشاد، يا جمال النبي! لكن لا تغيروا اسمكم من "نور النبي"، نعم، لا يصح [أن تغيروه] إلى "جمال النبي"، لئلا تقولوا: الشيخ نطق ومنطوق الشيخ حجة. لا، دعنا من ذلك، دعنا في نور النبي وفي حب النبي وفي بحبوحة وسعة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إظهار الحب للنبي في ليلة المولد وكونه أسوة حسنة وهدى ورحمة للعالمين
في هذه الليلة الغراء نُظهر فيها حبنا بكل وسيلة لسيدنا النبي. نعم، هو حقيق بهذا الحب. نعم، جعله الله سبحانه وتعالى أسوة حسنة:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
جعله ربُّنا سبحانه وتعالى هدىً للمتقين ورحمةً للعالمين ومثالًا يُحتذى، قَبِلَه بما هو عليه وبما أقامه فيه، وجعله إمامًا للمتقين.
عصمة النبي قبل البعثة وتواضعه مع رفع الله لدرجته ومنزلته
قبل البعثة كان سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم إنسانًا كاملًا، لم تصدر منه المعصية. وعند الأصوليين [يُطرح سؤال]: هل الأنبياء قبل البعثة معصومون أو غير معصومين؟ سيدنا [محمد صلى الله عليه وسلم] كان معصومًا.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم رفع الله درجته؛ هم درجات عند الله، لهم درجات عند ربهم:
﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253]
رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا شأنه، وكان يقول:
«إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد في مكة»
تواضعًا لله، وكان سيد المتواضعين.
اصطفاء الله للنبي ورفع ذكره وتحوله بعد البعثة إلى عبد رباني متصل بالوحي
لكن ربنا رفعه:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]
لكن الله قدَّمه، وماذا نفعل فيما قدَّمه الله؟ لكن الله قَبِلَه واصطفاه واختاره، فهو المصطفى المختار. لكن الله سبحانه وتعالى منَّ عليه بمنن كثيرة.
بعد البعثة تحول [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى عبد رباني اتصل بالوحي واتصل بالمعجزات واتصل بأمر رب العالمين عليه الصلاة والسلام:
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ [النجم: 2-9]
إنكار من يصف حب المسلمين لرسول الله بالشرك رغم وضوح الآيات القرآنية
ماذا يقول لكم ربكم فوق هذا في شأن ذلك النبي العظيم؟ كيف لم تحرك هذه الآيات قلوب الذين يصفون حب المسلمين لرسول الله بالشرك؟ كيف لم تحرك عقولهم؟ كيف لم تفتح أنفسهم؟
عجبٌ عُجاب والأمر مُستراب! ما هذا؟
رحلة الإسراء والمعراج وترقي النبي إلى درجة النور بأمر كن الإلهية
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإسراء والمعراج ترقّى إلى درجة النور. وإذا حسبتها بانتقال الضوء من مكان إلى مكان، فإنه حتى يبلغ سدرة المنتهى يأخذ مليارات السنين ومليارات السنين.
هذا قُدِّر بخمسمائة وواحد وسبعين سنة ضوئية حتى ينتقل إلى سدرة المنتهى، طرف الكون، منتهى هذه الأكوان، العرش وما تحته من جنان. خمسمائة وواحد وسبعين مليار سنة وأنت ذاهب، وخمسمائة مثلها وواحد وسبعين وأنت عائد، يعني تريليون وكسر سنة ضوئية.
إذن فالأمر إنما كان متعلقًا بكُن؛ كُن في السماء الأولى فكان، كُن في السماء الثانية فكان، كُن في السماء [التالية فكان]، وليست نقلة جسدية حركية من نقطة إلى نقطة تأخذ تلك المسافات التي خلقها الله سبحانه وتعالى:
﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]
كل حين الكون يزداد اتساعًا.
انتقال النبي في الإسراء من مكة إلى القدس ومروره بمصر وصلاته فيها
فرسول الله [صلى الله عليه وسلم] انتقل معراجًا بكُن. الأرض ليس عليها [مسافة بعيدة]؛ من مكة إلى البيت الأقصى أو القدس، يعني قريبة، يعني بجانبنا هي.
ويمر على الطور وينزل مصر فيشرّفها ويصلي فيها ركعتين، وصححه ابن حجر في [كتابه] الفتح [فتح الباري].
سيدنا النبي انتقل بعد تلك الرحلة إلى مرحلة النور:
﴿يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: 35]
اللهم صلِّ وسلم عليه.
القرآن الكريم تحدث عن النبي في ألفين وستمائة واثنتين وسبعين مرة
لكن [النبي صلى الله عليه وسلم] ترك لنا كتابًا معجزًا، كلما فتّشنا فيه استخرجنا منه العجائب والفوائد.
بحثوا: كم مرة تكلم ربنا عن سيدنا [محمد صلى الله عليه وسلم] في القرآن؟ ألفين وستمائة واثنين وسبعين مرة! ألفين وستمائة واثنين وسبعين مرة وهو يقول له "قُلْ"، أي "قُلْ" لوحدها هذه أكثر من خمسمائة وقليل.
"قُلْ" يعني يخاطبه، أو يتكلم عنه، أو تكلم معه، أو أنزل له فضلًا، أو نبّه الناس إليه: ألفين وستمائة واثنتين وسبعين [مرة] في ألف واثنتين وسبعين آية يتكلم فيها ربنا سبحانه وتعالى عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
أغلب سور القرآن تتحدث عن النبي والقراءة الأحمدية المحمدية للقرآن
ولم تخلُ سورة في القرآن عن الكلام عنه [صلى الله عليه وسلم] إلا نحو عشرة؛ يقول [بعض العلماء] أربعة عشر [سورة]. لكي يتفضل: مائة ومائة [سورة] تتحدث عن سيدنا، وأربعة عشر لم تتحدث.
كلما تقلّب [المسلم] في القرآن وتعيش في القرآن... هم فعلوا ذلك، لماذا؟ كان بعض المشايخ الكبار يقرؤون القرآن قراءة أحمدية محمدية.
ماذا تعني قراءة أحمدية محمدية هذه؟ تعني كلما مرّ بذكره [صلى الله عليه وسلم] أو الإشارة إليه صلّى عليه، يصلي عليه. فوجد نفسه هو يشعر هكذا أنه صلّى عليه ألفين وستمائة واثنتين وسبعين مرة.
تأييد الله للنبي بما ليس في طاقة البشر وإبقاء نسل أهل البيت
ولذلك أيّده الله، أيّده الله بما ليس في طاقة البشر أن يؤيدوه. أهلك كل أبنائه [الذكور في حياته] حتى نعلم أنه بعد قليل سيهلك النسل للشريف [النبوي]، وهو يقول:
«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»
ومن علي زين العابدين والحسن المثنى وزيد الأبلج أولاد سيدنا الحسن، وعلي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهم أجمعين، من الثلاثة أصبحنا ثلاثة ملايين:
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]
معنى الكوثر وأنه يشمل أهل البيت وأمة النبي التي بلغت المليارات
بعض الناس يقول لك إنه [الكوثر] نهر في الجنة وغير ذلك، لا أعرف ماذا. الكوثر هم أهل البيت:
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]
أمته اثنان مليار بعد أن كانوا مائتي شخص في مكة ولا يعرفون كيف يزيدوهم. هل يؤيده [الله] هكذا أم لم يؤيده؟
أنا يعني أبحث هكذا والله: أيّده [الله]، أبقى بيته أم أهلكه؟ لا، أبقاه. وأبقى من كتابه أم لا؟ أبقاه. أبقى شريعته، أبقى من أمته، أبقى من أهله، أبقى قبلته، أبقى من أهل دينه. أي والله أبقيه!
فيكون إذن هذا [النبي صلى الله عليه وسلم] رجلٌ المؤيَّد بما لا في يد البشر.
حفظ الله للقرآن الكريم وعده الإلهي الذي لا يملكه بشر
حافظ [الله] على كتابه:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
لا يقولها سيدنا النبي لأنه لا يعرف ما سيحدث؛ فالأمم كلها حدث فيها ما حدث، لكن هذا قول الله وليس من مقولته [صلى الله عليه وسلم].
الاحتفال بمولد سيد الكائنات بالفرح والحلوى وتعليم الأولاد حب النبي
وإذ نحن نحتفل اليوم بسيد الكائنات صلى الله عليه وسلم في فرح غامر، فرح بمولده، سنفرح بكل الوسائل:
- •سنحضر الحلوى ونوزعها، نعم.
- •وسنأكل ونستمتع.
- •وسنعلم أولادنا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والفرح بهذا الجمع الشريف، والفرح بقدوم الضيوف الذين يشرفوننا في هذا الوقت الجميل، والفرح بمعالي الوزير جزاه الله عنا خيرًا.
