كلمة فضيلة أ.د علي جمعة في مؤتمر الطريقة الرفاعية بمناسبة مولد القطب الرباني سيدي أحمد الرفاعي - تصوف

كلمة فضيلة أ.د علي جمعة في مؤتمر الطريقة الرفاعية بمناسبة مولد القطب الرباني سيدي أحمد الرفاعي

12 دقيقة
  • ولد الإمام أحمد الرفاعي في سنة 512 هجرية، وقد رأى خاله البطائحي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يخبره بأن أخته ستحمل سيد الأولياء.
  • توفي الإمام الرفاعي سنة 572 أو 578 هجرية، وقد ملأ الأرض نوراً وتجاوزت كلماته الزمان والمكان بسبب إخلاصه.
  • رزق الإمام ببنت تزوجت وأنجبت عز الدين أحمد الصياد الذي جاء إلى مصر ودرّس فيها وتزوج من بيت الملك الأفضل.
  • أنجب عز الدين الصياد ابنه علي أبو شباك الذي رأى أباه عبر شباك خاص ثم سافر إلى الشام ليتعلم منه.
  • بنت أم الخديو إسماعيل مسجداً عند ضريح السيد علي أبي شباك الذي اشتهر باستجابة الدعاء عنده.
  • انقطعت الكرامات في زماننا بسبب قسوة القلوب وانشغال الناس بالدنيا وإنكارهم عالم الغيب.
  • كان السلف يشتهرون بالذكر والتقوى وقلة المنام والكلام والطعام، بينما نحن في غفلة شديدة.
  • ينبغي العودة إلى ذكر الله والإيمان بالغيب واتباع هدي الصالحين.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

افتتاح الاحتفال بمولد الإمام أحمد الرفاعي في جوار سيدي علي أبي شباك

في هذه الليلة المباركة، وفي هذه الذكرى الطيبة، وفي هذا المكان المبارك بهذا الجوار الكريم، بجوار سيدي علي أبي شباك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، في مولد السيد الشريف الحسيب النسيب، القطب الغوث الإمام أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين يا رب العالمين، آمين.

في هذه الليلة الغرّاء، وبذكر الصالحين تتنزّل الرحمات، نذكر هذا الإمام الذي وُلد كما هو مسطور في الكتب في القرن السادس الهجري في سنة خمسمائة واثنتي عشرة، وفي هذه السنة أضاء الكون بسيد الأولياء، بالقطب الغوث أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

رؤيا خال الإمام الرفاعي للنبي ﷺ وبشارته بولادة القطب الغوث

كان خاله البطائحي قد رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، ورؤية سيدنا صلى الله عليه وسلم حق لا يأتيها الباطل ولا يتمثل الشيطان به، فأخبره [النبي ﷺ] بأن أخته - وهي أم السيد الشريف السيد أحمد الرفاعي - ستحمل في سيد الأولياء بعد أربعين يومًا.

وقد حملت السيدة الشريفة في هذا القطب وهذا الإمام الكبير، وولدته في هذه السنة المباركة في سنة خمسمائة واثني عشر.

وفاة الإمام الرفاعي وأثر إخلاصه في ملء الأرض نورًا يتجاوز الزمان والمكان

وعاش [الإمام الرفاعي] ومات في ريعان قوته وشبابه، ولكن على حد [ما جاء عن] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث مات وانتقل إلى الرفيق الأعلى سنة خمسمائة اثنين وسبعين، وقيل ثمانية وسبعين، يعني ستين سنة، يعني ما زال في قوته وفي عطائه، لكنه ملأ الأرض نورًا.

وهذا النور خرج من قلبه الشريف بإخلاص، والإخلاص يجعل الكلمة تتجاوز الزمان وتتجاوز المكان وتتجاوز الأشخاص الحاضرين وتتجاوز الأحوال على اختلافها. فكان حال السيد أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه كذلك؛ تجاوزت كلمته الخيرة الطيبة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

ذرية الإمام الرفاعي وحفيده عز الدين أحمد الصياد ورحلته إلى مصر

وكان [الإمام الرفاعي] قد تزوج ورزقه الله سبحانه وتعالى ببنت، هذه البنت تزوجت فولدت أحمد عز الدين، وفي اللغة العربية يقدمون عز الدين على أحمد، وسُمِّي بالصياد لاصطياده الفوائد والشوارد في العلوم المختلفة.

عز الدين أحمد كان ابن بنت الإمام الرفاعي، وجاء إلى مصر وجلس بها ودرَّس، وكان له تلاميذ كثيرون. ثم بعد ذلك تزوج من بيت الملك الأفضل.

وصية عز الدين أحمد الصياد لحماته بشأن المولود والعقد والشباك

وأخبر [عز الدين أحمد الصياد] حماته بأن زوجته حامل، فلو ولدت بنتًا تضع في عنقها هذا العقد وأعطاها عقدًا، وإذا ولدت ولدًا فإنها تربطه على ذراعه.

وإذا أراد [الولد] أن يراه وكان [عز الدين] حيًا فليضرب هذا الشباك - وأشار إلى شباك بعينه في المنزل - فيراني.

وقد خلّف السيد أحمد [عز الدين الصياد] ولدًا وسُمّي بعلي، وهو الذي نحن في حضرته الآن في هذا المسجد الشريف الذي بُنِيَ من أجله، ومن أجل أن الله سبحانه وتعالى أجرى على الحضور عنده علامة لاستجابة الدعاء؛ فما أتاه أحد ودعا الله سبحانه وتعالى إلا استجاب الله له.

قصة السيد علي أبي شباك ورؤيته لأبيه من خلال الشباك ورحلته إلى الشام

السيد علي لما كَبُرَ سأل عن أبيه واشتاق إليه، فتذكرت الجدة - وأمه كانت قد ماتت إلى رحمة الله تعالى - السيدة درية خاتون، وأتت له بالعقد وربطته على ذراعه كما أوصى السيد أحمد عز الدين، وأشارت له إلى الشباك الذي يضربه فيرى أباه، ففتحه فرأى أباه، وأبوه حينئذ يعيش في الشام.

بعد ذلك ذهب السيد علي إلى أبيه السيد أحمد في الشام حتى يتعلم منه من ناحية، واشتياقًا لمصاحبته من ناحية أخرى، فصاحبه حتى لبس خرقة الصوفية، والخرقة كانت عندهم علامة على الصحبة. وقال له [أبوه]: إن مصر أولى بك، وقد كان؛ فمصر أولى به إلى يوم الناس هذا.

بناء المسجد الكبير على يد أم الخديوي إسماعيل لما رأته من كرامات حول الضريح

وجاءت الفاضلة أم الخديوي إسماعيل خشيار هانم وبنت هذا المسجد الكبير، لما رأته من كرامات تشبه المعجزات حول هذا القبر المنيف والضريح الطاهر الذي أجرى الله سبحانه وتعالى استجابة الدعاء حوله.

سبب غياب الكرامات اليوم هو قسوة القلوب والانشغال بالدنيا وإنكار عالم الغيب

يتساءل بعض قساة القلوب: لماذا لا يكون الآن مثل هذا الذي كان في الماضي؟ عقد يربطه، ورجل يوصي بفتح شباك فيراه، لِمَ ذهبت هذه الأشياء؟

لأن القلوب قد قست، ولأن المشاغل قد شغلت، ولأن الناس قد التفتوا إلى الدنيا وأنكروا ما هو في عالم الغيب، ولأن الناس لم تلتفت لا إلى ذكر ولا إلى فكر ولا إلى تخلية ولا إلى تحلية، بل التفتوا إلى حياة دنيا وكأنهم لا يغادرونها، وهم يرون موتًا كل لحظة وكل يوم، ولكنهم لا يتعظون.

كشأن الإنسان، وما سُمِّي الإنسان إلا لنسيانه، وما أول ناسٍ إلا أول الناس؛ فعاهد آدم ربه فنسي فنسيت ذريته، هذا هو حالنا.

حال الإمام الرفاعي في الذكر والتقوى مقارنة بحال الغفلة المعاصرة ووجوب العودة إلى الذكر

كان [الإمام الرفاعي] شائع الذكر والتقوى وقلة المنام وقلة الأنام وقلة الكلام وقلة الطعام، ولكن الآن ما الذي نحن فيه؟ نحن في رغبة عارمة وفي غفلة شديدة.

فيجب علينا أن نرجع إلى قوله تعالى:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

يجب أن نرجع إلى قوله تعالى عالم الغيب والشهادة؛ فالله له غيب وله شهادة:

﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3]

الدعاء في الساعات المباركة بالجمع تحت لواء النبي ﷺ والشرب من يده الشريفة

ندعو الله سبحانه وتعالى في هذه الساعات المباركة التي جمعنا فيها في الدنيا أن يجمعنا في الآخرة تحت لواء نبيه يوم القيامة، وأن نشرب من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

ونقول: يا رب أنا في حاجةٍ إليك ولستَ في حاجةٍ إلى مؤاخذتنا، فاعفُ عنا بعفوك وارضَ عنا برضاك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وأدخلنا الجنة من غير حسابٍ ولا سابقة عقابٍ ولا عتاب.

كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيَّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، وارضَ عن صاحب هذا المقام الشريف وانفعنا بعلومه وبعلوم سيدنا القطب الغوث أحمد الرفاعي، انفعنا به في الدنيا والآخرة إنك على ذلك قدير.

التشبه بالصالحين ونقل تحيات شيخ مشايخ الطرق الصوفية والدعاء لمصر

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم؛ إن التشبه بالرجال فلاح، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي النهاية أنقل لكم تحيات وتبركات شيخ مشايخ الطرق الصوفية فضيلة الدكتور عبد الهادي القصبي، حال وصوله إلى هذا المكان الشريف للمشاركة في هذه الليلة المباركة، العوارض التي أقامها الله فيها لخدمة المسلمين.

فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون معنا بالأرواح حتى وإن غابت الأشباح، كما كان سيدي أحمد الرفاعي يقول عندما حضر إلى الحضرة المصطفوية النبوية.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا النبي وعلى آله وصحبه وسلم، كل عام وأنتم بخير ومصر بخير محروسة بأوليائها، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستجيب لنا.