لقاء السبت | حسن الظن بالله | أ.د علي جمعة - تصوف

لقاء السبت | حسن الظن بالله | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة وهادينا إلى الله، فهو سيد ولد آدم الذي حقق العبادة التي أرادها الله من خلقه.
  • الله سبحانه وتعالى يكون عند ظن عبده به كما ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة: "أنا عند ظن عبدي بي".
  • يجب على المسلم حسن الظن بالله، فالله سيعامل العبد بحسب ظنه، لذلك لا ينبغي للإنسان أن يظن أن الله لن يغفر له.
  • من أحاديث النبي: "حسن الظن بالله من حسن العبادة".
  • إذا ذكر العبد ربه في نفسه ذكره الله في نفسه، وإذا ذكره في ملأ ذكره في ملأ خير منه.
  • كلما تقرب العبد إلى الله شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً.
  • الدعاء هو العبادة، ويجب على المسلم الاستمرار فيه لأن الله سيستجيب أو يدخر الإجابة، وكله خير في الدنيا والآخرة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

افتتاح الحلقة والترحيب بالمشاهدين والتماس بركة رسول الله ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذه اللحظات المعدودات التي نلتقي بها، ونرجو الله سبحانه وتعالى دوامها ما دمنا أحياء.

نلتمس فيها بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تركنا عليه من المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك؛ فهو بابنا إلى الله سبحانه وتعالى، وهو هادينا، وهو الأسوة الحسنة التي أمرنا الله أن نتمسك بها، وجعله شاهدًا علينا، وجعله مثالًا يُحتذى.

النبي ﷺ الإنسان الكامل الذي حقق العبادة التي أرادها الله من خلقه

ووفّقه سبحانه وتعالى لأن يكون الإنسان الكامل الذي يحقق العبادة التي أرادها الله سبحانه وتعالى من خلق هذه الأكوان.

ولذلك لخّص ذلك بعض العارفين بالله فقالوا: إن هدف خلق الله من خلقه هو النبي صلى الله عليه وسلم، يقصدون بذلك: "لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك"، وهو كلام صاغوه ليعبّر عما يجيش في صدورهم من قوله تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

باعتبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سيد العباد وكان سيد ولد آدم.

النبي ﷺ يعلّمنا أنه سيد ولد آدم وشهادة القرآن بعظمة خلقه

وهو يشير إلينا لهذا المثال الصالح الرباني يقول:

قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»

لم يكن يفتخر، وإنما كان يعلّمنا. قال تعالى في شأنه:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

وقال في شأنه:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يحدّثنا بأحاديث [كثيرة في هذا الباب].

التعريف بأبي هريرة رضي الله عنه وتفرّغه لطلب العلم في الصفة

ومن هذه الأحاديث ما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبو هريرة أسلم يوم خيبر وقبل الفتح، ولكنه تعلّم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكثير؛ من أجل أنه تفرّغ لطلب العلم فكان من أهل الصُّفة.

وأهل الصُّفة كانوا قد انقطعوا للعلم، فحضروا كل دروس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده الشريف المنيف مدة تلك السنوات التي كان فيها أبو هريرة، فكان من أكبر رواة الأحاديث وأتقنهم.

حديث أنا عند ظن عبدي بي ووجوب حسن الظن بالله تعالى

سيدنا أبو هريرة يقول أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرشدنا فيقول: إن الله سبحانه وتعالى عند ظن عبده، فيروي عن ربه أنه قال:

قال الله تعالى [في الحديث القدسي]: «أنا عند ظن عبدي بي»

وهذا المقطع من الحديث يبيّن وجوب حسن الظن بالله؛ لأن الله سيعاملنا كما نختار. فإذا ظننت في ربك أنه لن يغفر لك، فهذا الظن فيه شيء من القسوة والعنف على نفسك؛ لأن الله سبحانه وتعالى سيكون عند ظنك.

ولذلك الحديث لم يقل: "أنا عند حسن ظن عبدي بي" فقط، بل "أنا عند ظن عبدي بي"؛ فلا بد علينا أن نبتعد عن الظن الذي لا نرجو فيه رحمة الله، والذي لا نرجو فيه رزق الله، والذي لا نرجو فيه عفو الله وغفران الله سبحانه وتعالى.

دخول الجنة بفضل الله لا بالعمل وحده ثم التفاضل فيها بالأعمال

ولن يدخل أحد الجنة بعمله. قال العلماء: الجنة سندخلها بفضل الله.

قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: «حتى أنا، إلا أن يتغمّدني الله برحمته».

ولكن بعد أن ندخل الجنة فإن الخيار إنما هو بالأعمال، نختار في الجنة ما نشاء بموجب أعمالنا.

تتمة الحديث القدسي في فضل الذكر والتقرب إلى الله بالنوافل

قال الله تعالى [في الحديث القدسي]: «أنا عند ظن عبدي بي، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي، فإذا تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، ولا يزال العبد يتقرب إلى ربه بالنوافل حتى يحبه، فإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»

"أنا عند ظن عبدي بي" أمرٌ يدفعك إلى حسن الظن بالله.

حسن الظن بالله من حسن العبادة والدعاء هو العبادة

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن أبي هريرة أيضًا يقول:

قال رسول الله ﷺ: «حسن الظن بالله من حسن العبادة»

فينبغي عليك أن تجعل قلبك من القلوب الضارعة التي تتوسل إلى الله سبحانه وتعالى وتلتجئ إليه، وتحسن الظن به، وتستمر في الدعاء؛ لأن الدعاء هو العبادة.

وهناك في الحديث: «الدعاء مخ العبادة»، ولكن الأصح منه والأكثر إسنادًا: «الدعاء هو العبادة».

ولذلك يجب عليك أن تستمر في الدعاء لأنه عبادة؛ فسوف يستجيب الله لك أو يدّخره أو يؤخّره، وكله خير في الدنيا والآخرة.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي ﷺ والتهنئة بالعام الجديد

كل عام وأنتم بخير، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بفضله.

وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.