كلمة حق | أ.د علي جمعة | دولة القانون بتاريخ 2011 - 05 - 20 - كلمة حق

كلمة حق | أ.د علي جمعة | دولة القانون بتاريخ 2011 - 05 - 20

35 دقيقة
  • القانون ضرورة حياتية تنظم العلاقات بين الأفراد وبين الدولة، وغيابه يؤدي إلى الفوضى وشريعة الغاب.
  • مصطلح "القانون" تعرض للتشويه بسبب فهم خاطئ بأنه يخالف الشريعة الإسلامية، بينما هو في الأصل مستمد منها.
  • مصر تمتلك تجربة قانونية فريدة حافظت فيها على هوية إسلامية أصيلة مع تطوير منظومة قانونية متكاملة.
  • القانون يعني النظام والأمان والعدالة والمساواة، وهو أبو القوانين ويمثل الضابط والرابط للمجتمع.
  • الافتيات على الإمام (أخذ الحق باليد) أمر محرم شرعاً، والبديل عنه هو الفساد في الأرض.
  • مشكلات تطبيق القانون تتمثل في بطء العدالة وتكلفتها والتشكيك في عدالتها ونزاهتها.
  • الحل يكمن في نشر الثقافة القانونية وزيادة عدد القضاة وتحقيق السرعة والشفافية والمصداقية في تنفيذ الأحكام.
  • دولة القانون هي التي تقترب فيها المحسوبية من الصفر، وتضمن حقوق الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم.
محتويات الفيديو(36 أقسام)

مقدمة حلقة كلمة حق عن القانون وسيادته وتقديم الضيوف

[المذيع]: القانون في مفهومه البسيط هو مجموعة العلاقات والنُّظم التي تحكم العلاقة بين الأفراد في أي مجتمع، ويحكم العلاقة أيضًا بين الأفراد وبين الدولة التي يعيشون فيها.

غياب القانون أو عدم تطبيق مواده وبنوده يؤدي إلى الفساد وإلى أننا نعيش في فوضى تُعرف بشريعة الغاب، ولا يجوز أن يُحكم البشر والإنسان الذي كرّمه الله سبحانه وتعالى بشريعة الغاب.

القانون وسيادة القانون في كلمة حق: دولة القانون، ويشاركنا فيها فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم. معنا المستشار رجائي عطية القانوني والمحامي القدير وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أهلًا بك سيادة المستشار. وفضيلة الشيخ أحمد حماية الداعية الإسلامي إمام وخطيب مسجد، أهلًا بفضيلتك.

مفهوم القانون وعلاقته بالشريعة الإسلامية والأزمة بين الناس والقانون

[المذيع]: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، ماذا إذا غاب القانون عن مجتمع؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. القانون هو الشريعة التي تحكم المجتمع، وهذه الكلمة ظُلمت كثيرًا في الآونة الأخيرة؛ حيث فُهم أنها تعني ذلك القانون الوضعي الذي هو من وضع البشر والذي يناقض الشريعة الإسلامية.

ولذلك كثيرًا عندما يسألني الناس وأقول له إن القانون ينص على ذلك، يقول: أنا لا أريد القانون، أنا أريد الشريعة. فأُفهمه أن معنى القانون هنا أن هذا القانون قد أتى من الشريعة مباشرة، وهناك قوانين أتت من الشريعة بصياغات جديدة لكنها لم تخرج عن الشرع الشريف.

يأبى ويقول لي: لا، قل لي الشرع ماذا يريد ولا تأتي لي بسيرة هذا القانون. هذه أزمة شديدة جدًا بين نفسيتنا في العصر الحاضر وبين القانون.

دولة القانون هي دولة العدل والأمن والاستقرار والرفاهية

[الشيخ]: كثير من الناس يفهم الحقيقة، كثير من الناس يحترم القانون، كثير من الناس يقدّر القانون ويدعو إليه ويدعو إلى دولة القانون؛ لأن دولة القانون هي دولة العدل، هي دولة الإنصاف، هي دولة الأمن، هي دولة الأمان، هي دولة الاستقرار، هي دولة الرفاهية والخصب الوفير.

لا يتأتى ذلك إلا بالقانون، لكن هذا المفهوم شابه الغموض منذ أوائل القرن العشرين لظروف يمكن أن نسردها بالتفصيل إذا ما أردنا أن نتحدث عما يسمى بدولة القانون.

لكن هو في حقيقة الأمر أن القانون هو الضابط والرابط، فيقولون أنه لا جريمة إلا بنص ولا عقوبة إلا بنص. فهناك قضية مشكلة كبيرة جدًا نحياها في علاقتنا بهذه اللفظة [القانون].

أصل كلمة القانون الفارسية واستعمالها في العلوم الإسلامية كالمنطق والنحو

[الشيخ]: كلمة القانون كلمة فارسية ودخلت اللغة العربية حتى عُرّبت وحتى استُعملت في عناوين الكتب وفي كلام الناس. وعندما يعرّفون المنطق مثلًا يقول: إنه آلة قانونية تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ.

والنحو يقولون: آلة قانونية (أي ضابطة ورابطة، يعني هي التي تضبط إيقاع الحركة) آلة قانونية تعصم مراعاتُها اللسانَ عن الخطأ. في النحو يقولون اللسان، وفي المنطق يقولون الجَنان أو الأذهان أو العقل أو ما شابه ذلك إلى آخره.

وصاحب السُّلَّم [في المنطق] يقول: ونسبةُ المنطقِ للجَنانِ كنسبةِ النحوِ إلى اللسانِ. يعني هي الآلة القانونية، فانظر إلى استعمالهم للقانون على أنه شيء ممدوح وشيء طيب وهكذا إلى آخره.

التجربة المصرية في القانون وعدم خروجها عن الشريعة الإسلامية

[الشيخ]: الحاصل أن المصريين لديهم تجربة في القانون، وأنهم لم يخرجوا أبدًا عن الشريعة الإسلامية، وأنهم دائمًا كانوا يريدون أن يطوّروا حالهم القانوني دون الخروج عن الشريعة.

فوضعوا في مجموعة ألف وثمانمائة واثنين وثمانين ونصّ في المادة الأولى منها أن لا تخالف أي حق مقرر في الشريعة الإسلامية المواد الآتية. وظلت هذه المادة موجودة إلى عام ألف وتسعمائة وثمانية.

وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية بعد خمسة وعشرين عامًا رأوا أنها تُحذف من القانون؛ لأن أحدًا لم يعترض عليه خلال الخمسة والعشرين سنة، فهذا من المسلّمات.

تمصير القانون على يد السنهوري باشا وصدور القانون المدني والجنائي

[الشيخ]: وظلت هذه [المادة محذوفة] من ألف وتسعمائة وثمانية إلى ألف وتسعمائة تسعة وأربعين؛ حيث استطاعوا أن يعملوا حركة ثانية تسمى تمصير القانون، بمعنى أن هذا القانون يكون منشؤه ولحمته وسداه مصريًا.

وقام بذلك السنهوري باشا في [القانون] المدني، وفي سبتمبر تسعة وأربعين صدر هذا القانون بعد مناقشات رائعة في البرلمان المصري، وكذلك القانون الجنائي وفي نفس السنة ألف وتسعمائة تسعة وأربعين صدر القانون.

الناس لا بد أن تعلم أن مصر لم تخرج عن الشريعة وأنها لم ترفضها، بل إن المقرر أن هذه بلاد إسلامية وأن الإسلام هويتنا مقررة في دستور ثلاثة وعشرين.

تطور المادة الدستورية الخاصة بإسلامية الدولة عبر الدساتير المصرية

[الشيخ]: الذي اشترك في صياغته [دستور ثلاثة وعشرين]، وإن كان هو عبارة عن ترجمة عن الدستور البلجيكي، نعم الدستور البلجيكي، ولكن الصياغة في النهاية كان أحد أفرادها هو محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية لسنة عشرين.

هذا يهتم [بأن] دستور ثلاثة وعشرين في المادة مائة وتسعة وأربعين فيها إنها دولة إسلامية. تطورت هذه المادة (مائة وتسعة وثلاثين) فيما بعد في سنة ثلاثين، وأصبحت المادة الخامسة في دستور ستة وخمسين، ثم أصبحت رقم اثنين في دستور واحد وسبعين.

ودائمًا كانت هذه المواد تسير في هذا المسار [تأكيد إسلامية الدولة].

دعوة للمصالحة مع القانون وبيان أن سقفه الشريعة الإسلامية بموجب الدستور

[الشيخ]: أريد أن أقول للناس أن كلمة قانون يجب أن نعود مرة أخرى فيها إلى الائتلاف معها، وأن هذه القوانين هي صياغات وأن لها سقفًا وأن هذا السقف بموجب الدستور هو الإسلام.

ولذلك فالقانون ليس دائمًا مخالفًا، قد تكون الصياغة فيها شيء من المخالفة فنعدّلها. وأُنشئت بذلك المحكمة الدستورية العليا التي تراقب دستورية القوانين، ومنها أنها تخالف الشريعة والمبادئ أو أنها تطابقها.

ولذلك النظام المصري والتجربة المصرية فريدة، نريد أن نُعيد الناس مرة أخرى إلى التوافق والمواءمة مع فكرة القانون؛ لأن كثيرًا من الناس يريد أن يخرج عن القانون بحجة أنه مخالف للشريعة.

استغلال التيارات السياسية لفكرة مخالفة القانون للشريعة والدعوة لدولة القانون

[الشيخ]: لا تذكر لي كلمة القانون هذه، فقد استغلت بعض التيارات السياسية هذا المعنى، وهو أن القانون دائمًا مخالف للشريعة، بالرغم من أننا لدينا أربعون قانونًا مأخوذًا من الشريعة الإسلامية.

ولكن المعاداة والمعاكسة والصدام مع القانون أمر يجب أن نعيد ثقافتنا حوله، وأن نمكّن أنفسنا من دولة القانون؛ لأن هذا هو عين الشريعة، هو عين الشريعة.

والالتزام بدولة القانون هو الضامن لعبور النفق المظلم، إن صح التعبير.

القانون ضرورة من ضرورات الحياة وتعريفه كقاعدة تنظم العلاقات

[المذيع]: سعادة المستشار رجائي عطية، أعطانا فضيلة المفتي بثقافته الموسوعية لمحة تاريخية عن القانون. هل لديك إضافة يا سيادتك، أو تحدثنا عن خطورة غيابه؟

[المستشار رجائي عطية]: لنأخذ جانبًا آخر، أود أن أقول إن القانون ضرورة من ضرورات الحياة. نعم، وأنت تجد حتى في النواحي العلمية كل شيء له قانون، فيقال مثلًا قانون الطفو حكاية الكتلة يُسمى هكذا قانون الطفو.

لا يمكن أن تلعب لعبة من ألعاب كرة القدم أو السلة أو المنضدة إلا ولها قانون، وهذا القانون هو الحاكم لطريقة ممارسة اللعب. ويقوم على تطبيق القانون في الملعب حكمٌ للمباراة، ويقوم على رقابة الحكم الاتحاد الذي ينظم اللعبة.

إذا أنت لا تستطيع في أي مجتمع أن تستغني عن القانون.

تعريف القاعدة القانونية والدستور كأبي القوانين وتنظيمه لسلطات الدولة

[المستشار رجائي عطية]: القانون في تعريف بسيط فضيلة رسمية، هو القاعدة القانونية التي تحدد النظام واجب الاتباع أو الحقوق، سواء بين الأفراد فيما بينهم، أو فيما بين الأفراد وبين الدولة، أو فيما بين أجهزة الدولة المختلفة. كل واحدة من الدول لها حكاية.

ولذلك قالوا عن الدستور أنه أبو القوانين، لماذا؟ لأنه الحاكم. صحيح إنه الحاكم الأعلى، وأول دستور تعاملنا معه بوضوح كان دستور سنة ثلاثة وعشرين، وكان دستورًا جيدًا بغض النظر عن النظام الملكي، لكنه كان دستورًا في مجمله جيدًا.

وهذا الدستور ينظم علاقة أجهزة الحكم أو سلطات الدولة سواء السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أو السلطة القضائية، وهو ينظم أيضًا حقوق المحكومين داخل هذا الدستور الذي تصدر منه مجموعة قوانين متفرعة عن معنى القاعدة القانونية.

القانون لا غنى عنه في تنظيم علاقات الأفراد والدولة وحقوق المواطنة

[المستشار رجائي عطية]: يبقى هذا الكلام هو باختصار هكذا لكي يفهم الناس أن هذا القانون لا غناء عنه، لا غناء عنه، لا غناء عنه فيما يتصل بعلاقات الأفراد فيما بينهم وبين بعضهم في معاملاتهم وفي بيوعهم وفي إيجاراتهم وفي كل تصرفاتهم.

وهو الحاكم أيضًا لعلاقاتهم بالدولة أو علاقاتهم بالحكومة والحدود التي يجب أن تلتزمها الحكومة، والواجبات التي يجب أن يلتزمها الفرد، والحقوق التي للأفراد قِبَل الحكومة وحق المواطنة إلى آخر مجموعة الحقوق.

وينظم أيضًا العلاقات بين مجموعة الأجهزة أو الإدارات التابعة للدولة. فإذا أردنا أن نفهم معنى القانون، فالقانون يعني النظام. نظام القانون هو نظام، والنظام كما قال فضيلة المفتي يعني الأمان، أليس كذلك صحيحًا؟

القانون يعني العدالة والمساواة ومبدأ خضوع الدولة للقانون في الدساتير

[المستشار رجائي عطية]: يعني الحق، يعني العدالة، يعني الإنصاف، يعني المساواة. ولو تكلمنا عن المساواة كلامًا مطلقًا هكذا على عواهنه لا معنى له إلا إذا كان محكومًا بقانون، بقانون، بقانون.

ولذلك في الدستور، ومنها دستور واحد وسبعين الذي هو يعني الآن، يعني أعطت، لا يزال مهمًا يعني أنه في كافة الدساتير خضوع الدولة للقانون.

مبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون؛ لأنه إذا لم تخضع الدولة ومثلها في الحكومة وسلطتها للقانون تفقد حجتها في إلزام الأفراد بالخضوع للقانون. والبديل عن الخضوع للقانون هو الفوضى، لماذا؟ إذن يصبح كل شخص يريد أن يأخذ حقه بقوته، يأخذ حقه بيده.

الفوضى وأسباب الأزمة بعد الثورة وتداعيات هروب السجناء وغياب الأمن

[المذيع]: هل ترى أن الفوضى هي سبب الأزمة الأخيرة التي مرت بها مصر في أحداث الفتنة الطائفية في باب، وما قبلها؟

[المستشار رجائي عطية]: بالقطع، بالقطع، وأنا لدي أسباب أريد أن أقولها الحقيقة.

[المذيع]: تفضل يا سيادة المستشار.

[المستشار رجائي عطية]: سنقول رقم واحد، وأنا يعني هذه المسألة أحب أن أقولها لمصر، وأحب أن أقولها للإدارة المصرية بشكل عام. نحن حدثت ثورة رائعة وأنجزت إنجازًا رائعًا هو إسقاط النظام قبل الخامس والعشرين من يناير، هذا لا خلاف عليه.

لكن كما قلت هناك أجندات دخلت في المسرح استغل مناخ الثورة، وكل أجندة من هذه الأجندات ليس بالضرورة تتفق مع غايات وأهداف الثورة، قد تتعارض وقد تتناقض وقد تتنافر معها.

أعمال التخريب التي لم تكن من أهداف الثورة وهروب السجناء وتداعياته

[المستشار رجائي عطية]: وأنه لم يكن من أهداف الثورة لا حرق مجمع محاكم الجلاء ولا حرق مبنى النيابة الإدارية ولا أقسام الشرطة، ولا ما زال هناك المزيد، دعها للنهاية. لماذا؟ ولا مجمع الشهر العقاري ولا المبنى الضخم الذي يمتلئ بالبنوك ولا الهيئات الرسمية.

ولم يكن من أهداف وقيم الثورة أن تُفتح سبعة سجون في وقت واحد في أماكن مختلفة، ويهرب أكثر من ثلاثة وعشرين ألف سجين. مجرد، مجرد، يجب أن أقول هكذا، لماذا؟ لأن هذا السجين يؤدي عقوبة، هذا سجين بحكم قضائي، يعني قام الدليل بقوة الشيء المقضي فيه على أنه أجرم وأنه بالتالي من الجانحين.

خرج ثلاثة وعشرون ألف شخص دخلوا في المجتمع المصري الذين تم حصرهم حتى الآن، ولا يزال هناك أكثر من تسعة آلاف [لم يُحصروا].

الإفراج عن المعتقلين الجنائيين وانهيار جهاز الشرطة وأمن الدولة بعد الثورة

[المذيع]: إذن هذه مشكلة تواجهك.

[المستشار رجائي عطية]: حسنًا، هذه المشكلة يجب أن توضع في الرؤية الأولى. النقطة الثانية أنه للأسف مع وجود هذا العدد من الجانحين، حدث أيضًا إفراج عن عدد من المعتقلين وليس كل المعتقلين كانوا معتقلين سياسيين، بل هناك معتقلون جنائيون يسمونهم هكذا، أي الأشخاص المسجلين خطرًا. وأيضًا أُطلق المعتقلون الجنائيون فانضموا إلى الهاربين من السجون من هؤلاء الجانحين.

ثلاثة: هُجِمَ عليك من ليبيا، وأربعة: هُجِمَ عليك من تونس. مهلًا مهلًا، بعد ذلك أنت لم تنتظر هكذا لتلتقط أنفاسك؛ لأنه كان يجب الالتفات إلى أن جهاز الشرطة لم يعد بصحة جيدة، وأنه يحتاج إلى وقت لترميم نفسه سواء من ناحية المعدات والأقسام والمراكز إلى آخره، أو من ناحية ترميم نفسيته.

رجل الشرطة لأنه أُصيب بصدمة شديدة في الأحداث التي مضت.

حل جهاز أمن الدولة وعدم قدرة القوات المسلحة على الحلول محل الشرطة

[المستشار رجائي عطية]: وأنت أيضًا، لقد تم حل جهاز أمن الدولة، ومع تسليمي بأن ممارسات جهاز أمن الدولة كانت محل نظر ومحل مراجعة واجبة، إلا أنه كان يؤدي دورًا ما في ضبط أمور الجانحين.

حسنًا، نحن نقول وقلنا بالترشيد وليس الإلغاء. ومع ذلك سنقول الآن أنه مع الأربع أشياء أو الخمسة التي ذكرتها، لم تعد الشرطة بصحة جيدة، وجهاز أمن الدولة غير موجود تمامًا.

ولا يُطلب من رجل القوات المسلحة، وقد تدرب على أسلوب معين في التدريب، أن يحل محل رجل الشرطة. رجل الشرطة ينظر هكذا ويقول لك: هذا يبدو حاملًا للمخدرات، وهذا يبدو مجرمًا، وهذا يبدو حاملًا السلاح. هذا صناعته، هذا تدريبه، هذه فراسته، هذه مهنته.

خلاص، رجل القوات المسلحة رجل مدرب على أن يخوض معارك للدفاع عن ثغور الوطن في الخارج، قصة مختلفة تمامًا.

تحول الثورة إلى حالة فوضى والمطالبة باستعادة هيبة الدولة وسيادة القانون

[المستشار رجائي عطية]: صحيح، طيب، هناك فرق بأنك أنت تقوم بثورة لتحقيق أهداف وغايات، وقد تحققت، وبين أن تتحول الثورة إلى حالة وأسلوب للتعبير في أي حالة بالضبط.

فرأينا إذن هذه الآية، كل شخص يريد أن يملي إرادته الخلافية والطائفية والباطلة، لا أعرف تصنيفها والله، تصبح له الحق أو ليست حالة الثورة. هذه شجعت، شجعت مع اختلاط الحابل بالنابل، شجعت كل صاحب غرض وكل صاحب مصلحة وكل صاحب جنوح وكل صاحب جرم وكل صاحب مقارب على أنه يتحرك منحصرًا في ذاته.

وأدى هذا إلى مزيد من الفوضى، وهذا أحد أسباب الاحتقان الموجودة. ولذلك من المهم جدًا الآن، ومع كامل تقديري لكل الاختلافات التي قد تُذكر، لا غنى، لا غنى، لا غنى عن هيبة الدولة واحترام القانون.

وبالتالي أنا أرى أنه الذي نحن فيه الآن، أطالب الإدارة المصرية بشكل عام سواء كانت مجلس أعلى للقوات المسلحة أو حكومة مصرية، أقول لهم: أولًا استعادة هيبة الدولة، ثانيًا هيبة القانون ولابد أن يُطبّق بحزم وعدل.

تجربة دولة القانون في ألمانيا ومفهوم غياب المحسوبية أمام القانون

[المذيع]: حسنًا، فضيلة الشيخ أحمد حماية، تلك التجربة التي ذكرتها لنا في مرة سابقة عن سفر إلى ألمانيا، هل القانون في دول القانون أو الأقليات تعاني من تطبيق القانون؟ هل يضر الأقليات في بعض الدول؟

[الشيخ أحمد حماية]: أنا علقت بالغرب، لم يكن مجرد سفر، لقد عشت هناك مدة ليست قصيرة من عمري كما قلت، أنا أتحدث الألمانية والإنجليزية بطلاقة، فهذا منحني فرصة لفهم هذه المجتمعات. هي طبعًا دولة القانون.

واسمح لي أن أمهد تمهيدًا بسيطًا للجماعة هذا السؤال: مفهوم دولة القانون كما أتصوره هي الدولة التي تصل فيها المحسوبية تقترب فيها المحسوبية من رقم صفر، سواء كانت محسوبية لخلفيات نفوذ أو خلفيات قرابة أو خلفيات حتى دينية.

دولة القانون هي الدولة التي ليس فيها أحد لماذا الحصانة أمام القانون؟ الجريمة يجب أن تُلاحق، والمذنب يجب أن يشعر.

مقولة سيدنا عمر عن القوي والضعيف وتجربة ألمانيا في تطبيق القانون

[الشيخ أحمد حماية]: كما قال سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]:

«القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له»

الدولة الإسلامية بولاية على هذا، فدولة القانون هذه هي الحقيقة.

والتجربة التي رأيتها في ألمانيا يمكنني القول إن الحقيقة بعيدة جدًا عما نحن فيه، نحن في عالم وهم في عالم آخر. أرى أن هذه المشاكل سببها غياب دولة القانون.

أود أن أقول شيئًا: الناس الذين خرجوا بصورة عفوية وارتكبوا أعمالًا هي في الحقيقة جرائم، سواء مثلًا في حرق الكنيسة أو من أطلق النار على الناس وغيرها، أعتقد أن شعبنا هذا شعب الطيبة مغروسة في قلبه بعمق، مسيحيين ومسلمين.

غياب القانون هو عنوان المشكلة وضرورة تحريك القضاء لرد الحقوق

[الشيخ أحمد حماية]: وهؤلاء الناس اندفعوا بتلقائية وعفوية إلى شيء ما يحركهم. يجب أن نضع أيدينا على الجرح، فكل ما يحدث إنما هو مظاهر لمشكلة موجودة، هذه المشكلة عنوانها غياب القانون.

فهو إذن ما الذي جعله يتحرك؟ جعله يتحرك أنه يشعر أن القانون لن يجلب له حقه. صحيح أن القانون موجود، وأعتقد أن لدينا قوانين كافية لإعادة حقوق أصحابها، ولكن هذه القوانين غير مفعّلة في الفترة الماضية.

في ذلك العصر البائد، كانت هناك حالة من المحسوبية في أي أنه في البلد في كل شيء إذا كان معك مال أو معك منصب أو معك عزوة فمن الممكن أن تفعل ما تشاء. فكنا في حالة كان الغالب فيها أن تأخذ حقك بذراعك، وكان الناس يشعرون بعدم الأمان ويشعرون أنهم لن يحصلوا على حقوقهم.

ضرورة تحريك القانون والقضاء لرد الحقوق والكنيسة والمسجد مؤسستان وطنيتان

[الشيخ أحمد حماية]: فأنا الآن لن يأتيه [حقه بدون القانون]، فنحن لو هؤلاء الناس شعروا أن من حقهم أن يعودوا إليهم [حقوقهم]، لستُ أقول دائمًا إن معهم الحق، وليسوا هم الذين قالوا هذا، جميعهم على حق، لا.

أقول إنه يجب أن يتحرك دور القانون، وأن يتحرك القضاء فورًا ويحقق في المسألة، ويرد الحق إلى أهله.

الكنيسة والمسجد هما مؤسستان وطنيتان في هذا البلد، فالقانون بالنسبة لهما هو وينبغي أن يكون جزءًا من [حمايتهما]، كأنها ليست فوق القانون، بل هي داخل القانون.

الاحتقان المتراكم بسبب محاباة النظام السابق وضرورة عودة دولة القانون

[الشيخ أحمد حماية]: ففي العصر الماضي كان يحدث تلاعب ببعض الأوراق، أي كان النظام السابق يحاول في بعض الأحيان تهدئة الفتن من خلال محاباة طرف على حساب الآخر، فكان الطرف الآخر يسكت مجبرًا.

أخوك لم يتوقف لأنه بطل، ولكن لأن هناك ضغطًا عليه، ولكن بالله فجأة انفجرت الأمور بصورة أخرى، في حالة احتقان متراكم استمر لسنوات طويلة.

الحل هو أن تعود دولة القانون، وأن يشعر الإنسان أنه إذا تعرض للظلم سيحصل على حقه في الحال. والناس يحتاجون إلى أن نؤسس لهم ثقافة تعريفية بحقوقهم، ليعرف كل فرد حقه وكيف يطالب به، ويطمئن أنه سيصل إليه.

فاصل البرنامج والصلاة على النبي ﷺ وأبيات في مدحه

[المذيع]: هذا هو الحل كما قال فضيلتك، في ظل سيادة دولة القانون. الحوار متواصل بعد هذا التوقف مشاهدينا الكرام، نستكمل موضوع سيادة القانون في دولة القانون.

مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم، مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

مولانا يصلي، فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم، أبدًا على حبيب.

حكم أخذ الحق باليد شرعاً ومفهوم الافتيات على الإمام في الفقه الإسلامي

[المذيع]: دولة القانون والحوار متواصل، وسؤالي لفضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة. فضيلتك أعطيتنا ملمحًا عن القانون وقواعده ومواده إن صح التعبير على مر القرون الماضية وغيابه، خطورة غياب هذا القانون. فضيلة المفتي، يعني الحالة التي نتحدث عنها في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، موضوع أن البعض يحاول أن يمارس هو أو يطبق هو القانون بيده، هل هو آثم شرعًا ورؤيتك لما حدث أخيرًا وكيف نطبق قواعد القانون في مثل هذه الحالات؟

[الشيخ]: هناك في الفقه الإسلامي مبحث يسمى الافتيات على الإمام، ومعنى الافتيات على الإمام الخروج؛ أي أنّ ما تسألُ عنه حضرتك الآن هو أنني أقوم بتنفيذ القانون بيدي وليس من خلال الدولة والقانون والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.

ليس من خلال هذه الأنظمة ولكن بيدي أنا، سآخذ حقي بيدي. فهذا يُسمّونه الافتيات على الإمام، الافتيات على الإمام.

الافتيات على الإمام حرام في العبادات وفي مجريات الحياة وأمثلة تطبيقية

[الشيخ]: إذا كان يمارس نوعًا من أنواع العنف أو نوعًا من أنواع القهر أو نوعًا من أنواع السلطة فهذا حرام. وقد جعلوا هذا في العبادات وفي مجريات الحياة.

دخلتُ المسجد وشاهدتُ العبادات كما هي، ولكن عندما أبدأ في فتح ملف الافتيات على الإمام أجد فروعًا كثيرة. دخلتُ المسجد فأقمتُ الصلاة وصليتُ بالناس دون إذن الإمام، كان الإمام يتوضأ في المسجد، فذهبتُ قبله وقام الناس.

هذا يُسمى الافتيات على الإمام، وهو حرام، حتى في العبادات، حتى في العبادات، حتى في المسجد. هكذا كان الرجل يتوضأ وتأخر قليلًا في الوضوء وأنا مستعجل، فذهبتُ وأممتُ الناس.

أمثلة على الافتيات على الإمام كمنع الخطيب من المنبر وتنفيذ العقوبات بالنفس

[الشيخ]: من الناس من يكون فعله هذا يُسمى افتياتًا على الإمام ويكون حرامًا. ومنعُ الخطيب من صعود المنبر في مسجده افتياتٌ على الإمام، افتياتٌ على الإمام ونصف.

yعني هذا افتياتٌ على الإمام ونصف أيضًا، ماذا يعني هذا؟ هو افتات على الإمام بمنعه أصلًا. هذا الرجل انتظر حتى يدخل الإمام دورة المياه ويتوضأ فذهب متصدر المصلين فنسمي ذلك حرامًا.

فما بالك بالذي منع الإمام من الصعود على المنبر وسجنه وهو الإمام، ومنعه من الصعود على المنبر، ثم بعد ذلك قام هو بالخطبة؟ هذا افتيات واضح.

فيعني الافتيات على الإمام أن يقول لك مثلًا: والله هذا الرجل ارتكب جريمة، والجريمة لها عقوبة.

تحريم تنفيذ العقوبات بالنفس وحكم أخذ الحق باليد في الفقه الإسلامي

[الشيخ]: حسنًا، دعنا نتوقف. لا يجوز ذلك، فالقاضي حكم عليه بالعقوبة، ثم أذهب أنا لأنفذ العقوبة عليه، فهذا يُعَدُّ افتئاتًا على الإمام، وهو أمر محرم؛ لأن الافتئات على الإمام في حد ذاته محرم.

إذن الإجابة على هذا السؤال هي أن قيام كل شخص بأخذ حقه بيده أمر محرم في الفقه الإسلامي.

وأريدكم يا جماعة الخير أن تقرؤوا هذا الأمر، اذهبوا وابحثوا عن كلمة الافتيات على الإمام؛ لأن بعض الناس لا يعرفون كيف يبحثون وليسوا راضين بالسؤال، لا هم راضون بالسؤال والتعلم، ولا هم راضون بالبحث الصحيح.

المصطلح الفقهي للافتيات على الإمام وأسباب الأزمة بين الناس والقانون

[الشيخ]: فيقول لك: أين مخالفة الإمام؟ لا يجد البحث. تطبيق القانون لا يجده، عدم تطبيق القانون لا يجده، لكنها لها مصطلح اسمه الافتئات على الإمام.

أنا الأزمة التي بين الناس وبين القانون لقد أعطيت سببًا في كلامي قبل الفاصل عن أنه يظن أن القانون ضد الشريعة، هذه واحدة.

لكن الأهم من ذلك أن القاضي، سأقول لحضرتك قصة المعاناة يا جماعة لو سمحتم: أنا لي حق في كذا في كليتي، فيقول: لا والله، اذهب واشتكِنا. فاذهب واشتكِه.

لقد أخذ حكمًا بالرغم من أن زميلي بالأمس اشتكاه وأخذ حكمًا وتم تنفيذ الحكم، فلماذا تُتعبني؟ يقول لك: إن المسألة شخصية، شخصية تعني أن كل واحد يصدر له حكم.

معاناة الناس مع الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية وبطء العدالة

[الشيخ]: فلماذا لم تعرف الإدارة أن حضرة القاضي يحكم هكذا، وأن القانون هكذا، وأن النهاية هكذا؟ لا تتعبني.

في نوع آخر هنا من الإدارة، ليس القانون ليس القضاء. ها أنا ذهبت إلى القضاء والقضاء حكم وحكم لصالحي، والعلة هنا الإدارة هي التي تعاكسني.

أخذت الحكم رقم اثنين وجئت لأطبقه ولم يرضَ بتطبيقه، هذه جريمة بحد ذاتها. أذهب لأرفع قضية ثانية بعدم التنفيذ، فيخاف أن يُسجن فيعينني لأنه خائف، تعني أنها تُسجن.

هذه المعاناة جعلت الناس تمل من القانون ومن اللجوء إلى القانون، والبديل عن القانون هو الفساد في الأرض. فأنا ذهبت بدلًا من أن أذهب للقانون، بدأت أفسد أنا في الأرض.

بطء العدالة ظلم وتكلفة القضاء والتشويش على العدالة يقدح في الأمن والاستقرار

[الشيخ]: النقطة الثالثة: ذهبت إلى القاضي، فانتظرت عنده سنة واثنتين وثلاثًا وأربعًا، فيصبح البطء في تنفيذ العدالة ظلمًا.

أربعة: أني وجدت القضاء مكلفًا، يحتاج مستندات ومحامين وما إلى آخره، والمحامون غاليون بعض الشيء، أي المحامون مكلفون باستثناء الأستاذ رجائي، الأستاذ رجائي متطوع في كثير من الأمور، بارك الله فيه.

وهنا إذا كان التشويش على العدالة وتطبيقها وسرعتها ونزاهتها وعلانيتها ومعرفة أسبابها، فإن ذلك كثيرًا ما يقدح في الأمن والاستقرار ويقدح في الصلاح ويقدح في ثقة الناس في هذا المجال.

غياب الثقافة القانونية وجهل الناس بحقوقهم ومطالب غير معقولة بعد الثورة

[الشيخ]: ولذلك نحن مع الثقافة القانونية، نحن الآن تائهون، لا نعرف ما لنا وما علينا. صحيح، ما لنا وما علينا؟ لا أعرف.

ولذلك وجدنا بعض، مثلًا، أنا سمعت بعض احتجاجات الطلبة الذين يحتجون على رئيس الجامعة ويريدون إقالته. نعم، والذي على عمداء الكليات ورؤساء الأقسام والعمداء ورؤساء الأقسام.

فالطالب يقول ماذا للمذيع الذي يأخذ منه التقرير؟ يقول له: هل تتصور أنهم أسقطوني في أربع مواد؟ حسنًا، ألست فاشلًا؟ أنت بالفعل فاشل هكذا، إنك بهذا الشكل تكون فاشلًا.

فالعدل والإنصاف ليس أن تحمّل [الآخرين المسؤولية]. رئيس الجامعة: طيب، أنت تريد ماذا؟ قال: رُفعت الأربع مواد عنه. آه، هذا مسكين لا يعرف ما هي القضية، لا يعرف ما معنى القانون، وهو لا يعرف ماذا يطلب.

حالة الثورة مع غياب الثقافة القانونية والأمل في الاستقرار بشروط

[الشيخ]: ولكن في الحالة التي أشار إليها الأستاذ رجائي من أن الثورة تتعامل مع كل حالة على حدة، هذه الحالة جعلت هذا مع عدم عدم الثقافة والعلم جعله يطالب بغير المعقول: أزيلوا لي العميد، أزيلوا لي الرئيس، أزيلوا لي كذا وكذا إلى آخره.

حسنًا، متى نستقر؟ لدي أمل فسيح أن هذه الحالة سوف تستقر وسوف تنتهي وسوف يعود كل شخص إلى رشده، ولكن بشرط أن تكون الأحكام سريعة.

وهذا يقتضي زيادة عدد القضاة، وهذا يقتضي نشر الثقافة القانونية بكل وسيلة، بكل وسيلة، من أجل ألا نذهب إلى القاضي على فكرة، نخفف قليلًا من اللجوء إلى القاضي لأنني وأنت سنحلها؛ لأن الثقافة القانونية كذلك.

شروط تطبيق القانون الفعال من الشفافية والمصداقية وتنفيذ الأحكام

[الشيخ]: رقم ثلاثة: الشفافية. رقم أربعة: المصداقية. رقم خمسة: تنفيذ الأحكام.

لا يوجد شيء اسمه [أن القوانين ناقصة]، أما القوانين خاصتنا فحلوة وجميلة وجيدة وكثيرة، ولكن لا بد من هذا التطبيق بجدية وإلا فنحن في ورطة كبيرة.

برنامج أمريكي لنشر الثقافة القانونية عبر محاكمات حقيقية بقاضٍ متقاعد

[الشيخ]: من الأشياء اللطيفة التي أحب أن أشير إليها برنامج أمريكي تقوم به الشركات، إنها تستضيف قاضيًا متقاعدًا، وهذا القاضي القديم كان قاضيًا فعلًا لكنه أُحيل إلى التقاعد.

يجلس وتُعرض عليه حوادث حقيقية ويحكم فيها أحكام وتُنفذ الأحكام، والتي تتحمل ثمنها وغرامتها الشركة. نعم، ويوزع هذه الحلقات على الناس لكي يعلمهم.

نعم، بطريقة عشوائية يشرحها ويحققها ويبين لهم كيف يتم التحقيق وعلانية المحاكمة، وبعد ذلك يقول لهم: حسنًا، حكمنا على فلان بمبلغ مائة دولار، فالشركة تدفعها. حسنًا، وهذه الهيئة كلها مكلفة بها الشركة والبرنامج هذا كله تكلفت به الشركة فقط لكي يعلموا الناس ما لهم وما عليهم وكيف ومتى وما الذي يطلبونه وما الذي لا يطلبونه به.

أهمية استمرار الثقافة القانونية عبر الأجيال والحاجة للافتات التوعوية

[الشيخ]: وأيضًا ليعرضوا حججهم كيف؛ لأنه أحيانًا يكون الحق معي ولا أعرف كيف أعرض حجتي.

هذه الثقافة القانونية مستمرة، أي أنها تعلم أجيالًا بعد أجيال، والبرنامج هذا له أربعون سنة وما زال مستمرًا، لم يقل كفى، الناس علمت. لا يوجد شيء اسمه الناس علمت، هذه العبارة "الناس علمت" تحتاج أيضًا إلى تغيير.

ولذلك ونحن نسير في الطرقات لا توجد لافتات، بحجة أن الناس تعرف، لكن في جميع أنحاء العالم توجد لافتات تفصيلية في كل مكان، وكأنك لست من هنا وأنت تسكن هنا.

لكن أنت توصل بذلك إلى أننا نريد ثقافتنا القانونية أن تصل إلى هذا المستوى من أجل الأمن والأمان.