كيف تصبح مسلما عند الله سبحانه وتعالى | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •سأل سفيان بن عبد الله النبي قولاً في الإسلام لا يسأل عنه أحداً غيره، فأجابه بكلمات معدودات: "آمنت بالله ثم استقم".
- •العقيدة (آمنت بالله) والأخلاق (استقم) هما أساس الإسلام، فالاستقامة تعني الصلاح ظاهراً وباطناً.
- •أكثر من 95% من أحاديث النبي وحوالي 97% من آيات القرآن تدعو للأخلاق المبنية على العقيدة.
- •من أصل 6236 آية في القرآن، نحو 300 آية فقط في الفقه والتشريع، أي 5% فقط، والباقي يركز على الأخلاق.
- •الأخلاق تشمل: التوكل، الرضا، التسليم لله، تخلية القلب من القبائح، وتحليته بالفضائل.
- •بعض الناس اختزل الاستقامة في إقامة الشعائر فقط، رغم أهميتها كأركان الإسلام الخمسة.
- •إقامة الشعائر تُحدث الإناء الذي يحفظ الثواب، بينما تزكية القلب من الكبر والحقد والحسد هي جوهر الدين.
- •دخول الجنة ليس بكثرة العبادات فقط، بل بما يستقر في القلب من إيمان واستقامة.
سؤال سفيان بن عبد الله للنبي ﷺ عن قول جامع في الإسلام
قال [النبي ﷺ] نقلات نوعية في الإسلام، سفيان بن عبد الله حريص على ذلك؛ قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل أحدًا غيرك، لا أسأل عنه أحدًا غيرك، أنت وحدك؛ لأنك أنت محل الثقة، وأنت الأسوة الحسنة، وأنت مبلغ الرسالة، وأنت حبيب رب العالمين.
قل لي في الإسلام قولًا أصبح به مسلمًا عند الله سبحانه وتعالى وعند الناس، فأرشده أيضًا بكلمات معدودات:
قال رسول الله ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم»
إذن لا بد من العقيدة [آمنت بالله]، ثم استقم؛ إذن لا بد من الأخلاق. آمنت بالله عقيدة، استقم يعني ظاهرًا وباطنًا.
نسبة الأحاديث والآيات المتعلقة بالأخلاق المبنية على العقيدة
ولذلك نرى أن عدد الأحاديث التي جاءت في الأخلاق المبنية على العقيدة أكثر من خمسة وتسعين في المائة من الأحاديث، وعدد الآيات التي جاءت تدعو الناس إلى الأخلاق الكريمة من منطلق العقيدة سبعة وتسعون في المائة من مجمل الآيات.
آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية، قل ستة آلاف، منها ثلاثمائة آية في كل الفقه والشريعة الإسلامية. ثلاثمائة آية على ستة آلاف يصبح واحدًا على عشرين، يعني خمسة في المائة.
خمسة وتسعون في المائة من القرآن أخلاق وتوجيهات قلبية لا تشريعات
يعني خمسة وتسعين في المائة من القرآن ليس فيها تشريع بافعل ولا تفعل. إذن فماذا؟ إذن ماذا أفعل؟ إذن أخلاق: توكل على الله، ارضَ، سلّم أمرك لله، خلِّ قلبك من كل قبيح، خلّه من العنف ومن القسوة، حلّه بكل صحيح، افتح قلبك للناس، اعمل على المفتوح، استقم كما أُمرت.
بعض الناس اختزل هذه الاستقامة في إقامة الشعائر، وإقامة الشعائر أمر مهم أمرنا به الله سبحانه وتعالى حتى نُحدث الإناء الذي سنأخذ فيه ثوابنا.
إقامة الشعائر ضرورة لكنها ليست كل الاستقامة المطلوبة
ومن غير إقامة الشعائر لن نستطيع أن نحصل على هذا الثواب، ولن نستطيع أن نحافظ عليه، ولن نستطيع أن نكون في رضا الله سبحانه وتعالى وفي معيته.
فأركان الإسلام خمسة: الشهادتان، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، كلها أعمال. ولكن الله أمرنا أيضًا بتخلية القلب من كل قبيح: من الكبر، ومن العنف، ومن الحقد، ومن الحسد، وتحليته بكل صحيح: التواضع، والحب، والتسليم، والرضا، والتوكل على الله سبحانه وتعالى.
منظومة الإسلام بين الشعائر وأعمال القلوب وفضل أبي بكر الصديق
خمسة وتسعون في المائة يأمرنا [الله] بذلك [بأعمال القلوب والأخلاق]، وخمسة بالمائة يأمرنا بالصلاة على أهميتها وهي ذروة سنام الأمر، بالصيام، بالحج، بكل هذا.
إذن نحن أمام منظومة يجب أن نفهمها فهمًا جيدًا؛ منظومة تقول إن هناك شيئًا مهمًا، وأن هناك شيئًا أهم، وأن الله سبحانه وتعالى لم يُدخل أبا بكر [الصديق رضي الله عنه] ولم يرضَ عنه ويُدخله الجنة بكثرة الصلاة والصيام، وإنما بشيء وقر في قلبه.
قال رسول الله ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم»
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
