لقاء فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة بالطلاب الوافدين - ندوات ومحاضرات

لقاء فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة بالطلاب الوافدين

1 ساعة و 7 دقيقة
  • النص يستعرض رؤية شرعية للتعامل مع الفتن في الزمان المعاصر، موضحًا أن المسلمين طرحوا أسئلة متكررة حول قضايا سياسية لخمسين عامًا.
  • يبين كيف انهارت الخلافة الإسلامية عام 1924، وفشل مؤتمر الخلافة في القاهرة عام 1925، ثم فشل مؤتمر آخر عام 1926.
  • يشير إلى أن الدول الإسلامية اتجهت نحو القطرية، مع وجود سقف للتشريع هو الشريعة الإسلامية، بخلاف الدول العلمانية.
  • يستشهد بأحاديث نبوية توجه المسلمين للانسحاب وعدم المشاركة في الفتن، ومنها: "إذا رأيت هوى متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه وشحًا مطاعًا ودنيا مؤثرة فعليك بخاصة نفسك".
  • يوضح أن المسلم مطالب بطاعة الخليفة إن وجد، وإن لم يوجد فعليه الاعتزال والانسحاب، وليس عليه إنشاء خلافة.
  • يؤكد أن الموقف من أي جماعة إسلامية مثل حماس يتمثل في الوقوف معها ضد العدو الخارجي مع الاختلاف معها في بعض المسائل.
محتويات الفيديو(52 أقسام)

عتاب طلبة العلم في الأزهر على تكرار الأسئلة المجاب عنها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم.

هل يعرفون العربية؟ كلهم يعرف العربية، طلبة العلم في الأزهر الشريف، تمام، طيب.

وطلبة العلم الذي في الأزهر الشريف، لماذا لا يقرؤون كتبي؟ لماذا لا يستمعون إلى محاضراتي؟ تسألون أسئلة أجبنا عليها أكثر من ثلاثين مرة، فهل قرأتم ولم تفهموا؟ هل لم تقرؤوا ولم تعلموا؟ الثانية أظن أنها الثانية [أي الاحتمال الثاني].

يريدون السند الأعلى، مولانا ليكن، أنا أتكلم معهم مباشرة عن طريق اليوتيوب بالسند الأعلى الذي ما سند بعده، فأين نفس الأسئلة التي قلناها منذ ذلك؟ نحن بقالنا أكثر من ثلاثين سنة نجيب على هذه الأسئلة، هي نفس الإجابة.

التعجب من تكرار نفس الأسئلة منذ عقود والبحث عن سبب الخلل

فما الذي حدث؟ أنا أريد أن أعرف أين الخلل، لا أريد أن أحملكم ما لا طاقة لكم به، إنما أريد حقًا أن أعرف أين الخلل.

أسئلة أجيب عليها عشرات المرات وتُسأل مرة أخرى وكأن شيئًا لم يكن، لقد شككتموني في نفسي، إنها نفس الأسئلة، نفس الأسئلة.

نحن الآن في عام ألفين وأربعة وعشرين، هذا بدأ الحوار في سنة أربعة وسبعين ألفًا وتسعمائة [أي 1974م]، أي منذ خمسين سنة مضت.

مراحل الإجابة على الأسئلة المتكررة عبر العقود الماضية

وتحدثنا مع الأولاد ومع الكبار ومع الصغار، ووصلنا إلى إجابات شرعية وافية كافية واضحة يقينية.

جاءت سنة الثمانين فأغلب الناس بدؤوا يقتنعون ويعرفون، وبعض الناس ما زال في القلب شيء، فراجعناهم وذكرنا لهم ما ذكرناه، ووضعنا تحت أيديهم ما وضعناه تحت الأوائل فاقتنعوا.

وجاءت سنة ستة وتسعين والناس أكثر من ثمانين في المائة انتهوا من هذه الأسئلة، ولكن يظهر الواحد تلو الآخر، الواحد تلو الواحد، يسأل نفس الأسئلة.

فقلنا نعم نعيده مرة ثانية، لعله أن يكون قد وُلد بعد ما ذكرناه، فنعيد مرة ثانية. وظل هذا الأمر سنويًا وإلى يومنا هذا، وهذه هي المرة الخمسون التي أجيب فيها على نفس الأسئلة ذاتها.

مخاطبة الشباب بضرورة البحث والاطلاع قبل السؤال

صحيح أنكم صغار في السن جئتم بعد أن أجبنا، ولكن ألم تقرؤوا؟ ألم ينظر أحدكم إلى الإنترنت؟

ومعلوم أنه لا تشبع أرض من مطر، ولا تشبع أذن من خبر، ولا يشبع ماليزي من الصور، لا يشبع أبدًا، يصور ثم يصور ثم يصور.

طيب ما دام معكم الصور ومعكم الإنترنت، تسألون نفس الشيء يا أولاد؟

هل يوجد أحد منا هنا لديه حل لهذا اللغز، هذه المشكلة؟ هل يوجد أحد؟ لا أحد، لا أحد.

التغيير السياسي في ماليزيا وأثره في إثارة أسئلة الخلافة والحكم

إذا طيب، هل لديك مبرر يا شيخ أحمد؟ لا والله، لكن الشائع في أوساطهم هو هذه الأسئلة.

نعم، حدث التغيير الكبير في دولة ماليزيا منذ الانتخابات السابقة، يثير مثل هذه الأسئلة تحديدًا يا مولانا في قضايا الخلافة وقضايا النبي يطلب الحكم هكذا الله وما شابه ذلك.

حسنًا، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

تجربة الشيخ الشخصية في سؤال المشايخ الكبار عن قضايا الخلافة

الأسئلة سألناها لأنفسنا ونحن شباب ونحن صغار في السن، كان لدينا من العمر سبعة عشر عامًا، ثمانية عشر عامًا، شيء من هذا القبيل.

وهدانا الله سبحانه وتعالى، وعلمنا مشايخنا الكبار الذين أدركناهم؛ أنا عندي ثمانية عشر عامًا وهو عنده ثمانية وثمانون عامًا، يعني بيني وبينه سبعون عامًا.

أدركوا أواخر القرن التاسع عشر [الميلادي]، أدركوا الأكابر من علماء الأزهر الشريف، والأكابر من أهل الطريق والذكر إلى الله، والأكابر من أهل الفكر والتقوى.

نقل كلام العلماء الذين شهدوا انهيار الخلافة العثمانية

سألناهم هذا السؤال [عن الخلافة والحكم]، قال لي أحد المشايخ وأنا أنقله إليكم وكأنكم تستمعون إلى علمائنا في أواخر القرن الثالث عشر الهجري [ألف ومائتين وتسعين].

أنتم الآن في سنة ألف ومائتين وخمسة وأربعين، أي أنكم عدتم الآن مائتي سنة إلى الوراء.

والعلماء الذين أخبرونا رأوا بأعينهم الخلافة وهي تنهار، وقاموا هنا في مصر لانهيار الخلافة مصيبة لا مصيبة بعدها، بتشكيل ما يسمى بـمؤتمر الخلافة الإسلامية، وأتاه العلماء من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة، جاءوا مسلمين.

انهيار الخلافة العثمانية ومؤتمر القاهرة لإعادتها وإفساد الإنجليز له

في السادس من مارس ألف مائة أربعة وعشرين [هجرية] انهارت الخلافة، في سبتمبر ألف وتسعمائة خمسة وعشرين [ميلادية]، المؤتمر في القاهرة لكي نقيم الخلافة.

وجلسوا يفكرون علماء الأمة، وكان منهم سيدي الشيخ محمد بن الصديق الغماري كان حاضرًا، نعم.

فرُعب الإنجليز، الإنجليز هنا يحتلوننا، حصل لهم رعب أن الخلافة ستعود مرة أخرى ونحن نجلس مائتي سنة حتى نهدمها، هذه مصيبة كبيرة.

كان هنا حزب سياسي كان اسمه حزب الوفد، فأوحى أحدهم إلى رئيس حزب الوفد وقال له إن هذا المؤتمر ليس لوجه الله، وإنما من أجل أن يُعيَّن الملك فؤاد سلطانًا على المسلمين، وإذا عُيِّن الملك فؤاد سلطانًا على المسلمين يخسر الوفد المعركة السياسية، فامنعوا هذا المؤتمر.

فتدخل أولئك الناس وأفسدوا المؤتمر، ولم يتفق المسلمون على شيء واحد.

كتاب الإسلام وأصول الحكم ورد العلماء عليه دفاعًا عن الخلافة

فقد أتوا بعالم أزهري كان اسمه رحمه الله الشيخ علي عبد الرازق ليؤلف أن النبي ﷺ ليس له شأن في الحكم، ويؤلف كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، ويساعده في كتابته الأديب طه حسين.

لأن الخلافة لو عادت لعاد معها الحكم الإسلامي، وعادت معها الوحدة الإسلامية، وعاد معها القوة، وعاد معها من يدافع عن الإسلام. وكان الاتجاه الليبرالي الأوروبي الغربي يخاف من هذا.

ونُشر الكتاب وثارت الدنيا، ورد عليه العلماء بأكثر من سبعة كتب في الرد على الشيخ علي عبد الرازق، وسحبوا منه الشهادة العلمية، وذهبوا به إلى المحكمة حتى تحاكمه. كل ذلك حرصًا منهم ومن أهل الله ومن أهل العلم على قضية الخلافة.

فشل مؤتمر الهند للخلافة وغياب الخليفة في التاريخ الإسلامي

بعد ذلك انتهت هذه الدعوة، في سنة ستة وعشرين [1926م] اجتمع الهنود في بلادهم من أجل إنشاء مؤتمر للخلافة الإسلامية بعد ما فشل مؤتمر القاهرة، فتدخل الإنجليز وأفسدوه أيضًا، واجتمع هناك الناس وأفسدوا المؤتمر.

ورجع المسلمون مرة أخرى بدون رأي ولا بدون إجراء لإقامة الخليفة الجديد.

هذه الحالة، حالة انعدام الخليفة، لم تكن في التاريخ الإسلامي إلا ستة أيام فرّ فيها المتوكل على الله من بغداد عند دخول التتار، ووصل إلى مصر ستة أيام وأعلن نفسه خليفة على المسلمين مرة أخرى.

انتقال الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين وسقوطها على يد أتاتورك

وظل العباسيون يتداولون الخلافة إلى سنة تسعمائة وخمسة وعشرين هجرية، حيث دخل الأتراك فعظموا الخليفة غاية التعظيم وأخذوه معهم إلى تركيا إلى إسطنبول وأعلنوه خليفة للمسلمين.

فلما مات أعلن سليم خان نفسه خليفة مكانه، وانتهت الدولة العباسية بموت هذا الرجل، وخلفه فيها الخلفاء العثمانيون وظلوا كذلك إلى أن أتى آخرهم السلطان رشاد.

وعليه قام كمال أتاتورك عامله الله بما يستحقه، وانهارت الخلافة. وجلس أتاتورك ستة وثلاثين ساعة يتحدث في البرلمان التركي كلامًا متصلًا حتى تنتهي الخلافة وتنفصل تركيا عن العالم الإسلامي وعن سائر البلدان التي لها عليها سلطان.

تسلسل فشل مؤتمرات الخلافة واقتراح السنهوري لمنظمة إسلامية بديلة

وقد كان في عام أربعة وعشرين انهارت الخلافة، وفي عام خمسة وعشرين فشل مؤتمر القاهرة، وفي عام ستة وعشرين فشل مؤتمر الهند.

بدأ المسلمون يفكرون: نريد أن نفكر في الخلافة أو في بديل للخلافة. فكتب عبد الرزاق باشا السنهوري في رسالته التي حصل عليها من جامعة السوربون في باريس أنه يمكن أن ننشئ منظمة تضم الدول الإسلامية كلها.

وهذه المنظمة ترعى الشؤون الإدارية والمالية والعسكرية والاقتصادية وهكذا، وتضع للعالم الإسلامي قوانين موحدة مصدرها الشريعة الإسلامية، وتحكم كل ولاية أو بلد نفسها على صورة تقارب الفيدرالية الأمريكية.

نموذج الفيدرالية الأمريكية كبديل مقترح لنظام الخلافة الإسلامية

كل ولاية لها قوانينها ولها حاكمها، لكن في النهاية الدولة واحدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا تحدث الوحدة ويحدث أيضًا شيء من مراعاة الأعراف واستقلال كل بلد.

وفي الوقت نفسه يكون رئيس هذه المنظمة أو من يرأسها منتخبًا من مجموعة المسلمين.

ونال [السنهوري] رسالته وعاد إلى مصر. هذه الرسالة مكتوبة بالفرنسية، ومنذ عشرين سنة تُرجمت إلى العربية وهي متوفرة في الأسواق لعبد الرزاق باشا السنهوري.

واقع الدول الإسلامية بعد سقوط الخلافة والتزامها بالشريعة في قوانينها

بعد ذلك انشغل الناس بما أسموه بـالدولة القُطرية، أي أن كل بلد عاشت مع نفسها وحاولت أن تعيش.

لكن الجميع، سبع وخمسون دولة، تعلن الإسلام في دستورها، ولم يخرجوا عن جملة الإسلام في قوانينهم. يعني ما زالوا يطبقون الميراث والزواج والأحوال الشخصية والبيوع وهكذا.

وأصبح هناك مسألتان تشغلان بال المفكرين: الربا والحدود. وبقية الأشياء كلها موافقة للشريعة الإسلامية لا تخالفها، إنما هاتان المسألتان [الربا والحدود].

مكانة مصر العلمية وريادتها في الفكر الإسلامي والتشريعي

بدأ المفكرون خاصة في مصر، ومصر بلد الأزهر، ومصر كان فيها من الأدباء والمتمكنين من اللغة ما فيها، حتى أن طالب العلم كان يترك الحرمين الشريفين للوصول إلى مصر للتعلم. من أراد أن يتعلم جاء إلى مصر.

الفرق بين الدولة المدنية ذات السقف التشريعي والدولة العلمانية بلا سقف

فكروا في فكرة عجيبة غريبة لكنها خارج الصندوق: الدولة التي نعيش فيها هل لها سقف للتشريع أم ليس لها سقف للتشريع؟

الذي له سقف فهو محدود، أعلى حتى أصل إلى السقف لا أستطيع، هذا سقف. والذي ليس له سقف أفعل ما أشاء، أطير في الهواء.

اسموا الذي له سقف بـالدولة المدنية، والذي ليس له سقف بـالدولة العلمانية.

ما الفرق؟ كل من الدولتين فيها سلطات ثلاث: القضائية ولها استقلال، التنفيذية ولها استقلال، السلطة التشريعية ولها استقلال. هكذا في العلمانية وفي المدنية الفصل بين السلطات.

الدولة كمؤسسات متعددة والفرق بين مصر وإنجلترا في سقف التشريع

الدولة هنا وهنا دولة مؤسسات: فيها وزارة للعمال، فيها وزارة للاقتصاد، فيها وزارة للحربية الدفاع الجيش، فيها مصلحة الكيمياء، فيها مؤسسة الأزهر الشريف، فيها الجامعات، فيها وهكذا.

ثلاثة آلاف مؤسسة تكوّن الدولة. لو بحثنا عن مؤسسات ماليزيا نجدها ثلاثة آلاف، مصر ثلاثة آلاف، إنجلترا ثلاثة آلاف مؤسسة.

فما الفرق بين مصر وبين إنجلترا؟ هذه [مصر] لها سقف، مصر لها سقف. ما السقف؟ الشريعة الإسلامية، مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها سقف.

معنى السقف التشريعي وعدم قدرة البرلمان على مخالفة الشريعة

وماذا يعني هذا؟ وإنجلترا ليس لها سقف، بروتستانت أو أي شيء لها سقف يعني، قال لا ما هو السقف.

فماذا يعني؟ هذا أن مجلس النواب المصري لا يستطيع أن يصوغ قانونًا يخالف الشريعة الإسلامية، فلا يستطيع أن يبيح الشذوذ.

والإنجليزي يفعل ما يشاء، اجتمعوا وأباحوا فعل قوم لوط فيصبح مباحًا عندهم.

دور المحكمة الدستورية العليا في حماية الشريعة من مخالفات البرلمان

حسنًا، افترض أن مجلس النواب المصري فقد عقله وأصدر قانونًا بإباحة هذا الأمر المخالف للشريعة الإسلامية، فماذا يكون الحال؟

نشكوه إلى المحكمة الدستورية العليا التي تراقب دستورية القوانين، ونذهب إليهم ونقول: يا جماعة إن مجلس النواب قد جُنّ وأصدر قانونًا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها.

فيجتمع القضاة الكبار المجتهدون في مجلس في المحكمة الدستورية العليا ويبطلون القانون فيبطل.

فيقوم مجلس النواب ويقول: هكذا تدخلتم في عملنا ونحن نقول بالفصل بين السلطات! فيقول له: اصمت، أنت خالفت الشريعة الإسلامية التي فوقي وفوقك.

الفرق الجوهري بين الدولة الإسلامية المدنية والدولة العلمانية بلا سقف

فهل هذه بلاد كافرة أم بلاد مسلمة؟ وما الحكاية؟ إذا كان هذا، لو أن مجلس النواب جُنّ وأصدر ما يخالف الشريعة لردت عليه المحكمة الدستورية بإبطال ما صدر.

حسنًا، في إنجلترا إذن، قالوا: يا جماعة لقد أبحنا الشذوذ ولا أحد يعرف أن يتكلم، انتهى الأمر. فهو لا سقف له.

وأباح لنا الانتحار، وأباح لنا المخدرات، وأباح لنا الدعارة، وأباح لنا كل سيئة ومفسدة. هل هناك أحد يتكلم؟ من الذي يتكلم؟ هؤلاء نواب الشعب يشرعون كما يشاءون.

أين السقف؟ ليس هناك سقف. إنجلترا دولة علمانية، لكن مصر دولة إسلامية.

تطبيق نموذج السقف التشريعي الإسلامي في مختلف الدول الإسلامية

حسنًا، والشام كذلك لديهم نفس هذا الكلام، وحسنًا والأردن والله هو، وحسنًا ماليزيا هي هي، وحسنًا أفغانستان هي هي.

مرة زارني أحدهم من أفغانستان وقال: نحن اكتشفنا شيئًا غريبًا. قلت له: ماذا؟ قال: القانون المدني الأفغاني ترجمة للقانون المدني المصري.

من الذي ترجمه؟ قالوا: لا نعرف. من الذي طبّقه؟ قال: هكذا وجدنا آباءنا على هذا الفعل ونحن خلفهم سائرون.

نعم، متى بدأ؟ قال: والله لا أعرف. وأتوا هو ومن معه من المستشارين والقضاة ليتدربوا وليفهموا معنى القانون الأفغاني من خلال القانون المصري. جميع الدول الإسلامية هكذا.

نشأة منظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها في خدمة العالم الإسلامي

وبدأت المسائل تتضح، فنشأت منظمة التعاون الإسلامي، وأنشأت لنفسها مجمعًا فقهيًا، ولنفسها مركزًا للأبحاث، وأنشأت لنفسها مصرفًا يُقرض الدول ويعطيها كصندوق النقد الدولي، وأنشأت لنفسها مؤسسات.

كل ذلك في المملكة العربية السعودية في جدة، وأصبحت منظمة المؤتمر الإسلامي هذه أو منظمة التعاون الإسلامي كما سموها أخيرًا، منظمة تعمل منذ عام ستين إلى الآن.

كم سنة؟ ستون سنة تعمل، إذن لها ستون سنة. وحضراتكم يبدو عليكم أنكم لا تسمعون عنها ولا أنتم تعرفون ولا ما الحكاية، لست أدري، أنا متعجب.

نصيحة المشايخ الكبار بالرجوع إلى النبي ﷺ عند الحيرة في الفتن

حسنًا، لما ذهبنا إلى مشايخنا الذين تربوا على مشايخ أواخر القرن التاسع عشر [أواخر القرن الثالث عشر الهجري]، سألناهم وناقشناهم هذه المناقشات.

قال [الشيخ الكبير]: انظر يا بني، أنا لا أعرف في السياسة كثيرًا - يقول الشيخ كبير - ولكن أعرف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هيا نلتمس عنده الحل.

فالحل إما أن يأتي من فكري وعقلي وحولي وقوتي، وإما أن نسأل هذا السيد العظيم [رسول الله ﷺ] في تلك الورطة التي نحن فيها.

قلت له: أنحن في ورطة؟ قال: نعم نحن في ورطة. قلت له: وهذا العصر فاسد؟ قال لي: نعم فاسد، نعم. قلت له: وهو صعب وفتن ومحن وأحزان؟ قال: نعم.

التوجه إلى رسول الله ﷺ عند الحيرة والاستئناس بكلامه في الفتن

الله يعني أنت لست مع العصر هذا، قال: نعم ولست مسرورًا، لا لست مسرورًا، لا.

فماذا نصنع؟ قال: نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا حيّرنا الأمر توجهنا إلى سيدنا صلى الله عليه وسلم.

كلام مسّ شغاف القلب، كلام ظاهره كلام متين، كلام قوي، فإلى من نذهب؟

فواحد جالس قال: ولكن على فكرة حسن البنا له وجهة نظر أخرى. قلنا له: حسن البنا هذا نبي؟ قال: لا حاشا لله، هذا رجل على باب الله داعية، ولكن يعني يقول إن له رأيًا آخر.

إذن ألا نسمع الرأي الأول [رأي النبي ﷺ] حتى نرى هل هو موافق أم لا، ونحاكم جميع الأقوال بقول من [هو] سيد الخلق؟ أراضون بذلك أم أن في هذا أيضًا نزاعًا؟ كلام، قلناه له: راضين.

حديث النبي ﷺ في اعتزال الفتن والتمسك بخاصة النفس عند فساد الزمان

نذهب إلى سيد الخلق لنرى ماذا يقول لنا.

فوجدناه يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيت هوًى مُتَّبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وشُحًّا مُطاعًا، ودنيا مُؤثَرة، فعليك بخاصة نفسك، ودَعْ عنك أمر العامة»

قلت له: ما هذا؟ يعني انسحب! انظر ما النبي يقول لك واعمله.

إذا رأيت هوًى مُتَّبعًا - موجود هذا أم لا؟ موجود - وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وشُحًّا مُطاعًا، ودنيا مُؤثَرة، فعليك بخاصة نفسك.

احذر أن تتأثر!

قال رسول الله ﷺ: «القابض على دينه كالقابض على الجمر»

أيترك الجمرة أم يمسك بالدين ويتألم؟ حتى لو تألمنا فلنمسك بالدين.

معنى خاصة النفس والتمسك بالدين في زمن الفساد والفتن

رواية أخرى:

«فعليك بخُوَيصة نفسك»

الأولى ما هي خاصة نفسك؟ يعني أولادك وجيرانك وأحباءك وأولاد عمك والعائلة هكذا.

الفساد يشتد، ولا يأتي زمان إلا والذي بعده أشر منه، قوم فلتكن خُوَيصة نفسك.

زوجتك ضدك، ابنك ضدك، نعم هكذا مر الأمر. زوجة نوح وزوجة لوط كانتا ضده، لكنه لم يفرط في دينه من أجل زوجته، وإنما تمسك بدينه وانكفّ على نفسه.

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]

لِمَ ذكر الله قصص النبيين في القرآن؟ حتى نقتدي بهم.

إحالة الشيخ الكبير إلى حديث النبي ﷺ في لزوم الإمام أو اعتزال الفتن

قلت له: حسنًا، هل هذا العصر قد جاء أم لم يأتِ؟ نحن نتحدث مع الشيخ الكبير الرجل العجوز الختيار.

قال لي: اذهب إلى سيدنا [رسول الله ﷺ]، انظر أجاء أم لم يأتِ، وأنا ما لي وما لي دعوة.

لا، بسيدنا [رسول الله ﷺ] ستحتار، ستدور، نرجع إلى سيدنا. يقول ماذا سيدنا؟ يقول صلى الله عليه وآله وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام، ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»

والله إن هذا الإمام الذي ضربني وأخذ مالي، أهو ظالم أم رجل تقي؟ إنه ظالم! فيقول لي: ابقَ معك [أي الزم طاعته].

وجوب اتباع أمر النبي ﷺ في لزوم الإمام واعتزال الفرق عند غيابه

والله عندما تتقافزون مثل القردة هكذا، سأتبع رسول الله ولا لي دعوة بأحد منكم. سيدنا قال لنا هكذا، أعجبك أم لم يعجبك كل التراب، سيدنا قال هكذا.

فالزم الإمام. قال:

قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض إمام، فالهرب الهرب، فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعضّ على جذع نخلة، مؤمنًا بالله واليوم الآخر»

لم يقل لي: اذهب وأنشئ خلافة، ولم يقل لي: اضرب حكومة، ولم يقل لي: اشترك مع داعش، ولم يقل لي: أفسد في الأرض. يقول لي: انسحب، كُفّ يدك.

التحذير من مواجهة المفسدين بالقوة والتأكيد على أن الكون ملك لله

فجاء صاحبنا الآخر فقال: حسنًا، فماذا إذا تولى المفسدون مكان المصلحين؟

فقال: يعني هذا الكون الخاص به، يظن أن هذا الكون ملكه! والله ما هو ملكنا، هذا نحن عبيد لله، والله ما ملكنا، ليس ملكنا، والله هذا ملك الله لا إله إلا الله.

أنت تظن الكون ملكك لكي تجلس تفكر بهذه الطريقة! وأنا إذا انسحبت وفي واحد أو الآخر مفسد، فافترض أن واحدًا مفسدًا جاء وجعلك تفسد، فتكون قد وقعت في مصيبة.

الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 39-41]

المسؤولية الفردية يوم القيامة وعدم تحمل أحد وزر غيره

وقال [الله تعالى]:

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]

وقال:

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ﴾ [الإسراء: 13-14]

ليس كتاب زميلك ولا رئيسك ولا مرؤوسك.

﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 14]

قال أم لم يقل هذا الكلام؟ لست آتيًا به من عندي، ولا العلماء أتوا به من عندهم، هذا نص الكتاب [القرآن الكريم].

﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]

المسؤولية فردية.

تحذير النبي ﷺ من مواجهة الدجال والفتن وأمره بالانسحاب

ستذهب لتعرض نفسك للفساد وسيدنا [رسول الله ﷺ] يقول لك: اركن، احذر، اعتزل، لا تفعل.

قال [رسول الله ﷺ]:

«فإن سمعتم به - بالدجال - فلا تلاقوه»

يقول الرجل: سأحاجّه فأحجّه، فيخرج فيكون من أتباعه.

إذن أنت أضعت نفسك لأنك لم تسمع كلام رسول الله. سيدنا قال لك: احذر أن تقابل الدجال، إذا سمعت عنه فاهرب.

أما الذي فتح صدره وأراد أن يقابل الدجال وجعل نفسه شجاعًا وقويًا، فسيضيع.

لماذا؟ إنني قوي الإيمان، حتى الناس جميعًا كانوا يستمعون إلي في المسجد! ستضيع هكذا. لماذا تضيع؟ لأنك خالفت سيدنا [رسول الله ﷺ]، سيدنا أعلم منك.

سؤال الشاب عن معنى الإمام في الحديث وتوجيه الشيخ للبحث

هذا ما نحن فيه، وهذا ما قلته لكم في أول الكلام. فواحد جالس من أولادنا إخواننا هكذا وكنا صغارًا هكذا، فقال له: يا سيدنا الشيخ الإمام، ما هو الإمام هذا؟ ما هو؟

قال له: ابحث، انظر سيدنا [رسول الله ﷺ] يقصد بالإمام ماذا، أنا مالي. ودائمًا كان يقول لنا هكذا.

فوجدنا رواية الإمام أحمد، رواية الإمام موجودة في البخاري، رواية الإمام أحمد صريحة مريحة:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة»

فقد أتى بها لك بكل وضوح.

فالهرب الهرب، من كان له أرض فليلحق بأرضه، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له بقر فليلحق ببقره.

وجوب طاعة النبي ﷺ وعدم تقديم أي رأي بشري على أمره

سيدنا [رسول الله ﷺ] قال لي هكذا، وحضرتك من جماعة الإخوان لا تعرف ما تقوله لي هكذا، ستضيع الدنيا.

أطاوع من؟ أطاوعك أنت مع عقلك المنير هذا الذكي الذي يجعل أحدًا يسأل أسئلة أجيب عليها منذ خمسين سنة مضت، والتي قلتها شخصيًا عشرين مرة في عشرين سنة مضت، وأترك سيدنا؟

والله أبدًا، ولا يمكن أن نترك سيدنا [رسول الله ﷺ] يا أخي، وليس لنا سواه، وهو الباب الوحيد بيننا وبين الله.

الذي أعجبه أعجبه، والذي لم يعجبه لم يعجبه.

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]

ما لنا إلا سيدنا [رسول الله ﷺ].

حديث أبي موسى الأشعري في النهي عن الاشتراك في الفتن والقتل

يبقى إذا سيدنا [رسول الله ﷺ] هو قال لي كذلك. حديث أبي موسى الأشعري أن الواحد سيخرج فيُقتل من غير سبب، لا القاتل يعرف لماذا يقتل ولا المقتول يعرف لماذا يُقتل.

فقال [النبي ﷺ]: إياك أن تشترك في هذا الأمر.

قالوا: يا رسول الله، أرأيت لو دخل على بيتي داري؟ قال: فادخل بيتك. يعني إذا دخل البناية أنت تدخل الشقة.

قال: فإن دخل بيتي؟ فقال: ادخل غرفتك.

فقال: فإن دخل غرفتي؟ فقال: إذا خفت أن يأخذك لمعان السيف - فهذا السيف له بريقه هكذا - فماذا؟ قلت: أدافع عن نفسي؟ فضع رداءك فوق رأسك، وكن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله القاتل.

طاعة النبي ﷺ مطلقة ولو كره الناس والهدف دخول الجنة

ما هذا هكذا يا رسول الله؟ أي أن الآخرين يقولون أن نموت كالخراف! والله لو قال لي [رسول الله ﷺ]: مُت كالحمار لمتُّ كالحمار، ليس لي إلا رسول الله!

لأن هذا هو الذي سيدخلنا الجنة التي هي مقصد هذه الدنيا كلها، أن أذهب فأدخل الجنة. أنا أريد أن أدخل الجنة.

فكن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله القاتل. ما هذا؟ طبعًا لا يعجبه، هو يتحدث هكذا بحول وبقوة وسيقوم بقتله، وربنا يوفقه في أن يقتل هذا القاتل ويدخل به النار.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

النبي ﷺ لم يأمر بإنشاء خلافة بالقوة بل أمر بالتسليم لله

أي دولة هذه التي نريد أن ننشئها وما إلى ذلك؟ هو [النبي ﷺ] قال لي أن ننشئ الخلافة؟ والله ما قال لي.

نحن أول ما سقطت الخلافة اجتمعنا لأن الأمر في أوله يمكن أن نعيّن أحدًا أي خليفة للهيئة الموجودة، ولكن هذه انفرطت نهائيًا ولم يبقَ إلا التسليم.

فمن الذي سيقيم الخلافة؟ ربنا [سبحانه وتعالى]. ماذا يعني ربنا؟

كانوا يأتون إلى سيدنا [رسول الله ﷺ] وهو في مكة ويقولون له: يا رسول الله، استعرض بنا هذا الوادي فقد ضاق الحال علينا.

فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «ألا إني رسول الله، ولينصرني الله حتى تسير الظعينة المسافرة من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها وحدها هكذا»

وقد كان وأمِن الطريق.

منهج النبي ﷺ في رفض العنف الفردي والحرب بدولة منظمة

سيدنا [رسول الله ﷺ] كان يغضب [أي يرفض العنف الفردي]. أهل العقبة الأولى والثانية عرضوا عليه، قالوا له: نحن أهل حرب، إذا كان هؤلاء الجماعة أهل مكة يضايقونك نُجري الدماء على العقبة.

قال لهم: ما أُمرت بهذا، ما هو في مكة [أي لم يُؤذن له بالقتال بعد].

فلما ذهب [إلى المدينة] وأتى المال وانتظمت الدولة وأصبحت لها مؤسسات وكيان ومسجد، حارب في بدر وفي أحد وفي الخندق.

حارب بدولة، بجيش منظم، وليس بأعمال الاغتيالات. سيدنا [رسول الله ﷺ] لم يترك شيئًا إلا أخبرنا به.

حديث النبي ﷺ عن كثرة الهرج والقتل في آخر الزمان

البزار في حديث عند البزار، حديث جميل جدًا، حديث أبو موسى [الأشعري]، أقوله لكم بالنص، هو في مصنف ابن أبي شيبة:

قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج»

الدنيا مضطربة في بعضها هكذا: أوكرانيا تضرب روسيا، وروسيا تضرب أوكرانيا، والصهاينة يضربون غزة، وغزة تضرب الصهاينة، الدنيا مضطربة.

فقلنا: يا رسول الله وما الهرج؟ قال: القتل القتل، في كل مكان.

قلنا: أكثر مما نقتل؟ هم جميعهم القتلى في العشر سنوات ألف وستة [1006]، الذين يقولون أكثر مما نقتل كانوا ألف وستة، الذين يتكلمون عنهم هؤلاء مائتان وقليل من المسلمين وسبعمائة من الكافرين وقليل.

أكثر مما نقتل، هذا نحن، هذا ألف وواحد ماتوا عندنا هنا.

حديث النبي ﷺ عن قتل الرجل أخاه وجاره ونزع العقول في آخر الزمان

أكثر مما نقتل؟ قال [رسول الله ﷺ]:

«ليس بقتلكم الكفار، ولكن يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه»

ماذا قال؟ فأُبلسنا. أُبلسنا يعني فعل هكذا [أي صُعقوا]، هذا أُبلسنا بالضبط. فأُبلسنا يعني اندهشوا، لا يعرفون كيف يتكلمون، صمتوا لا يقدرون.

المصريون يقولون لك: تنحّ، نعم تنحّ يا أخي. ماذا؟ فأُبلسنا حتى ما يُبدي أحدنا منا عن واضحة، يعني أنت مالك، خائف، صامت، معترض، يعني أنت ما لك، لا تعرف، واضح ما من شيء واضح.

يقول لك: اركب، ماسك على وجهه. فأُبلسنا، تنحّوا كلهم هكذا.

نزع العقول في آخر الزمان وتكرار نفس الأسئلة دليل على ذلك

هو ما هذا هو الذي يحدث، هذا الواحد يستعين بأخيه وابن عمه وعزوته التي له كي يعني يعرف يعيش، إنما يقتل أبوه وأخوه وابن عمه.

قال: قلنا: ومعنا عقولنا يومئذ يا رسول الله؟ هل أنت تتحدث إلينا عن أناس مجانين أم أناس لديهم عقولهم؟

قال [رسول الله ﷺ]:

«تُنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان»

هذا هو الحاصل أمامي، هذا خمسون عامًا وأنا جالس أقول نفس الكلام، ونفس العقول تسأل نفس الأسئلة.

أمعنا عقولنا يا رسول الله يومئذ؟ قال: يُسلب الله عقول أهل ذلك الزمان، أغلب عقول أهل ذلك الزمان. العيّنة بيّنة.

وجوب طاعة النبي ﷺ والسكوت عن الفتن وعاقبة المخالفة

ويريدون، يسألون، يريدون دمًا وهو أجبن خلق الله، هذا هو اللسان لكن يتكلم. يريدون لا أعرف ماذا نفعل.

فلتطاوع سيدنا [رسول الله ﷺ]، سيدنا يقول لك: اسكت فتسكت.

سيدنا لما كان ينصح بنصيحة وتخالف قوم، ربنا يجازيه على الفور من يخالف. هذا رجل يأكل بشماله، فقال له النبي ﷺ:

«كُلْ بيمينك»

قال له: لست أستطيع. لست قادرًا؟ فشُلّت يده. ما دمت أنت بهذا الشكل.

هذا ما قاله سيدنا [رسول الله ﷺ].

نصيحة النبي ﷺ بعدم الشك في النساء عند العودة من السفر وعاقبة المخالفة

يا جماعة، عندما يأتي أحد من السفر، واتركوا طريقتكم هذه في الشك في النساء. أقول لكم: لا تشكّوا في النساء، اذهبوا إلى المسجد حتى يجري الأطفال وما شابه ذلك، وتقول للمرأة في البيت هذا أن الرجل قد جاء، فإذا كانت لا تسرّح شعرها فلتسرّح، وإذا كان لديها حاجة تقضيها لكي تستقبل زوجها.

فواحد لا تعجبه هذه الطريقة، قال: أريد أن أتأكد. تتأكد من ماذا؟ سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول لك: اذهب إلى المسجد حتى يكرمك الله.

لم يذهب [إلى المسجد] وذهب فجأة إلى امرأته فوجد معها رجلًا! لا إله إلا الله.

وعندما تذكر هذا الحديث وهو حديث صحيح، قوم النابتة يقولون لك: يا الله، الشيخ يريدنا أن نكون مغفلين أم ماذا؟ انظر وانتبه! لا، بل أنت مغفل فعلًا هكذا.

الغاية من الحياة طاعة الله ورسوله ودخول الجنة لا التنطط والقوة

إنني سأطيع رسول الله ﷺ، أنا ما شأني بالخلق. هذا الكون نحن هنا جئنا بالإيجار، نؤمر فنطيع فندخل الجنة، تلك هي الحكاية.

أما هذا التنطط والحول والقوة فهو الذي يجلب المشاكل.

قال رسول الله ﷺ: «تُنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف هنات من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء»

«والذي نفسي بيده، لقد خشيت أن يدركني وإياكم تلك الأمور، ولئن أدركتنا ما لي ولكم منها مخرج إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها»

أي تكفّ أيديكم هكذا وتخرجوا منها كما دخلتم فيها ولا تفعلوا شيئًا.

هذا ما يقوله سيدنا [رسول الله ﷺ]، وتقرؤون إذن هذا الكلام كله أحاديث، والأحاديث هذه مليئة وكلها صحيحة.

خلاصة المنهج: الرجوع إلى النبي ﷺ للإجابة على أسئلة الخلافة والحكم

فلكي نجيب على هذه الأسئلة [المتعلقة بالخلافة والحكم] نذهب إلى سيدنا [رسول الله ﷺ] لنرى ماذا يريد وما يريد أن نعمل، ونعمل.

في حال أراد أحد أن يسأل سؤالًا، حدث لهم خوف ما، لا يوجد أحد.

أعطِ هذه مجموعة من الأحاديث، وهذه أيضًا مجموعة من الأحاديث، فقد سألتها لتجيب على أي أحد يقول لك أي حجة، ارفعها، قل له: سيدنا قال، ها.

رأي الشيخ في الرئيس مرسي وضرورة الكفاءة في القيادة

أنا ذا سأسأل سؤالًا سياسيًا قليلًا: مولانا ما رأيكم الصريح المريح في مرسي الرئيس الراحل؟

هذا أنا كنت في الولايات المتحدة في يناير سنة الألفين وثلاثة عشر، وبعد ذلك قالوا لي: كيف مجريات الأمور في الكونجرس الأمريكي، كيف مجريات الأمور عندكم في مصر؟ تمام؟

قلت لهم: لا ليس تمامًا. نحن أحضرنا، نحن لدينا حافلة [أوتوبيس] نحتاج سائقًا، فأتينا برجل طيب ابن حلال، ولكن ماذا؟ يمسك السبحة والذكر تمامًا، ولكن لا يعرف القيادة، وأركبناه الحافلة.

فماذا ننتظر؟ قالوا لي: ماذا ننتظر؟ قلت لهم: الحافلة تصطدم بالشجرة وتحدث حادثة تنقلب الحافلة.

سقوط مرسي والفرق بين الطيبة والكفاءة في إدارة الدولة

قالوا: إذا مرسي لا يعرف القيادة؟ قلت لهم: لا يعرف القيادة. قالوا: والحافلة تصطدم متى؟ إن شاء الله - يسخرون مني - قلت لهم: بعد ستة أشهر.

كنا في يناير، وبعد ستة أشهر حدث يونيو وهكذا إلى آخره، وطُرد مرسي واصطدم.

كونه رجلًا طيبًا شيء، وكونه رجلًا كفئًا شيء آخر. مرسي كان كل يوم تقريبًا يبكي ويقول: أنا ما الذي لأجل الذي يأتي بي أنا هنا، لماذا، من جاء بي هنا.

لا ينفع للقيادة. القيادة تحتاج إلى عمر بن الخطاب، القيادة تحتاج إلى أبي بكر الصديق، علي بن أبي طالب: أنا الفتى الغالب علي بن أبي طالب.

تحتاج إلى الكفاءة التي تستطيع أن تدير الدولة، وليس تحتاج إلى شخص لا يعرف كيف يدير نفسه. فالقضية ليست قضية أنه مسلم أم غير مسلم، إنها قضية أهو كفء أم لا؟ لا ليس كفئًا، انتهى، سيذهب مع الريح ويذهب من وراءه مع الريح. هذه هي القصة.

موقف الشيخ من حماس والتفريق بين دعم المسلمين ونقد المنهج

نعم، في حماس مولانا حماس، هل موقفكم يعني في حماس مخالف لموقفكم مع الإخوان المسلمين؟

لا، إن موقفنا من حماس كما هو وقلت هذا مرارًا وتكرارًا. لكن أنا ما أنا ضد الصهيونية، يضربون ابن عمي المخطئ، أنا معه. ابن عمي أقاتل معه وأُقتل دونه، لكنه مخطئ، فالخطأ هذا شيء آخر لحسابات نختلف معه فيها.

أما الصهاينة فالصهاينة ملعونون، الصهاينة خنازير أهل الأرض. فنحن نقف، وما زلت أنا فقط أنا قلت هذا في البرلمان وقلت هذا في الإعلام.

الدولة المصرية كلها ستقف مع حماس ضد الكيان الصهيوني، بالرغم من أننا لسنا مع حماس بمعنى أن طريقة تفكيرهم لا تعجبنا ولا تبنياتهم ولا كذلك.

الوقوف مع المسلمين ضد الصهاينة ثم محاسبة المخطئين بعد زوال المحنة

لكن عندما سلّط الله الصهاينة على المسلمين، فمع من سنقف؟ مع المسلمين. هذا الأمر يحتاج إلى تفكير؟ لا يحتاج إلى تفكير ولا يحتاج إلى قرار ولا هو شيء محرج.

وأنت عدت في كلامك، كيف أعود؟ لا، أنا كما أنا. طريقة تفكير حماس تؤدي إلى الهلاك.

طيب، ستقف معهم؟ سأقف معهم بالمال وبالسلاح وبالعقل والتدبير وبالدعاء، نعم. مسلمون يا أولاد، وإلا فماذا؟ طبعًا يجب أن نقف معهم حتى تزول هذه المحنة.

بعد أن تزول المحنة نأخذهم من آذانهم ونحاسبهم: ولد يا شقي يا مشاغب أنت فعلت وفعلت. قضية أخرى.

ولكن الآن ما المشهد؟ المشهد أن هناك خنازير أهل الأرض يقتلون ويبيدون المسلمين، هذه الحكاية. فمع من ستقف إذن؟ إن شاء الله مع الخنازير أم مع المسلمين؟ مع المسلمين إذن، نعم.

إجازة الشيخ للحاضرين بالحديث المسلسل بالأولية وسند الشافعية

في النهاية مولانا تكرم بالإجازة للناس. أجزتكم جميعًا بما لي حق الإجازة فيه.

ونبدأ بـحديث المسلسل بالأولية:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» بسكون الميم، «يرحمكم من في السماء» بضم الميم.

وأنا أجيزكم به أول ما أجيز.

ثم أجيزكم بـسند الشافعية المتصل بالشافعية إلى منتهاه، بكتب الشافعية المنتهية إلى الإمام الأعظم سيدنا الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وإلى الإمام الجويني والغزالي، ثم الإمام النووي والرافعي، ثم الإمام ابن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي، متصلًا بالشافعية لكتب هؤلاء جميعًا، وكتب الشافعية في الأصول والقواعد والفقه.

الإجازة بسند الحديث النبوي ودواوين السنة وعلوم الشريعة

وأجيزكم بالسند المتصل بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بما هو مدوّن في دواوين السنة المشرفة، بما حصرها أو قارب الكتاني في كتابه «الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة»، فأورد مائتين وخمسين كتابًا لحفظ تراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأجيزكم أيضًا بما تلقيته من علوم الشريعة في الأزهر الشريف وفي سائر محاضن العلم في العالم، من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة، والحمد لله رب العالمين.

الوصية بالتقوى والمداومة على العلم وإجازة سند أهل التصوف

ولا تنسونا من صالح دعائكم في خلواتكم وجلواتكم.

قال رسول الله ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»

وعن الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن: أحسن الحسن الخلق الحسن، مسلسل.

قل ما على وصف أتى مثل: أما والله أنبأني الفتى، كذلك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسّم. فهذه المسلسلات وغيرها بشروطها أرويها لكم بالسند المتصل.

وأروي لكم سند أهل الله المتصوفة المنتهي إلى الحسن البصري، ثم إلى سيدنا علي، وكان يقول سيدنا [رسول الله ﷺ]: أنا مدينة العلم وعلي بابها.

وروي ما في التصوف من أسانيد البركة عن علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وسلمان الفارسي وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم.

الإجازة الشاملة والوصية بالمداومة على طلب العلم والحفظ

فأنا أجيزكم بتلك الأسانيد كلها التي تكلم عنها المرتضى الزبيدي في كتابه.

والله سبحانه وتعالى يوفقكم في حلّكم وترحالكم. وحاولوا أن تجتهدوا في العلم وأن تداوموا على ذلك.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

ولا تقولوا قد ذهب، كل من سار على الطريق وصل.

فاحفظوا، فكل حافظ إمام، ومن حفظ المتون حاز الفنون. فداوموا على مذاكرة العلم، فحياة العلم المذاكرة.

وفقكم الله لما يحب ويرضى، وجمعنا الله على الخير في الدنيا والآخرة.

اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

بارك الله فيكم، أهلًا وسهلًا.